يعتمد نجاح فكرة مشروعك الأول على العديد من العوامل، حيث تلعب الفكرة نفسها دورا كبيرا. فيما يلي، أهم ثلاثة عوامل ستساعدك على التنبؤ بمستقبل فكرتك بشكل أفضل استنادًا إلى استثماراتك المتاحة.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تتطلب كل الأعمال الاستثمار، بينما يتوقع أصحاب الأعمال التجارية تحقيق عائدات من هذه الاستثمارات. من المؤكد أن فكرة خلق مشروع من العدم تمنح رائد الأعمال إحساسا بالرضى. ومع ذلك، يعمل رواد الأعمال الحكيمون دائمًا على تحقيق النتيجة المتوقعة من استثماراتهم كما يأخذون بعين الاعتبار إمكانات المنتج أو الخدمة التي يستثمرون لإنشائها.

في مجال التكنولوجيا، تُخصص المصاريف الأولية لتطوير المنتج (التطبيق) والتسويق. وعلى عكس الشركات الصغيرة، فإن الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك الشركات الأكثر نجاحا، نادرا ما تحقق إيرادات لتغطية نفقات التشغيل بسرعة. لذلك، يجب على أصحاب المشاريع تخصيص أموال كافية لإدارة المشروع لمدة عام واحد على الأقل.

في ظل بيئة التمويل التنافسية الحالية، أصبح من الصعب جذب المستثمرين بمجرد فكرة أو حتى بعدد قليل من العملاء. لذلك، يجب أن يكون مؤسسو المشاريع على استعداد دائم. ويعتمد نجاح فكرة مشروعك الأول على العديد من العوامل، حيث تلعب الفكرة نفسها دورا كبيرا. وفيما يلي، أهم ثلاثة عوامل ستساعدك على التنبؤ بمستقبل فكرتك بشكل أفضل استنادًا إلى استثماراتك المتاحة.

1- نموذج المشروع

يمثل نموذج مشروعك الناشئ الطريقة التي تطرح بها القيمة المقترحة الخاصة بك والتي تكسب بها المال. وتعتمد الموارد اللازمة لإطلاق وتشغيل شركة ناشئة بشكل كبير على نموذج العمل المصادق عليه. فعلى سبيل المثال، يعد إنشاء شركة تجارة إلكترونية حاليًا أرخص بكثير من إنشاء شركة في مجال التكنولوجيا المالية. وفي الواقع، يستدعي إنشاء موقع محتوى مثل مجلة على الإنترنت تكاليف أقل من التكاليف اللازمة لبناء شبكة تواصل اجتماعي.

حتى إذا لم تتوفر لدى رواد الأعمال الأموال الخاصة اللازمة لبدء وتشغيل شركة ناشئة بنموذج أعمال يتطلب الكثير من المال، فلا يزال يتعين عليهم المحاولة ما دامت لديهم أموال كافية للوصول إلى مستويات معينة من النجاح

عندما يتعلق الأمر بالطلب، تختلف الشركات الناشئة - سواء تلك المتخصصة في بيع السلع الافتراضية، أو المزادات أو البرمجيات كخدمة، أو شبكات النظير إلى النظير، أو برامج العضوية والمواقع الطبية - خاصة على مستوى رأس المال البشري والمالي اللازم لبدء وإدارة هذه الأعمال التجارية.

كما فُسّر في النقطة الثالثة أدناه، يجب على رائد الأعمال أخذ النتائج التي يتوقعها من المشروع بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرار الاستثمار فيه. وبغض النظر عن نموذج العمل والاستثمارات المطلوبة، سيرغب الجميع فجأة في المساهمة في مشروع واعد إذا كانت هناك علامات ملموسة للنجاح.

بمعنى آخر، حتى إذا لم تتوفر لدى رواد الأعمال الأموال الخاصة اللازمة لبدء وتشغيل شركة ناشئة بنموذج أعمال يتطلب الكثير من المال، فلا يزال يتعين عليهم المحاولة ما دامت لديهم أموال كافية للوصول إلى مستويات معينة من النجاح. في المقابل، إذا كان الهدف من ذلك هو إدارة شركة ذات تمويل ذاتي قادرة على تحقيق إيرادات سريعة والاستدامة ذاتيا، فيجب أن يُقَيّم نموذج العمل أولا من ضمن قائمة التقييم المخصصة لفكرة المشروع.

