تعتقد شركة واتساب أن التقنية التي تسوّق لها مجموعة إن إس أو استُخدمت لاستهداف الهواتف المحمولة لأكثر من 1400 من مستخدميها.

تعتقد شركة واتساب أن التقنية التي تسوّق لها مجموعة إن إس أو استُخدمت لاستهداف الهواتف المحمولة لأكثر من 1400 من مستخدميها.

ترجمة وتحرير: نون بوست
كتب: نيك هوبكينز ستيفاني كيرشغسنر

يُزعم أن برامج التجسس التابعة لـمجموعة إن إس أو تُستخدم خلال الهجمات الإلكترونية على المحامين والصحفيين.

أطلقت واتساب دعوى قضائية لم يسبق لها مثيل ضد شركة أسلحة إلكترونية متهمة إياها بالوقوف وراء هجمات سرية طالت أكثر من مئة ناشط من نشطاء حقوق الإنسان والمحامين والصحفيين والأكاديميين قبل أسبوعين فقط من هذه السنة.

تقاضي شركة واتساب مجموعة إن إس أو، وهي شركة مراقبة إسرائيلية، لأنها تعتقد أنها مسؤولة عن سلسلة من أكثر الهجمات الإلكترونية تطورا، منتهكة القانون الأمريكي في "نمط لا شك في أنه ينم عن سوء المعاملة".

 تعتقد الشركة أن عددا من النساء اللاتي استُهدفن في السابق عن طريق العنف السيبراني، أو الأفراد الذين واجهوا محاولات اغتيال وتهديدات بالعنف، وأقاربهم، كانوا أيضًا ضحايا لمثل هذه الهجمات

تعتقد واتساب أن التقنية التي باعتها مجموعة إن إس أو استُخدمت لاستهداف الهواتف المحمولة لأكثر من 1400 من مستخدميها في 20 دولة مختلفة خلال 14 يوما، من نهاية نيسان/ أبريل إلى منتصف أيار/ مايو. في هذه الفترة الوجيزة، أقرّت واتساب بأن الأشخاص الذين تعرضوا للهجمات الإلكترونية كانوا من المدافعين البارزين في مجال حقوق الإنسان والمحامين والشخصيات الدينية البارزة والصحفيين المعروفين والمسؤولين في المنظمات الإنسانية.

 تعتقد الشركة أن عددا من النساء اللاتي استُهدفن في السابق عن طريق العنف السيبراني، أو الأفراد الذين واجهوا محاولات اغتيال وتهديدات بالعنف، وأقاربهم، كانوا أيضًا ضحايا لمثل هذه الهجمات. وقد طالبت شركة واتساب من خلال الدعوى التي رفعتها أمام محكمة في كاليفورنيا يوم الثلاثاء بإصدار أمر قضائي دائم يمنع مجموعة إن إس أو من محاولة الوصول إلى أنظمة واتساب للكمبيوتر وأنظمة شركتها الأم فيسبوك.

بالإضافة إلى ذلك، طلبت شركة واتساب من المحكمة أن تصدر حكما يقضي بأنّ شركة إن إس أو انتهكت القانون الفيدرالي الأمريكي وقانون ولاية كاليفورنيا المناهض للاحتيال على الكمبيوتر، وخرق عقدها مع واتساب إلى جانب "التعدِي غير المشروع" على ممتلكات فيسبوك. وذكر متحدث باسم واتساب أنّ "هذه هي المرة الأولى التي يتخذ فيها مزود رسائل مشفرة إجراءات قانونية ضد كيان خاص نفّذ هذا النوع من الهجمات ضد مستخدميه. ومن خلال الشكوى، قمنا بتوضيح كيفية تنفيذ إن إس أو لهذا الهجوم، بما في ذلك إقرار أحد موظفي إن إس أو بأنّ خطواتنا للتصدي لهذا الهجوم كانت ناجعة".

أكدت واتساب أنها عملت مع "سيتيزن لاب"، وهي مجموعة أبحاث أكاديمية مقرها في مدرسة مونك بجامعة تورونتو، للتعرف على ضحايا الهجمات والتكنولوجيا المستخدمة ضدهم، حيث بدأت المنظمة في الاقتراب من أعضاء المجتمع المدني الذين تعرضوا لهذا الاختراق المزعوم.  

