هل يمكن لمدينة دينية قديمة مقدسة وفريدة من نوعها مثل المدينة المنورة أن تعيد تعريف نفسها لتصبح "مدينة المعرفة الاقتصادية" في القرن الحادي والعشرين؟ هل يمكن لمشروع عقاري في المدينة أن يعزز تلك الرؤية؟

في عام 2006، أعلنت السعودية عن نيتها إنشاء مدينة المعرفة الاقتصادية الجديدة في الربع الشمالي الغربي من المدينة المنورة، وتبرعت بأراضٍ واستثمرت المليارات في بناء البنية التحتية للمنطقة، كما قررت إنشاء قطار نقل سريع يربط المنطقة بالمسجد النبوي. 

سيتم تشجيع الشركات المتخصصة في المعرفة للإقامة هناك، كما سيتم تشجيع العقول العظيمة للتقاعد هناك، ستُعقد المؤتمرات وستفتح البلد للمستثمرين، تشمل الاستثمارات المقررة مستشفى جديد كبير ومركز إيبكوت (مركز للترفيه المعرفي) خاص بالعالم الإسلامي، بما في ذلك إنشاء نماذج للأراضي الإسلامية وقصص القرآن تصمم بشكل معين يهدف للترفيه في ساعات التنزه لكل العائلة، لكن هذا ليس كل شيء.

المدينة المنورة كانت مركزًا تاريخيًا لكل عمليات البحث الروحية أو الفكرية في الإسلام. بعد الصلاة، يتجمع الطلاب حول أعمدة الحرم النبوي الشريف ليدرس لهم العلماء، لقد كانت حينها تلك هي الشبكة العالمية، لقد كانت الإنترنت في هذا الزمان.

 هذه القيمة الفكرية للمدينة المنورة تضاءلت مع الوقت، لكنها تبدو الآن في انتعاش من جديد.

هناك الملايين من المسلمين يأتون للمدينة المنورة طوال العام، ليس فقط في الحج، يأتون للعمرة ويأتون للجامعة الحديثة الموجودة في المدينة، بينما تُعقد المؤتمرات حول القضايا الرئيسية كل يوم، مع خبراء في العلوم والرياضيات واللغة، ولاحقًا سنرى ما الذي سيؤدي إليه كل ذلك من إنشاء مجتمع سكني ومؤسسات فكرية كبرى.

ولتسهيل عملية التحول تلك، أو عملية استعادة الدور الفكري للمدينة المنورة، لا ينبغي أن ننتظر أن تُنشأ المباني، فمن ناحية، يمكن لتلك المؤتمرات أن تعزز جاذبية المدينة للمستثمرين والمتقاعدين وحتى الشركات لبدء عمليات الإقامة هناك، يمكن أن تبدأ المدينة في الإعلان عن الندوات للفيزيائيين في الأسبوع الأول من مارس مثلاً، ولعلماء الفلك في الأسبوع الثاني، ولخبراء في مرض السكري في الأسبوع الثالث وهلم جرا، يمكن كذلك تحفيز الدور الفكري للمدينة عبر توليد المعرفة ونشرها.

في بعض الأحيان، يبدو أن المشروع يعاني من عدم وجود تنسيق بين الرؤية السعودية ومقاولي العقارات والقادة الفكريين للمدينة، هناك قيود على سفر النساء وعلى غير المسلمين الذين لا يستطيعون دخول المدينة ذاتها، ولكن المدينة بتنافسيتها غير القابلة للمضاهاة، يمكنها أن تؤكد على دورها الفكري والحضاري من جديد بما لا يتعارض مع النصوص المقدسة.

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي - دافوس