أعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن فتح تحقيق رسمي في محاكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في العاصمة واشنطن، 25 أيلول/ سبتمبر 2019.

ترجمة وتحرير: نون بوست

قبل 13 شهرا من الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، أعلن الحزب الديمقراطي عن بدء إجراءات عزل دونالد ترامب. وقد جاء ذلك في تصريح لرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أكدت من خلاله أنه على الرئيس الأمريكي أن يكون مسؤولا عن أفعاله فلا أحد فوق القانون.

في الواقع، يعزى سبب التهديد بعزل الرئيس الأمريكي إلى استخدامه السلطات الأوكرانية من أجل تشويه سمعة منافسه الرئيسي في الانتخابات المقبلة جو بايدن. وحسب الديمقراطيين، حاول ترامب إخفاء تورطه في هذه الأعمال وهو يواصل نفي هذه المزاعم مؤكدا أن خصومه لم يروا محادثته مع الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي. كما نشر البيت الأبيض في وقت لاحق نص المحادثة بأمر من ترامب.

تتهم وسائل الإعلام الأمريكية والديمقراطيون ترامب بمحاولة إقناع زيلينسكي بضرورة إجراء تحقيق ضد هنتر بايدن (نجل جو بايدن) الذي يتمتع بمصالح شخصية كبيرة في أوكرانيا مستغلا منصب والده الرسمي. وقد وافق زيلينسكي على القيام بذلك.

لن يقتصر تأثير العزل على ترامب بل سيشمل جو بايدن أيضا

حتى وقت قريب، كان بايدين المنافس الرئيسي في الانتخابات الرئاسية من بين الديمقراطيين. وقد كان تقييم بايدن 50 بالمئة، مقابل 42 بالمئة بالنسبة لترامب. ولكن، بعد الاتهامات الموجّهة إلى ابنه، فقد بايدن الصدارة لصالح زميلته السيناتور الأمريكية إليزابيث وارن.

بناء على ذلك، لن يقتصر تأثير العزل على ترامب بل سيشمل جو بايدن أيضا. لهذا السبب، من غير المستغرب نشر البيت الأبيض محادثة ترامب مع الرئيس الأوكراني. وفي خضم هذه الأحداث، أعربت هيلاري كلينتون منافسة ترامب في الانتخابات الماضية عن سرورها، مع العلم أن بايدن كان منسق السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال فترة الأزمة الأوكرانية.

إن روسيا ترغب في إنهاء النزاع لمصلحتها، وتفضل إعادة انتخاب الرئيس الحالي دونالد ترامب لولاية جديدة، خاصة أنه من الشخصيات المؤيدة لنوع من العزلة الأمريكية. وفي وقت سابق، ألقى ترامب خطابا في الأمم المتحد دعا فيه الشعوب والبلدان إلى التخلي عن العولمة لصالح القومية. أما روسيا فتطمح لبناء عالم متعدد الأقطاب، لا سيما أن توجه واشنطن الحالي مفيد جدا بالنسبة لها.

من جهتهم، أكد الخبراء أن عواقب إقالة ترامب من شأنها أن تهدد مصالح روسيا. ويعتقد عالم السياسة والخبير في مركز الدراسات الأمنية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، كونستانتين بلوخين، أن "هدف الديمقراطيين، ليس إقالة الرئيس الأمريكي، وإنما إضعاف موقفه قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة".

يجب الأخذ بعين الاعتبار أن إجراءات المساءلة تستغرق سنة ونصف، مما يعني أنه من الممكن أن يبقى ترامب في منصبه إلى نهاية ولايته.

في هذا السياق، أشار بلوخين إلى أنه "من أجل بدء المساءلة ضد ترامب، وإقالته من منصبه، يجب أن يدعم ذلك ثلثا الأصوات في مجلس الشيوخ. ولكن أغلب نواب مجلس الشيوخ من الجمهوريين، أي الداعمين لترامب. وفي حال دعموا قرار إقالة ترامب فإن ذلك سيصبح انتحارا سياسيا بالنسبة لهم.

علاوة على ذلك، لا يوجد أي دليل حقيقي يؤكد أن ترامب مذنب، وكل المزاعم لا تثبت تورطه مع زيلينسكي. إلى جانب ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن إجراءات المساءلة تستغرق سنة ونصف، مما يعني أنه من الممكن أن يبقى ترامب في منصبه إلى نهاية ولايته.

الصحيفة: إذن فلماذا كل هذا الآن فقط وليس قبل ذلك؟

بلوخين: على الأرجح من أجل محاولة المس بصورة ترامب قبل الانتخابات، الأمر الذي قد يزيد من احتمالات فوز جو بايدن، الذي يراهن عليه معظم الديمقراطيين. وعلى الرغم من أن بايدن ليس الشخص الوحيد المستعد لتحدي ترامب، إلا أن المبادرين باتهام ترامب والسعي لإقالته يعتقدون أنه لن يكون من السهل على الأمريكيين التصويت لصالح الرئيس الذي أُعلن ضده مثل هذا الإجراء.

