نشر الطائرات دون طيار خلال تظاهرة في إدارة إطفاء الحرائق في لوس أنجلوس قبل عقد مؤتمر أرووركس التابع لشركة دي جيه آي الصينية في لوس أنجلوس، كاليفورنيا في 23 أيلول/ سبتمبر 2019.

نشر الطائرات دون طيار خلال تظاهرة في إدارة إطفاء الحرائق في لوس أنجلوس قبل عقد مؤتمر أرووركس التابع لشركة دي جيه آي الصينية في لوس أنجلوس، كاليفورنيا في 23 أيلول/ سبتمبر 2019.

تخيّل أنك تسير نحو تقاطع طرق مزدحم فترى مراهقا فاقدا للوعي على الرصيف ولفافات مخدّر الفينتانيل تطلّ من جيبه. من المنتظر أن تتصل برقم النجدة 911 وتخبرهم بأنك تعتقد أنّ صبيا قد تعاطى جرعة زائدة من المواد الأفيونية، فيخبرك الموزّع بأنهم سيرسلون سيارة إسعاف التي يمكن أن يستغرق وصولها 10 دقائق أو أكثر. لكنك لا تدري كم من الوقت استغرقه الصبي فاقدا للوعي وتخشى من أن يموت قبل وصول المساعدة.

تمعّن طبيب الأطفال مارك حنا في مثل هذه المواقف كطبيب مقيم في مستشفى مقاطعة كينغز في بروكلين بنيويورك. وصرّح حنا لـ "وان زيرو" بأنه شاهد سيارات الإسعاف "تكافح من أجل تجاوز" حركة المرور في ساعة الذروة، وتساءل عما إذا كانت قد وصلت بالفعل إلى المرضى قبل فوات الأوان. ولكن خطرت له فكرة فيما بعد: "هل الطائرات دون طيار أسرع من سيارات الإسعاف؟".

قارن حنا في تحليله بيانات مستمدّة من المصادر العامة عن أوقات استجابة الخدمات الطبية الطارئة من خلال الرمز البريدي للمستشفى بالوقت الذي استغرقه وصول الطائرات دون طيار إلى نفس المنطقة

وفقا لبحث حنا الذي يقارن بين قدرة الطائرات دون طيار وسيارات الإسعاف على الوصول إلى موقع الطوارئ الطبية، فإن الإجابة هي نعم حيث يشير بحثه إلى إمكانية تحسين خدمات الرعاية الطارئة بدرجة كبيرة في المدن التي تعاني من الاكتظاظ. وخلال مؤتمر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال يوم الجمعة في مدينة نيو أورلينز، قدّم حنا النتائج التي توصل إليها والتي تظهر أن هذا النمط كان صحيحا بصفة خاصة خلال ساعة الذروة عندما يعترض عدد أكبر من السيارات والمارة طريق سيارات الإسعاف.

قارن حنا في تحليله بيانات مستمدّة من المصادر العامة عن أوقات استجابة الخدمات الطبية الطارئة من خلال الرمز البريدي للمستشفى بالوقت الذي استغرقه وصول الطائرات دون طيار إلى نفس المنطقة. وفي المتوسط، تغلبت الطائرات دون طيار على سيارات الإسعاف بالوصول إلى موقع الحادث بفارق ثلاث دقائق. قد لا يبدو الفارق كبيرا، ولكنه قد يكون الفارق بين الحياة والموت بالنسبة لشخص يواجه صدمة حساسية حادة، أو سكتة قلبية، أو جرعة زائدة من المواد الأفيونية.

في هذا السياق، أورد حنا: "أعتقد أن المشكلة الأولى التي أفكر في حل لها هي الجرعة الزائدة من مخدّر الفينتانيل عند المراهقين. بإمكان أي شخص في الوقت الحالي التوجّه إلى صيدلية واقتناء أدوية لمكافحة آثار تعاطي جرعات زائدة من المواد الأفيونية دون وصفة طبية تقريبًا. وإن توجّهت للمستشفى، فإننا سنقدّمه لك ببساطة. يدخل هذا الدواء إلى جسم المريض عن طريق الأنف. لذلك إن استطعنا إيصال هذا الدواء بمساعدة الطائرات دون طيار إلى الشخص الذي اتصل بالطوارئ، فربما أمكنه وقف الجرعة الزائدة ومنح خدمات الإسعاف مزيدا من الوقت للوصول إلى هناك".

ما الذي يمكن للمارة فعله بالدواء بمجرد الحصول عليه هو السؤال المختلف، لهذا يعرف حنا أن هناك حاجة لمزيد من البحث للإجابة عليه. وهو يأمل أن يساهم بحثه حول مدة استجابة الطائرات دون طيار لحالات الطوارئ إلى تضخيم الحديث حول استخدام الطائرات دون طيار في تقديم الرعاية الطبية الطارئة، ما سيؤدي بدوره إلى مزيد تمويل بحوثه وبحوث غيره.

يعدّ حنا واحدا من بين عدد متنام من مسؤولي الصحة العامة والأطباء، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للطفولة، الذين يدعون إلى استخدام الطائرات دون طيار للاستجابة للحالات الطبية الطارئة. لكنهم يرون أن الطائرات دون طيار هي مكملات لسيارات الإسعاف والفنيين الطبيين في حالات الطوارئ، وليست بديلا لهم.

