دعوات للمشاركة في إحياء ذكرى ثورة يناير

لعلنا نتفق على أن الأنظمة التي لا تجدد نفسها تنتهي، والكيانات التي لا تطور من بنيتها تتهالك، وأن فكرة الثابت في العلوم السياسية قضية فارغة المضمون، فلا شيء ثابت في هذا الحقل المحاط بالألغام من كل جانب، وبات تغير الجلد وإعادة النظر في الكينونة والمرونة في التعاطي مع المستجدات، شرطًا أساسيًا للبقاء والاستمرار.

تنطبق هذه القاعدة بالضرورة على الثورات والانتفاضات الشعبية التي تتآكل مع مرور الوقت في ظل عدم ملاءمة إستراتيجياتها مع المستجدات، وفي الناحية الأخرى تعاظم قدرات أنصار الثورات المضادة والنظم المعادية للديمقراطية في التصدي لمثل هذا الحراك بما اكتسبوه من خبرات سابقة، دفعتهم إلى حشد كل جهودهم للحيلولة دون تكرار هذه الهبّات مرة أخرى.

ولثورة الخامس والعشرين من يناير خصوصية مختلفة، رغم أنها لم تكن العربة الأولى في قطار الربيع العربي الذي انطلق من تونس، لكن طبيعة الشارع المصري ونظام الحكم به وثقل ومكانة الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا، وما تمتلكه من موارد بشرية وموقع إستراتيجي، جعلها محطة القطار الرئيسية التي يقيس عليها الجميع مؤشرات الوصول.

هذه المكانة وتلك الخصوصية جعلت استهداف الثورة المصرية هدفًا لكثير من القوى، الداخلية والخارجية، حيث توحدت جبهة الثورة المضادة المدعومة عسكريًا من قوات الأمن، تزامن ذلك مع دعم غير محدود من بعض العواصم الخليجية التي تخشى على أنظمتها من انتقال عدوى الثورات والتغيير، وهو ما أسفر في نهاية الأمر عن الوصول إلى محطة الـ3 من يوليو 2013.

لا ينكر متابع أن الفريق المناوئ لثورات الربيع العربي طور نفسه وقدراته بالشكل الذي أهله لتنفيذ مخططه، هذا في مقابل تمسك الثوار والقوى الداعمة لهم بإستراتيجيات تقليدية، فقدت قيمتها ومن ثم تأثيرها، وعليه لم تستمر طويلًا أمام حملات الهدم الممنهجة التي نجحت بالفعل في تحقيق مآربها.

وبعد 9 سنوات كاملة مرت على ثورة 25 يناير، بات الحديث عن إستراتيجيات أخرى على أسس أكثر معاصرة أمرًا غاية في الأهمية، هذا إن أراد المؤمنون بالثورة تحقيق أهدافها المنشودة في إقامة حياة مدنية ديمقراطية تتخللها الكرامة الإنسانية والعدالة في توزيع الثروات.

التخلي عن المركزية

منذ الشرارة الأولى للثورة، كان ميدان التحرير والشوارع الرئيسية المحيطة به ساحة الثوار للتعبير عن آرائهم، وتحول الميدان مع مرور الوقت إلى أيقونة للثورة وبات قبلة الحالمين بمستقبل أفضل، فضلًا عن كونه هدفًا لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية، بعدما بات هدفًا يقصده القاصي والداني.

وفي الناحية الأخرى، وبعد تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك، وتسلم المجلس العسكري مقاليد الحكم، ومن بعده جماعة الإخوان المسلمين، ثم القوات المسلحة مرة أخرى في يوليو 2013، لم ينس أنصار الثورة المضادة قيمة هذا الميدان، ومن ثم كانت محاولة إسقاط رمزيته هدفًا للجميع.

ومنذ عدة أشهر تحشد السلطات المصرية جهودها على قدم وساق لإنهاء التغييرات العمرانية التي تجريها بالميدان، في محاولة للقضاء على رمزيته بالنسبة لأبناء ثورة يناير والشباب المؤمن بها، متوهمين بذلك أن بطمس هوية الميدان تُطمس هوية الثورة وتشل أركان الثوار.

