منذ الثالث والعشرين من شهر حزيران/ يونيو 2014 فتحت هيئة الانتخابات في تونس المجال واسعا أمام الناخبين التونسيين للقيام بعملية التسجيل للانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستقام قبل نهاية السنة الحالية، على أن تنتهي الآجال يوم 22 تموز/ يوليو. وحدد الهيئة أن عدد الناخبين المفروض تسجيلهم في هذه الفترة بأربعة مليون ناخب يضافون لأربع ملايين آخرين كانوا قد صوّتوا خلال انتخابات أكتوبر 2011. ومن بين الأربعة مليون ناخب المفترض أن يسجلوا يوجد ما يقارب 800 ألف شاب بلغوا هذه السنة سن 18 السنة الذي يخوّل لهم التمتع بحق الانتخابي ويفرض عليهم القيام بواجبهم باختيار من يقود سفينة الوطن.

 لكن رغم الومضات الإشهارية والحملة التحسيسية إلاّ أنّ النّاخب التونسي لم يتوجّه إلى مكاتب التّسجيل ولا سجّل عن طريق الإرساليات القصيرة مما يؤكد فقدانه الثقة في كامل النخبة السياسية. لكن ومع حلول يوم 18 رمضان، حين امتدت يد الإرهاب لقتل عناصر من الجيش التونسي في منطقة هنشير التل من جبل الشعانبي على يد ما يعرف بكتيبة "عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم "أنصار الشريعة" المحظور في تونس باستعمال قذاف الأر.بي.جي وسلاح الكلاشنكوف، تأكد الناخب بأن الغاية من هذه العملية هو إرباك المسار الانتقالي في البلاد والسعي إلى تقويض أسس الدولة، لأن الجماعات الدينية التكفيرية لا يمكنها أن تتواجد إلاّ في ظل الفوضى.

تاريخ أعلنت هيئة الانتخابات أنه رفع في نسبة التسجيل مما جعل الهيئة المستقلة للانتخابات تمدّد في آجال التسجيل إلى غاية 29 تموز يوليو من هذا العام. لكنّ تصعّد وتيرة الارهاب والوضع الاقليمي الغير مستقر إلى جانب انتكاس ما عرف بثورات الربيع العربي، لم يمنع الساسة التونسيين من الحلم بالتربع على عرش الرئاسة وبلوغ قصر قرطاج.

حلم جعل الترشحات تصل حدّ التخمة حيث يقف المواطن التونسي أمام عدد من المرشحين للرئاسة وصل إلى الثماني والعشرين مرشحا وقد يزداد هذا العدد في غضون الأيام القليلة القادمة. الكل يتسابق نحو قصر قرطاج على أمل تحقيق حلم منشود في وقت فقد فيه الناخب التونسي الرغبة في الانخراط في العملية السياسية وهو ما تؤكده نتائج عملية التسجيل في الانتخابات.

فقد انطلقت أولى الترشحات من خلال ترشيح الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس –أشرس المنافسين لحركة النهضة الإسلامية - لنفسه من خلال لقاء تلفزي مباشر على أحد القنوات التونسية الخاصة. لتتواصل الترشيحات لتشمل بعض الأسماء على سبيل الذكر لا حصر، عبد الرؤوف العيادي (رئيس حركة وفاء)، البحري الجلاصي (رئيس الانفتاح والنماء)، عادل العلمي (رئيس حزب تونس الزيتونة)، فيحين رشحت الجبهة الشعبية حمة الهمامي.

ومن بين أبرز الأسماء المرشحة والتي مازالت في انتظار حسم أحزابها أو التكتلات المنضوية تحتها يذكر مصطفى بن جعفر (رئيس المجلس التأسيسي)، إلى جانب كل من أحمد نجيب الشابي (الحزب الجمهوري) ومحمد الهاشمي الحامدي (تيار المحبة) وكمال مرجان (وزير دفاع ثم وزير خاريجية بن علي).هذا ولم يحسم  رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي ترشحه من عدمه مؤكد أن الشهر الأخير قبل الانتخابات الرئيسية سيكون موعد الحسم.

هذا وتتداول بعض المواقع الالكترونية خبرا مفاده أن منذر الزنايدي - رئيس الترجي الرياضي التونسي السابق وزيرا للتجارة ثم وزيرا السياحة ليختم مسيرته كوزير للصحة العمومية في ظل نظام بن علي قد يعود الى الحياة السياسية كمرشح رئاسي من بوابة الحركة الدستورية التى يتراسها حامد القروي (وزير أول لمدة 10 سنوات زمن بن علي).

ليبقى الجديد والسابق من نوعه على مستوى الترشح للرئاسيات في تونس هو دخول 3 نساء إلى دائرة المنافسة على الطريق إلى قرطاج، وهن كل من أمنة منصور القروي (رئيسة الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء) وبدرة قعلول (رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتجية والأمنية والعسكرية) كمستقلة والقاضية من الدرجة الثالثة كلثوم كنو (الرئيسة السابقة جمعية القضاة) كمستقلة كذلك.

ويتواصل سيل الترشحات من خلال إعلان القاضي من الدرجة الثالثة علي الشورابي ترشحه الى الانتخابات الرئاسية وآخرها ترشيح الصحفي زياد الهاني لنفسه. علما وأن البعض يتوقع أن تصل قائمة إعلان الترشحات إلى  الأربعين نفرا.

إلاّ أن حركة النهضة الحزب الأغلبي في نتائج انتخابات 23 أكتوبر 2011 وذو التوجه الإخواني، قدمت منذ ما يزيد عن الشهر مبادرة تدعو إلى تقديم مرشح توافقي للرئاسية يحظى بدعم عدد من الأحزاب السياسية مؤكدة أن رئيس يحكم بنسبة 51 بالمائة يمكن أن يساهم في إعادة انتاج المشهد السياسي في الفترة الانتقالية وسيدفع إلى عودة التجاذبات.

تسابق وتدافع محفوف نحو قصر قرطاج تحت ضربات الإرهاب وفي ظل وضع اقتصادي متأزم دفع الحكومة إلى دعوة الشعب إلى الاكتتاب في صيغة قرض رقاعي، وفي ظل تأزم الدبلوماسي مع كل من مصر وسوريا وعدد من دول الخليج على غرار السعودية والإمارات، فهل ينجح أحد هؤلاء المرشحين بالوصول إلى قصر قرطاج خاصة في ظل بدعة الرئيس التوافقي الذي قدمتها حركة النهضة؟ وأي من هؤلاء المرشحين سيستطيع المرور بسفينة الوطن إلى بر الأمان خاصة وأن المواطن التونسي لم تعد تستهويه الشعارات والخطابات في زمن غلاء المعيشة وتفشي الإرهاب؟