شارك كل من دينيس روس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وعلي الأحمد الخبير في الشؤون السياسية السعودية والخليجية، وراشيل برونسون نائبة رئيس برامج الدراسات في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، وندا الوادي الصحفية البحرينية، ومايكل ماكوفسكي الرئيس التنفيذي للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، وبروس ريدل ضابط المخابرات الأمريكية سابق بمقالات رأي في مناظرة نشرتها صحيفة نيوروك تايمز حول العلاقة الأمريكية السعودية للمقارنة والموازنة ما بين المصالح والتهديدات.

ورأى مايكل ماكوفسكي أن "المملكة السعودية لم تكن أبدا صديقا حقيقيا لأمريكا بسبب الآيديولوجيا الاسلامية المتطرفة في المملكة، ولكنها كانت حليفا مهما لأمريكا لعقود"، الأمر الذي أكده بروس ريدل بقوله أنه "طيلة السبعين سنة الماضية كانت المملكة السعودية أقرب الحلفاء لأمريكا في العالم الإسلامي".

وواصل بروس ريدل، ضابط المخابرات الأمريكية السابق، حديثه عن التحالف الأمريكي السعودي المستمر طيلة العقود الماضية مشيرا إلى أن "المملكة السعودية حاربت مع أمريكا ضد السوفيات وصدام وخميني وبن لادن وتقدم دعما مهما لعملية السلام بين العرب واسرائيل"، متفقا في ذلك مع معظم المتناظرين الذي أكدوا على أن السعودية حتى إن لم لم تكن صديقة لأمريكا فإنه لا شك في أن تحالفت مرارا مع أمريكا طيلة السبعين سنة الماضية.

وحول المصالح السعودية في المنطقة يقول دينيس روس أن "السعودية لها عدوان أساسيين في المنطقة هما  الاخوان المسلمين وايران" ويضيف دينيس أن "السعودية تضعف ايران من خلال دعم الجماعات المسلحة في سوريا وتعرقل الاخوان من خلال دعم العسكر في مصر"، وإن كان اضعاف ايران يصب في مصلحة أمريكا فإن عرقلة السعودية للاخوان يتضاد مع مساعي أمريكية إلى ارساء الاستقرار والديمقراطية في المنطقة.

ويشير علي الأحمد إلى أن موقف السعودية من الربيع العربية ومن الانقلاب العسكري في مصر هو استمرار لمعارضة سعودية لعدد من المواقف الأمريكية في المنطقة، فحسب الأحمد "المملكة السعودية عرقلة باستمرار مصالح أمريكا في العراق وأفغانستان ومصر ودول أخرى"، الأمر الذي أكدته راشيل برونسون بقولها أنه نسبة لأمريكا "السعودية حليف عندما تساعد في محاصرة ايران، ولكنها ليس كذلك عندما يتعلق الأمر بنشر الاستقرار والديمقراطية في المنطقة".

وترى راشيل أن محافظة الولايات المتحدة على تحالفها مع السعودية رغم الخلافات الظاهرة هو استمرار المملكة السعودية في القيام بواجباتها التقليدية تجاه أمريكا وأهمها "المحافظة على استقرار أسعار النفط في مستوى يتناسب مع مصالح الاقتصاد الأمريكي".

أما البحرينية ندا الوادي فإنها ترى أن التحالف الأمريكي السعودي قد وصل إلى نقطة يصعب فيها الحفاظ على هذا التحالف، فمثلا تقول ندا أن "أمريكا تحتاج إلى تجفيف منابع الإسلاميين المتطرفين ولكن المشكلة هي أن الكثير منهم مدعومون من قبل المملكة السعودية"، أو كذلك ما ذكره علي الأحمد بقوله أن أمريكا "اذا أرادت أن تنشر الاستقرار في الشرق الأوسط فعليها أن تدعم الحكومات الانتقالية الديمقراطية نوعا ما، وهذا تماما ما تنفق السعودية مليارات الدولارات لمنعه".

كما تطرق المتحدثون عن كثب إلى الدور الذي تلعبه السعودية في مصر حيث قال دينيس روس، مسؤول مجلس الأمن القومي الأمريكي السابق، أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتجاهل العسكر في مصر الملك عبد الله أو وزير خارجيته سعود الفيصل"، وأضاف بروس ريدل، ضابط المخابرات الأمريكية السابق، أن "السعودية قادت الثورة المضادة للربيع العربي واحتلت البحرين وتسيطر على التغيير في اليمن وتدعم الانقلاب العسكري في مصر بالمال".

ومن النقاط الأخرى التي أجمع حولها المتناقشون هو الموقف الأمريكي الرافض للانقلاب والعاجز على ثني السعودية عن دعم الانقلاب أو العسكر المصريين عن الانقلاب ذاته، واتفقوا كذلك على أن الدور الأساسي والمركزي الذي تلعبه السعودية في مواجهة ايران هو العائق الأساسي للحكومة الأمريكية والذي يمنعه من التحرك لمنع أو ردع العسكر من السيطرة على الحكم.

فحسب بروس ريدل، "تلعب السعودية دورا مركزيا في محاصرة ايران من خلال تعويض النفط الايراني في السوق الدولي"، وأما ندا الوادي فإنه ترى أن

البحرينية ندا الوادي أعطت أهمية أكبر للملف السوري ورأت فيه قشة قد تنهي التحالف الأمريكي السعودي فحسب ندا "تلعب السعودية دورا أساسيا في الحفاظ على مصالح أمريكا في وجه ايران وفي توفير 8 بالمائة من اجمالي ما تحتاجه أمريكا من النفط، ولكن هذه العوامل تفقد أهميتها بسبب تطورات جديدة في المنطقة مثل نمو تيارات اسلامية مسلحة متشددة في سوريا الأمر الذي يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي الأمريكي".

واختتم الكتاب الستة مقالاتهم بالإشارة إلى نقاط عامة، مثل الإشارة إلى أن المملكة السعودية تعيش الملكية بأتم معانيها في ظل غياب كامل للديمقراطية والتعددية، معلقين الأمل حالة النضج السياسي التي بدأت تظهر في بعض بلدان الخليج والتي سيصعب على أنظمة الخليج الصمود في وجهها مؤكدين أنه من المستحيل ارساء نظم ديمقراطية في الشرق الأوسط في ظل وجود المملكة السعودية.