تقول الأبحاث أن 10% من الناس يستمعون بشكل فعال

تقول الأبحاث أن 10% من الناس يستمعون بشكل فعال

ترجمة وتحرير نون بوست

يعد الاستماع مسألة حياة أو موت، تخيل قائد طائرة لا يهتم بمراقبة الحركة الجوية، أو طبيب طوارئ يفشل في الاستماع لأعراض مريضه، هذه الأمثلة متطرفة للغاية لكن الاستماع الجيد مهارة مؤثرة للقادة ورجال الأعمال.

تقول الأبحاث إن 10% من الناس يستمعون بشكل فعال، فمن الناحية الفنية نحن نسمع -نظل صامتين عندما يتحدث شخص آخر- لكن أذهاننا تكون مشغولة بأفكار أخرى، يقول الكاتب ستيفين كوفي في كتابه "العادات السبع للناس الأكثر فعالية": "معظم الناس لا يستمعون بهدف الفهم، لكنهم يستمعون بهدف الرد".

في شركتي "JotForm" أدى الاستماع الجيد إلى نمو الشركة، فأنا أفعل ما في وسعي لأكون منفتحًا واستمع إلى 150 موظف، كما أن الاستماع لعملائنا وليس منافسينا جذب إلينا مليون مستخدم جديد في عام واحد، يعتقد الكثير منا أنهم مستمعون جيدون، لكن إتقان هذه المهارة الصعبة قد يسبب في نجاح أو فشل عملك.

قوة الاستماع الجيد

في استطلاع عام 2016 طلبت شركة " Bain & Company" من 2000 موظف ترتيب 33 سمة للقائد، اختار المشاركون "التمركز" – القدرة على الحضور العقلاني- كأهم سمة، فأن تكون حاضرًا وتتمكن من إسكات الحوارات الداخلية للموظفين مع منحهم الانتباه الكامل يجعلهم يشعرون بالتقدير.

كقائد؛ من الضروري أن تتأكد من أن كل الأصوات في فريقك تتلقى اهتمامًا متساويًا خاصة الأصوات الهادئة، فعلى سبيل المثال في عام 2006 تمكنت شركة "1-800-GOT-JUNK?" من تحقيق عائدات قدرها 60 مليون دولار وأكثر من 200 موظف في مقرها الرئيسي، كانت الشركة مزدهرة لكن نائب المدير المالي حذر القيادة وطلب منهم تقليل الإنفاق، كان النائب منطوي وهادئ بطبيعته لذا غابت نصيحته وسط الأصوات الأعلى التي تجاهلت تحذيراته.

الاستماع قوة مذهلة، فهو يمكنك من الحصول على وجهات نظر جديدة وأن تسمع ما لم يُقال وأن تتعلم ما لا تعرف أنه فقدته

في النهاية نفذت سيولة الشركة سريعًا وعانت في الأزمة الاقتصادية عام 2008، لكنها لم تنهار وغيرت من طريقتها، يقول كاميرون هيرولد مؤسس "COO": "كفريق قيادي تعلمنا أن نستمع ونهتم بالجميع بغض النظر عن طريقة تواصلهم"

عادة ما نميل إلى تقدير التحدث أكثر من الاستماع خاصة بين القادة والمؤسسين الذين يظهرون كمنقذين، نحن نعشق الأشخاص الذين يعبرون بوضوح عن ما يفكرون به في كل لحظة، لكن الاستماع كذلك قوة مذهلة، فهو يمكنك من الحصول على وجهات نظر جديدة وأن تسمع ما لم يُقال وأن تتعلم ما لا تعرف أنه فقدته.

أنواع الاستماع المختلفة

عادة لا تتم جميع المحادثات بشكل متساو، تقول مستشارة التنمية التنظيمية ميليسا ديملر أن هناك 3 مستويات مختلفة للاستماع وهي تبدأ بالاستماع الداخلي، يحدث ذلك عندما تستغرق في أفكارك الخاصة وتتظاهر أنك تسمع الشخص الآخر، أما الاستماع المركز فيعني أننا نستمع لكن دون اتصال كامل ونفتقد التلميحات غير المنطوقة، المستوى الأعلى يُسمى "الاستماع 360 درجة" وهو يحدث عندما نستمع إلى حديث أحدهم وكيف يقوله وما لم يقله كذلك.

صفات المستمع الجيد

يقودنا التحيز المعرفي إلى الاعتقاد بأننا نستمع دائمًا بمستوى 360 درجة لكننا عادة ما نفشل في ذلك، ووفقًا للأبحاث  وتحليل البيانات يقول مستشاريو القيادة جاك زنجر وجوزيف فولكمان أن المستمعين الجيدين يشاركون 4 صفات:

المشاركة

يسأل المستمع الجيد أسئلة مناسبة وعميقة في الموضوع، دائمًا ما نعتقد أن الصمت يشير إلى التركيز العميق، لكن الاستماع الجيد هو حديث ثنائي الاتجاه.