الصحيفة: يبدو أن هذا سبب هام. ولكن، وفقا لاستطلاعات الرأي، يتغلب بايدن على ترامب…

 بلوخين: نعم، بايدن في القمة الآن. ولكن، لطالما كان تقييم ترامب في استطلاعات الرأي منخفضا، وفضحته وسائل الإعلام وكشفت العديد من الأمور السلبية المتعلقة به. ومع ذلك عند انطلاق الانتخابات، واختيار الناخبين قد يتغير تصنيف ترامب.

الصحيفة: بطريقة أو بأخرى، بدأت العملية... كيف يمكن لذلك أن يؤثر على الولايات المتحدة؟

 بلوخين: قد يقوض ذلك ثقة الناخبين والمواطنين الأمريكيين في فعالية المؤسسات الأمريكية. وفي الواقع، تعاني الولايات المتحدة من أزمة نظامية، وتشهد انخفاضا في قوتها العسكرية، إلى جانب تقلص تأثيرها الاقتصادي على مستوى العالم، إلى جانب المشاكل في أجهزة الدولة والفضائح المتعلقة بالبيت الأبيض والتسريبات وغيرها.

وفقا للمحلل السياسي ألكسندر أسافوف، تفضل روسيا بقاء ترامب رئيسا للولايات المتحدة عوضا عن جون بايدين، حتى تتمكن من إنهاء الصراع الأوكراني لصالحها. كما يؤكد أسافوف أن احتمال عزل ترامب ضعيف جدا

هناك إجماع في المجتمع الأمريكي حول تقصير دونالد ترامب. لكن يبدو أن ترامب قد تمكن من تعزيز موقفه على مستوى السياسة الداخلية، خاصة أن تقرير مولر لم يؤثر عليه بطريقة سلبية. فقد حشد الرئيس دعم المجمع الصناعي العسكري والحزب الجمهوري والمحافظين الجدد، على الرغم من استقالة بولتون في إدارته.

وفقا للمحلل السياسي ألكسندر أسافوف، تفضل روسيا بقاء ترامب رئيسا للولايات المتحدة عوضا عن جون بايدين، حتى تتمكن من إنهاء الصراع الأوكراني لصالحها. كما يؤكد أسافوف أن احتمال عزل ترامب ضعيف جدا، خاصة أنه منذ توليه المنصب وهذه الفكرة تتبادر إلى أذهان العديدين. فقد ذُكرت مسألة عزله عند التطرق لجدار المكسيك، وملف الأطفال اللاجئين من هندوراس وغيرها من المسائل الحساسة. وأشار أسافوف: "أذكر أنه كانت هناك ثماني محاولات سابقة للدفع من أجل مساءلة الرئيس الأمريكي وعزله، لكنها باءت جميعها بالفشل. وعلى العموم، لا يخفي الديمقراطيون أنهم يقومون بهذا الإجراء في سياق التجربة فقط".

الصحيفة: ولكن، ما السبب خلف اختيارهم لأوكرانيا، بينما الروس غير مبالين بالأمر؟

 أسافوف: سيستخدم ترامب عامل أوكرانيا في حملته الانتخابية. ومن الواضح أن المحادثة بين الرئيس الأمريكي وزيلينسكي تحتوي على مواد ضد خصمه الرئيسي جو بايدن. وبغض النظر عن موقف ترامب من الملف الأوكراني فإن ذلك سيكون له تأثير كبير في الحملة الانتخابية المقبلة. ومن المتوقع أن يطلب ترامب من كييف نشر معلومات حول مغامرات نجل بايدن في أوكرانيا وكشف بعض الحقائق غير السارة حول هذا الأمر. وفي الحقيقة، لا أعتقد أن هناك أدلة عن وجود أي نوع من الفساد متعلق ببايدن، لكن هذه التهم تخلق إطارا سلبيا حول خصم ترامب الرئيسي.

الصحيفة: ما مدى أهمية شخصية الرئيس الأمريكي المستقبلي لإنهاء الصراع في أوكرانيا؟ ترامب أو بايدن هل يهم ذلك حقا؟

أسافوف: بالطبع هذا مهم، نظرا لأن أوكرانيا تستخدمه كعامل ضغط على روسيا، وبطبيعة الحال، يعتمد ذلك بالأساس على الرئيس. لذلك، إن وجود كلوموسكي في الولايات المتحدة أمر غير مرغوب فيه، خاصة أن هناك قضايا جنائية ضده. كما أن ذلك قد يسبب توترات خطيرة في العلاقات بين كييف وواشنطن.

نتيجة لذلك، سيتعين على الرئيس الأوكراني الاستماع إلى الأمريكيين من ناحية، وإلى كولومسكي من ناحية أخرى. ومن شأن ذلك أن يمنع زيلينسكي من مواصلة سياسة بوروشنكو تجاه روسيا، وهذا سيخلق فرصا جديدة أمام روسيا.

المصدر: سفابودنايا براسا