2- مجال الصناعة

يجب على المؤسسين النظر في ثلاثة عوامل تهم مجال الصناعة قبل الاستثمار في مشاريعهم الناشئة، التي تتجلى في المنافسة، القوانين، ومدى اطلاعهم على أساسيات المجال. ففي قطاع تحتدّ فيه المنافسة، وبينما قد لا يكون لدى المؤسسين السيطرة على أفعال المنافسين، سيتوقّع المستخدم النهائي حلولا أفضل لتبرير تكلفة التحوّل من استخدام منتجه الحالي إلى استعمال منتجهم كبديل.

بالنسبة لأصحاب المشاريع الذين لم يسبق لهم العمل أو إدارة مشروع في مساحة تنافسية ومنظمة بشكل كبير، فإن الطريق إلى تحقيق نتائجهم المنتظرة سيكون صعبًا للغاية وسيتطلب موارد أكثر.

قد تستدعي بعض نماذج الأعمال مثل التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الصحية المزيد من المتطلبات التنظيمية مقارنة بغيرها من النماذج، وهذا ما يؤدي إلى زيادة النفقات التي يجب أن تحتسب في الاستثمار الأوّلي. بالنسبة لأصحاب المشاريع الذين لم يسبق لهم العمل أو إدارة مشروع في مساحة تنافسية ومنظمة بشكل كبير، فإن الطريق إلى تحقيق نتائجهم المنتظرة سيكون صعبًا للغاية وسيتطلب موارد أكثر.

3- الموارد

يجب على المؤسسين الذين ينوون الاستثمار في مشاريع جديدة التركيز على أربعة أساسيات متعلّقة بالموارد ألا وهي النقد، الوقت، الخلفية (الخبرة)، وفريق العمل. فمنتج غير مكتمل، حتى وإن كلّف صاحبه نصف مليون دولار، لا يضيف أي قيمة إلى المستخدم إلا إذا كان كاملا ومطابقا للأوصاف والملاحظات.

حاليا، هناك العديد من الطرق التي تمكّن المؤسسين من إصدار نموذج أصغر من التطبيق للتحقق من صحة الفرضيات الأساسية بسرعة، ثم صنع نسخ معدّلة ذات قدرة تنبؤ العالية. وعلى الرغم من أن تلك الإصدارات الصغيرة تختلف وفقًا لنموذج الأعمال، إلا أن المؤسسين الذين لا يتبعون هذا المنهج البسيط ستكون مشاريعهم مهددة بالفشل. بالإضافة إلى ذلك، تسمح هذه الطريقة البسيطة للمؤسسين ببدء العمل بميزانية صغيرة، إذ يمكنهم تقسيم المال المستثمر لبناء المشروع تدريجيا بدلاً من إنفاقه كله على منتج يتمتع بالعديد من الميزات التي قد لا تلبي احتياجات المستخدم.

كل ما عليك فعله هو أن تكون صادقا مع نفسك بشأن الأرباح المتوقعة من المشروع الناشئ، وتذكر أن التفوق للصامدين. فقد يستغرق النجاح الذي تسعى إلى بلوغه في ليلة وضحاها عشر سنوات ليتحقق.

علاوة على ذلك، أظهرت البيانات التي جمعتها وحللتها شركة "فيرست راوند كابيتال" أن رواد الأعمال ذوي خلفية تقنية يحققون أداءً أفضل من المؤسسين غير التقنيين الذين يصنعون منتجات المؤسسات، بنسبة 230 بالمئة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الاستهلاكية، فإن الفرق بين الخلفيتين غير قيّم. فالأهم من ذلك هو النظر في نموذج العمل والمستخدم المستهدف عند تقييم الاستثمار في المشروع الناشئ. كما أظهرت نفس الشركة أن الفِرق التي تضم أكثر من مؤسس واحد تفوقت على المؤسسين المنفردين بنسبة 163 بالمئة.

هل يستحق مشروعك الناشئ الاستثمار فيه؟ الآن أصبح لديك ثلاثة معايير تقييم تساعدك على اتخاذ قرار استثماري حكيم. فالسوق مليء بالفرص التجارية. وكل ما عليك فعله هو أن تكون صادقا مع نفسك بشأن الأرباح المتوقعة من المشروع الناشئ، وتذكر أن التفوق للصامدين. فقد يستغرق النجاح الذي تسعى إلى بلوغه في ليلة وضحاها عشر سنوات ليتحقق.

المصدر: فوربس