محتجون لبنانيون يشاركون في احتجاجات #لبنان_ينتفض

محتجون لبنانيون يشاركون في احتجاجات #لبنان_ينتفض

"مش رح نرجع عالبيوت"، "مش حنخلي الثورة تموت" .. هكذا أجاب اللبنانيون على ما أسموه "حقنة التخدير" الاقتصادية التي أعلن عنها رئيس الحكومة سعد الحريري عقب الاجتماع الذي عقده وشركاءه في الحكومة، أمس الإثنين، والتي تضمنت الموافقة على 18 إجراء من بين 24 كان قد أعلن عنها قبل يومين.

تزامن ذلك مع محاولات لترهيب المتظاهرين عبر مسيرة دراجات نارية تحمل أعلام جماعة «حزب الله» وحركة «أمل» تمكنت من دخول ساحتي «الشهداء» و «رياض الصلح»، وسط العاصمة بيروت، حيث يعتصم المحتجون وقد قوبلت بالتصدي من قبل بعض عناصر الجيش التي نزلت لفرض الأمن وحماية اللبنانيين المتواجدين في الشوارع والميادين.

وكان الحريري أعلن أمس إقرار مجلس الوزراء لموازنة العام 2020 من دون ضرائب جديدة، مع إقرار بنود عدة وصفها بالإصلاحية، بينها خفض رواتب النواب والوزراء، وإلغاء وزارة الإعلام ومؤسسات أخرى، في محاولة لامتصاص غضب الشارع المنتفض لليوم السادس على التوالي.

تصعيد ميداني غير مسبوق، وإصرار على البقاء وسط جهود تأتي في معظمها متأخرة لاحتواء الموقف وعرقلة كرة النار المتدحرجة والتي تجاوزت كل التوقعات، لتتجاوز جميع الأسقف المحددة، مطالبة بإسقاط النظام بأكمله تحت شعار "كلن يعني كلن".. الأمر الذي يجعل الساعات القادمة ساحة مفتوحة على كافة الخيارات.

باقون في الشارع

أعلنت الجموع التي تملأ الشوارع والميادين اللبنانية إصرارها على البقاء في الشارع ردًا على كلمة الحريري أمس، معبرين عن رفضهم القطاع للخطة الإصلاحية التي أعلن عنها، مشددين على ضرورة الاستجابة لمطلبهم الأساسي والمتمثل في الإطاحة بالسلطة بأكملها.

نشطاء أشاروا إلى أن إقرار بنود إصلاحية بهذه السرعة يدلّ على مدى فساد الطبقة الحاكمة، وذلك وفق ما أشار الناشط المدني سالم الغوش في تصريحاته لـ "الجزيرة" متسائلا : لماذا لم تقر هذه الإصلاحات من الأساس؟ وشدد على تمسك المتظاهرين بالبقاء في الساحات حتى رحيل جميع الطبقة الحاكمة.

أما الصحفي اللبناني غسان فرًان، من منطقة طرابلس بالشمال، فقال إن الورقة الإصلاحية غير مقنعة، و"لن نخرج من الساحات"، مشيرا إلى أن تظاهرات الشمال تتصاعد ولا سيما بعد المؤتمر الصحفي للحريري، إذ خرجت عشرات المسيرات تؤكد على مواصلة الحراك ورفض الإجراءات التي وصفها أحد الناشطين بأنها " حقنة مورفين (مخدرة) جديدة ولن نلدغ من ذات الجحر مرتين".

ومن جهتها، رفضت حملة "لحقي" المدنيّة ما جاء في خطاب الحريري، وفي بيان لها قالت "لا ثقة، لا ثقة بإصلاحاتكم ونهجكم وعقلية منظومتكم، نرفض إصلاحات الحكومة الواهية غير الواقعية والفضفاضة والمضللة لكسب الوقت والمماطلة"، مشددة على أنها لن تتراجع "حتى إسقاط حكومة الضرائب الجائرة والمحاصصة الطائفيّة وتحقيق كل المطالب".

الجيش يتدخل

بعد إعلان زعيم "حزب الله"، حسن نصر الله، تحفظه للتصعيد الميداني، مشددًا على رفضه استقالة الحكومة، واستخدامه لغة التهديد الضمنية حين أشار إلى إمكانية السماح لأنصاره بالنزول في تظاهرات مضادة داعمة للنظام، حالة من التململ انتابت الشارع الملتهب بطبيعته وهو ما عبروا عنه برفضهم الكامل لما جاء في تصريحاته.

