امرأة من الإيغور تحمل طفلًا في شينجيانغ شمال غرب الصين

امرأة من الإيغور تحمل طفلًا في شينجيانغ شمال غرب الصين

ترجمة وتحرير نون بوست

تستهدف حملة الصين الإعلامية السرية نساء الإيغور المسلمات لتغيير وجه شينجيانغ، من المفترض أن تعبر الأزياء والموضة عن الأسلوب والإبداع وليس عن ممارسة الدولة لسيطرتها، لكنها أصبحت كذلك في شينجيانغ، فمن بين أشكال القمع التي تستخدمها القوى العظمى في شرق آسيا ضد أقلية الإيغور معسكرات الاعتقال السرية وإجبار النساء على مشاركة الفراش مع الضباط أثناء اعتقال أزواجهن، إضافة إلى الزواج القسري وحظر النصوص الدينية.

لكن الصين تستخدم أيضًا الأزياء التي تروج لها الدولة لتغيير هوية الإيغور بشكل جذري، وفقًا للأكاديمي تيموثي جروس الذي نشر مؤخرًا تفاصيل حول حملة تكلفتها 8 مليون دولار انطلقت في 2011 لتغيير ملابس نساء الإيغور المسلمات.

أزياء برعاية الدولة

في عام 2011 أطلق المسؤولون الصينيون حملة "Project Beauty" وهي مبادرة متعددة الوسائط مدتها 5 سنوات لتشجيع نساء الإيغور على التخلي عن النقاب والجلباب، ومنذ ذلك الحين أصبحت عروض الأزياء ومسابقات الجمال تستهدف تشجيع الموضة الحديثة وتغيير طريقة حياة هؤلاء النساء.

قد يبدو الأمر وكأنها مجرد رواية بائسة، لكن جروس وصف عدة وثائق حكومية توضح هذه السياسات بالتفصيل، بالإضافة إلى ملصقات تشجع على هذا التغيير، هذه الملصقات معلقة في الأماكن العامة في المنطقة لإثناء النساء عن الملابس الإسلامية التقليدية وتشجيعهن على تغيير نظرتهم لهذا النمط من الملابس.

حاولت الصين حظر تصدير الملابس السوداء إلى هونغ كونغ لأنها أصبحت الملابس الرسمية للمظاهرات المؤيدة للديموقراطية

بينما تمتلك النساء في جميع أنحاء العالم طرق مختلفة لتفسير الملابس الدينية، ورغم أن الموضة تتغير بمرور الوقت، إلا أن تلك الحملة ليس نوعًا من أنواع التفسير أو التعبير الفردي، إنها تعد سيطرة جماعية من الدولة والتي تحد من طرق تعبير نساء الإيغور عن هويتهم.

من المبكر جدًا أن نفهم التأثير الكامل لمثل هذه الحملة، لكنها تتزامن مع حظر الحجاب وغيره من الرموز الدينية في البلاد وفرض عقوبات على المتمردين، يمنع القانون ووصمة العار نساء الإيغور من تبني ملابس دينية أو تشجعهم على اختيار نمط أقل وضوحًا مثل وشاح معقود خلف الرأس والذي لا يسهل التعرف عليه.

رقابة اجتماعية

في بداية هذا العام حاولت الصين حظر تصدير الملابس السوداء إلى هونغ كونغ لأنها أصبحت الملابس الرسمية للمظاهرات المؤيدة للديموقراطية، لكن هذه الجهود باءت بالفشل نظرًا لكمية الملابس السوداء الموجودة في السوق بالفعل وفي خزانات الناس.

في شينجيانغ؛ تلك المنطقة ذاتية الحكم التي تفتقر لأي مظهر من مظاهر الحكم الذاتي، لا يعد ترويج الدولة لمظهر معين متعلق بالمظهر الخارجي، لكنه بشأن السيطرة والرقابة الاجتماعية، يتزامن ذلك مع حملة اعتقالات تعسفية ضخمة وتعذيب وقيود شديدة على حرية التعبير والحركة.

ضابط شرطة يشير إلى وصول المصلين للمسجد في منطقة شينجيانغ

ترجع حملة الاستيعاب الصينية في شينجيانغ إلى عقود سابقة لضم منطقة الإيغور منذ أواخر الأربيعينيات في القرن الماضي، لكن هذه الحملة القمعية اشتدت في السنوات الأخيرة مع فرض قيود على الصلاة والصيام وإطلاق اللحية وارتداء الحجاب، تقول السلطات الصينية أن هذه الرموز الدينية الظاهرة تعبر عن التطرف، وتبرر حملتها باسم مكافحة الإرهاب.

لكن الصين ليست وحدها في ذلك، فالملابس التقليدية الإسلامية محظورة في أجزاء مختلفة من العالم، حيث جعلت مكافحة الإرهاب المحلية والنقاش حول الرموز الدينية هذا الأمر في المقدمة في دول مثل فرنسا وبلجيكا.

تسليح الملابس

لقد أصبح التطرف الديني كلمة رنانة في مسائل الأمن القومي مما يزيد المخاوف العامة، وفي الصين أثبتت حملة الدولة ضد الملابس الدينية أنها أداة فعالة في الاستيعاب ومحو هوية الإيغور.

في الوقت نفسه وحول العالم هناك تحول عالمي فيما يتعلق برؤيتنا لهذه المظاهر الدينية، لكن يبدو أن الأنماط الحديثة والتركيز على التجميل -مثل ظهور عارضات أزياء محجبات في ممر العرض- في حملات ومسابقات الجمال، تواجه هذا النوع من القمع الذي تمارسه الصين في شينجيانغ.

 لكن الفرق هو أن هذه التغييرات في شينجيانغ هي نتيجة إكراه وتلقين الدولة ومحاولة لفرض السيطرة على أجساد النساء بالتحكم في الطريقة التي يرتدون بها ملابسهم، هذه الحملة للسيطرة والإكراه تمتد الآن لأكثر من عقد، لكن في سرية وإنكار ومحاولة لإسكات الأصوات الناقدة باستغلال الثقل الاقتصادي لمنع ظهور الانتهاكات الصينية على السطح.

وقد أظهرت القوى العظمى دون خجل أنها مستعدة لمعاقبة كل من يتحدث عن الأمر، يرجع ذلك جزئيًا إلى أن الحديث علنًا لم يكن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

المصدر: ميدل إيست آي