إن الشركة تدعم أيضا دعوات المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التعبير، ديفيد كاي، بوقف هذا النوع من برامج التجسس الاجتياحية. وأوضحت واتساب أنّه "ينبغي أن يكون هناك إشراف قانوني مشدّد على الأسلحة الإلكترونية، على غرار تلك المستخدمة في هذا الهجوم، لضمان عدم استخدامها لانتهاك الحقوق الفردية والحريات التي يستحقها الأشخاص أينما وُجدوا في العالم"، كما "وثّقت مجموعات حقوق الإنسان تيّارا ينذر بالقلق مفاده أن هذه الأساليب قد استُخدِمت لمهاجمة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان".

في شأن ذي صلة، أكدت واتساب أنها عملت مع "سيتيزن لاب"، وهي مجموعة أبحاث أكاديمية مقرها في مدرسة مونك بجامعة تورونتو، للتعرف على ضحايا الهجمات والتكنولوجيا المستخدمة ضدهم، حيث بدأت المنظمة في الاقتراب من أعضاء المجتمع المدني الذين تعرضوا لهذا الاختراق المزعوم.  

حسب جون سكوت رايلتون، كبير الباحثين في "سيتيزن لاب"، فإنّ إجراء واتساب مثّل "خطوة إيجابية إلى الأمام لحماية حقوق الإنسان عبر الإنترنت، ومن شأنه أن يُشكّل سابقة فريدة من نوعها". كما اتّهمت الشركة مجموعة إن إس أو بالتغافل عن الناس الذين وقع استهدافهم.

حيال هذا الشأن، أفاد رايلتون بأنه "في حين تخبر الجمهور بأنها تحرص على حماية حقوق الإنسان، تحاول برامج التجسس التجارية إنشاء مساحة لنفسها بحيث تكون غير خاضعة للمساءلة. وبينما تزعم أنها مقرّبة من الحكومات وأن أنشطتها خاضعة للقانون، فإنها تفضل إخلاء مسؤوليتها تجاه كل ما يمكن أن يترتب عن ذلك السلوك بما يتناسب مع أهوائها".

يأتي إعلان واتساب بعد ستة أشهر من إعلانها عن اكتشاف ثغرة أمنية سمحت للمهاجمين السيبرانيين بتثبيت برنامج المراقبة على كل من هواتف آي فون وأندرويد عن طريق إشعار المستخدمين المستهدفين من خلال وظيفة الهاتف الخاصة بالتطبيق. آنذاك، لم يكن عدد مستخدمي واتساب، البالغ عددهم 1.5 مليار، الذين تعرضوا للهجوم واضحا.

تزعم واتساب أنّ مجموعة إن إس أو "اتخذّت عددًا من الخطوات، باستخدام خوادم واتساب وخدمة واتساب دون ترخيص، لإرسال مكونات برامج ضارة منفصلة ('رمز ضار') لاستهداف الأجهزة"

منذ ذلك الحين، تحاول واتساب، التي تعمل جنبًا إلى جنب مع "سيتيزن لاب"، تحديد عدد الهجمات التي شُنت في الأيام التي سبقت إغلاق الثغرة الأمنية، ومن المرجح أن تكون الشركة قد صُدمت مما خلُصت إليه. في الدعوى القضائية، اتهمت واتساب مجموعة إن إس أو "بالحصول على معلومات بصورة غير مشروعة واستخدام أجهزة واتساب الواقعة في مجملها في ولاية كاليفورنيا".

تزعم واتساب أيضا أنّ مجموعة إن إس أو "اتخذّت عددًا من الخطوات، باستخدام خوادم واتساب وخدمة واتساب دون ترخيص، لإرسال مكونات برامج ضارة منفصلة ('رمز ضار') لاستهداف الأجهزة"، وقد تم ذلك بطريقة تخفي هوية المُدَّعى عليهم. ولا تعدُّ دعوى واتساب الوحيدة الموجّهة إلى إن إس أو، حيث وقع اتهام الشركة باستهداف عمر عبد العزيز، الذي كان أحد المقربين من جمال خاشقجي، قبل يُقتل صحفي "واشنطن بوست" في القنصلية السعودية في إسطنبول السنة الماضية. من جهتها، قالت إن إس أو إنها تستعرض مزاعم الانتهاكات من قبل العملاء وأنها تحتفظ بالحق في تجريد العملاء من تراخيصهم.

