ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

في الوقت الذي يلقي فيه آلاف الشباب بأرواحهم عرض البحر، أملا في الوصول إلى "الجنة الموعودة" دون أن يضعوا في الحسبان ما الذي ينتظرهم هناك من متاعب ومآزق وحتى مخاطر قاتلة، هذا إن وصلوا سالمين، تفتح دول عدّة أبوابها للمهاجرين بطرق قانونية، شرط أن تتوفر فيهم بعض الشروط التي يسهل على الفرد التمكّن منها، في هذا التقرير نستعرض سويا تلك الشروط في اثنتين من أهم الدول التي تستقبل المهاجرين بترحاب كبير، وهما كندا وألمانيا.

ألمانيا تستقبل اليد العاملة المتخصصة

نبدأ بألمانيا التي تسعى لسد النقص الحاصل في اليد العاملة المتخصصة، إذ تعاني شركة واحدة من بين كل اثنتين في ألمانيا من النقص في اليد العاملة المؤهلة ما يهدد مستقبلها. وهذا ما أكدته غرفة الصناعة والتجارة الألمانية في استطلاع للرأي.

نقص اليد المتخصّصة سيتفاقم في السنوات المقبلة، خاصة وأن الكثير من العاملين سيحالون على التقاعد بحيث أنه ابتداء من عام 2030 سينقص حوالي ستة ملايين مستخدم. وفي المصانع الألمانية ينقص حاليًا 250.000 من العمال بإمكانهم الحصول فورًا على فرصة عمل.

في اجتماع قمة بالعاصمة الألمانية برلين تحت شعار "نقص الكفاءات"، اتفقت الحكومة الفيدرالية مع جمعيات رجال الأعمال والنقابات في المستشارية على أن ظروف العمل الجذابة والبيئة الاجتماعية المناسبة تزيد من جذب العمال المهرة إلى ألمانيا.

يمكن للعمالة المؤهلة جلب عائلتهم، كما سيكون بوسعهم الحصول على الإقامة الدائمة بعد عامين، شريطة أن يحملوا شهادة في اللغة الألمانية

في هذا الاجتماع تحدث وزير المالية الألماني أولاف شولتس عن خطوة كبيرة في تاريخ ألمانيا، فلأول مرة في مساره السياسي اتضح له أن الجميع متفقون "على أننا نحتاج إلى الهجرة وأن المسألة ترتبط بقضية تنظيم ذلك بشكل جيد". من جانبه أضاف رئيس أرباب العمل، إنغو كرامير أن "مثل هذا الإجماع نادرًا ما حصل".

لتسهيل عملية الهجرة إليها، أقرت ألمانيا قانون هجرة جديد للعمال المهرة، من المنتظر أن يدخل حيز التنفيذ في 1 مارس/آذار 2020، ويهدف هذا القانون إلى تسهيل انتقال المتخصصين المؤهلين من الناحية الأكاديمية والمهنية من دول أخرى إلى ألمانيا.

ويسعى القانون لإنشاء إطار للهجرة المستهدفة والمتزايدة للمتخصصين المؤهلين من بلدان العالم الثالث، ويهدف إلى تمكين هؤلاء العمال المهرة من القدوم إلى ألمانيا بشكل عاجل للعمل، وهؤلاء هم خريجو الجامعات والأشخاص الذين حصلوا على تدريب مهني مؤهل، وفقًا لوزارة الداخلية الاتحادية.

للهجرة إلى هذا البلد الأوروبي، هناك عوامل مهمة تتعلق بالاحتياجات والمهارات الاقتصادية، حيث يجب أن يكون للمتخصص عرض عمل محدد حتى يستطيع البقاء لمدة طويلة الأجل. ومن أجل تسهيل ملء الوظائف، يمكن للأشخاص الحاصلين على تدريب مهني البقاء في ألمانيا لمدة ستة أشهر للبحث عن وظيفة.

تستقبل ألمانيا الألاف من العمال المتخصصين

تستقبل ألمانيا الألاف من العمال المتخصصين

هناك شرط لا يجب نسيانه عند اتخاذ قرار بالهجرة إلى ألمانيا، وهو أن يكون المتقدم متخصص ويملك مؤهلًا معترفًا به ولديه معرفة ضرورية باللغة الألمانية ومعيشة آمنة أثناء البحث (إيداع مبلغ في البنك)، ويمكنه إجراء عمل تجريبي لمدة تصل إلى عشر ساعات في الأسبوع في المهنة التي ينوي الالتحاق بها.

ويمكن للعمالة المؤهلة جلب عائلتهم، كما سيكون بوسعهم الحصول على الإقامة الدائمة بعد عامين، شريطة أن يحملوا شهادة في اللغة الألمانية. ولتعزيز اللغة، سيتم تعزيز معاهد غوته في الخارج، حيث يمكن للمتقدمين المناسبين تعلم اللغة الألمانية جيدًا، بحيث لا يفشلون بسبب اللغة عند الدخول.

