يبدو أن فيسبوك يسعى لتسيّد أجهزة التواصل الاجتماعي في المستقبل، كما يسيطر هو الآن على تطبيقات التواصل الاجتماعي، التطبيق الذي تجاوز عدد مستخدميه حد المليّاري مستخدم لا يزال يشعر بأنه لا يملك السيادة الكاملة على نفسه، إذ يجد نفسه مقيدًا وبحاجة دائمة إلى عمالقة التكنولوجيا الآخرين، لا سيما جوجل وآبل.

عملاق التواصل لا يمكن الوصول إليه إلّا من خلال إحدى بوابتي الشركتين وهما نظام "Android" أو نظام "ios"، فبحسب إحصاءات البيانات الدولية IDC، في عام 2019 بلغت نسبة الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد حول العالم 87%. 

وقصة "هواوي" ليست ببعيدة منّا، الشركة الصينية التي شهدت نمواً سريعاً خلال بضع سنين وباتت تحتل المركز الثاني بعدد مبيعات الأجهزة، غدت أحلامها كسرابٍ بقيعة، بقرار واحد من جوجل بإيقاف التعامل مع هواوي ومنع أنظمة أندرويد أو تطبيقات جوجل من العمل مجدداً على هواتفها - رغم أن هذا القرار كان سياسياً والصلح بين الشركتان بات قريباً -.

نظام تشغيل فيسبوك الجديد

في خطوةٍ الخروج من قيود شركتي جوجل وآبل، وعدم الاعتماد على نظامي تشغيل أندرويد وإي أو إس، كشفت تقارير مؤخراً أن شركة فيسبوك تعمل على تطوير نظام تشغيل خاص بها، وأنّ فيسبوك أوكلت مهمة بناء نظام التشغيل الجديد وتطويره من الصفر، لـ مارك لوكوفسكي، وهو مهندس سابق في Microsoft شارك في ابتكار Windows NT.

هذه الخطوة من فيسبوك ليست الأولى، إذ قام في عام 2013 بخطوة مشابهة، حيث قام وبالشراكة مع شركة HTC على إصدار هاتف يعمل بنظام تشغيل خاص من فيسبوك أطلق عليه في حينها Facebook Home، لكن تلك المغامرة باءت بالفشل.

وعلى الرغم من فشل مشروع Facebook Home، إلا أنه كان لدى فيسبوك أيضًا خطة طوارئ، تسمى Project Oxygen، وقد أنشأها في حال تم حظر تطبيقاته أو تعذر الوصول إليها من متجر Google Play، يمكن الوصول للتطبيقات من مكان آخر خارج متجر جوجل.

عوامل نجاح نظام تشغيل فيسبوك والاستعداد له

يمتلك فيسبوك كل ما يحتاجه لجعل Facebook OS حقيقيًا و إنجاحه، لديه المعرفة التقنية لإنشاء المنصات، ودعم العلامات التجارية والمطورين للنظام الأساسي، والمستخدمين الذين يعطون كل هذه الشركات الحافز للانضمام إلى فيسبوك في مشروعه الجديد. 

نعم قد لا يكون الإصدار Facebook OS 1.0 مثالياً، لكن حتماً سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح. 

استعداد فيسبوك واستنفار إمكانياته تعكس مدى جدية فيسبوك في المشروع الجديد، فهو يعمل على إنشاء مكتب جديد خاص به على مساحة 770،000 قدم مربع في منطقة Burlingame، وهذا المقر الجديد يتسع لحوالي 4000 موظف، مهمة المقر والفريق هي تطوير أنظمة ومنتجات تعمل على نظام التشغيل الجديد.

وكشف فيسبوك أن هذه الخطوة ستمنحه أول موقع دائم يحمل علامة Facebook ويمكن لأي شخص زيارته. 

تساؤلات

هل تصبح تطبيقات فيسبوك حصرية لنظام التشغيل الخاص بهم؟

بالنظر إلى أن فيسبوك لا يقوم بتطوير هاتف ذكي فلن تكون هناك مشكلة. ستظل مجموعة تطبيقات فيسبوك، بما في ذلك ماسنجر و وانستغرام و واتس آب، متاحة على نظامي iOS و Android، حتى عندما تصدر الشركة نظام التشغيل الخاص بها.

هل هذه هي الخطوة الأولى لـ فيسبوك لبدء إنتاج الهواتف الذكية، كما فعلت جوجل مع سلسلة Pixel؟

ليس بالضرورة، على الرغم من أنه من الممكن تمامًا للشركة متابعة هذا الأمر إذا رغبوا في ذلك في المستقبل. نية فيسبوك الآن هي تشغيل أجهزة الواقع المعزز والواقع الافتراضي (AR / VR). 

قال أندرو بوسوورث، رئيس قسم AR / VR: "نريد حقًا التأكد من أن الجيل القادم لديه مساحة لنا"، لا نعتقد أنه بإمكاننا الوثوق بالسوق أو المنافسين، للتأكد من ذلك فإننا سوف نفعل ذلك بأنفسنا.

