أعلنت جماعة "بوكو حرام" النيجيرية المتشددة الخلافة الإسلامية في المدن التي استولت عليها مؤخرًا في شمال البلاد.

وفي تسجيل مصور جديد حصل عليه موقع "صحارى ريبورتز" الإخباري المستقل على الإنترنت، قال زعيم الجماعة، "أبو بكر شيكاو": "نشكر الله على النصر الكبير الذي وهبه لأعضائنا في جوزا، وجعل المدينة جزءا من الخلافة الإسلامية".

http://www.youtube.com/watch?v=Rl4IgD--nKg

وهذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها الجماعة مصطلح "الخلافة الإسلامية"، منذ أن شنت حملتها العنيفة في عام 2009.

ونقل الموقع عن زعيم الجماعة ما قاله بشأن تحقيق النصر في هجمات على أبوجا ومدينة داماتورو عاصمة ولاية يوبي.

وهذا هو أول تسجيل مصور تبثه الجماعة المتشددة، بعد التفجيرات الانتحارية في "داماتورو" التي قتل فيها أكثر من 17 شخصًا في شهر رمضان الماضي، والهجوم الأخير على العاصمة أبوجا في يونيو الماضي.

ووفقًا للموقع الإخباري، تبنى "شيكاو"، أيضًا الهجمات الأخيرة على دامبوا، وهي بلدة رئيسية أخرى استولت عليها الجماعة في الأسابيع الأخيرة، قبل أن تستعيد قوات الجيش النيجيري السيطرة عليها.

وأضاف شيكاو، متفاخرًا: "نحن في دولة خلافة إسلامية، وليس لنا علاقة بنيجيريا، ونحن لا نؤمن بهذا الاسم".

وأفاد الموقع أن التسجيل المصور، "يظهر مشاهد من المجزرة التي ارتكبتها عناصر الجماعة ضد المدنيين العزل"، كما يظهر الفيديو، الذي وصفه بأنه "الأبشع" منذ أن بدأت بوكو حرام تقليد البث الدوري لرسائل مصورة "جنودًا نيجيريين يفرون من مسلحين يدنون منهم".

وأشار الموقع إلى أن زعيم الجماعة الإسلامية في نيجيريا، الذي وصفه بـ"الزئبقي" استخدم مثل هذه اللقطات "لغرس انطباع بشأن تهديد شرس متهور لا يرحم، ويبدو أنه صمم الفيديو الحالي لجذب الحد الأقصى من الانتباه العالمي إلى جماعته، كما أن إعلانه لدولة الخلافة يذكرنا بأسلوب تنظيم (الدولة الإسلامية) السني، الذي أصبح في طليعة الجماعات الإرهابية الطائفية بعد إعلان مطامحه لتأسيس دولة إسلامية في العراق وسوريا".

وبلغة قبائل "الهوسا" المنتشرة في شمالي نيجيريا، تعني "بوكو حرام"، "التعليم الغربي حرام"، وهي جماعة نيجيرية مسلحة، تأسست في يناير/ كانون الثاني 2002، على يد "محمد يوسف"، وتقول إنها تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، حتى الجنوبية ذات الأغلبية المسيحية.

وحافظت جماعة "بوكو حرام" على سلمية حملاتها - رغم طابعها المتشدد - ضد ما تصفه بـ"الحكم السيء والفساد"، قبل أن تلجأ عام 2009 إلى العنف، إثر مقتل زعيمها محمد يوسف، أثناء احتجازه لدى الشرطة.

جدير بالذكر أن "شيكاو" لم يذكر ما إذا كانت خلافته، هي جزء من دولة الخلافة التي أعلنها مؤخرًا تنظيم "الدولة الإسلامية" في أجزاء من العراق وسوريا.

ولا تشير أي إحصاءات أو مشاهدات ميدانية إلى وجود أعداد ملحوظة من الجهاديين الأفارقة في صفوف داعش في العراق أو على الأراضي السورية، إلا أن تقارير إخبارية منفصلة تحدثت عن اعتقال جهاديين في أوروبا لديهم ارتباطات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا والتي سيطرت على مالي، وبتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. 

لكن لم تشر أية تقارير إلى علاقة محتملة بين داعش وبوكو حرام النيجيرية، لاسيما بسبب البعد الجغرافي وانشغال كل تنظيم بمنطقته، وحتى الاختلاف الفكري بين التنظيمين، إذ يبدو جليًا نقص العلم الشرعي لدى التنظيم الأفريقي، في حين أن داعش تمتلك من الكوادر والمؤهلات ما يسمح لها بصياغة منظومات فكرية متكاملة بلا تناقض ظاهري مع النصوص.