السلطات المصرية تقتحم موقع "مدى مصر" الإخباري

المكان: مقر موقع "مدى مصر" بالعاصمة المصرية القاهرة.

الزمان: الواحدة والنصف من ظهر أمس الأحد الموافق 24 من نوفمبر 2019.

الحدث: اقتحام 9 عناصر من قوات الأمن المصرية بملابس مدنية مقر الموقع بالقوة، واحتجاز قرابة 7 صحفيين، ومصادرة هواتفهم النقالة وكل أجهزة الكمبيوتر الموجودة في المكتب.

نقطة سوداء جديدة تضاف لسجل الانتهاكات الحقوقية المصرية الذي يعاني من تخمة غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، حيث بالكاد لم تترك السلطات المصرية صوتًا يغرد خارج السرب إلا وسعت لإسكاته بأي طريقة، بصرف النظر عن مدى التزامها بالقوانين والمبادئ الدولية.

ورغم الإفراج عن جميع الصحفيين الذي اعتقلوا من الموقع بعد ساعات قليلة، فإن الواقعة لاقت صدى كبيرًا على المستوى الدولي، كونها جاءت بعد يوم واحد فقط من نشر قصة إخبارية تكشف إيفاد نجل الرئيس عبد الفتاح السيسي في مهمة عمل في السفارة المصرية بموسكو كمبعوث عسكري.

الهجمة الأمنية على الموقع الإلكتروني المستقل الذي يصدر باللغتين العربية والإنجليزية من داخل مصر، ليست الأولى من نوعها، كما يتوقع ألا تكون الأخيرة، وهو ما ربما قد يدخل ما تبقى من حرية الصحافة داخل غرف الإنعاش في انتظار إعلان وفاتها رسميًا في ظل الحملة الشرسة التي تقودها القاهرة ضد حرية الرأي والتعبير.

تفاصيل مثيرة

منتصف يوم أمس فوجئ العاملون بالموقع بهجوم من عناصر الأمن على مقر المكتب، حيث أغلقت القوات باب المقر ومنعت دخول أي أحد وبالطبع منعت من في الداخل من الخروج، وذلك وفقًا لما ذكره المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، نقلًا عن أحد محاميي الشبكة الذي كان موجودًا أمام مقر مدى مصر، الذي قال: "قوات الأمن أغلقت الباب عليها بصحبة فريق الصحفيين، ولا تسمح بدخول أي شخص يطرق باب المقر".

عيد وعلى حسابه الرسمي على تويتر أشار إلى أنه تلقى اتصالًا من الصحفي بالموقع حسام بهجت، قال فيه إنه بمجرد وصوله المقر أبلغه حارس العقار بوجود قوات أمنية داخله، فقرر إبلاغ عيد قبل أن يدخل إلى زملائه، وبعدها أُغلق هاتفه مثل بقية زملائه الموجودين هناك، الذين قدّر عيد عددهم بنحو 7 صحفيين.

هذه الرواية أكدها عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر، رئيس لجنة الحريات بالنقابة، حين كتب على حسابه على فيس بوك أن الأمن "احتجز الصحفيين الموجودين داخل المقر، بينهم اثنين من النقابيين على الأقل هما لينا عطا الله ورنا ممدوح، ويفتش الأمن أجهزة اللابتوب الخاص بالجميع، وذلك بعد إغلاق هواتفهم".

3 ساعات من الاحتجاز

وفق الصفحة الرسمية للموقع على فيس بوك فإن أفراد الأمن وبعد اقتحامهم للمقر جمعوا بطاقات الهوية الخاصة بالفريق، وجمعوا الزملاء في غرفة الأخبار، وكتبوا بيانات كل الموجودين، وطلبوا من بعضهم فتح الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، فيما طلبت الزميلة رنا ممدوح إجراء مكالمة هاتفية للاطمئنان على خروج أطفالها من المدرسة لكن القوات رفضت.

