تتوزع العشائر الكردية على طول الحدود التركية، من المالكية (ديريك) في أقصى الشمال السوري بمنطقة منقار البطة، وصولًا إلى عفرين في ريف حلب الشمالي، ويراوح عمق المناطق التي يتوزع فيها الأكراد في هذا الشريط الحدودي بين 5-20 كيلومترًا، يتخللها انقطاعات كبيرة تغطيها القبائل العربية، كما هو الحال في منطقة القامشلي الحدودية، حيث تعتبر المناطق المحصورة بين نصيبين شمالًا وجبل سنجار جنوبًا، المناطق التقليدية لقبيلة طيء العربية إلى يومنا هذا، كما أن المناطق الممتدة من رأس العين شرقًا إلى عين العرب غربًا تتوزع فيها عشائر عربية أيضًا، ومنها منطقة تل أبيض الحدودية.

سنستعرض هنا العشائر الكردية في شرق الفرات، علمًا أننا سنستعرض مناطق توزعهم والأدوار التي لعبوها، دون الحاجة للقول إن الغالبية العظمى من العشائر الكردية تقف ضدّ النظام، وكذلك ضد المعارضة، وتتبنى الرؤى القومية الكردية المغالية التي تتبنى وجود أرض قومية للأكراد في سوريا.

 

عشائر عين العرب

عين العرب هي المنطقة الوحيدة في شرق الفرات التي تتبع إداريًا لمحافظة حلب، تقطنها عشائر كردية في مركز المنطقة، وناحية صرين، بينما تقطن العشائر العربية في ناحية الشيوخ وكذلك ناحية صرين.

تنتشر قبيلة الملية في رأس العين، ولعبت القبيلة أدوارًا مهمة في العهد العثماني، وشكلت قوات رديفة غير نظامية مع الجيش العثماني عرفت باسم القوات الحميدية

أبرز عشائر عين العرب هي حلف البرازية الذي يضم عشائر (الكيتكان، بيجان، بيشالتيان، عليدين، سوركليان)، وتعتبر الشيخان ثاني أكبر عشيرة كردية لكنها تزعم أصولها العربية.

الملية (الملان)

الملية نموذج للعشائر الكردية الرحل في الجزيرة

الملية نموذج للعشائر الكردية الرحل في الجزيرة

تنتشر قبيلة الملية في رأس العين، ولعبت القبيلة أدوارًا مهمة في العهد العثماني، وشكلت قوات رديفة غير نظامية مع الجيش العثماني عرفت باسم القوات الحميدية، ومع حوادث ما بعد الحرب العالمية الأولى التي ساند فيها الملية الفرنسيين، وبسبب نقمة الأتراك عليهم، اضطر قسم من الملية إلى ترك مناطقهم حول ويران شهر في تركيا، وجاؤوا إلى سوريا بزعامة أبناء إبراهيم باش الملي، ومُنحت لهم الجنسية سنة 1931.

الكيكية (كيكان)

هي عشيرة كبيرة تمتد من الدرباسية على الحدود التركية إلى مشارف مدينة الحسكة، وهي على علاقات وثيقة بالعشائر العربية، وكانت من أنصاف الرحل في بداية القرن العشرين، ومن أبرز شخصياتها مشعل التمو الذي اتهم النظام باغتياله بأيادٍ كردية بداية الثورة، كذلك يعتبر الوجيه العشائر عبد الحميد درويش أحد أبرز شخصيات العشيرة، وهو أحد مؤسسي الحزب الكردي الأول في سوريا سنة 1957، ويعتبر من المقربين للنظام وكذلك من العمال الكردستاني.

الدقوريّة

تمثل عشيرة الدقوري هجرة صغيرة من شرناخ، ذكرها ويليام إيلغتون (دبلوماسي وكاتب أمريكي)، وقال إنها تقيم جنوب غربي ديار بكر، وذكرت تقارير عسكرية بريطانية سنة 1923 أنها موجودة على بعد 20 ميلًا شمال غرب نصيبين، وهي من أنصاف الرحّل، وكانت تدفع ضريبة (خوّة) لقبيلة شمر. ويذكر المؤرخ شاكر مصطفى أن هذه العشائر ليست كردية، بل تكردت بفعل الزمن، وتعود في أصولها إلى شعوب القوقاز الجبلية.

تمتد قرى هذه القبيلة حالًًّا، من غربي عامودا في اتجاه القامشلي، وقد لعبت دورًا مهمًا في مقارعة الفرنسيين، واستهدفتها الطائرات الفرنسية في "طوشة عامودا"، ومن أبرز زعمائها سعيد آغا الدقوري، ومعظم أبناء القبيلة ينخرطون في مظاهرات ضد النظام، ورغم تبني معظمهم للخطاب القومي الكردي في سوريا، فإن التنسيقيات الشبابية في عامودا معقل العشيرة، كانت تحمل شعارات الثورة بشكل واضح منذ بداياتها.

ميرسينية

الميرسينية أو (مرسينان) حلف عشائري يضم مجموعة من العشائر والعائلات الكردية، وأخذ الحلف اسمه من البروكى الذين قدموا من أنحاء ميرسين، ولذلك عرفوا بالميرسينين، كان لهم نحو 10 قرى غرب نصيبين بداية القرن العشرين، وكان زعيم القسم الشمالي من العشيرة في الثلاثينيات عبدي آغا خلو، يقف إلى جانب الكتلة الانفصالية، أما زعيم القسم الجنوبي صالح قادي فقد كان من المقاومين للانتداب الفرنسي والمؤيدين للكتلة الوطنية.