وتأمل الحكومة الألمانية أن يتم في المستقبل استخدام موقعها المعلوماتي على الإنترنت "Make it in Germany" المعزز بخط هاتفي وبورصة عمل تُبلغ فيها الشركات عن عروض العمل ليد عاملة أجنبية. ويتوقع وزير العمل من المسؤولين في مجال الاقتصاد الحصول على معلومات حول البلدان التي يريد استقطاب يد عاملة منها.

كندا تفتح أبوابها لمزيد من المهاجرين

الأمر لا يتعلّق بألمانيا فقط، فكندا أيضًا تفتح أبوابها لاستقبال آلاف من المهاجرين سنويًا من خلال فرص عديدة كهجرة الكفاءات والعمالة الماهرة، إضافة إلى رجال الأعمال، ذلك أنها تعاني من نقص كبير في العملة المتخصصين.

رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أعلن مؤخرًا عن خطته الجديدة لاستقبال مليون مهاجر جديد خلال الفترة الممتدة بين عام 2020 إلى 2022. وقال ترودو في بيان وجهه لوزير الهجرة الجديد أن كندا مهتمة جدًا بجميع القادمين الجدد وستقوم بتشجيعهم عن طريق إطلاق العديد من البرامج.

وأوضح ترودو أن بلاده ستسهل الاستقرار في الريف الكندي، وتقديم أفضل الخدمات للمهاجرين، حيث طالب ترودو بتقديم المزيد من التسهيلات، كما صرح ترودو عن توفير ملاذ آمن لجميع اللاجئين والعاملين في مجال الصحافة والعاملين في قضايا تهتم بحقوق الإنسان، للوصول للهدف الذي وضعته كندا من أجل توطين عدد أكبر من المهاجرين.

غالبا ما يختار شباب دول العالم الثالث ركوب قوارب مطاطية أو خشبية قديمة جدا ومتهالكة، للوصول إلى أوروبا

لكن للهجرة إلى كندا وجب توفير شروط عامة أهمها التأكّد أنك لا تقدّم ملف الهجرة عن طريق مكاتب أو مندوبين وهميين، ففي تلك الحالة سيتم التحيّل عليك، وستكون ضحية عملية احتيال كبرى وتخسر المبالغ الكبيرة التي قدّمتها إضافة إلى خسارة الجهد والوقت وفترات الانتظار الطويلة.

حتى تبتعد عن هذه المكاتب وتختصر العملية، يمكن لك أن تقوم بتقييم ملف الهجرة من خلال محام كندي، ذلك أن المحامين الكنديين على دراية بقانون البلاد، ومختصين بهذا المجال وحاصلين على رخصة العمل في ملفات الهجرة من قبل الحكومة.

للحصول على محامي متخصّص، على طالب الهجرة أن يدخل إلى موقع جمعية القانون الكندية ويبحث عن المحامين المتخصصين حيث تظهر قائمة بأسماء المحامين ومساعديهم المجازين من قبل الجمعية والحكومة ومن مختلف المقاطعات.

وتقبل كندا سنويًا حوالي 300 ألف مهاجر، منهم حوالي 60 ألفًا من اللاجئين والبقية مهاجرون، ولذا فإن خيارات الهجرة إلى كندا متعددة منها الاستثمار أو هجرة الكفاءات أو برنامج هجرة العمالة الماهرة وغيرها من البرامج.

بديل للهجرة غير النظامية

الآفاق المفتوحة إلى هذه الدول، يمكن أن تغني الشاب الساعي إلى الهجرة عن الهجرة غير النظامية، فما عليه إلا أن يوفّر الشروط المطلوبة، ويستعدّ للذهاب إلى الدول الغربية بطريقة قانونية تغنيه عن مخاطر التي يواجهها في طريقه غير النظامي إلى هناك.

مخاطر كبرى تعترض المهاجرين غير النظاميين

مخاطر كبرى تعترض المهاجرين غير النظاميين

غالبًا ما يختار شباب دول العالم الثالث ركوب قوارب مطاطية أو خشبية قديمة جدًا ومتهالكة، للوصول إلى أوروبا، ليس هذا فحسب فتلك القوارب عادة ما تكون مكتظة بأعداد هائلة من المهاجرين تفوق طاقة استيعابها. حتى السترات التي يتم تزويد المهاجرين بها، وإن تم ذلك،  تكون غير ملائمة ولا تحميهم من الغرق، ما يزيد من احتمال موتهم في البحر.

ويعد طريق البحر الأبيض المتوسط ​​(خاصة ليبيا والمغرب) هو الأخطر للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا، إذ توفي ما لا يقل عن 640 شخصًا حتى الآن في  عام 2019 ونحو 16000 مهاجرًا على هذا الطريق منذ عام 2014 وفقًا لإحصائية المنظمة الدولية للهجرة.

ليس هذا فحسب، فحتى وإن وصل المهاجر غير النظامي لسواحل أوروبا، فلن يجد هناك الجنة الموعودة كما يخيل إليه، ولن يجد المال والعمل في انتظاره كما سوّق له بعض أقرانه، بل سيجد هناك المتاعب والمشاكل والظروف السيئة.