لعلّ من الأمور المسلّمات عند الناس أنّ السمع هو أحد الحواس الخمسة وأنّ الأذنين هما العضو المعني بالسمع، لكن ما يجهله معظم الناس هو وجود طريقة أخرى للسماع وهي من خلال عظام وجهنا!

يتم السماع بالطريقة الاعتيادية من خلال انتقال الموجات الصوتية في الهواء، ودخولها من خلال الأذن الخارجية وانتقال تلك الموجات إلى الطبلة، تقوم طبلة الأذن بدورها بالاهتزاز، وتقوم بتشفير هذه الموجات الصوتية إلى نوع مختلف من الاهتزازات التي تتلقاها الأذن الداخلية، بعد ذلك تنتقل الموجات المشفرة التي يتردد صداها داخل القوقعة -الأذن الداخلية- إلى إشارات عصبية تنتقل عبر العصب الحسي إلى الدماغ.

آلية السماع عبر العظام

آلية السماع عبر العظام ببساطة، هي تجاوز الأذن الخارجية والطبلة والوصول بالموجات الصوتية مباشرةً إلى القوقعة، قد تبدو الفكرة غريبة ولكن يمكنك القيام بتجربتها، ضع يديك على أُذّنيك مانعاً أذُنيك من الاستماع وأبدأ بالكلام، ستلاحظ أن الصوت يتردد داخل رأسك، كيف تم ذلك؟

انتقل الصوت من خلال عظم الفك إلى الأذن الداخلية مباشرةً دون المرور ببقية أجزاء الجهاز السمعي الأخرى.

هذا يدل على أن صوتنا الذي نسمعه عند التحدث مع الناس هو ينتقل خلال العظام، وهي تختلف اختلافاً طفيفاً عن صوتنا الذي ينتقل عبر الهواء، ويمكن الشعور بهذا الاختلاف عند سماعنا لتسجيلاتنا الصوتية، فقد يبدو بشكل واضح بوجود فرق قليل في الصوت، وهي بسبب فهي انتقاله لنا عبر الأذان وليس عبر العظام.

تاريخ اكتشافها

يعود تاريخ اكتشاف هذه الطريقة في الاستماع إلى القرن الثامن عشر، عندما كان الفنان الكبير "لودفيغ فان بيتهوفن" يقوم بتلحين إحدى سيمفونياته الشهيرة وقد أصيب بالصمم في حينها، فاستخدم عظام فكه للاستماع.

حيث ربط عصا على أوتار البيانو الذي يستخدمه ولاحظ أن الصوت يمكن أن يصل إلى نظامنا السمعي من خلال وسيط آخر إلى جانب طبلة الأذن وهو عظامنا.

في عصرنا الحالي فقد كان أوائل القطاعات التي دخلته هو القطاع الصحي لمعالجة حالات متعددة من ضعف السمع التوصيلي أو الصمم، ثم اتسع نطاق استخدامها بين الاستخدام العسكري والترفيهي.

تم تسجيل أول براءة اختراع على الإطلاق لجهاز استماع يعمل بالتوصيل العظمي من قبل ناشر الخيال العلمي "هوغو جيرنسباك" في عام 1924.

وكان الجهاز عبارة عن زوج من المطاط يوضع بين الأسنان ومتصل بلوح مولّد للأصوات.

أمّ في عصرنا الحالي فقد كان أوائل القطاعات التي دخلته هو القطاع الصحي لمعالجة حالات متعددة من ضعف السمع التوصيلي أو الصمم، ثم اتسع نطاق استخدامها بين الاستخدام العسكري والترفيهي.

استخدامات تقنية نقل الصوت عبر العظام وأهم ميزاتها

لعلّ من أهم ما يميز هذه الخاصية هو أن يبقى مستخدمها منتبهاً للبيئة المحيطة به، حيث ينتقل الصوت عبر عظامه وفي نفس الوقت تكون أذنيه خالية لا يوجد عليها أي سماعات.

كذلك من مميزاتها أنها لا تسبب التعرق في المنطقة الموجودة فيها على عكس سماعات الأذن الأخرى التي تسبب إزعاج لمرتديها على فترات طويلة. تعددت المجالات التي تستخدم فيها، لكن من أبرزها:

1- استخدامها لضعاف السمع

معظم حالات فقدان السمع ناتجة عن الأضرار التي لحقت طبلة الأذن، ونظرًا لأن التوصيل العظمي لا يستخدم طبلة الأذن، فسيتمكن الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في السمع من السماع مرة أخرى بوضوح مع التوصيل العظمي، بشرط أن تكون قوقعة الأذن في حالة صحية وطبيعية.

كذلك يمكن أن يستخدمها من لا يستطيع ارتداء أداة مساعدة للسمع من النوع التقليدي بسبب قنوات الأذن المتهيجة أو المنهارة أو عندما لا تقدم أداة السمع فائدة فعالة.

ومن هذا المنطلق قامت الشركات بإنشاء جهاز سمعي متخصص يسمى أجهزة السمع العظمي (BAHA).

2- استخدامها في بيئات العمل الخاصة

تعتبر سماعات توصيل العظام خياراً رائعاً لأي شخص لا يرغب في حجب الأصوات البيئية عن طريق استخدام سماعات الأذن العادية، مثل الأشخاص الذين يرعون الأطفال.٤

الكثير من الناس يعملون في أماكن مرتفعة للغاية مثل المصانع ومواقع البناء، التواصل فيما بينهم من خلال أجهزة الاتصال اللاسلكي والأجهزة المماثلة أمر صعب في مواقع العمل العالية مثل هذه.

ولأسباب تتعلق بالسلامة، يحتاج العمال إلى البقاء منتبهين للأصوات المحيطة ولا يمكنهم تغطية آذانهم للتحدث على أجهزتهم.

