في حديث مع وكالة الأنباء الفرنسية، قال أحد قيادات العشائر السنية الثائرة في العراق: "على كل القوى العالمية أن تعلم أننا سنحمي سفاراتهم وقنصلياتهم، ولكن بشرط أن يتعاملوا مع هذه الثورة على أنها ثورة جماهيرية شعبية .. ونحن معكم ضد الإرهاب، سواء كان إرهاب داعش أو إرهاب الميليشيات الشيعية".

والقوات السنية المسلحة الثائرة على نظام رئيس الوزراء نوري المالكي، مكونة من مسلحي العشائر ومن مسلحي الجماعات النقشبندية السنية ومن قوات البشمرجة الكردية ومن قوات تنظيم القاعدة في العراق الذي يحمل اسم داعش، مع العلم أن هذه القوات -التي لا يمكن الجزم في عدم وجود تنسيق في ما بينها - نجحت في إجبار الجيش العراقي على الانسحاب من مناطق جغرافية كبيرة شمال البلاد.

وصباح أمس - الأربعاء - اقتحمت مجموعات من المسلحين السنة مصفاة "بيجي" لتكرير النفط الواقعة في قضاء تلعفر (أكبر أقضية العراق)، حيث تدور إلى الآن معارك طاحنة بين المسلحين وقوات الأمن العراقية للسيطرة الكاملة على المصفاة.

ويعد هذا الهجوم - في حال ثبوت أنباء نجاح المقاتلين السنة في السيطرة على المصفاة - ضربة قاصمة للاقتصاد العراقي، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة حوالى 600 ألف برميل يوميًا، مع العلم أن المصفاة توقفت بشكل تام عن الإنتاج منذ يوم الإثنين حين جرى إخلاء الموظفين الأجانب والإبقاء على عدد قليل من الموظفين العراقيين الأساسيين.

وتقع مصفاة بيجي قرب مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) مركز محافظة صلاح الدين، التي يسيطر عليها المسلحون السنة بشكل كامل، وتزود مصفاة بيجي معظم المحافظات العراقية بالمنتجات النفطية.

ورغم تضارب الأنباء الواردة من قبل مسئولين عراقيين في حكومة المالكي وفي إدارة المصفاة، ما بين سيطرة "داعش" على جزء من المصفاة وما بين نجاح "قوات الأمن في ردع داعش"، أكدت داعش في سلسلة من التغريدات على صفحات تستخدمها لتمرير بياناتها ومعلومات عملياتها على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر، سيطرتها بشكل كامل على المصفاة.

ومن جهته، أكد الرئيس الإيراني "حسن روحاني"، مساء أمس، أن بلاده "ستبذل كل ما بوسعها لحماية الأماكن المقدسة لدى الشيعة في العراق إزاء تهديد الجهاديين التابعين لداعش"، مضيفًا في خطابٍ ألقاه في خرام أباد القريبة من الحدود مع العراق: "بالنسبة إلى الأماكن المقدسة للأئمة الشيعة في العراق كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء، نحن نحذر القوى العظمى وأتبعاها والقتلة والإرهابيين من أن الشعب الإيراني العظيم سيبذل كل ما بوسعه لحمايتها".

وفي المقابل قال رئيس الوزراء التركي معلقًا على ما تبادر من أنباء عن نية الولايات المتحدة الأمريكية تلبية طلب المالكي وشن هجمات جوية على المجموعات المسلحة شمال العراق، أن "أي قصف لهذه المناطق سوف يحصد عددًا كبيرًا من الأرواح، لأن المسلحين متواجدون بين المدنيين"، مشيرًا إلى أن "انسحاب الجيش العراقي من المناطق التي يسيطر عليها المسلحون أمر يثير الغرابة"، محذرًا من توسع دائرة الاشتباكات سيؤدي إلى "صراع مذهبي سيحصد الكثير من الأرواح".