حاول ممثلان من السفارة الفرنسية الدخول إلى المكتب، للاطمئنان على مراسلي القناة الفرنسية، لمدة ساعة وتم منعهم

ويضيف الموقع "مرت ثلاث ساعات على ذلك، تخللهم استجواب دوري من أشخاص مختلفين لرئيسة التحرير لينا عطالله والصحفي محمد حمامة، كذلك تم استجواب زميلينا في القسم الإنجليزي إيان لوي (أمريكي الجنسية) وإيما سكولدنج (بريطانية الجنسية)، وأيضًا زميلين آخرين من قناة فرانس 24، كانوا قد وصلوا إلى المكتب لعمل تقرير عن اعتقال زميلنا شادي زلط".

علاوة على ذلك حاول ممثلان من السفارة الفرنسية الدخول إلى المكتب، للاطمئنان على مراسلي القناة الفرنسية، لمدة ساعة وتم منعهم، "وفي حوالي الساعة 4:30 مساءً، ظهر المزيد من رجال الأمن وطلبوا من لينا عطاالله ومحمد حمامة ورنا ممدوح الخروج من غرفة الأخبار وجمعوا أغراضهم التي شملت هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، وقال أحد أفراد الأمن بملابس مدنية لباقي الفريق أن زملاءهم تم ترحيلهم إلى النيابة ولم يجب عن أي أسئلة توضح أية نيابة أو هويته وهوية الجهة التي يتبعها".

وقد نقل الموقع المصري عن شهود عيان كانوا في قلب الحدث قولهم إنه تم ترحيل بعض أعضاء فريق العمل في ميكروباصات كانت متوقفة خارج المكتب ووقف أحدهم في قسم شرطة الدقي، فيما لم ترد أي تفاصيل أخرى بشأن التهم الموجهة لهم ولا دوافع إلقاء القبض عليهم.

الدافع الحقيقي وراء هذه الهجمة التي وصفها البعض بأنها "قرصة ودن" التقرير الذي نشره الموقع قبل أربعة أيام عن مستقبل نجل السيسي

أما عن تفاصيل الاحتجاز فقد كشف الصحفيون في تصريحات لهم أن القوات الموجودة في المقر استدعتهم للتحقيق في غرفة أخرى بشكل منفصل، مع عزل زملائهم العاملين في نسخة الموقع باللغة الإنجليزية في غرفة ثالثة، واستمر هذا الاحتجاز لمدة 3 ساعات قبل أن تغادر قوات الأمن وهم يعتقلون عددًا من الصحفيين واصطحابهم في سيارة ميكروباص لجهة غير معلومة حتى الآن.

المصادر تشير إلى أن عدد الصحفيين بالموقع وقت الاقتحام 17 صحفيًا، كانوا يتابعون تحديثات اعتقال زميلهم شادي زلط المحرر في الموقع فجر السبت الماضي، وبحسب شهادة صحفيين بالموقع "كانوا يستدعون أحدنا للتحقيق في غرفة ثانية، وتركزت أسئلتهم على التوصيف الوظيفي لكل صحفي بالموقع ومقدار رواتبهم الشهرية"، وبعد 180 دقيقة على وجه التحديد أُفرج عن الصحفيين المعتقلين، تزامن ذلك مع إطلاق سراح صحفي الموقع المعتقل شادي زلط حيث ألقته قوات الأمن على الطريق الدائري.

نجل السيسي

لم تكشف السلطات المصرية دوافع هذه الخطوة وإن كان من المتوقع أن يكون السبب المعلن هو "المصنفات الفنية" إلا أن الجميع يعلم أن الدافع الحقيقي وراء هذه الهجمة التي وصفها البعض بأنها "قرصة ودن" التقرير الذي نشره الموقع قبل أربعة أيام عن مستقبل نجل السيسي والإطاحة به خارج جهاز المخابرات العامة الذي يعمل وكيلًا له.

وكان الموقع قد نقل عن مصدرين داخل الجهاز أن محمود السيسي "سيكون مبعوثًا عسكريًا لمصر لدى روسيا، والقرار اتخذ، على أن يكون تنفيذه في 2020، بعد فترة ابتعاث قصيرة لمحمود السيسي من المخابرات العامة إلى المخابرات الحربية، يليها ترشيحه للمنصب الجديد".