 في وقت سابق من هذه السنة، وقع الاستحواذ على الشركة من قبل شركة خاصة للأسهم مقرها لندن تدعى "نوفالبينا كابيتال"، والتي صرحت في حزيران/ يونيو بأنها ستكشف عن معايير حوكمة جديدة في الشركة. لقد دافعت إن إس أو في الماضي بشدة عن استخدام برنامجها للتكنولوجيا والمراقبة، الذي يُعرف باسم "بيغاسوس"، كأداة لإنفاذ القانون يمكن أن تساعد في منع الجرائم والهجمات الإرهابية.

نسبت شركة "نوفالبينا" إلى تقنية إن إس أو إحباط هجوم إرهابي على ملعب مزدحم في أوروبا، ونقلت عن الحكومة المكسيكية أنها ساعدت في إلقاء القبض على تاجر المخدرات الشهير المعروف باسم إل تشابو في سنة 2011. وقد أصدرت الشركة الإسرائيلية تفاصيل عن "سياسة حقوق الإنسان" الجديدة في تشرين الثاني/ نوفمبر، التي ذكرت أنها تقوم على "الاحترام المطلق لحقوق الإنسان". وضمن مبادرات أخرى، تعهدت الشركة بدمج إجراءات العناية الواجبة الجديدة لتحديد ومنع وتخفيف "الآثار السلبية على حقوق الإنسان" نظرا لاحتمال إساءة استخدام التكنولوجيا.

كما أوضحت الشركة أيضا أنها ستجري تقييما لـ "احتمال حدوث آثار يمكن أن تضرّ بحقوق الإنسان" الناتجة عن إساءة استخدام منتجات إن إس أو، وكذلك ستفرض "التزامات تعاقدية" من شأنها أن تمنع عملاء إن إس أو من استخدام منتجاتها في أي أمر آخر غير التحقيق في جريمة خطيرة. لكن السياسة الجديدة انتُقدت من قبل بعض خبراء حقوق الإنسان والرقابة على الإنترنت، بما في ذلك كاي مُقرر الأمم المتحدة.

 في رسالة بتاريخ 18 تشرين الأول/ أكتوبر إلى شاليف هولي، أحد مؤسسي مجموعة إن إس أو، طرح كاي تساؤلات حول مدى فعالية الإرشادات الجديدة لحقوق الإنسان وإجراءات العناية الواجبة، واقترح أنّ إن إس أو قد بدت معتمدة بالكامل على عملائها للإبلاغ الذاتي عن إساءة استخدام منتجاتها.

أكدت مجموعة إن إس أو: "نحن نعتبر أنّ أي استخدام آخر لمنتجاتنا يتجاوز حدود منع الجريمة الخطيرة والإرهاب يمثل إساءة استخدام لها، وهو أمر محظورة بموجب العقد"

في المقابل، صرحت مجموعة إن إس أو: "بأقوى العبارات الممكنة، نحن نعارض مزاعم اليوم وسوف نحاربها بقوة. إنّ الهدف الوحيد من إن إس أو هو توفير التكنولوجيا لوكالات الاستخبارات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون المرخصة لمساعدتها على محاربة الإرهاب والجريمة الخطيرة. إن تقنيتنا غير مصممة أو مرخصة للاستخدام ضد نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين. وقد ساعدت في إنقاذ الآلاف من الأرواح خلال السنوات الأخيرة".

في سياق متصل، أضافت الشركة الإسرائيلية: "الحقيقة هي أن المنصات المشفرة غالبا ما تُستخدم بشدة من قبل عصابات الاستغلال الجنسي للأطفال، وكبار تجار المخدرات والإرهابيين لحماية نشاطهم الإجرامي. في غياب التقنيات المتطورة، تهدف وكالات إنفاذ القانون إلى إبقاء الجميع في أمان في مواجهة عقبات لا يمكن التغلب عليها، إذ توفر تقنيات إن إس أو حلولا قانونية تتناسب مع هذه المشكلة".

وأخيرا، أكدت مجموعة إن إس أو: "نحن نعتبر أنّ أي استخدام آخر لمنتجاتنا يتجاوز حدود منع الجريمة الخطيرة والإرهاب يمثل إساءة استخدام لها، وهو أمر محظورة بموجب العقد. كما يمكن أن نتخذ إجراءات إذا اكتشفنا أي سوء استخدام. هذه التكنولوجيا متجذرة في حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة والأمن والسلامة الجسدية وهذا هو السبب وراء سعينا لتحقيق التوافق مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، للتأكد من أن منتجاتنا تحترم جميع حقوق الإنسان الأساسية".

المصدر: الغارديان