يزعم كل من حنا وثيلز أن هناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث لاكتشاف أفضل السبل لاستخدام الطائرات دون طيار لتوصيل الأدوية، والدور التنظيمي الذي يمكن أن تقوم به إدارة الطيران الفيدرالية

نشر كورنيليوس ثيلز من مجموعة مايو كلينك في مدينة روتشستر، دراسة في مجلة "آر ميديكال جورنال" حول طائرات النقل دون طيار. ونوّه ثيلز بأن الطائرات دون طيار يمكنها الاضطلاع بمهمة واحدة فقط لسيارة إسعاف. وعلى الرغم من قدرتها على إيصال الإمدادات الطبية، إلا أنها لا تستطيع نقل أول المستجيبين من المسعفين إلى الموقع أو إحضار المرضى إلى المستشفيات.

من جهته، قال ثيلز: "أعتقد أن هناك ظروفا فريدة عديدة يمكن خلالها استخدام الطائرة من دون طيار. ولكن من حيث استبدال سيارة الإسعاف، عليك الأخذ بعين الاعتبار أنها تضطلع بثلاث وظائف، وأهم وظيفتين لا يمكن أن تعوّضهما بالفعل طائرة دون طيار".

يزعم كل من حنا وثيلز أن هناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث لاكتشاف أفضل السبل لاستخدام الطائرات دون طيار لتوصيل الأدوية، والدور التنظيمي الذي يمكن أن تقوم به إدارة الطيران الفيدرالية. ولكن هذا لم يمنع بعض الناس من الدعوة إلى استخدام الطائرات الطبية دون طيار على نطاق واسع. ويُذكر أن شركة خدمة الطرود المتحدة أعلنت في مطلع هذا الشهر أنها ربحت مناقصة لتوصيل الإمدادات الطبية من مستشفى إلى آخر في الولايات المتحدة، كما تُستخدم الطائرات دون طيار لإيصال الدم إلى المستشفيات في رواندا، والأنسولين إلى جزيرة قبالة ساحل أيرلندا، وأجهزة إزالة الرجفان في السويد.

يدير جيرمي تاكر، وهو طبيب في قسم الطوارئ ضمن مجموعة "أكيوت كار سوليوشن" الأمريكية في ولاية ماريلند، مدونة يطلق عليها اسم "الطائرات دون طيار في مجال الرعاية الصحية" التي توثّق تطوير الطائرات دون طيار الطبية في الولايات المتحدة. في الواقع، تاكر مقتنع تماما بأن الطائرات الطبية دون طيار تمثل المستقبل، حيث أسس شركة "أنظمة تسليم الطائرات دون طيار"، التي لديها أسطول من الطائرات دون طيار للتسليم التجاري التي قام بعضها بتسليم الإمدادات الطبية.

حسب حنا "إذا استطعنا أن نقترح أن الطائرات دون طيار ليست أقل سرعة من خدمات الإسعاف وأن الشخص الموجود في الطرف الآخر من الهاتف غير كفء   في إدارة هذه التدخلات الأساسية للغاية"

إن تاكر متحمس بشأن نتائج دراسة اختبار السرعة، وهو يفكّر مثل حنا في الطريقة التي قد تساعد بها الإمدادات الطبية مقترنة باستخدام كاميرات أو ميكروفونات ثنائية الاتجاه الناس من دون التدريب الطبي في إدارة إجراءات طبية أكثر تقدمًا. وفي هذا الصدد، صرّح تاكر لـ"وان زيرو": "إذا كنت تسعف شخصًا ما على جبل أو في غابة وكان بحاجة إلى الإسعافات الأولية أو ربما كان بحاجة إلى جبيرة قبل إجلائه من الجبل، فقد لا يعرف أحد المارة كيفية القيام بذلك. ولكن مع استخدام تقنية الطب عن بعد ... يمكن إعطاء تعليمات مرئية أو صوتية من قبل مزود مرخص قبل نقلها.

كانت هذه النقطة التالية في بحث حنا، على الرغم من أنه لا يتوقع من المارة أن يضعوا جبيرة للعظام حتى الآن. وهذا العام، سَيُجنّد حنا "أشخاصًا عشوائيين بلا أي تدريب طبي على الإطلاق" في بروكلين، ثم يحيّن الوقت الذي يسمح لهم فيه بإدارة الرعاية الطبية من خلال محاكاة حالات الطوارئ. على إثر ذلك، سيجمع حنا نتائج تلك التجارب مع اختبارات سرعة الطائرة دون طيار لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يصبح المارة أول المستجيبين بينما تُكمّل الطائرات دون طيار سيارات الإسعاف.

حسب حنا "إذا استطعنا أن نقترح أن الطائرات دون طيار ليست أقل سرعة من خدمات الإسعاف وأن الشخص الموجود في الطرف الآخر من الهاتف غير كفء   في إدارة هذه التدخلات الأساسية للغاية، ربما يمكننا حينها تجربة هذا الأمر بشكل حقيقي ووضع الدواء المستخدم لمواجهة آثار تعاطي جرعات زائدة والإبينفرين وأجهزة إزالة الرجفان على متن الطائرات دون طيار ورؤية ما إذا كان بإمكاننا إنقاذ حياة شخص ما".

المصدر: ميديوم