"التقديرات التي تم رفعها للأجهزة السيادية، أوصت بأن يتم الإفراج الفوري عن صحفيي "مدى مصر" بعد ساعات من احتجازهم"

وبحسب المصدرين فإن القرار "صدر قبل أيام بندب محمود لأداء مهمة عمل طويلة في بعثة مصر العاملة في روسيا، وذلك بعدما أثرت زيادة نفوذه سلبًا على والده، فضلًا عن فشله في إدارة عدد من الملفات التي تولاها، غير أنهما لم يُحددا المدة التي سيقضيها في موسكو، لكنهما اتفقا على أنها مهمة طويلة الأجل قد تستغرق شهورًا، وربما سنوات.

الدلالة الأبرز في تلك التسريبات التي نشرها الموقع وأثارت حفيظة البعض تغلغل النفوذ الإماراتي في المشهد الداخلي المصري، حيث جاء مقترح تنحية نجل السيسي من المشهد بإيعاز إمارتي صرف، فقد نقل الموقع المصري عن مصدر مقرب من حكام أبو ظبي، مفسرًا اقتراحهم على السيسي إبعاد ابنه عن المشهد السياسي قوله:  "كان تقديرنا أن دور محمود السيسي في دوائر الحكم أصبح مثيرًا للمشاكل بصورة تُسيء لشعبية الرئيس داخل أروقة السلطة، وكانت النصيحة أنه لا ينبغي أن يكون للابن ظلال على وضعية رئيس الدولة، في تكرار لحالة جمال وحسني مبارك".

تخبط القرار السيادي

وفق المصادر التي نقل عنها "مدى مصر" تقريره الأخير فإن نجل السيسي فشل فشلًا ذريعًا في إدارة ملف الإعلام، هذا الملف الذي وكل إليه قبل عامين تقريبًا، إلى الحد الذي أثار حفيظة والده الذي عبر أكثر من مرة عن امتعاضة لما يدور في المشهد الإعلامي، منتقدًا له بشكل علني.

التقارير الأخيرة المنشورة عن نجل الرئيس كشفت استنكار الكثير داخل جهاز المخابرات العامة لطريقته الصدامية في التعامل مع المواقف، الأمر الذي ربما يسيء للنظام بأكمله وعلى رأسه السيسي نفسه، ومن ثم جاء التدخل سريعًا من الأجهزة السيادية للإفراج عن الصحفيين الذي اعتقلوا ظهر أمس، وهو ما يعكس حالة تخبط واضحة في إدارة المشهد.

وبحسب ما نقل موقع "القاهرة 24" عن مصدر سياسي فإن "التقديرات التي تم رفعها للأجهزة السيادية، أوصت بأن يتم الإفراج الفوري عن صحفيي مدى مصر بعد ساعات من احتجازهم، وهم ما تم لاحقًا، مشيرًا إلى أن القبض على صحفيين مدى مصر واقتحام الموقع سبّبَ حرجًا للدولة، ويعكس أخبارًا غير إيجابية عن أوضاع الحريات بها، في وقت قرر فيه النظام الانفتاح وأخذ خطوات للإصلاح السياسي، وفي مجال الحريات العامة، بعد أحداث 20 سبتمبر وعبر عنها الكثير من المقربين من السلطة".

المصدر أضاف "تقدير الموقف الذي رفع أفاد بأن ما تعرض له صحفيو الموقع يأتي بالتزامن مع قرب انعقاد منتدى شباب العالم، الذي تستضيف فيه مصر الآلاف من الشباب من كل دول العالم، ويرعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مما قد يُعطي مؤشرًا سلبيًا عن المنتدى، وما يجري في مصر، وأنه يتعلق بشخص نجل الرئيس والمقدم أحمد شعبان الضابط بجهاز المخابرات العامة والمشرف على ملف الإعلام وتنظيم المنتدى، ويعطي انطباعًا حقيقيًا ويؤكد من ثم ما يتعرضان له من خطة شائعات ممنهجة وأخبار وحملات لجان إلكترونية تم رصدها، تورط فيها عسكريون سابقون وشخصيات أمنية، قالت إنه تم إبعادهما بعد سلسلة من الإخفاقات، فى حين أنها تضمنت مغالطات كبيرة واتهامات ليس لها صدى في الواقع"، بحسب قوله.

