القروي دفع مليون دولار لتبيض صورته

كشف تقرير نشره موقع "المونيتور" الإعلامي الذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرًا له، أن شركة علاقات عامة كندية وقعت عقدًا مع رجل الإعلام والأعمال التونسي والمرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية نبيل القروي، بقيمة مليون دولار لتحسين صورته في الخارج والداخل.

لقاء ترامب وبوتين

الوثائق كشفت أن شركة "ديكنز آند مادسن" - مقرها مونتريال - وقعت عقدًا مع نبيل القروي المسجون على ذمة قضايا تتعلق بالتحيل والتهرب الضريبي، وذلك لمساعدته في تبييض صورته خارجيًا والاعتراف الدبلوماسي.

ويهدف المرشح الرئاسي التونسي المثير للجدل نبيل القروي من خلال توقيع هذا العقد مع الشركة الكندية إلى الضغط على الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للوصول إلى رئاسة الجمهورية التونسية.

يشير التقرير إلى أن ضابط الاستخبارات الإسرائيلي المتقاعد آري بن ميناشي من يدير الشركة التي تعاقدت مع القروي

وفقًا للتقرير، فإن العقد ينص على أن الشركة ستحاول بذل الجهود لترتيب لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين، كما يدعو العقد الشركة إلى البحث عن لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحصول على "الدعم المادي للدفع نحو الرئاسة".

وينص العقد المبرم بين الطرفين، على سعي الشركة الكندية، في حال وصول القروي إلى قصر قرطاج وفوزه برئاسة تونس، إلى ترتيب كامل الدعم والاستثمارات من الشركات الأمريكية لاقتصاد تونس، لمساعدته في الحكم.

وبينت الشركة الكندية العاملة في مجال العلاقات العامة، أنها تلقت قبل 25 من سبتمبر/أيلول دفعة أولية قيمتها 250 ألف دولار، على أن يدفع نبيل القروي باقي المبلغ المقدر بـ750 ألف دولار بحلول منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الحاليّ.


تكشف الوثائق أنه جرى توقيع العقد مع الشركة بمونتريال في الـ19 من الشهر الماضي، وذلك بناء على قانون تسجيل العملاء الأجانب، وهو القانون الذي يلزم أي شركة ترغب في القيام بدور مجموعات الضغط لدى الحكومة الأمريكية بالنيابة عن كيانات أجنبية الكشف عن هذه العلاقات.

يعد المرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في تونس نبيل القروي، أحد رجال نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ثم أحد مؤسسي حزب نداء تونس، وريث التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب بن علي)، وأحد رجال الأعمال الذين يتهمون بالفساد والتحيل وتبييض الأموال، كما يتهم باستغلال معاناة المحتاجين والفقراء في تونس.

ضابط إسرائيلي سابق على رأس الشركة

يشير التقرير إلى أن ضابط الاستخبارات الإسرائيلي المتقاعد آري بن ميناشي من يدير هذه الشركة، وأن شركته مارست ضغوطًا مدفوعة الأجر لصالح اللواء المتقاعد في ليبيا خليفة حفتر والحكومة العسكرية في السودان، وقبلهما زعيم زيمبابوي الراحل روبرت موغابي.

وفقًا للأرقام التي جمعها موقع "أوبنسيكرتس.أورغ" - وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن تتعقب الأموال الموظفة في السياسة الأمريكية - أنفقت الحكومات والأفراد والشركات الأجنبية ما يقارب مليار دولار على جماعات الضغط الأمريكية، خلال سنة 2017.

وبالعودة إلى آري بن ميناشي، فهو يهودي من أبوين يهوديين عراقيين، ولد في طهران عام 1951، وهاجر إلى الكيان الإسرائيلي في سن المراهقة، يدعي أنه خدم في جيش الدفاع الإسرائيلي من 1974 إلى 1977، ثم التحق بشعبة الاستخبارات العسكرية حتى عام 1987.

تم اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 1989 في الولايات المتحدة وووجهت له تهمة محاولة بيع ثلاث طائرات عسكرية لإيران، وقضى نحو عام في السجن بنيويورك، حتى تمت تبرئته لدى محاكمته، ومن هناك بدأت شهرته.

