بجانب متابعة القراء واهتمامهم بكُلّ جديد في مجال النشر في سوق الكتاب العربي والعالمي، ومعرفة كُلّ الإصدارات الجديدة، يتابع ويهتم القراء أيضًا بأخبار الجوائز الأدبية العالمية والعربية، وعلى رأس تلك الجوائز بالتأكيد جائزة "نوبل للآداب"، لكن على المستوى العربي، هناك جوائز عربية شهيرة، يهتم القراء بمعرفة مَن ترشح لها، ومَن فاز بها، ليتجهوا لقراءتها، وابداء الرأي فيها.

في الوطن العربي أصبح لدينا جوائز كثيرة تهتم بالأدب، جوائز باتت مهمة ومعروفة للجميع، سنتعرف هنا على أشهر تلك الجوائز العربية التي تُقدم كُلّ سنة.

جائزة البوكر العربية

في العام 2007، في مدينة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت الجائزة العالمية للرواية العربية "أي باف"، بتنظيمٍ وتمويل مِن هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، جائزة على غرار جائزة البوكر البريطانية ومدعومة منها أيضًا.

الجائزة تهدف إلى إبراز الكُتّاب المعاصرين في الأدب العربي، وتشجيع الإقبال على قراءة أعمالهم والأدب العربي عمومًا، بالأخص نشره عالميًا.

فالروايات الفائزة بالجائزة يتم ترجمتها للغة الإنجليزية، ولغاتٍ أخرى مثل: الفرنسية، والألمانية، والنرويجية، والإندونيسية. ويتم تسويقها عالميًا، ويحصل الكاتب بجانب هذه الشهرة، على جائزة مالية كبيرة له، ولمن يصل للقائمة القصيرة، أيضًا الدار الناشرة للرواية الفائزة، تزدهر مبيعاتها، ومبيعات الكاتب أيضًا.

جائزة

في الأول مِن أبريل مِن كل عام، تفتح الجائزة أبوابها للناشرين العرب لتقديم أفضل رواياتٍ نُشرت لديهم للفوز بالجائزة.

أوّل مَن فاز بهذه الجائزة في دورتها الأولى عام 2008، هو الروائي المصري بهاء طاهر عن روايته الشهيرة "واحة الغروب"، عن دار الشروق بالقاهرة، الرواية حوّلت لمسلسل تليفزيوني شهير. وثاني مَن فاز بها في الدورة الثانية في العام 2009 هو الكاتب المصري يوسف زيدان عن روايته "عزازيل"، الصادرة أيضًا عن دار الشروق بالقاهرة.

هذه الجائزة لا تمنح إلَّا في مجالٍ واحد، وهو مجال الرواية، وربما هذا ما يميزها عن غيرها مِن جوائزٍ أخرى.

الجوائز الأدبية تأخذ شهرتها مِن الجماهير، مِن النقاشات والجدالات المستمرة حول الجائزة، والجائزة العالمية في الرواية العربية في الأونة الأخيرة يدور نقاش وجدل كبير حولها، خصوصًا حول الدورة الأخيرة، وتسريب اسم الفائز بالجائزة قبل أن تعلن إدارة الجائزة.

جائزة كتارا للرواية العربية

مطلع عام 2014، أطلقت المؤسسة العامة للحي الثقافي في الدوحة – كتارا جائزة كتارا للرواية العربية، بدعمها وتحت إشرافها، وتهدف -بحسب المؤسسة- إلى "ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربياً وعالمياً، وإلى تشجيع وتقدير الروائيين العرب المبدعين"، وتقوم الجائزة بترجمة أعمال الفائزين إلى اللغات الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، كما تُعنى بتحويل الرواية الصالحة فنياً إلى عمل درامي، ونشر وتسويق الروايات غير المنشورة، كمزايا إضافية للفائزين.

كتارا

وللجائزة فئتان: فئة الروايات المنشورة: وتقدم خمس جوائز للفائزين المشاركين بإجمالي جوائز يصل إلى 300 ألف دولار أمريكي، 60$ عن كل نص روائي فائز. وفئة الروايات غير المنشورة، وتقدم أيضًا خمس جوائز للروايات التي لم تنشر، قيمة كل منها 30 ألف دولار أمريكي، بإجمالي 150 ألف دولار أمريكي.

جائزة الشيخ زايد للكتاب

جائزة الشيخ زايد للكتاب هي جائزة مستقلة، تمنح كل سنة لصناع الثقافة، والمفكرين، والناشرين، والشباب عن مساهماتهم في مجالات التنمية، والتأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية.

تحمل الجائزة اسم الشيخ زايد ن سلطان آل نهيان، وتصدر بدعمٍ مِن ورعاية من "دائرة الثقافة والسياحة -أبو ظبي" وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إماراتي.