أما عن دوافع هذه الخطوة في هذا التوقيت، فوفق المصدر ذاته فإن: "ما جرى قرصة أذن كان لا بد منها.. هناك دائمًا خطوط حمراء لما ينشر عن الأجهزة الأمنية والسيادية.. موقع مدى مصر توقع أنه في حصانة دائمة بسبب الاهتمام الخارجي بما ينشره، لكن لكل شيء حد".

وفي السياق ذاته وبجانب تلك الرواية كشفت مصادر أخرى لـ"نون بوست" أن الإفراج السريع عن صحفيي الموقع المصري مقارنة بزملائهم القابعين في السجون لسنوات، يرجع إلى العلاقات القوية التي تربط الموقع بالجهات الخارجية، لا سيما الحقوقية منها، هذا بجانب ارتباط بعض الصحفيين الأجانب به، وهو ما قد يضع النظام في حرج خارجي، ومن ثم كان لا بد من تجنب هذا المأزق بالإفراج عنهم بعد ساعات قليلة من احتجازهم.

صحفيو مدى مصر بعد الإفراج عنهم

صحفيو مدى مصر بعد الإفراج عنهم

الصحافة تحتضر

نقابة الصحفيين وعبر لجنة الحريات التابعة لها أصدرت بيانًا نددت فيه بهذه الخطوة التي اعتبرتها شهادة وفاة حقيقية لما تبقى من حرية الصحافة في البلد الأقدم - إقليميًا - معرفة وممارسة للصحافة والإعلام، مطالبة السلطات بإعادة النظر في ممارساتها الأخيرة التي تسيء للدولة وصورتها الخارجية.

وجاء في البيان الذي نشره مقرر لجنة الحريات عمرو بدر على صفحته على فيسبوك "الجميع بات يدرك مدى قسوة الحصار المفروض على الصحافة، حتى أوشكت المهنة ذاتها أن تموت، بعد أن حاصرتها قبضة باطشة، وبعد أن باتت القيود خانقة بدرجة لا يمكن قبولها".

وأضاف أن القبض على الزميل شادي زلط، السبت الماضي، هو استكمال لسياسة خنق كل الأصوات الحرة، فقد سبقه تقييد حرية زملاء آخرين لم يفعلوا أكثر من التمسك بممارسة عملهم الصحفي، أو إعلان رأيهم في الشأن العام، وهي حقوق كفلها لهم الدستور والقانون، بل هي واجبات فرضتها عليهم مهنتهم وانتماؤهم لها.

افتحوا نوافذ الحرية للصحافة وافرجوا عن الصحفيين فالصحافة بلا حرية تموت.. لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية

كما عبرت عن أسفها لما وصل إليه التضييق المفروض على الصحفيين حتى بلغ "إحالة زملاء للتحقيق وإيقافهم عن العمل لمجرد استخدام حقهم القانوني في إعلان رأيهم في قضايا عامة، وذلك كما حدث مع الزميلين حازم حسني ومحمد عادل في مؤسسة أخبار اليوم، وتؤكد لجنة الحريات كامل التضامن مع الزميلين، ودعمهم بكل الصور القانونية والنقابية".

واختتمت لجنة الحريات بالصحفيين بيانها قائلة "افتحوا نوافذ الحرية للصحافة وافرجوا عن الصحفيين، فالصحافة بلا حرية تموت، وحق الصحفيين في كشف كل صور الفساد والانحراف وفي نشر الحقيقة هو دور وطني أصيل، منحه لهم الدستور والقانون، وسيظل الصحفيون يدافعون عن حقهم في ممارسة عملهم رغم الخوف والحصار والتضييق".

تنديد دولي

تنديد حقوقي دولي قوبلت به الخطوة التصعيدية المصرية الأخيرة ضد حرية الإعلام، فبعد ساعات قليلة من اعتقال شادي زلط الذي أفرج عنه أمس، ناشدت منظمة العفو الدولية عبر حسابها على تويتر القاهرة لسرعة الإفراج عنه، حيث غردت قائلة: "ندعو السلطات المصرية إلى الإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط وضمان حمايته من التعذيب وسوء المعاملة والسماح له بالاتصال بمحاميه وأسرته".