لذا طورت باناسونيك سماعة توصيل عظمية من الدرجة الصناعية تتيح اتصالات واضحة في البيئات الصاخبة، وتم تبني سماعة الرأس هذه من قبل شركة تويوتا موتور ومترو طوكيو وغيرها.

3- استخدامات عسكرية

 كان الجيش الأمريكي واحدًا من أوائل من تبنوا تقنية توصيل العظام، حيث قاموا بتطبيق السماعات خلف الأذن للتواصل في ساحة المعركة.

سماعات

كان هذا تحسينًا كبيرًا في التواصل الميداني لأنه سمح للمستخدم بالاحتفاظ بالوعي التام بالأصوات المحيطة (نظرًا لأن سماعة الرأس تجلس خلفها وليس في الأذن) مع تمكينها أيضًا من القدرة على الإرسال لاسلكيًا من خلال توصيل العظام.

قامت شركة BAE Systems، الشركة المصنعة الشهيرة لأنظمة الدفاع، بإنشاء نموذج أولي خاص بالاتصال للجنود، مضمن في خوذة الجندي.

أيضاً يختبر سلاح الجو البريطاني نوعًا جديدًا من سماعات الرأس التي تحمي المستخدم من خلال نقل الأصوات عبر عظامهم، يوفر الجهاز الذي يستخدم العظام الموجودة في أذن المستخدم لنقل الموجات الصوتية كلاً من إمكانات الحفاظ على الاتصال والسمع للطيارين الذين يعملون في بيئات مزعجة.

4- استخدامها في الترفيه وممارسة الرياضة

أصبحت سماعات توصيل العظام ذات شعبية متزايدة في صناعة الموسيقى، في عام 2008،

وجدت منتجات مثل Google Glass و Bose's Frames بدمج مكبرات صوت صغيرة في النظارات الشمسية الخاصة بها، وتقع في مكان مناسب بالقرب من الفك، والتي تنقل الصوت عبر توصيل العظام.

أصبحت Audio Bone واحدة من أول سماعات التوصيل العظمي السائدة التي تدخل مشهد سماعات الرأس الرياضية. وفي رياضة الغوص مثلاً أثبت استخدام تقنية التوصيل العظمي تحت الماء أنها رائعة، ولا توجد طريقة أخرى لفعل ذلك.

بينما تم تسجيل براءة اختراع هذه التقنية بالفعل منذ عام 1996 من قبل شركة Casio.

منتجات تعمل بتقنية نقل الصوت عبر العظام

1- جهاز ADHEAR

يوفر نظام MED-EL ADHEAR السمع عبر العظام العظام دون جراحة، لذا فهو مثالي للأطفال الصغار دون الخضوع لجراحة زرع أو للأشخاص الذين يعانون من ضعف سمع مؤقت.

سماعات

2- نظارات OptiShokz

تبيع شركة "Aftershokz" الصينية مزيجًا من سماعات الرأس السلكية واللاسلكية التي توضع أمام آذان المستخدمين، وتقوم الشركة بالتسويق إلى حد كبير لممارسي رياضة اللياقة البدنية، حيث يرغب العديد من المتسابقين والسائقين والسباحين في الاستماع إلى الموسيقى أو المدونة الصوتية أثناء جلسات التدريب الطويلة.

نظارات

وقال متحدث باسم الشركة: "إن الشركة شهدت نمواً بنسبة 200 بالمائة على أساس سنوي منذ عام 2015، وقد باعت 1.5 مليون سماعة رأس لاسلكية في العام الماضي.

3- سوار "Get"

طوّرت شركة "Fitbit" الأمريكية المختصة بصناعة التقنيات القابلة للارتداء، بالشراكة مع شركة "Deed" الإيطالية المنتجة للساعات الذكية، سواراً ذكيّاً يعمل على توصيل الصوت عبر الاهتزازات من خلال عظم المعصم.

سوار

السوار الذي أطلقت عليه الشركة اسم "Get"، والذي يكلف 250 دولاراً أمريكياً، يكون متصلاً عبر الهاتف الذكي بتقنية البلوتوث.

عند تلقي المستخدم مكالمة على الجوال، والجوال في جيبه، يحول السوار الصوت إلى اهتزازات، ثم بعد ذلك يضع المستخدم إصبعه على أذنه فتنتقل الاهتزازات إلى طبلة الأذن مترجمةً إياها إلى كلام مسموع.

بينما يرد المستخدم على المكالمة بالطريقة الطبيعية، التي يلتقطها مايكروفون السوار ناقلاً إياها إلى الهاتف، ولأن الجهاز يستخدم الاهتزاز بدلاً من الصوت، لا يمكن لأي شخص قريب سماع المكالمة.

خاتمة

لا تبدو سماعات التوصيل العظمي جيدة دائماً فهناك عدد من العوامل التي تقيد من عملها، والعامل الرئيسي هو أن إرسال الاهتزازات عبر المواد الصلبة مثل العظام يتطلب طاقة أكثر بكثير من مجرد إرسالها عبر الهواء.

وهذه من قوانين الفيزياء الثابتة، حيث في الهياكل الصلبة يتم ربط الجزيئات ببعضها البعض بإحكام، لذلك يتطلب الأمر مزيدًا من الطاقة لتحريكها.

من الناحية العملية، هذا يعني أنه عند رفع مستوى الصوت على زوج من سماعات التوصيل العظمي، فهذا يعني ازدياد الضغط على البشرة مما يمكن أن يسبب مشاكل عند البعض، وقد تسبب في تلف القوقعة.

وهناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على عملها وهو حجم الجمجمة، فإذا كانت عظام الجمجمة كبيرة وسميكة فكفاءة هذه السماعات سوف تقل.