جائزة الشيخ زايد للكتاب

تعتبر جائزة الشيخ زايد، واحدة مِن أهمّ الجوائز العربية حاليًا، فالجائزة لا تقتصر على فرعٍ واحد فقط، بل تشمل تسعة فروع، بين الآداب، والترجمة، والمؤلف الشاب، والتنمية وبناء الدولة، وأدب الطفل والناشئة، الفنون والدراسات النقدية، شخصية العام الثقافية، النشر والتقنيات الثقافية.

أفضل ما في الجائزة أنها لا تقتصر على نوع أدبي واحد، بالإضافة لمبادرة الترجمة، التي تزيد من عدد الكتب المترجمة للعربية مِن اللغات الأجنبية، كذلك مِن العربية للأجنبية.

جائزة نجيب محفوظ

عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة أنشئت جائزة نجيب محفوظ، جائزة تحمل اسم الأديب العالمي الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1988، وهو الأديب العربي الوحيد الذي نال الجائزة لليوم، وتأتي هذه الجائزة التي تحمل اسمه، تكريمًا له، ولإرثه الثقافي.

جائزة نجيب محفوظ هي جائزة أدبية تمنح لإحدى الروايات الحديثة، للكتاب العرب، في الحادي عشر من ديسمبر تمنح الجائزة، في حفلٍ كبير تقيمه الجامعة الأمريكية بالقهرة، وهو يوم مولد نجيب محفوظ.

جائزة نجيب محفوظ

أنشئت الجائزة في العام 1996، عن قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وفي أول دورة للجائزة منحت لكل من الكاتبة المصرية لطيفة الزيات وروايتها "الباب المفتوح"، وللكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد عن روايته "البلدة الأخرى".

الجائزة عبارة عن ميدالية تحمل صورة نجيب محفوظ، وجائزة مالية قدرها ألف دولار، قد تكون القيمة المالية قليلة بالنسبة لباقي الجوائز الحالية، لكن قيمة نجيب محفوظ لها أهميتها التي تفوق أي جوائز أخرى، فقد نال هذه الجائزة منذ تأسيسها كُتّاب لهم مكانتهم الكبيرة في الأدب العربي، مثل: إدوارد الخراط، وخيرى شلبي، ومريد البرغوثي، يوسف أبو رية، وآخرين لهم وزنهم وقيمتهم في الأدب العربي.

جائزة الملتقى للقصة القصيرة

قد تكون هذه الجائزة المرادف للجائزة العالمية للرواية العربية، فالأخيرة تمنح جائزتها للرواية العربية فقط، والأولى "جائزة الملتقى"، تمنح جائزتها للقصة القصيرة، فنادرًا ما اهتمت الجوائز بالقصة القصيرة، وأحيانًا تكون مجرد فرعٍ مِن ضمن فروع الجوائز.

جائزة الملتقى للقصة القصيرة

لكن بوجود الكاتب "طالب الرفاعي"، والذي كان صاحب فكرة الجائزة، وهو أن يكون للملتقى الثقافي الذي يرأسه، جائزةً له للقصة القصيرة، وبالتعاون مع الجامعة الأمريكية بالكويت، أنشئت الجائزة بنفس الاسم، وبدأت تمتح للمبدعين العرب في القصة مِن العام 2015.

تمنح الجائزة مبلغًا ماليًا للفائز كل عام قدره عشرون ألف دولار أمريكي.

هذه الجائزة بعد دورتها الرابعة والتي أعلن الفائز بها منذ أيام وهي الكاتبة الفلسطينية "شيخة حسين حليوى"، أصبح لها أهمية كبيرة، فهي باتت موكلة بتقديم قصَصَةٍ بارعين لنا كل سنة.

جائزة الطيب صالح العالمية

في فبراير 2010، أعلن انشاء جائزة تحمل اسم الكاتب والروائي السوداني الراحل "الطيب صالح"، جائزة تمنح سنويًا بالتزامن مع ذكرى وفاته، مدعومة من شركة الهاتف النقال السوداني "زين"، والدورة الحالية التي أعلن عنها منذ أشهر، تأتي بالتزامن مع ذكرى وفاته العاشرة.

جائزة الطيب

تمنح الجائزة في ثلاثة فروع وهم: الرواية، القصة، الدراسات النقدية. الجائزة أصبحت الآن لها أهمية كبيرة، خصوصًا مع الثورة السودانية، والاهتمام بإبداعات الشباب العربي.

لا شك -في ختام هذا العرض- أن الجوائز التي تمنح للمبدعين والكتاب والأدباء لا سيما الجدد منهم، وما تخلقه من تقدير وتشجيع فضلًا عن حالة التنافس المحمود بينهم، من شأنها أن تثري الظاهرة الأدبية العربية وتخلق كتًابًا جددًا وكتابات جديدة.