قبل أيام أعلن قائد دولة الإسلام في العراق و الشام عن شطب العراق و الشام من إسم الدولة لتصبح دولته هي الدولة الإسلامية، أو ما أسماه بالخلافة، معلنا حل التنظيم وخرطه في الدولة الوليدة، التي على ما يبدو أنها إنتشت بالنصر المحقق مؤخرا في مدينة الموصل شمالي العراق. 

في كلمة له قال البغدادي ان على المسلمين أن لا يفتروا بنصر قد إنتصروه في معركة صغيرة من ضمن المعارك التي يخوضونها في دولتهم، لكن الرجل يبدو أنه كان أكثر عجباً بإنتصاره من غيره، فبدأ يتوعد دول العالم كافة، مبتدءا بالصين و منتهيا بأمريكا، ماراً بين هذا و ذاك على بورما و الهند وغيرها.

ولكن لماذا يعلن قائد تنظيم بحجم داعش الخلافة؟ 

تشير الكثير من التقديرات إلى أن تنظيم القاعدة لا يتجاوز عدد مقاتليه ال 6000 مقاتل في العراق و أقل منهم في سوريا، متوقعة أفضل التقديرات أن يكون إجمالي رجال الدولة ما بين 10 إلى 11 ألف مقاتل لا أكثر، ولكن النشوة الحالية للتنظيم تنم عما هو أكبر من ذلك، يسوق البغدادي مشروعه على أنه دولة إسلامية جامعة لكثير من الكوادر فير منحصرة في مكان محدد. فلماذا يسعى البغدادي بإعلانه هذا؟ 

 

في الحقيقة فإنه لن يتغير شي على الأرض بإعلان البغدادي الخلافة من عدمه، فالواقع الذي تفرضه القاعدة على أهل العراق وسوريا قائم منذ زمن، والقوانين التي تصدرها القاعدة ستصدرها الدولة، ونفس الشرعيين والمقاتلين ونفس السلاح سيبقى مستخدما قبل إعلان الخلافة وبعده. 

لكن الإعلان قد يحمل العديد من النوايا الأخرى. 

البحث عن مقاتلين جدد 

تنظيم الدولة كغيره يسعى للحفاظ على عدد مقاتليه، لكن التنظيم الذي يعتمد على الكثير من العمليات الإنتحارية ( الإستشهادية ) يفقد الكثير من كوادره كل يوم، و يسعى لتعويض النقص الحاصل عبر إطلاق العديد من المشاريع الصوتية التي يبين فيها للمنتسبين الجدد حجم الجهد الذي يبذله ليلتحق به مقاتلون جدد لديهم نفس الحلم بالخلافة وإقامة الدولة وتطبيق الشريعة. 

 

فك الإرتباط بالقاعدة
كان توغل تنظيم الدولة في سوريا قد أجج إحتجاجات قيادات تنظيم القاعدة ضده، مشيرين إليه العودة إلى العراق وترك سوريا، إلا انه رفض. هذه الخطوة من شأنها أن تضع قادة تنظيم القاعدة بمن فيهم الظواهري و غيره في إطار التبعية للدولة، ويصبح عليهم فرضا مبايعة الخليفة حسب أيدلوجية التنظيم. 

سيصبح من الضروري الأن إذا على التنظيمات الجديدة واسعة الظهور في العالم الإسلامي أن تبايع الخليفة، و بهذه الحركة يختطف البغدادي القيادة العامة للجهاد الدولي من الظواهري إلى شخصه، لتصبح الموصل أو إدلب عاصمة للجهاد العالمي بدل تورابورا. 

 

ضرب المشاريع السنية الأخرى 

أكثر الناس خسارة من هذا الحدث هم سنة الشام والعراق، فالرجل يمهلهم فترة للبيعة له وإلا فإن جميع أموالهم و ما ملكو مباحين له لأنهم لم يدخلوا في ظل سلطان مسلم له في الأعناق بيعة، وبالتالي يواصل التنظيم بشكل مؤدلج تدمير جميع مشاريع أهل السنة ضاربا من الخلف أي قوة تسير لمحاربة النظام دون أن تبايعه شخصياً.