ومن جانب آخر، فرضت قوات الأمن قبضتها الكاملة على الشوارع المؤدية للميدان بجانب الطرق الرئيسية الموصلة له، وبات المرور من هناك مغامرة قد يدفع فيها الشباب حياتهم ثمنًا لها، وهو الأمر الذي يصعب معه تكرار ما حدث في 28 يناير 2011 وما تلاها من سيطرة ثورية على تلك الممرات.

في تقرير سابق لـ"نون بوست" استعرض أبرز الميادين البديلة التي من الممكن أن تكون "ميادين تحرير جديدة"، وفي الوقت نفسه تبعد الثوار عن استهداف قوات الأمن المرابطة في المناطق المركزية، وهي الإستراتيجية التي ثبت نجاحها قبل عدة أعوام حين لجأ المتظاهرون إلى الشوارع الضيقة والأقاليم للتعبير عن آرائهم.

المعارضة الثورية فشلت فشلًا ذريعًا في استثمار فشل نظام السيسي خلال السنوات الخمسة الماضية، لكسب نقاط لها على أرض الميدان

ومن تلك المناطق التي تصلح لأن تكون ساحات للتظاهر، ميدان القائد إبراهيم بالإسكندرية عروس البحر المتوسط، التي شهدت حراكًا لا يقل عن نظيره في العاصمة القاهرية، وميدان الأربعين بالسويس وميدان الشون بالمحلة وميدان الممر بالإسماعيلية وميدان الشهداء ببورسعيد وميدان الساعة في دمياط وميدان النصر في كفر الشيخ وميدان الثورة بدمنهور، علاوة على ميدان البساتين بالوادي الجديد وميدان السواقي في الفيوم، بجانب عدد من الميادين في مدينة أسيوط بصعيد مصر، منها ميدان الشهيد أحمد جلال وميدان عمر مكرم وميدان المجذوب وساحة ديوان المحافظة، وغيرها من الميادين في محافظات المنيا وقنا وأسوان.

استثمار الفشل

كما قلنا سابقًا، فإن المعارضة الثورية فشلت فشلًا ذريعًا في استثمار فشل نظام السيسي خلال السنوات الخمسة الماضية، لكسب نقاط لها على أرض الميدان، وهو الفشل الذي قوبل بنجاح كبير لدى النظام في تعميق جراح المعارضة عبر توظيف مسارات التعثر لديها والعزف عليها بصورة ممنهجة.

هناك العديد من الملفات التي أخفق فيها النظام المصري الحاليّ، وتطرق إليها تقرير مفصل لـ"نون بوست"، يمكن التعويل عليها واستثمارها بشكل كبير، تلك الملفات لا تتعلق بالشأن الداخلي فحسب، بل تضع مستقبل أمن مصر القومي على المحك، فضلًا عن حياة الملايين من المصريين.

وتصدرت قضية "سد النهضة" قائمة تلك الملفات، كونه الملف الأكثر خطورةً في مسار مهددات الأمن القومي المصري، فالسد الذي اقتربت أديس أبابا من بنائه يضع مستقبل مصر المائي على المحك، ويهدد بتعريض الملايين من المصريين للعطش والجوع في نفس الوقت، خاصةً أنه سيقلص مساحة الأرض المزروعة كذلك.

وبعد ما يزيد على 20 جولة مفاوضات قطعها المفاوض المصري خلال السنوات الماضية، ها هو المسار يصل إلى طريق مسدود، في الوقت الذي يلقي فيه السيسي الكرة في ملعب الثورة، محملًا إياها فشله في إنجاز هذا الملف الذي قدم للجانب الإثيوبي أروع هدية فيه حين وقع على اتفاقية إعلان المبادئ في 2015.

يأتي خنق الحريات السياسية والإعلامية كأحد الملفات الحساسة التي زادت من حالة الاحتقان الشعبي

الملف الثاني هو التنازل عن الغاز لقبرص و"إسرائيل"، فقد استهل السيسي ولايته الأولى بتوقيع الاتفاقية الإطارية لترسيم الحدود البحرية المصرية مع كل من قبرص واليونان (رغم رفض الحكومة المصرية توقيعها منذ 2006)، أسفر هذا الترسيم عن تنازل مصر عن مساحة تعادل ضعف مساحة دلتا النيل في مصر.

