أمير قطر خلال استقباله الرئيس التركي

غادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء أمس الإثنين، العاصمة القطرية، الدوحة، عقب اختتام زيارة عمل رسمية استمرت يومًا واحدًا فقط، تباحث فيها ونظيره القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سبل التعاون المشترك بين البلدين في عدد من المجالات.

أردوغان جاء على رأس وفد رفيع المستوى، تضمن وزير الدفاع خلوصي أكار، والخزانة والمالية براءت ألبيرق، والتجارة روهصار بيكجان، والبيئة والتطوير العمراني مراد قوروم، والرياضة والشباب محمد قصاب أوغلو، والصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك، هذا بجانب رئيس مكتب الاتصال في الرئاسة فخر الدين ألطون، والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالن، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان.

وتتمثل أهمية تلك الزيارة في أنها الأولى لبلد عربي منذ العملية العسكرية لأنقرة ضد الميليشيات الكردية في شمال شرق سوريا، هذا بجانب توقيتها الذي يتزامن مع انطلاق فعاليات النسخة الـ24 من كأس الخليج المقامة في قطر التي يشارك فيها منتخبات السعودية والإمارات والبحرين.

قاعدة خالد بن الوليد

حرص أردوغان على زيارة القاعدة العسكرية التركية في جنوب الدوحة، التي أطلق عليها "خالد بن الوليد"، حيث ألقى من هناك خطابًا أمام جنود بلاده المقيمين بالقاعدة قال فيه: "طوال تاريخنا، لم نسمح لأصدقائنا بأن يواجهوا التهديدات والمخاطر وحدهم"، وتابع "نحن لا نفرّق بين أمننا وأمن قطر. لقد أصبحتم بوجودكم هنا ضمانة السلام والأمن في قطر منذ أن بدأت أزمة الخليج في عام 2017".

الرئيس التركي جدد مرة أخرى رفضه إغلاق تلك القاعدة، وهو المطلب الذي طالما رددته السعودية ودولًا أخرى، موجهًا كلمة لهم جاء فيها: "أولئك الذين يطلبون منا إغلاق هذه القاعدة لا يدركون حقيقة أن تركيا كانت صديقة لقطر في أوقات صعبة"، منوهًا أن الهدف من هذه القاعدة "الاستقرار والسلام بمنطقة الخليج برمتها وليس فقط في قطر".

وقد أنشئت القاعدة التي كانت تسمى "الريان" بموجب توقيع اتفاقية تعاون عسكري في 28 من أبريل 2014 بين وزارة الدفاع القطرية ووزارة الدفاع التركية، يوجد في القاعدة 90 جنديًا تابعين لفرقة طارق بن زياد التركية رفقة مدرعاتهم، بينما تستوعب أكثر من 3000 جندي.

بلغت الصادرات ‏القطرية إلى تركيا مليارًا و53 مليون دولار نهاية 2018، ووصلت حتى سبتمبر/أيلول ‏إلى 209 ملايين دولار

إنشاء القاعدة جاء بغرض أن تكون مقرًا لتدريبات عسكرية مشتركة بين الجيش التركي والجيش القطري، بجانب عدد من الأغراض الأخرى، وقد أقر البرلمان التركي الاتفاقية بشكل عاجل خلال الأزمة الخليجية 2017، وطلبت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من دولة قطر غلق القاعدة العسكرية التركية وإنهاء التعاون العسكري مع تركيا، إلا أن البلدين رفضًا هذه المطالب.

 

7 اتفاقيات جديدة

الزيارة صُنفت ابتداءً على أنها "زيارة عمل" حيث شهد الرئيسان التوقيع على 7 اتفاقيات للتعاون بين البلدين في المجالات الصناعية والثقافية والصحية والتخطيط المدني والملكية الفكرية، وبذلك يرتفع عدد الاتفاقيات الموقعة بين البلدين منذ عام 2014، إلى 52 في مختلف المجالات.

