كانت الساعة الـ 12 ظهرًا حين علم الناس بمنع التجول الذي ستفرضه قيادة عمليات نينوى إثر معلومات استخبارتية وصلتها تفيد بأن المسلحين سيهجمون على المدينة، تسارع الجميع بالخروج من الدوائر والبيوت بحثًا عن أقرب بقال، ابتاعوا ما يستطيعون خزنه لفترات طويلة، ركزوا على ابتياع البقوليات والبصل والبطاطا، كما أخذوا كميات من كل شيء رأوه في المحلات، ما هي إلا ساعات حتى باتت المحلات خاوية إلا من أصحابها، تعود أهل الموصل على هذا الإجراء الاحترازي، فهم أهل خبرة طويلة بالحروب ومنع التجوال. 

يقول لنا د.عبدالرزاق - أحد الذين كانوا يتابعون الأحداث بدقة -، عندما أعلن منع التجوال اتجهت الناس إلى المحال التجارية واستنفذت  خزينها المالي بشرائها للأطعمة طويلة الحفظ.

ولذلك كان ينبغي على من بدأ بإدارة المدينة أن يعطي الرواتب قبل وقتها المحدد ولكن لا هذا ولا ذاك لم يحصل. 

يقول محمد، لم يستغرق منع التجول طويلاً، وحين دخل تنظيم "داعش" المدينة، بدأ يأمر الناس بالرجوع غلى دوائر الدولة، الخدمية منها خصوصًا، ووعدهم أنه سوف يوفر لهم الرواتب في وقتها المحدد تمامًا. 

ويصف أحد الشباب الذين حضروا تجمعًا يخطب فيه داعشيًا يرتدي ثيابًا بزي أفغاني، أعطانا "أبوبكر" أحد المسلحين الذين دخلوا المدينة،الأمان على حياتنا والحرية في التنقل وطلبوا منا الرجوع إلى دوائرنا، وحين سألناه عن رواتبنا، قال:لا تقلقوا فإن كل شيء مجهز له مسبقًا وسوف تستلموها في وقتها المحدد.

وعن حال الأسواق يحدثنا أحد التجار "صحيح أننا فتحنا محلاتنا وأسواقنا، ولكن الأسواق فارغة من روادها كما لا يوجد بيع وشراء، التجار يقضون وقتهم داخل السوق بالمناقشات السياسية وما ستؤول إليه الأمور".

يكمل محمد كلامه "اعتدنا نحن موظفي جامعة الموصل على استلام رواتبنا في يوم 15 من كل شهر، أما الآن فنحن نتجاوز على آخر راتب استلمناه الشهر والنصف، وتساءل كيف سنستطيع العيش من دون أموالنا، وأين هي هذه الوعود التي اعطاها تنظيم داعش" !

مجلس محافظة نينوى عقد جلسة طارئة بهذا الخصوص وصرح أنه خاطب بغداد ليزودهم برواتب الموظفين ليوزعها المجلس بدوره من "قضاء الحمدانية" الذي يعقد الآن فيه المجلس جلساته، ولكن بغداد تصر على إعطاء المناطق التي خارج سيطرة المسلحين فقط. 

كما أكد ناشطون موصليون أن بغداد تحاول معاقبة مدينة الموصل بعدم ضخ الأموال لمجلس المحافظة، وأكدوا، يجب على الحكومة المركزية أن تتعاون أكثر مع الحكومة المحلية لتجاوز الأزمة وعدم الدخول بنفق الكارثة المظلم.

محافظ نينوى "أثيل النجيفي" التقى بممثلي منظمة اليونسيف ووصف لهم الحالة بشكل دقيق، و أبدت المنظمة استعدادها لتقديم المساعدات إلى نينوى، بالتنسيق مع الحكومة المحلية. 

فيما طلب أثيل النجيفي من جميع موظفي الدولة والناشطين الشباب التنسيق مع نائبه حسن العلاف من أجل تنظيم لجان إغاثية للنازحين ولأهالي الموصل.