انطلقت مساء أمس – الخميس - صافرة أولى مباريات مونديال كأس العالم الذي يُعقد في البرازيل، ورغم أن المباريات تُعقد هذه الدورة في "الجنوب" كسابقتها التي عُقدت في جنوب أفريقيا، إلا أن شعوب الجنوب، لاسيما الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبروا من خلال أشكال متعددة عن استيائهم من احتكار بث المباريات على شبكة واحدة، بتكلفة لا تتحملها الغالبية الساحقة من شعوب المنطقة الذين يقع معظمهم تحت خط الفقر.

في أحد المنتديات السودانية - على سبيل المثال - كتب أحدهم يقول "يتمّ إقصاء الفقراء عن الاستمتاع بمشاهدة لعبتهم، فكرة القدم ليست كالتنس والبولو والغولف، حصرية على الطبقات الارستقراطية، إذ أن جل من يمارسونها ويشاهدونها هم المنتسبون للطبقات الفقيرة، إنها لعبتهم التي لا يجوز أخلاقيًا منعهم عنها".

أقدمت قناة "بي إن سبورت" والتابعة لشبكة الجزيرة، الناقلة لمباريات كأس العالم على الخطوة التي قامت بها سابقًا قناة أبو ظبي الرياضية، وربطت شراء الكارت بجهاز ريسيفر خاص بها بحيث تجبر الراغبين في مشاهدة مباريات كأس العالم على الدفع مرتين، مرة لشراء الكارت الذي وصل سعره إلى ألفي جنيه، وأخرى لشراء المستقبل Receiver  بمبلغ ألف جنيه، ليصل سعر الخدمة في بلد مثل السودان يعيش أوضاعًا اقتصادية بالغة التعقيد إلى ثلاثة آلاف جنيه للاشتراك لمدة عام كامل، يدفعها الفقراء حتى تتاح لهم فرصة مشاهدة كأس العالم و(منافسات أخرى) ربما لا يرغب كثيرون في متابعتها، وهذا بالتأكيد مبلغ كبير يعجز عن توفيره السواد الأعظم من عشاق الساحرة المستديرة، الأمر الذي يبشر بموسم الهجرة إلى أندية المشاهدة الجماهيرية.

الحال ذاته في مصر، يقال إن السلطات العسكرية في مصر سارعت بإجراء الانتخابات قبل حلول موعد مونديال كرة القدم لهذا العام، لأن الرئيس العسكري الجديد كان يدرك أنه لن يحظى بأي جمهور في فترة بث المباريات، فعلى الرغم من ارتفاع نسبة الفقر في مصر بشكل كبير ومتزايد، لكن أهلها بالمقابل يعشقون كرة القدم، فما الحل في احتكار مباريات كأس العالم؟

الجواب في مصر هو: المقاهي والأندية الرياضية، وهي الأماكن التي ستصبح الأشد ازدحامًا خلال فترة بث المباريات، بعد أن ربطت "بي إن سبورت" كارت القناة بالمستقبل (الريسفير)الخاص بها رغم كل الانتقادات، إذ قطعت إدارة القناة باستحالة الفصل بين الريسيفر والكارت بذريعة أن هذه الخطوة تهدف لحمايتها من القرصنة. 

المصريون يتحايلون عادة على مثل تلك الإجراءات، فهناك أقمار صناعية بديلة مثل Hot Bird  لكنه لن يبث التعليقات بالعربية، على خلاف نايل سات، وهناك مواقع إلكترونية عدة تبث مباريات كأس العالم مجانًا، كما أن هناك تطبيقات عديدة يمكن تحميلها على الهواتف الذكية ومتابعة المباريات عبرها، أو من خلال شراء أجهزة استقبال متصلة بالإنترنت يمكن للمصريين من خلالها مشاهدة المباريات. 

ولا يختلف الأمر كثيرًا في سوريا ولبنان، فبسبب ارتفاع تكلفة الريسيفر والكارت الخاص بالقناة المالكة لحقوق البث، تكاد المتابعة في سوريا تقتصر على المقاهي وصالات العرض الرياضية التي دفعت اشتراكًا، في حين تشير مصادر إعلامية ورياضية سورية، إلى اعتزام" قناة الدنيا" السورية بثّ المباريات عبر إشارتها الأرضية، من دون وضع اللوغو الخاص بالقناة صاحبة الحقوق، الأمر الذي يمثل تحديًا صارخًا لحقوق شبكة قنوات "بي إن سبورت" والتي قد تتسبب بفرض عقوبات مالية قاسية جدًا على الاتحاد السوري لكرة القدم من قبل الفيفا، تصل إلى ملايين الدولارات من مستحقات الاتحاد، مع رفع دعوى قضائية على قناة الدنيا، لكن الأمر سياسي لا غير! فقناة الدنيا التابعة للنظام السوري لن يكون مما يهمها على الإطلاق، حقوق القناة القطرية التي تنتمي إلى شبكة داعمة للثورة، ولا حتى العقوبات التي ستُضاف إلى قائمة العقوبات الطويلة التي مُني بها النظام السوري على مدار العامين الماضيين.

وقد حصلت قناة "بي إن سبورت" الرياضية التابعة لـ "شبكة الجزيرة" منذ العام 2010، على حق بث مباريات كأس العالم الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واشترت حق البث بملايين الدولارات، وتبيع الشبكة الرياضية (3 قنوات) التي حلت محل "الجزيرة الرياضية" حق البث لقنوات عربية محلية فقط، وتشترط أن يكون البث للقنوات الأرضية وليس للفضائيات.

وتقول الشبكة إنه ليس سهلاً هذه المرة، قرصنة بثها وفك التشفير كما حصل في بعض الدول عام 2010، ولا تستطيع أي قناة تلفزيونية بث المباريات من دون اتفاق مسبق مع الشبكة الرياضية، وإلا واجهت القناة عقوبات مالية بملايين الدولارات وعقوبات من "الفيفا" ضد الفرق الرياضية والبلد الذي تجري فيه القرصنة.

على مستوى الإعلانات، لا يتوقع أن ترتفع كثيرًا عن المعتاد خلال فترة بث المباريات، بسبب الحصار الخليجي للقناة، واحتكار سوق الإعلان، وتفضيل الشركات الخليجية تجتب الإعلان في القناة لأسباب سياسية منذ أن بدأت قناة الجزيرة البث التلفزيوني، وقد تكون هناك إعلانات من شركات عالمية، وبعض الشركات المحلية، لكن بشكل محدود.