رافق ذلك ترؤس أمير قطر والرئيس التركي اجتماع الدورة الخامسة للجنة الإستراتيجية العليا، التي تعد تتويجًا للعلاقات المتنامية بين البلدين، التي أسست في 2014، واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر/كانون الأول من العام التالي، وقد عقدت اللجنة 4 اجتماعات منذ تأسيسها مناصفة بين قطر وتركيا، نتج عنها إبرام 45 اتفاقية في مجالات متنوعة قبل إضافة السبع الموقعين أمس.

وتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموًا متصاعدًا خلال العام الأخير مقارنة بالعام الماضي الذي بلغت فيه قيمة الصادرات التركية إلى قطر مليارًا و362 مليون دولار، بينما بلغت هذا العام حتى شهر سبتمبر/أيلول 838 مليون دولار، بزيادة ‏8.7% على أساس سنوي.

جاء لقاء أردوغان - تميم ليفند المزاعم التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام العربية مؤخرًا بشأن ما أسموه "انهيار التحالف التركي القطري"

لم يكن التبادل التجاري أحادي الاتجاه، ففي المقابل بلغت الصادرات ‏القطرية إلى تركيا مليارًا و53 مليون دولار نهاية 2018، ووصلت حتى سبتمبر/أيلول ‏إلى 209 ملايين دولار، بينما ارتفع عدد السائحين القطريين في تركيا إلى 97 ألف سائح في 2018، مقارنة بـ46 ألفًا نهاية 2017، ومن المتوقع أن يزيد العدد هذا العام بنسبة 30% على الأقل، وتُسيِّر الخطوط القطرية رحلات إلى ‏ثلاثة مطارات تركية، بجانب رحلات شركة "بيغاسوس" والخطوط ‏التركية.

وفي سياق متصل كانت الدوحة حاضرة بقوة في السوق التركية لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعرضت لها البلاد بسبب تراجع العملة الوطنية (الليرة) على خلفية العقوبات الأمريكية المفروضة، حيث بلغ حجم الاستثمار المباشر الذي رصدته الدوحة في السوق التركية 15 مليار دولار ليصل إجمالي حجم الاستثمارات القطرية في تركيا إلى 23 مليار دولار، بينما زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين على ملياري دولار.

دعوات لإنهاء الأزمة الخليجية

تتزامن زيارة أردوغان مع ظهور مؤشّرات عن قرب حدوث انفراجة في الأزمة الخليجية المندلعة منذ عامين ونصف تقريبًا، خصوصًا بعد تراجع دول الحصار: السعودية والإمارات البحرين، عن قرار عدم المشاركة في بطولة كأس الخليج لكرة القدم في الدوحة، في أول مشاركة طوعية في بطولة بقطر منذ قطع العلاقات.

وبينما كان أردوغان يتناقش ونظيره القطري سبل تعزيز التعاون كانت طائرة المنتخب السعودي تهبط لأول مرة في الدوحة بعد 28 شهرًا من المقاطعة، الأمر الذي أعطى الأمل للبعض في حلحلة الأزمة خاصة في ظل التحديات الجسام التي تواجه دول المنطقة بأسرها.

الرئيس التركي وخلال كلمته أمام جنود بلاده في قاعدة خالد بن الوليد أعرب أن أمله "أن تنتهي الأزمة المستمرة في الخليج منذ أكثر من عامين بأسرع وقت ممكن" وهي التصريحات التي ربطها البعض بدوافع الزيارة التي يأتي على قائمة أهدافها التوسط للتوصل إلى سبل تخفيف حدة التوتر بشأن العلاقات القطرية الخليجية.

وهكذا جاء لقاء أردوغان - تميم ليفند المزاعم التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام العربية مؤخرًا بشأن ما أسموه "انهيار التحالف التركي القطري" فيما جاءت الاتفاقيات الموقعة التي تمخض عنها هذا الاجتماع لتؤكد عمق الشراكة بين البلدين وتعزيز التعاون بينهما.