وبهذا الاتفاق يقر السيسي بالتنازل عن حقوق مصر في حقلي ليفياثان الإسرائيلي وإفروديت القبرصي الذين يقعان ضمن المياه الاقتصادية المصرية الخالصة، كما أسفر ذلك التنازل عن منح اليونان منطقة اقتصادية خالصة لجزيرة كاستلوريزو (المتنازع عليها مع تركيا)، فيتحقق بذلك تلامس حدود اليونان مع قبرص، ويؤدي هذا الإجراء لتلاصق الحدود البحرية لكل من "إسرائيل" وقبرص واليونان، بما يسمح بتمرير أنبوب للغاز الإسرائيلي والقبرصي لأوروبا، دون أن تدفع "إسرائيل" وقبرص أي رسوم لمصر.

كذلك التورط في المستنقع الليبي، فحالة من القلق تخيم على الشارع المصري خشية توريط الجيش المصري في الأزمة الليبية، بعدما لمح السيسي إلى دعم قوات اللواء متقاعد خليفة حفتر، في هجومها على العاصمة طرابلس خلال مواجهة حكومة فايز السراج المعترف بها دوليًا، وهي التلميحات التي قسمت المصريين إلى فريقين، مؤيد ومعارض.

أما على المستوى الداخلي، فتأتي الديون المتراكمة على قائمة تلك الملفات التي يمكن توظيفها بشكل جيد، حيث شهدت الديون المصرية، الخارجية والداخلية، منذ 2014 وحتى اليوم، حالة من الثراء لم تشهدها من قبل، الأمر الذي بات مثار تساؤل البعض بشأن قدرة الدولة على سداد تلك الديون، ومن يتحمل فاتورة السداد، في إشارة إلى أن الأجيال القادمة من تتحمل هذا العبء الثقيل.

ووفقًا لأحدث الأرقام المعلنة من البنك المركزي المصري، فإن الدين الخارجي لمصر وصل في نهاية مارس/آذار الماضي إلى نحو 106.2 مليارات دولار، مقابل نحو 88.16 مليار دولار في ذات الفترة من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 18.1 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 35.1% من الناتج المحلي.

فيما ارتفع الدين العام المحلي على أساس سنوي بنسبة 20.25% ليصل إلى 4.108 تريليون جنيه (241.9 مليار دولار) نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، بما يمثل 78.2% من الناتج المحلي، منه 85.3% من الديون المستحقة على الحكومة، و8.3% على الهيئات الاقتصادية، و6.4% على بنك الاستثمار القومي.

ثم يأتي خنق الحريات السياسية والإعلامية كأحد الملفات الحساسة التي زادت من حالة الاحتقان الشعبي، فقد عرف المشهد الإعلامي تحولات كبيرة، منذ تولي السيسي، كان أبرزها ظهور "أذرع إعلامية" وانتشار ما يسمى "المال المخابراتي"، وصولًا إلى ترسانة قضائية حكمت قبضتها على الصحافة والصحافيين، حتى تحولت مصر بحسب وصف الجهات الحقوقية الدولية إلى "سجن كبير للصحفيين".

وكشفت منظمة "مراسلون بلا حدود" النقاب عن نتائج تحقيق أُجري بشأن ملكية وسائل الإعلام في مصر، تحت عنوان "وسائل الإعلام تحت سيطرة شبه كاملة"، حيث أصبحت أغلب المنابر الإعلامية تحت سيطرة النظام الحاكم، وباتت خاضعة مباشرة لسلطة الدولة أو أجهزة المخابرات أو تابعة لأملاك الأثرياء المقربين من الحكومة، بعد مضي ثماني سنوات على اندلاع الثورة المصرية.

نبذ الخلافات الأيديولوجية

المسمار الأول في نعش المعارضة الثورية طيلة منذ 2013 تمحور حول تعميق الخلافات بين أطيافها المختلفة، فبات التخوين والاستعلاء والإقصاء شعارات أساسية في تعاملها مع بعضها البعض، ونجح الفريق الآخر في تعزيز تلك الخلافات من خلال بث روح الفتنة والشحناء عبر تسريبات هنا وهناك.