الدعم

إظهار الدعم والثقة يضمن تجربة إيجابية للجميع، فالمستمع الجيد يعزز من احترام الطرف الاخر لذاته أثناء الحديث.

التعاون

عندما تتدفق التعليقات بين الطرفين لن يحتاج أحدهما لأن يكون دفاعيًا، وفي المقابل المستمع الضعيف يستخدم صمته لإعداد تصحيحات وتكذيب الآخر مما يجعل الحديث تنافسي.

الإيجابية

يقدم المستمع الجيد آراء وتعليقات بناءة ومحترمة، وعندما يعلم زميلك أنك تستمع إليه باهتمام فإنه سيأخذ اقتراحاتك على محمل الجد.

يقول زنجر وفولكمان أن المستمع الجيد أقل شبهًا بالإسفنج وأكثر شبهًا بالمنطة (الترامبولين)، إنهم يساعدون على ارتداد أفكارك بدلًا من امتصاص طاقتك وأفكارك، وهم يعززون ويوضحون ويوسعون من تفكيرك، إنهم يمنحونك شعورًا أفضل ليس من خلال الامتصاص السلبي ولكن من خلال الدعم النشط وهذا من شأنه أن يمنحك الطاقة والشموخ تمامًا مثل الشخص الذي يقفز على المنطة.

إن المستمعين الماهرين يتعلمون بشكل أسرع ويعملون بشكل جيد داخل الفريق

ولا يتعلق الاستماع الجيد بالأخلاق الحسنة فقط، فالانتباه والفضول الصادق يساعدك في الكشف عن الفرص الجديدة واكتشاف وجهات نظر مختلفة ويساعدك في بناء شركة أقوى وأكثر مرونة.

كيف تصبح مستمعًا أفضل؟

عندما نشعر بالتشتت والتوتر والتعب يصبح من السهل أن نفقد انتباهنا فنحن بشر، لكنني عندما أدركت أنني لم اسمع نصف الكلمات التي نطقها زميلي؛ استخدمت تلك الأساليب السبعة لتحسين استماعي:

التواصل البصري

قد يبدو الأمر واضحًا لكن التواصل البصري يظهر الاحترام والثقة، لا تنس أن تغلق أجهزتك وكذلك جميع التنبيهات، وامنح الطرف الآخر انتباهك الكامل.

دعه ينهي حديثه

دع شريكك ينهي جملته أو فكرته ولا تفكر حتى في ردك عليه حتى ينتهي من حديثه، لكن التوقفات المدروسة جيدة ويمكنها أن تجعل المحادثة أكثر فعالية.

استمع إلى ما لم يُقال

حوالي 80% من التواصلات تكون غير لفظية، فأثناء الاستماع تقوم بمراقبة تعبيرات وجه شريكك ووضعه والتواصل البصري والإيماءات والتنفس، لا تخش من طرح أسئلة تتناول هذه الألغاز، وإذا كان باستطاعتك القيام بمكالمة فيديو بدلًا من مكالمة هاتفية فاختر دائمًا التفاعل وجهًا لوجه.

التواصل البصري

اطرح أسئلة مفتوحة النهاية

شاهد المذيعين العظماء مثل أوبرا وباربرا والترز وديفيد فورست ولاري كينغ وستلاحظ أنه أسئلتهم لا يمكن الإجابة عليها بنعم أو لا، فأنت تسأل أحدهم "ما رأيك في المشروع؟" سيجعل الإجابة أكثر ثراءًا من سؤالك "هل تستمتع بالعمل في المشروع؟"

خصص وقتًا للتفكير

إن التقويم المكتظ بالاجتماعات المتتالية لا يمنحك وقتًا للتفكير، يقول رواد الأعمال بأدوار مختلفة، لكن إذا استطعت احصل على عدة دقائق قليلة للتفكير في كل محادثة قبل أن تبدأ أخرى جديدة، خصص لذلك وقتًا في جدولك واكتب ملاحظات تساعدك على معالجة أفكارك.

راقب النسبة

من الجيد أن تراقب مقدار استماعك مقابل تحدثك في مبادلة نموذجية، يقترح سكوت إبلين مؤلف كتاب " Overworked and Overwhelmed: The Mindfulness Alternative" أن تكون النسبة 2:1 للاستماع مقابل التحدث بينما يقترح آخرون أن تكون النسبة 80:20.

اصنع فريقًا من المستمعين العظماء

إن المستمعين الماهرين يتعلمون بشكل أسرع ويعملون بشكل جيد داخل الفريق ويميلون إلى تعزيز الثقافة التنظيمية، كما أنهم أفضل في التفاعل مع الزبائن والعملاء، لذا إذا قررت أن توظف أحدهم فراقب الأشخاص الذين يستمعون بشكل جيد وانتبه إلى الإشارات غير اللفظية.

المصدر: إنتربنيور