إذن، بدأ كأس العالم وبدأ عشاق الفرق في ارتداء ألوان فريقهم والتوجه إلى أماكن التجمع القريبة لمشاهدة المباريات واختبار النظريات الاقتصادي، أو على الأقل بعضهم سيفعل ذلك!

فعلى سبيل المثال، أنا مهتم في الركلات الترجيحية، بالإضافة إلى أنها أكثر أجزاء المباراة إثارة، وتمثل كذلك فرصة لاختبار أكثر نظريات الاقصاد أهمية : "توازن ناش".

الاقتصادي جون فوريبس ناش حلل كيف على الأشخاص التصرف في المواقف الاستراتيجية بذات التصرف مراراً وتكرارا ( مثل لعبة الأطفال :حجرة ورقة مقص ) ،  فاختيار مثلاً حركة ( مقص ، مقص ، مقص ) مرات متتالية قد يجعل الأمر أسهل للفوز.

و وفقاً لنظرية نيتش، فإن الفوز في مباراة محصلتها صفر ( أي ما يعني أن فوز لاعب يعني خسارة الجميع ) ، فإن أفضل نهج هو تغيير التحركات الخاصة بك حيث لا يمكن التنبؤ بها مما يزيد من احتمالية فوزك، ففي لعبة (حجرة ورقة مقص ) يكون الأفضل الغيير بين خياراتك.

ولاختيار هذه النظرية في كأس العالم ، بإمكانك دراسة ركلات الترجيح حيث أن محصلة اللعبة تساوي صفر، ونجاح لاعب يعني خسار الآخر، وتكرار نفس الزواية في التسديد يعني سهولة التنبؤ في ضرباتك اللاحقة والحاق الهزيمة بك، وذلك خلافاً للحالات الاستراتيجية حيث تكون الحالات أعقد ، وتعد بيانات ركلات الترجيح بسيطة مقارنة بحالات البنوك والشركات والدول.

وعند تحليل 9017 ركلة ترجيح في العديد من مباريات كرة القدم للفرق المحترفة من حول العالم خلال أعوام 1995 و 2012 ، يظهر أن نظرية "ناش" من الممكن التنبؤ بها، حيث يقوم اللاعبون بتوزيع ضرباتهم على زوايا متعددة، حيث أظهرت الاحصائيات أن 60 ٪ كانت إلى الجانب الأيمن من المرمى ، بينما كان 40 ٪ في الجانب الأيسر، ولم تكن النسبة مناصفة بين الأيمن والأيسر لاختلاف قوة أرجل اللاعبين ما بين اليمنى واليسرى.

واذا ما أثبتت هذه الفرضية نفسها، هذا يعني أن سعر أحد الأصول يجب أن يصعد أو يهبط تفاعلاً مع الأخبار حتى يثبت متفاعلاً كذلك مع الأخبار، إلا أن اختبار هذا الشيء في العالم الحقيقي صعب للغاية، حيث أن تحتاج إلى توقف تدفق الأخبار بشكل أو بآخر ثم مراقبة الأسهم، الأمر الذي يجعل ذلك مستحيلاً.

وقد أظهرت بعض الأبحاث أن المعلومات التي تأتي من لعبة كرة القدم بالإمكان استخدامها لدراسة التمميز والفساد والخوف، وغيرها من الجوانب من ناحية اقتصادية في المنظمات، وبكلمات أخرى، بإمكان الاقتصاديين دارسة المؤسسات من خلال كرة القدم!

 

المصدر : نيويورك تايمز