القاعدة الأولى لنجاح أي حراك تتمثل في توحيد جبهة القائمين به، وتدشين أرضية مشتركة تتسع الجميع، لا مكان فيها لنعرات طائفية أو عرقية أو دينية أو سياسية، وتبقى مصلحة الوطن العليا القبلة التي ينشهدها كل التيارات بلا استثناء، وأن تُنحى الخلافات الأيديولوجية جانبًا.

اللافت للنظر أنه ومع اقتراب الذكرى السنوية للثورة يطفو على السطح سجال إعلامي بين عدد من تيارات المعارضة، تزامن ربما يعكس نية مبيتة من أطراف خارجية لتقديم صورة مشوهة عن الثوار بما ينعكس على الحراك لدى المؤمنين بالثورة ورموزها التي باتت اليوم خلف القضبان إما من باب تقليم الأظافر أو ترهيب وتخويف من لم تطله يد السلطة بعد ممن يفكرون في استنساخ المشهد مرة أخرى.

ومن المؤشرات الجيدة في هذه المسألة اتساع رقعة المعارضة للنظام الذي ينجح يومًا تلو الآخر في إضافة عدو جديد له، إما بقصد أو دون قصد، حتى من بين الداعمين له وحلفائه في الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في 2013، وهي الميزة التي من الممكن استغلالها بشكل جيد في توحيد الجبهة وتقويتها.

فالمعارضة اليوم تجاوزت حاجز الإسلاميين إلى التيارات المدنية بشتى أنواعها (الليبراليون أو اليساريون أو القوميون) التي يقبع قادتها في السجون والمعتقلات، فضلًا عن تضييق الخناق على نشاطهم السياسي، هذا بجانب استعداء الجماعة الصحفية ومنظومة الحقوقيين والمدافعين عن الحريات.

توظيف السوشيال ميديا

أثبتت ثورة يناير أن منصات السوشيال ميديا لاعب مؤثر في أرضية الميدان، يمكنه - حال توظيفه جيدًا - تسجيل العديد من الأهداف الموجعة في مرمى الخصم، وهو ما دفع الكثير من الباحثين إلى وضع تلك الأطروحة على موائد الدراسة والاهتمام خلال الآونة الأخيرة، ما دفع الموالين للنظام الحاليّ إلى محاولة تضييق الخناق قدر الإمكان على تلك المنصات، عبر سياسات الترهيب والتخويف فضلًا عن الغلق واستهداف المؤثرين عليها.

وبرأي الباحثين فإن مواقع التواصل الاجتماعي تعد العامل الرئيس للتغيير في المجتمع، كما أنها أصبحت عاملًا مهمًا في تهيئة متطلبات التغيير عن طريق تشكيل الوعي في نظر الإنسان إلى مختلف القضايا، فالمضمون الذي تتوجّه به عبر رسائل إخبارية أو ثقافية أو ترفيهية أو غيرها، لا يؤدي بالضرورة إلى إدراك الحقيقة فقط، بل يسهم في تكوين الحقيقة وحل إشكالياتها.

مع الذكرى التاسعة للثورة، استعادت المعارضة في الخارج بريقها مرة أخرى، حيث التجهيز لعدد من الفعاليات إحياءً للذكرى الخالدة

ما يزيد على 48 مليون مستخدم للإنترنت في مصر، منهم 34.1 مليون مستخدم يتعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، من الممكن أن يكونوا ساحة كبيرة لتدشين رأي عام قوي في الداخل، عبر تكثيف روافد التوعية السياسية والمجتمعية وإزالة النقاب عن أوجه الفساد والتبصير بموارد الدولة وإمكاناتها الحقيقية وتعزيز مفاهيم الديمقراطية والعدالة ونبذ الانتهاكات والدفاع عن الحريات من أجل بناء دولة يكون المواطن فيها على رأس قائمة الأولويات.

هذا الهدف يحتاج إلى إستراتيجيات عدة بعيدًا عن السجال الأجوف بين المتناحرين من التيارات المعارضة، ممن يجدوا في تلك المنصات ساحة كبيرة لتصفية الحسابات الشخصية في منأى عن الهدف الأسمى وهو مصلحة الوطن، الوضعية التي يوظفها الآخرون ويستغلونها بشكل إيجابي لخدمة أهدافهم التي في الغالب تنحصر تحت شعار "تشويه المعارضة وضرب رموزها في مقتل".