أما الشبكة "العربية لمعلومات حقوق الإنسان" (منظمة حقوقية مصرية مستقلة)، فعلقت قائلة: "ما تقوم به الأجهزة الأمنية يدشن مرحلة الظلام الإعلامي في مصر، حيث اختفت تمامًا الصحافة المهنية والمستقلة، وباتت دولة الـ100 مليون نسمة، تحيا دون صحافة، دون صحف مستقلة أو مهنية، أو بعيدة عن الرقابة الفظة التي يمارسها العديد من الأجهزة الأمنية في مصر".

وتابعت في بيان لها أنها "تعتقد أن ما يحدث في موقع مدى مصر، جاء كنتيجة لنشر تقرير عن إبعاد نجل رئيس الجمهورية إلى روسيا، تم نشره تحت عنوان مهمة عمل طويلة: إبعاد محمود السيسي إلى روسيا"، وزادت "كان الأحرى بالجهة التي اختطفته، أيا كانت، أن تراعي الأعراف المهنية وتحترم سيادة القانون، بإرسال رد أو تصحيح أو حتى شكوى لنقابة الصحافيين إن كانت لديها رواية مغايرة لما نشر".

بدورها ناقشت أغلب الصحف البريطانية الرئيسية في نسخها الورقية والرقمية صباح اليوم الإثنين ما وصفته بـ"التضييق" على الصحفيين والمعارضين في مصر بعد مداهمة السلطات مكتب مدى مصر في القاهرة، حيث نشرت الفاينانشيال تايمز تقريرًا لمراسلتها هناك هبة صالح بعنوان "منفذ الأخبار المصري يتعرض لمداهمة الأمن بسبب تقرير عن نجل السيسي"، قالت فيه: "مداهمة الموقع تعد علامة جديدة على تقليص هامش حرية التعبير في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي".

المراسلة أشارت إلى أن "السنوات الستة الماضية شهدت أعنف حملة قمع ضد المعارضة في تاريخ مصر الحديث وذلك تحت حكم السيسي الذي خلع سلفه الإسلامي المنتخب عام 2013"، فيما قالت التايمز في تقريرها: "النشطاء يتهمون النظام بأنه يحاول إسكات آخر متنفس صحفي مستقل في البلاد".

وفي مقال له في صحيفة "الغارديان" قال الناشط الحقوقي عمر روبرت هاميلتون: "مصر كانت ولعدد من السنوات الآن مصدرًا للأخبار السيئة. فقد كانت واحدة من أكثر بلدان العالم اعتقالًا للصحفيين منذ انقلاب السيسي، كما أننا لا نعلم العدد الحقيقي للمعتقلين السياسيين، لكن هيومان رايتس ووتش تقدر عددهم بنحو 60 ألف معتقل، كما أن النظام اعتقل 4 آلاف شخص منذ سبتمبر/أيلول الماضي".

ويضيف "النيابة العامة والقضاء يعملان مع قادة الجيش، ويستخدمان المحاكم بشكل ممنهج لتكبيل المجتمع المدني في بعض الأحيان باستخدام سلسلة طويلة من القضايا لمهاجمة المؤسسات غير الحكومية ودور النشر ومؤلفين ومؤسسات دولية، وأحيانًا باستخدام قضايا سريعة وذائعة الصيت ضد مطربين ومشاهير أو أشخاص ينشرون تعليقات ومقاطع مصورة على فيسبوك، وفي بعض الحالات بالتهديدات التي دفعت ممثلين وكوميديين مشهورين ولاعبي كرة قدم إلى المنفى".

وفي المجمل.. وبجانب ما تعكسه تلك الخطوة من إصرار واضح على المضي قدمًا في التنكيل بالحريات وضرب المواثيق الحقوقية عرض الحائط إلا أنها كشفت حالة التخبط الواضحة في القرار السياسي والسيادي للنظام الحاليّ، الأمر الذي يمكن البناء عليه لاستشراف ملامح المرحلة القادمة حال التمسك بذات السياسات الراهنة.