العديد من النشطاء كشفوا أن التظاهرات الحالية أسقطت الكثير من الأقنعة التي كان يرتديها السياسيون والقوى المشاركة في الحكم، والتي تعتمد في المقام الأول على استراتيجية الطائفية والخطاب الطائفي، موضحين أن الحراك المستمر حاليا كتب شهادة وفاة رسمية لهذه الأساليب التي قسمت البلاد وأوقعتها في براثن الفتن والفساد والتردي على جميع المستويات.

وفي السياق ذاته منع الجيش اللبناني، مساء أمس، مسيرة دراجات نارية تحمل أعلام جماعة «حزب الله» وحركة «أمل» من دخول ساحات اعتصام المحتجين، وقام بتفريقها بصورة كاملة،  لاسيما بعد حالة الهلع التي تسببت فيها هذه المسيرة التي وصفها البعض بـ "الساذجة".

 كما توجهت مسيرة  اخرى بالدراجات النارية مؤيدة لرئيس مجلس النواب، زعيم حركة «أمل»، نبيه بري، إلى مقر الرئاسة الثانية في منطقة عين التينة، وجابت اخرى  في منطقة الغبيري، والجناح، وجسر الرينغ، وكورنيش المزرعة، وثالثة في مدينة صور الجنوبية.

ورغم ما تحمله المسيرات من أعلام لحزب الله إلا أنه وفي بيان مقتضب من العلاقات العامة له أوضح أن الحزب "ليس له أي علاقة بتظاهرات الدراجات النارية وسط بيروت" كذلك المكتب الإعلامي المركزي لحركة «أمل» أنه لا علاقة للحركة بتلك المواكب التي خرجت وتسببت في بث الخوف بين المتظاهرين.

استمرار التصعيد

لليوم السادس على التوالي، يواصل المتظاهرون حراكهم الميداني، حيث قطع الطرقات الرئيسية في العاصمة بيروت والمناطق المجاورة لها، في ظل استمرار غلق المصارف وتعليق الجزء الأكبر من المدارس والجامعات، بجانب دعوات الإضراب المتتالية والتي لاقت استجابة كبيرة.

 كما اكتظت الساحة العامة مساء أمس وصباح اليوم بعشرات الآلاف من المحتجين الذين افترشوا ساحات التظاهر وحولوها إلى ما يشبه مقرات إقامة شبه دائمة، حيث توفر الطعام والشراب، وإقامة الحفلات الفنية والثقافية، وعقد جلسات وندوات لشرح استراتيجيات التصعيد وضرورة البقاء حتى تحقيق كافة المطالب.

المتظاهرون استمروا كذلك في رفع شعاراتهم المتعلقة بضرورة محاسبة الطبقة السياسية الفاسدة، واسترجاع ما يعتبرونها أموالاً منهوبة، ورفع السرية المصرفية عن كل من شغل منصباً رسمياً وكذلك المقرّبين منهم وتفعيل قانون "من أين لك هذا؟"، فضلاً عن مجابهة ما يعتبرونه "دولة المصارف".

الناشطة اللبنانية كالا مراد، إحدى المشاركات في الاحتجاجات، أوضحت أن هناك إصرار واضح من قبل المحتجين على استمرار الحراك حتى إسقاط النظام، معتبرة أن الحقن المخدرة – على حد وصفها-  التي يحقن بها الحريري الشعب لن تجدي نفعًا، مضيفة: عشنا سنوات طويلة تحت سطورة مخدرات عدة وهاهي النتيجة: فساد ينخر في العظم.

وأضافت الناشطة لـ "نون بوست" أن الشعب اللبناني لا يعول كثيرًا على الموقف العربي ولا الدولي، فلكل نظام أجندته الخاصة التي يريد تحقيقها في لبنان، موضحة أن اللبنانيين أنفسهم وحدهم من يملكون قرار مصيرهم، وهو ما يتحقق الأن ميدانيًا بعيدًا عن الإعلام المحلي والعربي والذي يركز على زوايا محددة في الاعتصامات تحقيقا لأغراض غير سوية.

وكان الحريري قد وجه رسالة إلى المحتجين في الشوارع، وقال إن قرار وقف التظاهرات يعود لهم وحدهم، مضيفاً: «أنتم البوصلة وأنتم من حرك مجلس الوزراء»، وتعهد بعدم السماح بمساس المتظاهرين وقال إنه يدعم حقهم في التظاهر السلمي، وتابع: «ما فعلتموه كسر كل الحواجز وهز جميع الأحزاب والتيارات وحاجز الولاء الطائفي الأعمى»، وأضاف: «لو كنت محل المتظاهرين لما منحت الساسة ثقتي».