تحت شعار "أفلا تتفكرون" انطلقت فعاليات الدورة الثلاثون من معرض الدوحة الدولي للكتاب " الذي من المقرر أن يستمر خلال الفترة من 9-18 يناير الجاري، بمشاركة 31 دولة عربية وأجنبية، منها دول تشارك لأول مرة مثل بلجيكا وأستراليا، فيما غاب رباعي الحصار عن المعرض،

مدير المعرض "جاسم البوعينين"، وخلال مؤتمر صحفي له، كشف عن عدد دور النشر المشاركة في معرض هذا العام؛ والذي بلغ 335 داراً عربية وأجنبية، فيما بلغ عدد أجنحة الكتب العربية 559، ممثلة بـ228 دار نشر، أما عدد الأجنحة الأجنبية فبلغ 91 جناحاً ممثلة بـ35 داراً أجنبية، بينما بلغ عدد دور النشر للأطفال 72 دارا، ليصل العدد الإجمالي إلى 797 جناحا.

وأضاف أن الدورة الحالية للمعرض سجلت أوسع مشاركة لدور النشر القطرية الخاصة؛ بينما صفها وزير الثقافة والرياضة القطري "صلاح بن غانم العلي" بأنها ستكون مميزة، وليست محطة لبيع وشراء الكتب فقط، لكن مكانا للتفكر؛ إذ سيشهد المعرض تنظيم فعاليات متنوعة لتعزيز الحوار وتبادل الأفكار وتحفيز التفكير وطرح الأسئلة والبحث عن إجابات للقضايا الراهنة.

ويعد معرض الدوحة أحد أهم قنوات التواصل المباشر بين الكتاب والناشرين والمثقفين في قطر للاطلاع على كل ما هو جديد في مجال صناعة المعرفة، فضلاً عن كونه يعكس حالة المشهد الثقافي الذي تعيشه الدولة، التي تولي بدروها اهتماماً كبيراً بتلك الفعاليات التي تعتبرها عنواناً بارزاً لأجندة البلاد الثقافية.

ويذكر أن معرض الدوحة الدولي للكتاب منذ أول دورة له عام 1972 كان يُقام كل عامين، لكن مع بداية عام 2002، تقرر إقامته كل عام، ما أكسبه مكانة وصبغة عالمية كبيرة، وخاصة بعد نجاحه في استقطاب عدد كبير من دور النشر المحلية والعربية والعالمية..

أفلا تتفكرون.. دعوة للتحاور

جاءت فكرة شعار الدورة الحالية وفق ما ذكر الموقع الرسمي للمعرض من الآية القرآنية الكريمة في سورة البقرة “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” صدق الله العظيم ، حيث كان ذلك المشهد العظيم بحضور الملائكة من جهة وإبليس من جهة أخرى، درساً أساسياً في تقدير العلم والحث عليه، وهو المنطلق التأسيسي لرسالة الاستخلاف القائمة على تكريم الإنسان.

وعليه فإن شعار المعرض في نسخته الحالية يذكر بالدروس المستفادة من قصة أدم عليه السلام، حيث تعليم البشر معالم طريق العلم القائم على مبدأ الحوار، وأن الخالق عز وجل ينشئ حواراً بينه وبين الملائكة، وينصت إليهم، على نحو ما ورد في قوله تعالى في سورة البقرة ” قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون” صدق الله العظيم .

ومن ثم فإن الاستعانة بهذا الشعار يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن "الأمة بحاجة عبر مراحل تاريخها إلى استحضار جوهر رسالتها، لذلك استعادت الرسالة المحمدية قيمة العلم، فنزلت كلمة “اقرأ”، فاتحة القرآن الكريم لتدعو الأمة إلى التمسك بالأسماء من جديد، وتؤكد على أن العلم هو شرط الاستخلاف" على حسب الموقع الرسمي.

أما عن توقيت إقامة المعرض فإنه يأتي بحسب القائمين عليه بعد دراسة شاملة لجدول الفعاليات الخاصة بالدولة، ولتجنّب تعارضها مع بعضها البعض، وبشكل خاص الاحتفالات باليوم الوطني للدولة، وحدث كأس العالم الذي تستضيفه دولة قطر خلال شهر ديسمبر 2022، إضافة إلى التنسيق مع اختبارات المدارس الحكومية والخاصة.

فرنسا ضيف شرف

تستضيف الدّورة الحالية فرنسا ضيف شرف للمعرض، في إطار السّنة الثقافيّة القطريّة الفرنسية، إيماناً بأنّ الثقافات تتضايف فيما بيْنها، وما الكتابُ إلاّ وجه من وُجوه هذا الجُود الذي يقدّمهُ المبدعُ للشّعوب حتّى يكون الكتابُ وسيلة تقاربٍ فيما بينها ومؤشّراً على تنوّعها وتسامحها.

وتحت عنوان"عصر الأنوار" يسلط المعرض الضوء على الثقافة الفرنسية، من خلال إعادة بناء ساحة فرنسية تجمع بين المقاهي والمكتبات التي ترمز إلى هذه الحقبة، هذا إلى جانب بعض الفعاليات الثقافية، على رأسها تنظيم معرض رقمي من المكتبة الوطنية الفرنسية ومؤلفات قديمة من مكتبة قطر الوطنية.

من جانبه أعرب سفير فرنسا في قطر، فرانك جوليه، عن سعادته باستضافة الدوحة لبلاده كضيف شرف النسخة الحالية من معرض الكتاب قائلاً : ” أود أن أعرب عن سعادتنا البالغة باستضافة دولة فرنسا كضيف الشرف الثقافي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب بنسخته الثلاثون”، كما تقدم بالشكر لجميع القائمين على المعرض بنسخته الحالية.

ونوًه السفير إلى أن مشاركة بلاده بالمعرض الحالي تعتبر أول الفعاليات في هذه السنة الجديدة لدولة فرنسا، مؤكداً على أهمية التبادل الثقافي بين الدوحة وباريس، ومشيداً باختيار ملف التنوير كعنوان لهذا الحدث، والذي اعتبره رسالة ثقافية تبعث بها الدوحة لكافة الحضارات والحركات الثقافية في العالم.

مشاركة كبيرة من دور النشر في المعرض

حراك ثقافي

تتعدد الأنشطة الثقافية التي ستقام خلال أيام المعرض العشرة، حيث من المقرر أن تشمل 18 ندوة ومحاضرة تتناول العديد من الملفات والقضايا الفكرية والثقافية، من بينها محاضرة "تعزيز التراث لبناء مستقبل أفضل" التي يتحدث فيها رئيس مركز الآثار الوطنية الفرنسية "فيليب بلافال".

هذا فضلاً عن ندوة "الثقافة التركية بين العمق التاريخي والانفتاح الحضاري"، وحفل تدشين الهوية الجديدة والعضوية للملتقى القطري للمؤلفين، وجلسة حوار المسرحيين، ولقاء وزير الثقافة والرياضة القطري بالكتاب في نهاية المعرض.

أما العروض الفنية، فمن المقرر أن يتضمن المعرض 9 عروض مسرحية و6 أمسيات فنية وأدبية، وكذلك أمسيات شعرية بمشاركة شعراء من قطر وخارجها، إضافة إلى أمسية موسيقية فرنسية، هذا إلى جانبي 13 ورشة تدريبية على هامش المعرض، تتنوع بين حقول التربية والتنمية الذاتية والقراءة وتطوير مهارات الكتابة واللغة وغيرها، ومن أبرزها ورشات في أسس بناء الهوية الوطنية، وورشات التخطيط الشخصي وورشات خاصة بالنساء.