ماذا سيستفيد فيسبوك من نظامه الجديد؟

1. من خلال إنشاء نظام التشغيل الخاص به، سيتمكن فيسبوك من تثبيت تطبيقات الوسائط الاجتماعية الخاصة به مسبقًا على الأجهزة التي يدعمها نظام التشغيل، أو حتى جعلها جزءًا أساسيًا من وظائف المراسلة ومكالمات الفيديو.

2. لن تخضع أجهزته لأهواء أي قوى خارجية، إذا أرادت جوجل، على سبيل المثال، إجبار جميع الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد على استخدام بعض خدمات جوجل، فلن يتعين على فيسبوك الامتثال لذلك.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تستفيد من جمع إيرادات الإعلانات أو حقوق الامتياز من أي جهاز يستخدم نظام التشغيل الخاص به. 

3. يتوقع أن يكون لنظام التشغيل الجديد القدرة على تحقيق عصر جديد من أجهزة إنترنت الأشياء Iot

ما هي الأجهزة الجديدة من فيسبوك التي ستعمل بنظام التشغيل الجديد؟

سماعات الواقع الافتراضي Oculus VR.. فقد عمل فيسبوك في الفترة الأخيرة على تطوير أجهزة واقع افتراضي خاصة بده، أطلق عليها Oculus، وهي نسخة تعمل في الوقت الحالي على نسخة معدّلة من نظام أندرويد.

ويتوقع فيسبوك أن تخلق Oculus ثورة في عالم الألعاب. وأجرت الشركة تجارب على سماعات الواقع الافتراضي الخاص بها على لعبة "Medal of Honor" والتي ستنطلق في الأسواق عام 2020. 

هذه اللعبة التي لعبها الشبان والمراهقون على مختلف الأجهزة مثل XBOX و playstation وعلى الحواسيب، يراهن فيسبوك أن الخوض في غمارها وكون اللاعب يصير جزءاً من اللعبة ستجبر المستخدمين على اقتناء نظارات VR خاصته.

صورة

أجهزة portal.. هي شاشات للدردشة خاصة من فيسبوك، وفي الفترة الأخيرة قام بتطويرها وجعلها بالإضافة للدردشة صارت portal tv، في خطوة لدخول عالم التلفزيون في منافسة مع Fire TV و Amazon tv.

صورة

المساعد الصوتي.. حيث يعمل فيسبوك على تطوير مساعد صوتي خاص به على غرار المساعدين الصوتيين سيري وأليكس.

العملة الرقمية.. من أهم استخدامات النظام الجديد يتوقع أن يكون تشفير عملته الرقمية الجديدة والتي أطلق عليها اسم Libra، والتي من المتوقع إطلاقها عام 2020. 

صورة

نظارات الواقع المعزز.. يرى فيسبوك أن مستقبل التواصل والألعاب والأجهزة الذكية سيكون من خلال أجهزة وتطبيقات الواقع المعزز في المستقبل، ويعمل فيسبوك على إطلاق نظاراته الخاصة بالواقع المعزز "أوريون" في عام 2023 تزامنًا مع موعد إطلاق شركة آبل لنظاراتها. 

وقال زوكربيرج في مؤتمر Oculus Connect 6 في سبتمبر: "لقد قلت لفترة من الوقت أن الواقع المعزز والواقعي سيكون منصة الحوسبة الرئيسية التالية". 

صورة

أفكار أخرى يعمل عليها فيسبوك

من أهم المجالات التي يعمل فيسبوك على تطويرها هي واجهات الدماغ-الكمبيوتر، حيث تمكن بعد محاولات كثيرة من فك تشفير إشارات الدماغ المتعلقة بالكلام، وقام بتطوير خوارزميات تعمل على تحويل الأفكار في الدماغ إلى كلمات مكتوبة.

ويعمل الآن فيسبوك على تطوير تلك الواجهات بشكل أكبر لتتمكن من فك شفرة 100 كلمة في الدقيقة تقريباً. ويرى فيسبوك أنّه في المستقبل سيتم التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي من خلال أفكارنا ونظارات الواقع المعزز.

في البدء كانت أجهزة الدماغ-الكمبيوتر بحجم ثلاجة، الآن صارت بحجم كف اليد، ويتوقع أن تصغر أكثر بالمستقبل ليمكن دمجها بالأجهزة الذكية.

كما يفكر فيسبوك في إنشاء أول متجر للبيع بالتجزئة في موقعه الجديد كما تفعل كبرى شركات التكنولوجيا مثل آبل ومايكروسوفت.

صورة

أخيرًا، واجه عملاق التواصل الاجتماعي في سنة 2019 فضائح متلاحقة بسبب تسرب بيانات العملاء والمستخدمين، الأمر الذي دفع بالكثير من المحاكم ودور القضاء بتغريم الشركة بمئات الملايين من الدولارات.

لذا فإن أراد أن يحقق المستقبل المنشود في المستقبل فعليه أن تكون حماية الخصوصية من أولى أولوياته في نظام التشغيل الجديد.