الفنان الرقمي بنجامين كولر

ترجمة وتحرير نون بوست

لطالما مثلت الأجهزة القابلة للارتداء مستقبل التكنولوجيا الذكية. لكن ما يسمى بصناعة ساعات المعصم وسماعات الرأس الصلبة والثقيلة ليس بصدد التحول ببطء إلى صناعة تتمحور حول المنسوجات الذكية. وفي الواقع، إن الأشياء القابلة للارتداء التي نتحدث عنها هنا هي الملابس بالفعل.

في معظم الأوقات، لا تزال الأجهزة القابلة للارتداء الحديثة منتجًا رائعًا. ومن المؤكد أن أجهزة تتبع اللياقة البدنية قد تغلغلت في جميع أنحاء المجتمع، ولكن كم من الأشخاص يستمرون في استخدام النظارات الذكية أو حتى يواصلون ارتداء أجهزة تتبع اللياقة البدنية إلى الأبد بعد شرائها؟ هذا النقص في الاستخدام، أو فقدان الاستخدام، يشير إلى أن صناعة الأجهزة القابلة للارتداء الحديثة لا يزال أمامها طريق طويل حتى تتفوق فوائدها على سلبياتها، وقد تكون المنسوجات الذكية هي الحل.

من أجل فهم ما يمكن أن يحدث في مجال تكنولوجيا النسيج الذكية القابلة للارتداء، دعونا نلقي نظرة على بعض الاتجاهات في هذه الصناعة.

غيّر لون ملابسك

لعلك رأيت قمصانًا يمكنها تغيير اللون استنادًا إلى الإضاءة المحيطة أو الحرارة. هذه الأشكال من القمصان التي تغير ألوانها أصبحت شائعة إلى حد ما لأنها توفر وسيلة للتفريق بين القمصان. وتُستخدم هذه التقنية لصنع ملابس يمكنها أن تغير لونها عند الطلب، بدلاً من الاعتماد على المنبهات السلبية مثل الضوء أو حرارة الجسم.

إن النماذج الأولية لهذا النوع من التكنولوجيا موجودة بالفعل، إذ طوّر الباحثون خيطًا يحتوي على سلك نحاسي في الوسط، مغمّد بأكمام مصنوعة من نوع من البوليمر. وغمد البوليمر مربوط بأصباغ هي بالفعل قيد الاستخدام في هذه القمصان المغيرة للون. في المقابل، يمنح السلك النحاسي المستخدم القدرة على تغيير درجة حرارة الصبغة قليلاً، وتغيير لون القميص. وطالما أن المتحكم الدقيق الموجود في القميص يعرف النمط المضبوط للنسيج، فإنه يمكن أن يخلق أنماطًا محددة في جميع أنحاء القماش.

اعرف كل شيء عن لياقتك

إن اللياقة البدنية والصحة هما المحركان الرئيسيان لصناعة الأجهزة القابلة للارتداء. فقد يبدو الأمر واضحا، لكن هذا لا يعني أن كل الأشياء التي يمكن ارتداؤها في سوق الصحة ستكون مناسبة تمامًا. لنأخذ جهاز تتبع اللياقة البدنية على سبيل المثال. حوالي 30 بالمئة من الناس الذين يشترونه يتوقفون في النهاية عن ارتدائه. وهذا يعني في نهاية المطاف أن البيانات أو الفائدة التي توفرها هذه الأجهزة لم تكن بالجودة الكافية بالنسبة لهم لارتدائها طوال الوقت.

علاوة على ذلك، هناك خاصية تحسين النشاط البدني. لنفترض أنك تحاول تطوير طريقة لعبك للغولف أو ركل كرة القدم بشكل أفضل، قد تكون الأجهزة القابلة للارتداء والمصنوعة من المنسوجات قادرة على مساعدتك في القيام بذلك في المستقبل. في نهاية اليوم، إذا كنت تريد أن تعرف بالضبط ما يفعله جسمك، فإن أفضل حل للقيام بذلك هو وضع أجهزة استشعار في جميع أنحاء جسمك. والطريقة الأكثر سلاسة لذلك هي دمجها في الملابس التي ترتديها.

تمكن المهندسون الصناعيون من تطوير مستشعرات للحركة رقيقة جدا، يمكن تضمينها في أكتاف القمصان أو في نعال الأحذية. ويمكن تشغيل المستشعرات بواسطة بطاريات مراقبة صغيرة ودمجها بسهولة في أي ملابس ذات سمك بسيط. مع تحسن التكنولوجيا، ستصبح هذه المستشعرات أصغر وأصغر ويمكن نسجها قريبًا في القماش.

الموضة والأجهزة القابلة للارتداء

تبدو الأزياء والتكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها كأنهما تطابق مثالي. سواء كانت تقنية تغيير الألوان التي ذكرناها من قبل أو المنسوجات التي تضيء، فإن المنسوجات الذكية هي بمثابة التطور الطبيعي لصناعة النسيج الذكية. وقد صنع المصممون بالفعل الملابس المتكونة من خيوط الألياف الضوئية التي تسمح لمرتديها بالتحكم في مظهرهم الضوئي ببضع نقرات. وتجدر الإشارة إلى أن الصمامات الثنائية العضوية الباعثة للضوء صغيرة جدا في هذه المرحلة بحيث تكون رقيقة مثل الألياف النسيجية الطبيعية. هذا يعني أنه يمكن نسجها في القماش ولن يستطيع الشخص الذي مرتديها تحديد ما إذا كانت هناك إلا إذا كانت في وضع التشغيل.

اشحن هاتفك عن طريق سروالك

البشر يتحركون كثيرا، وفي الأثناء يطلقون كمية لا بأس بها من الطاقة الحرارية. إذا كانت لدينا ملابس بها خلايا بيزو كهربائية مدمجة، فسنكون قادرين على تسخير كل هذه الطاقة وجعلها تشحن هواتفنا.

صورة

يعمل الباحثون على مولدات الألواح الخزفية التي توضع على جلدك بينما تكون جزءًا من نسيج ترتديه. ويدفئ جسمك الجانب القريب منك، بينما يتعرض الآخر للهواء. ونتيجة لهذا التباين في درجة الحرارة، تنشر المادة نصف الناقلة الموجودة في منتصف المولدات الإلكترونات باتجاه الجانب البارد للجهاز، مما ينتج عنه تيار كهربائي.

إذا قمت بذلك بما فيه الكفاية في جميع أنحاء جسمك، يمكنك خلق شحنة كهربائية كافية لشحن بطارية، مثل بطارية الهاتف الذكي، أو تقنية أخرى يمكن ارتداؤها. لسوء الحظ، لا ينتج هذا النوع من المولدات التكنوحرارية القابلة للارتداء طاقة كافية لتشغيل أي شيء ذي أهمية. ومع ذلك، يرجع هذا الأمر إلى نقص الكفاءة إلى حد كبير وليس بسبب عدم وجود طاقة حرارية كافية صادرة من جسم الإنسان لتشغيل الأجهزة.
تتجه المنسوجات القابلة للارتداء إلى صدارة التكنولوجيا القابلة للارتداء، ومن المحتمل أن تكون أرخص مما تعتقد. ترقّب قميصًا يمكن أن يساعدك في تحليل ضربة الغولف أو الأحذية التي تساعدك على الجري بشكل أفضل. إن التكنولوجيا القابلة للارتداء هي المستقبل.

المصدر: إنترستينغ انجنيرينغ