بينار علي

عشيرة صغيرة، حتى سنة 1923 كانت مستقرة في قرية واحدة اسمها (سعدة) تابعة لقضاء نصيبين، على بعد 7 أميال من نصيبين على طريق نصيبين - ماردين، وقد تطورت أوضاعها في أربعينيات القرن الماضي، حيث باتت في الأربعينيات عشيرة ذات ثروة وزراعة مهمة، ينتشر أبناؤها في ريف القامشلي.

الأومرية (أومريان)

الأومرية وهي أولى العشائر التي سكنت أطراف مدن الجزيرة وخاصة القامشلي ثم اندمجت بها، وهم خليط متجانس، كما يتهمها الأكراد الأقحاح، إن جاز التعبير، وتضم أعراقًا مختلفة وأناسًا هجروا دينهم (أرمن وسريان) بعد المذابح التي جرت في تركيا، في أوائل القرن الحاليّ (مذبحة سفربرلك) والتحقوا بعشيرة الأومرية وأصبحوا منها، وهذه إحدى خصائص العشيرة من حيث هي وحدة سياسية بحسب تركي الربيعو.

شيتية/آشيتي/أشيتان

يلفظها العرب شيتية، ويلفظها الأكراد آشيتي، وتتألف من عدة عشائر، يقيمون في سهل خصيب شرق مدينة القامشلي، وأشهر زعمائهم آل أحمد اليوسف، ينحدر أصل العشيرة من قرية كوشك التابعة لمنطقة آغري في تركيا الحاليّة، شمال بحيرة وان (نحو 300 كيلومتر شمال شرق القامشلي).

أبرز قراهم اليوم في الجزيرة هي البوير والسيحة والخزنة وسحيل وليلان ودوكر وبياندور، وهم حلفاء تاريخيون لقبيلة طيء العربية، تراجعت شهرتهم بتربية الأغنام، بعد أن ازدهرت الزراعة لديهم منذ الأربعينيات بشكل كبير.

الهرميسية (هرميسي)

تمثل هذه المجموعة هجرة صغيرة من قرية هرميس (Hermese) التي يُنسبون إليها في تركيا الحاليّة، فيقال للواحد منهم (هيرميسي)، وهم عوائل عديدة (آل مادو، ساروخان، آل خجو)، ويقطنون في قرى (تنورية، أم كهيف، خربة البير فوقاني، بحيرة).

الديرشوا

تنتشر هذه العشيرة في منطقة ديريك، وتقع مواطن وقرى هذه العشيرة الأساسية إلى الشمال من جزيرة ابن عمر في ولاية شرناخ، وكلمة ديرشوا بالأساس هي كلمة سريانية، وتعني الأديرة السبعة، وقرى هذه العشيرة الأصلية جميعها في تركيا.

هفيركة (هفيركان)

الهفيركة (هفيركان) اسم لتحالف يضم عشائر مختلفة الانتماءات والأعراق، عددها 24 عشيرة، بعضها مسلم والآخر مسيحي، وبعضها يزيدي أيضًا.

هاجرت عشيرة الهفيركة بقيادة زعيمها حاجو آغا إلى الجزيرة سنة 1927 إلى الحدود السورية من مناطق طور عابدين الجبلية، وأصبح حاجو من كبار الملاك الزراعيين في فترة وجيزة بعد أن منحته السلطة الفرنسية العديد من القرى في ناحية القحطانية (قبور البيض) في الجزيرة، وبات أحد أبرز قادة الكتلة الانفصالية في أواسط الثلاثينيات.  

تنتشر قرى عشيرة آباسا أو عباسا بين منطقة عشيرة الآليان في الغرب وميران في الشرق، ولهم عدة قرى في المنطقة أبرزها المصطفاوية، وتل زيارات

الآليان

تنتشر قرى الآليان التي يتزعمها آل المرعي حول ناحية الجواديّة (جلاغا)، وكان لهم بداية القرن العشرين نحو 40 قرية معظمها شمال الحدود، وهي من العشائر من أنصاف الرحل، وقديمة في المنطقة وارتبطت بعلاقة جيدة مع جميع العشائر لا سيّما طيء.

آباسا (عباسا)

تنتشر قرى عشيرة آباسا أو عباسا بين منطقة عشيرة الآليان في الغرب وميران في الشرق، ولهم عدة قرى في المنطقة أبرزها المصطفاوية وتل زيارات، يتزعمهم آل جولو آغا (روتا)، وثمة ادعاء قديم عن أصول العشيرة العربية التي تعود إلى العباسيين، إلا أنه لا يوجد لهذا الادعاء ما يدعمه، وتنحدر أصول العشيرة من منطقة ديرك التابعة لماردين التي باتت ضمن الخريطة التركية الحاليّة.

الميران (الكوجر)

تسميتهم الأكثر انتشارًا هي الكوجر، التسمية دلالة على النمط (البدوي) للحياة عند الكرد، وكانوا حتى ثلاثينيات القرن الماضي رعاة يتنقلون بين جزيرة ابن عمر وبحيرة وان، بعد ثورة الشيخ سعيد سنة 1925، لجأ قسم كبير منهم إلى الأراضي السورية، واستقروا في مناطقهم التقليدية الرعوية في السويدية وجبل قره تشوك، وكأي قبيلة خضع الميران لنظام التحالفات القبلية في المنطقة، وتحالفوا مع عشائر عربية وكردية.

عشائر أخرى

هناك عشائر أخرى مثل أزناور وهي اسم محلة، واسم عشيرة كردية أيضًا يتزعمها أحمد اليوسف، مناطقها في شمال شرق القامشلي، معظم أفرادها ظلوا في تركيا، وعشيرة كابارة تقطن في ناحية عامود، وكانت ضمن حلف مع الدقوريين.