المعارضة في الخارج

بعد فترة نشاط دامت لفترات ليست بالقصيرة، تراجعت فعاليات المعارضة الثورية في الخارج، خلال الأعوام الثلاث الأخيرة، وقد يمكن تفهم هذا التراجع في ضوء ما يتعرضون له من ضغوط سياسية وأمنية ومادية، إلا أن المستجدات الأخيرة تتطلب إعادة النظر في الإستراتيجيات المتبعة، وتعزيزها على المستوى الجماهيري والإعلامي والقانوني.

ومع الذكرى التاسعة للثورة، استعادت المعارضة في الخارج بريقها مرة أخرى، حيث التجهيز لعدد من الفعاليات إحياء للذكرى الخالدة، البداية من تركيا، حيث تنظم قوى المعارضة هناك وقفة احتجاجية أمام مقر القنصلية المصرية في إسطنبول، كما تنظم مؤتمرًا جماهيريًا ووقفات احتجاجية ومعارض صور في أبرز ميادين إسطنبول على مدار الأيام التالية.

هذا بجانب فعاليات من المقرر أن تقام في عدد من دول الاتحاد الأوروبي، حيث ينظم ائتلاف الدفاع عن الديمقراطية في فرنسا وقفة احتجاجية بالعاصمة باريس، لفضح ما وصفه "بالانتهاكات التي يرتكبها النظام بحق المعتقلين في السجون ومظاهر الإفقار والإذلال لكل أبناء الشعب المصري".

وفي ألمانيا، يدشن الائتلاف المصري الألماني فعاليات مماثلة بمدينة فرانكفورت، كما ينظم المصريون في إيطاليا وقفات تضامنية بمدينة ميلانو، كما دعت الجالية المصرية في أستراليا للتظاهر بمدينة سيدني، بمشاركة واسعة من رموز الحركة السياسية، إضافة إلى دعوة المجلس التنسيقي للجالية المصرية بالنمسا أعضائه وكل المصريين للمشاركة في مظاهرة وسط العاصمة فيينا، كما وجه اتحاد المصريين بالبوسنة دعوة للتظاهر للهدف ذاته.

وفي هولندا.. يعقد الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج مؤتمره السنوي السادس هذا العام في العاصمة الهولندية أمستردام في الذكرى التاسعة للثورة، وفي الولايات المتحدة، تنظم المعارضة المصرية فعاليات جماهيرية في عدد من المدن الأمريكية، كما بدأ نشطاء وحقوقيون عقد لقاءات مع سياسيين وأعضاء الكونغرس، لمطالبة الإدارة الأمريكية بالضغط على الرئيس عبد الفتاح السيسي للإفراج عن المعتقلين السياسيين، وربط المعونات المقدمة للنظام المصري بالإصلاح السياسي، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.

ومن المقرر أن يعرض في بعض المدن الأمريكية، من بينها نيويورك وواشنطن وشيكاغو ونيوجيرسي ومينيسوتا، بالإضافة إلى مونتريال بكندا، ومدن أوروبية مثل باريس ومارسيليا وبرلين ولندن وأمستردام وفيينا وسراييفو، فضلًا عن إسطنبول وأنقرة، تزامنًا مع ذكرى الثورة، فيلم "الهتك".

وفيلم "الهتك" أول فيلم سينمائي مصري يعبر عن آلام الربيع العربي والثورة المصرية بعد الانقلاب العسكري في صيف 2013، والإطاحة بأول رئيس مدني منتخب الراحل محمد مرسي، وما تبعه من أحداث مأساوية، ودور أجهزة الأمن في تلفيق القضايا للمعارضين السياسيين.

ومع الذكرى التاسعة لثورة يناير.. فإن إعادة ترتيب البيت الثوري من الداخل بات هدفًا منشودًا للجميع، يتزامن ذلك مع توظيف الأدوات السياسية والإعلامية والمجتمعية المتاحة، بما يعبد الطريق نحو استعادة روح الثورة مرة أخرى، لتحقيق أهدافها التي راح لأجلها مئات الشهداء غير عشرات الآلاف من المدافعين عنها والمؤمنين بها في السجون والمعتقلات.