ترجمة وتحرير نون بوست

في ندوة عقدت في لندن، استضاف مرصد الشرق الأوسط (MEMO)، عددًا من الصحفيين والخبراء في مجال حقوق الإنسان للنقاش حول واحدة من الصفات الأقل شهرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ألا وهي وضعية حقوق الإنسان ومعاملتها للنشطاء السياسيين في أعقاب الربيع العربي.

وافتتح الإعلامي "عزام التميمي" الدورة قائلاً: "عندما يفكر معظم الناس في دولة الإمارات العربية المتحدة، تبادرهم لأول وهلة مدينة دبي هذا المثال الذي يحتذي به لجمال أبراجها ومراكز التسوق فيها، وسباقات الخيل، والسياحة، ومستويات ضخمة من العمالة الوافدة .. لكن واقع الحال بعد الربيع العربي كان في تناقض صارخ مع كل هذا، وبدأ دور دولة الإمارات العربية المتحدة في الظهور باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في الأحداث في منطقة الشرق الأوسط".

وأوضح التميمي أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأ الحديث فيها عن مجموعات تهدد النظام الداخلي، من جميع الخلفيات بما في ذلك مجموعات من المحامين والقضاة وموظفي الخدمة المدنية وأساتذة الجامعات والطلاب وحتى رجال الأعمال، تأثروا بموجات التغيير المنتشرة في أرجاء المنطقة، فانتهى بهم المطاف في السجن، ويواجهون الآن اتهامات بتقويض الحكم؛ مما اضطر عدد من هذه المجموعات إلى الفرار وطلب اللجوء في بلدان أخرى والبقاء في المنفى خارج دولة الإمارات.

وقال التميمي إن هذه الظاهرة جديدة، "لم يسمع بها سابقًا" في الإمارات العربية المتحدة، مشيرًا إلى أن الجاليات العربية التي يشتبه في نشاطها السياسي واجهت معاملة مماثلة، بما في ذلك السوريين المشتبه في انتمائهم إلى جماعة الإخوان المسلمين والفلسطينيين الذين يشتبه في تعاطفهم مع حركة حماس، اُعتقلوا أيضًا، وتعرضوا للتعذيب وأُخرجوا قسرًا من البلاد.

ووفقًا للتميمي فإنه كان من الواضح أن الربيع العربي كشف نشأت موقفين في الشرق الأوسط، الموقف الأول: تبنته دول مثل قطر وتركيا حيث التقى تعاطف الحكومات مع الأحداث مع الرغبة الشعبية للتغيير والإصلاح،  لكن في بلدان أخرى، مثل الأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، كان هناك قلق من التهديد الذي مثلته هذه الدعوات من أجل الديمقراطية، وهروب زين العابدين بن علي من تونس كان وراء فكرة أن هذا الشعور الشعبي قد يمتد إلى دول أخرى، مما دفعهم إلى إتباع سياسة نشطة لمحاولة قمع الربيع العربي.

كما أوضح الدكتور التميمي أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت قادرة على حشد الدول في أنحاء الشرق الأوسط من أجل قمع الانتفاضة، وقال: "في الواقع إنه ليس سرًا أن الإمارات العربية المتحدة كانت وراء الانقلاب ضد أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر، محمد مرسي"، مضيفًا: "فعلى خلفية انتشار الربيع العربي كمطلب شعبي للإصلاح السياسي سجلت وضعية حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة تدهورًا كبيرًا".

ومن جهة أخرى، قال "نيكولاس ماك قيهن" من هيومن رايتس ووتش: "دولة الإمارات العربية المتحدة في واقع الأمر وفي كثير من الأحيان انزلقت تحت الرادار من دون مراقبة، ولكن في الحقيقة كانت دولة وحشية أرادت إخفاء وحشيتها من خلال نفوذها"، مضيفًا: "قبل انطلاق شرارة الربيع العربي كانت علامات الوحشية في الإمارات العربية المتحدة في واقع الأمر موجودة، ولكنها وبعد الربيع العربي ومع الدعوة إلى الإصلاح المعتدل، وإعطاء الصلاحيات التشريعية للمجلس الوطني الاتحادي، ومع المطالبة بانتخاب أعضائه ردت الإمارات بطريقة أكثر وحشية، واعتبر النظام هذه المطالب تهديدًا وجوديًا وتهديدًا للاستقرار".

واتُّهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بخرقها للقواعد في "محاكمات هزلية" للإسلاميين تم خلالها عرض الحالات باعتبارها قضية أمن قومي، حيث اُعتقل الناشطون السياسيون واُحتجزوا من دون توفير محامين للدفاع عنهم، كما أكد النشطاء السياسيون عمليات التعذيب والمعاملة المهينة التي واجهوها في سجون دولة الإمارات، وأكدوا تعرضهم لمعاملة سيئة ولجميع أنواع التحرش من سرقة لسياراتهم وأموالهم وحساباتهم المصرفية وتهديد لأسرهم، في حين تطورت المعاملة في السجن من الضرب إلى ربطهم في أوضاع مؤلمة واستخدام الحرارة الشديدة والبرد القارس.

ولكن وعلى الرغم من هذه التقارير، أوضح نيكولاس ماك قيهن أن الإمارات العربية المتحدة استمرت في الحفاظ على صورة إيجابية لها من خلال الضغط لكونها أعلى هيئة إنفاق خارجي في دعم المستشفيات، وجهود الإغاثة في حالات الكوارث والأحداث الثقافية، لكسب ود ودعم الأنظمة القوية الأجنبية، وتحديدًا الولايات المتحدة وبريطانيا، مضيفًا: "بطبيعة الحال، قد استخدمت دولة الإمارات في نهاية المطاف أداة القوة الناعمة لتعزيز نفوذها مثل إنفاقها الضخم على نادي كرة القدم مانشستر سيتي، مع القيام بعدد من المشاريع الأخرى".

المصدر: ميمو