بدأ الأمر بتصريحات لثوار ليبيا أكدوا فيها مسئولية مصر والإمارات عن هجمات استهدفت مقرات الإسلاميين وقواتهم التي تحاول السيطرة على مطار طرابلس والتي تكاد تكون أجهزت بشكل كامل على قوات المنشق الليبي اللواء خليفة حفتر.

https://www.youtube.com/watch?v=KbVM80fYxUI

الرئيس العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي قرر أن ينفي تلك المعلومات المؤكدة، وقال في اليوم التالي لتصريحات المتحدث الرسمي باسم كتائب ثوار ليبيا، في حوار رؤساء تحرير الصحف المؤيدة للانقلاب العسكري: "لم نقم بأي عمل عسكري خارج حدودنا حتى الآن"، وأضاف السيسي أنه لا توجد طائرة ولا أي قوات مصرية في ليبيا، "ولم تقم أي طائرة مصرية بأي عمل عسكري داخل الأراضي الليبية .. فقواتنا داخل أراضينا".

وأوضح السيسي حينها أن مصر معنية مع دول الجوار بأمن وسلامة ليبيا، مشيرًا إلى أن بلاده تجري مشاورات حول سبل تحقيق الاستقرار في ليبيا.

قبل تصريحات السيسي بيوم واحد، اعترف "محمد بوصير" المستشار السياسي لقائد عملية الكرامة الليبية اللواء خليفة حفتر، بتلقيهم دعمًا غير مسبوق من مصر للجيش الليبي، رافضًا الكشف عن نوعيه هذا الدعم. 

وكشف بوصير أن هناك: "دعمًا كبيرًا غير متوقع ومسبوق من جانب مصر لدعم ليبيا ضد حربها على الإرهاب الموجود على أرضها"، مشيرًا إلى أنه سيكشف ما تقوم به مصر من دعم الجيش الليبي ضد حربه على الإرهاب، مؤكدًا أنه لا يستطيع الكشف عن نوعية الدعم الآن ولكنه سيصرح به قريبًا. 

وفي اليوم الذي تلى تصريحات السيسي، أصدرت وزارة الخارجية المصرية - أمس الإثنين - بيانًا نفت فيه بشكل قاطع قيام طائرات عسكرية مصرية بقصف مواقع داخل ليبيا.

صحيفة نيويورك تايمز أكدت الخبر وقالت إن المصريين والإماراتيين هاجموا ليبيا، كما نقلت "بي بي سي" عن مسئولين أمريكيين قولهم إن  مصر والإمارات العربية كانتا وراء الغارات الجوية التي شنت في ليبيا خلال الأسبوع الماضي مستهدفة إسلاميين يتقاتلون من أجل السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.

وصرح مسئول أمريكي رفيع المستوى لبي بي سي أن الولايات المتحدة لم تستشر بشأن الهجمات، وأنها فوجئت بها.

وأفادت تقارير بأن الغارات الجوية في طرابلس نفذتها طائرات إماراتية مستخدمة قواعد عسكرية في مصر.

وقال المسئول الأمريكي الذي لم تعلن الشبكة البريطانية عن هويته إن بلاده قلقة بشأن أن تكون أسلحة أمريكية استخدمت في تلك الغارات، في انتهاك للاتفاقات التي بيعت بناء عليها تلك الأسلحة.

وقال تقرير نيويورك تايمز إن الإمارات وفرت الطائرات الحربية، وطائرات التمويل الجوي والأطقم، بينما سهلت مصر سبل الوصول إلى قواعدها الجوية.

https://twitter.com/asadx/status/504062953638084608

https://twitter.com/ahmedwagih/status/504125136576843776

وأكد مسئولان أمريكيان في واشنطن لوكالة فرانس برس أن "الإمارات العربية المتحدة شنت الغارات على مواقع لميليشيات إسلامية في ليبيا مستخدمة قواعد مصرية"، بدون أن يوضحا ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أُبلغت بهذه العمليات.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات من داخل ليبيا تؤكد أن المسحلين التابعين لحفتر قد استخدموا أسلحة إماراتية في محاولتهم الانقلاب العسكري في البلاد، وتنفيذ ما يسمونه "عملية الكرامة" لاستعادة ليبيا من أيدي الإسلاميين المنتخبين.

المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي لم يصدقوا إدعاءات الرئاسة المصرية، ولا وزارة الخارجية التي أكدت عدم ضلوع المصريين في الهجوم، وقال بعضهم إن السيسي غير واع لعواقب ذلك على مصر والمصريين، لاسيما المقيمين منهم داخل ليبيا.

وذكر بعض المتابعين أن الهجوم الأمريكي على مصر والإمارات يعبر عن خلاف في وجهات النظر ورؤية كلا الطرفين للتعامل مع بلدان الربيع العربي:

كما أبدى الكثير من المتابعين اعتراضهم على التوجه المصري الإماراتي:

مجلة فورين بوليسي الأمريكية قالت إن الولايات المتحدة - بالطبع - تعلم بأمر الهجمات المصرية الإماراتية على ليبيا، وقالت إن هذه الهجمات بالنسبة للمصريين والإماراتيين هي النهاية الحقيقية للربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى سدة الحكم في تلك الدول.

وتنقل المجلة عن ضابط البحرية الأمريكية السابق والمحلل في معهد درسات الحرب "كريتوفر هارمر" أن الولايات المتحدة تعلم بالتحديد من ضرب وماذا ضرب.

ويضيف التقرير أن الإمارات ومصر من أكثر الدول تحفزًا لقتال ما أسماها "الميليشيات الإسلامية" في ليبيا، خاصة بعد الدعم الذي قدمته الإمارات للواء "خليفة حفتر" الذي خاض معركة "الكرامة" في سعيه للقضاء على ما أطلق عليه "الميليشيات الإرهابية".

أما معهد دراسات الشرق الأدنى فقد قال إنه "بغض النظر عن حيثيات القصف، إلا أن العملية الإماراتية فشلت".

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=564279170345516&id=188686477904789

يُذكر أنه خلال الثورة الليبية ومعركة الإطاحة بنظام معمر القذافي، رأت الإمارات وقطر مصلحة كبيرة في الإطاحة بالقذافي، لكنهما اختلفا بشكل جذري فيمن يفضلونه في السلطة، ولاحقًا، ومع مجيء الإسلاميين في ليبيا بأغلبية نسبية إلى المجالس المنتخبة، قرر الإماراتيون والمصريون - عقب الإطاحة بالرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي - أن ينتقلوا إلى ليبيا ليقضوا على التجربة الديمقراطية الوليدة، وهو ما ظهر بشدة في دعم انقلاب الجنرال الذي كان جزءًا من نظام القذافي لعقود "خليفة حفتر".