يسعى رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، جاهدًا للوصول إلى قصر قرطاج والحصول على الأغلبية في البرلمان، بمساعدة قوى خارجية تسعى لتثبيت مكانتها في تونس



زعم في كتاب له بعنوان "أرباح الحرب: من داخل شبكات السلاح السرية الإسرائيلية الأمريكية"، أنه شهد عام 1980 اجتماعًا سريًا في العاصمة الفرنسية باريس بين قادة في الحزب الجمهوري الأمريكي، من بينهم جورج بوش، ومسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، تم خلاله الاتفاق على ألا تطلق طهران سراح 52 رهينة أمريكية إلا بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1980، والسبب كان أن إطلاق سراح الرهائن قبل ذلك سيصب في صالح الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر الذي كان الإيرانيون والإسرائيليون يزدرونه.

عمل هذه الشركة لم يكن مع التونسي نبيل القروي فقط، فقد سبق أن عملت مع مسؤوليين ليبيين أيضًا، ففي سنة 2013، عقد رجل الأعمال الإسرائيلي صفقة بقيمة مليوني دولار مع المجلس الوطني الانتقالي شرق ليبيا وزعيم المليشيات المتحالفة معه إبراهيم جظران بعد فترة وجيزة من سيطرتهم على موانئ تصدير النفط في شرق البلاد.

كما وقع آري بن ميناشي عقدًا مع حفتر سنة 2015، وذلك لتمكينه من حكم ليبيا والترويج له خارجيًا، وأكد بن مناشي أنه ظل على اتصال مع حفتر، وحاول لعب دور الوسيط لتنظيم لقاء يجمع حفتر مع فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، الذي أكد أنهما التقيا في تونس ومالطا.

كما وقعت نفس الشركة، عقدًا مع النظام العسكري في السودان بقيمة ملايين الدولارات لتحسين صورته في الخارج والداخل، ومساعدته في الحصول على التمويل الخارجي والاعتراف الدبلوماسي، وينص العقد على أن الشركة ستحاول بذل الجهود لضمان حصول المجلس العسكري السوداني على تغطية إعلامية إيجابية من جانب الإعلام الدولي والسوداني.

فضيحة أخرى

لجوء نبيل القروي إلى هذه الشركة المشبوهة المعروف دعمها للديكتاتوريات، الغرض منه تبييض صورته داخليًا وخارجيًا للوصول إلى قصر قرطاج، في ظل التهم العديدة التي تلاحقه، وأدخل بسببها السجن.

كانت وزارة الداخلية التونسية، قد قامت في نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، بتوقيف القروي عند عودته إلى العاصمة تونس قادمًا من مدينة باجة، وإيداعه السجن المدني بمدينة المرناقية، تنفيذًا لأمر قضائي صادر بحقه.

بالتزامن مع ذلك، أوضحت الوكالة العامة بمحكمة الاستئناف بتونس أن قرار إصدار مذكرة الاعتقال بحق كل من رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي وشقيقه غازي القروي (في حالة فرار)، تأتي في إطار تطبيق الفصل 117 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي ينص صراحة على أنه "يجوز دائمًا لدائرة الاتهام أن تصدر بطاقة إيداع ضد المظنون فيه (مذكرة اعتقال للمتهم)".

يحاكم القروي بتهم تتعلق بالفساد

جاء إيقاف القروي وإيداعه السجن، على خلفية شكاية رفعتها ضده منظمة "أنا يقظ" منذ سبتمبر/أيلول 2016 بتهمة التهرب الضريبي والتحيل، وقبل ذلك، قرر قاضي التحقيق المتعهد بالقضية بالقطب القضائي الاقتصادي تحجير السفر على المظنون فيه، وتجميد التعامل على الأملاك المنقولة والعقارية التابعة له، وتجميد الأرصدة البنكية الراجعة له.

لئن كان استنجاده بهذه الشركة الهدف منه التغطية على جرائمه وتبييض صورته، فقد أضاف القروي لنفسه جريمة أخرى وهي التعاقد مع شركة يديرها ضابط إسرائيلي سابق، وهو ما يعتبر تطبيعًا مع الإسرائيليين.

ضمن بنود العقد، تجميع موارد مادية من أجل دعم حملة القروي الانتخابية، ويعد هذا وفق أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، من قبيل الدعم والتمويل الأجنبي للحملات الانتخابية الذي يعتبره القانون الانتخابي جريمة موجبة لسقوط ترشحه وترشح قائمات حزبه.

يتبين من هنا، أن رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، يسعى جاهدًا للوصول إلى قصر قرطاج والحصول على الأغلبية في البرلمان، بمساعدة قوى خارجية تسعى لتثبيت مكانتها في تونس والحصول على امتيازات أكبر في البلاد خلال الفترة القادمة، وهو ما يستدعي الحذر من هذا البرنامج.