أثارت زيارة الرئيس الفرنسي "فرانسوا أولاند" للنيجر، التي استمرت نصف يوم، جدلاً كبيرًا حول أسبابها التي ربطت بالمصالح الفرنسية عامة وبصفقة لمجموعة أريفا الفرنسية للصناعات النووية للحصول على مادة اليورانيوم.

ورأت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في النيجر أن دافع الزيارة هو إعطاء دفعة قوية للعقد الذي تمّ توقيعه الشهر الماضي بين النيجر ومجموعة "أريفا" والذي "لا يخدم مصالح النيجر بأي شكل من الأشكال"، حسب رأيهم.

وفي هذا السياق، اعتبر "علي إدريسا" أحد أعضاء مجمّع "فلننقذ النيجر" (غير حكومي) الذي يضم 50 منظمة حقوقية، أن "لا مصلحة للنيجر من هذه الزيارة"، حيث قال: "السيد أولاند لن يأتي إلى النيجر من أجل شراكة مربحة للطرفين كما وعد بذلك سلفه نيكولا ساركوزي في 2007، ولو كانت الزيارة تنطوي فعلاً على مصالح مشتركة للجانبين، لقام أولاند بزيارة سكان أرليت (شمال) الذين يدفعون ثمن استغلال اليورانيوم (صحيًّا) ولقام بزيارة المرضى في المستشفيات".

والتقي أولاند في زيارته الخاطفة بنظيره النيجري "محمدو إيسوفو"، قبل التحول إلى القاعدة العسكرية التي تأوي مجموعة من الطائرات دون طيار والطائرات الحربية التابعة لعملية "سرفال" الفرنسية، كما زار شركة استغلال المياه النيجرية وشركة تحويل الأغذية الفرنسية النيجرية "ستا" المختصة في المنتجات العلاجية.

وبهذه الزيارة إلى النيجر، يكون الرئيس الفرنسي "فرانسوا أولاند" خامس رئيس فرنسي يزور النيجر منذ 54 سنة بعد "جورج بومبيدو" في 1972، و"فرانسوا ميتيران" في 1982، و"جاك شيراك" في 2003، و"نيكولا ساركوزي" في 2007.

مع العلم أن فرنسا كثفت جهودها للحفاظ على استثماراتها في مناجم اليورانيوم بالنيجر التي أعلنت عن عزمها إنهاء الاحتكار الفرنسي لاستغلال مناجمها وفتح الباب أمام دول أخرى نظرًا للزيادة التي شهدها الطلب العالمي لهذه المادة، وهو ما جعل فرنسا ترسل عددًا من المبعوثين إلى النيجر لتسوية الأزمة مع شركة "أريفا" الفرنسية المنتج الأول للمفاعلات النووية في العالم، لتنتهي المفاوضات بتوقيع الاتفاقية.

وكان توتر العلاقة بين الشركة الفرنسية وحكومة النيجر قد تفاقم، عندما اتهمت "أريفا" بتمويل حركة تمرد الطوارق في شمال البلاد ضد السلطة المركزية، وقيام النيجر بطرد المدير الإقليمي للشركة دومينيك بن، وأشارت صحيفة "لوموند" آنذاك إلى إن شركة أريفا اقترفت "خرقًا غير مقصود" على صعيد العلاقة مع المتمردين الطوارق  واستعانت بمجموعة أمنية نيجرية لحماية أشغالها في مناجم إيمورارن شمالي البلاد من غارات المتمردين وقطاع الطرق تحمل اسم "القوة الوطنية للتدخل والأمن"، ليتبين لاحقًا أن أفراد هذه القوة انضموا إلى حركة الطوارق المتمردة (حركة النيجريين من أجل العدالة).

وجاء هذا التوتر ضمن سلسلة من حلقات التصعيد العام الماضي، عندما طردت السلطات النيجرية مسئول الأمن بأريفا، العقيد المتقاعد "جيل دنامور" الملحق العسكري الفرنسي السابق بسفارة بلاده لدى النيجر، متهمة إياه بالتواطؤ مع المتمردين، كما وجهت صحف وجمعيات نيجرية غير حكومية اتهامات لأريفا بعدم احترام قواعد الأمان في أعمال استغلال مناجم اليورانيوم.

وتعدّ النيجر خامس منتج لليورانيوم في العالم بعد كلّ من كندا وأستراليا وكزاخستان وروسيا، وتستأثر بثلث احتياجات أريفا من هذا الخام اللازم لتشغيل المفاعلات النووية، وظلت أريفا تحتكر منجمين يبلغ إنتاجهما ألفي طن سنويًّا في شمال البلاد، حيث اندلع تمرد للطوارق انتهى بمقتل عشرات من جنود الحكومة.

المصدر: نون بوست + التقرير