أعوان الأمن وهم يرتدون ملابس واقية في محطة مترو الأنفاق في بكين، في 26 كانون الثاني/ يناير

ترجمة وتحرير: نون بوست

حتى القرن الحادي والعشرين، كان أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان جراء الإصابة بفيروس كورونا، وهو مجموعة كبيرة من الفيروسات القادرة على إصابة البشر والحيوانات، هو نزلة برد عادية لكنها مثيرة للقلق وبالكاد خبيثة. ولكن في ثلاث مناسبات من القرن الحادي والعشرين، ظهرت فيروسات كورونا جديدة يمكن أن تسبب وباءً قاتلًا، وهي فيروس سارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة) في سنة 2003، وفيروس ميرس (متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) في سنة 2012، وفيروس كورونا الجديد في مدينة ووهان الصينية في سنة 2019.

منذ 26 كانون الثاني/ يناير، أفادت التقارير بأن فيروس كورونا الجديد قد أصاب 2463 شخصًا على الأقل وتسبب في وفاة ما لا يقل عن 80 شخصًا. ومن المؤكد أن هذه الأرقام في نمو سريع. ويتطلب التحكم في انتشار الفيروس اتخاذ تدابير صحية وعامة. لهذا السبب، نحتاج إلى ملف تعريف سريري واضح. في هذه المرحلة، قمنا بتجميع المعلومات، ولكن ما استنتجناه مثير للقلق.

حتى اللحظة الراهنة، توضح المعلومات السريرية المحدودة الواردة من الصين أنه ليس لدينا سوى النتائج التي تفترض أسوأ الحالات إلى متوسطها، التي توضح ما إذا كان فيروس كورونا التهابا رئويا متوسط الخطورة أو يهدد حياة المريض. وتسلط دراستان نُشرتا في 24 كانون الثاني/ يناير (إحداهما ضمت حوالي 41 مريضًا مصابًا والأخرى شملت مجموعة عائلية مكونة من ستة أفراد منفصلين عن 41 شخصًا) الضوء على أدلة ومخاوف كثيرة.

حسب الرواية الرسمية، نشأ هذا الفيروس التاجي الجديد في سوق المأكولات البحرية في ووهان، حيث تتواجد الكائنات الحية التي لا تلتقي أبدًا في الحياة البرية جنبًا إلى جنب، مما يسهل حدوث تطفر الأنواع المسببة للأمراض. في المقابل، إن الحالات الثلاث الأولى التي كُشف عنها في الأول والثاني من شهر كانون الأول/ ديسمبر لم تكن تربطها علاقة بالسوق. وينطبق الأمر ذاته على 11 حالة من ضمن الحالات الـ 41 التي خضعت للدراسة الحديثة.

تشير هذه البيانات الأولية إلى ظهور فيروس متطور في وقت أبكر من ذلك. ومن خلال التخفي بين عدد كبير من التهابات الصدر المماثلة والأعراض الشائعة ما حال دون اكتشافه، اكتسب هذا الفيروس القدرة على الانتقال من إنسان لآخر. وعلى غرار ما حدث مع فيروس السارس، من المرجح أن يتحول فيروس كورونا الجديد بمرور الوقت، ويصبح بشكل تدريجي أكثر ضراوة.

تكون الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في البداية مثل الكثير من الأمراض الأقل خطورة

من الناحية النسبية، يعد الفيروس التاجي فيروس كبيرا من حيث الحجم، حيث يبلغ قطره 125 نانومترًا، وهو يعد كبيرا جدًا على البقاء على قيد الحياة أو البقاء معلقًا في الهواء لساعات أو السفر أكثر من بضعة أقدام. وعلى غرار الإنفلونزا، ينتشر فيروس كورونا من خلال الاتصال المباشر وغير المباشر. يحدث الاتصال المباشر من خلال الانتقال المادي للكائنات الحية الدقيقة بين الأصدقاء وأفراد العائلة من خلال الاتصال الوثيق بالإفرازات الفموية. ويحدث الاتصال غير المباشر عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس، وينشر قطرات من الفيروس التاجي على الأسطح القريبة، بما في ذلك المقابض وقضبان الأسرة والهواتف الذكية. 

كما هو الحال مع المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، قد يتعرض العاملون في القطاع الصحي لهذه القطيرات خلال الإجراءات الطبية مثل تنظير القصبات والعلاج التنفسي، مما يؤدي إلى إصابة العديد منهم ويزيد من انتشار الفيروس بشكل فائق. ومن شأن نظافة اليدين والمعدات الواقية الشخصية مثل الملابس والقفازات والأقنعة والنظارات، أن تقلل من انتقال القطيرات. في المقابل، تعد فترة الحضانة غير معروفة، ولكنها تتراوح حاليًا ما بين يوم واحد و14 يومًا.

لعل ما يزيد الطين بلة أننا لا نعرف كيف يمكن أن ينتشر فيروس كورونا الجديد بسهولة. هل يمكن أن تنتقل العدوى قبل ظهور أعراض على الشخص المصاب؟ (على سبيل المثال، تنتقل عدوى الحصبة، التي تعد من أكثر الأمراض المعدية على وجه الأرض، قبل يومين أو أربعة أيام) وهل يمكن للناس الذين لم تظهر عليهم أعراض العدوى نشر المرض؟ وهل يصبح الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض أقل عدوى بمرور الوقت، أي مثل المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، أم أنه مثل الإيبولا، الذي يصبح معديًا بشكل متزايد مع تقدّم المرض؟

في الواقع، لا تزال هذه الأسئلة عالقة بلا إجابات. وعلى غرار المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، يسبب الفيروس التاجي الجديد التهابا رئويا أي إصابة إحدى الرئتين أو كلاهما. لكن من المحتمل ألا يشمل هذا المرض الإصابة بمتلازمة واحدة فقط، وهو من أحد العوامل التي تجعل اكتشافه صعبًا.

ربما يسبب فيروس كورونا الجديد طيفًا من الأمراض، التي تكون إما دون أعراض أو قاتلة. حتى في الحالات المميتة، تكون الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في البداية مثل الكثير من الأمراض الأقل خطورة. وتشمل الأعراض الأولية الحمى والسعال الجاف وألم العضلات (التعب العضلي) والتعب. ونادرا ما يكون المرض مصاحبا بالسعال المنتج للبلغم والصداع وأحيانا يكون هناك بصق للدم (سعال الدم) والإسهال. قد يستغرق الأمر حوالي أسبوع قبل أن يشعر الشخص المصاب بتطور المرض بدرجة كافية ليطلب الحصول على رعاية طبية.

بعد هذه البداية البطيئة المخادعة، يتطور المرض بسرعة خلال الأسبوع الثاني بطريقة مشابهة لمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة. يؤدي نقص تأكسج الدم الناجم عن تفاقم إصابة الرئة إلى صعوبة في التنفس والحاجة إلى العلاج بالأكسجين، كما أن متلازمة الضائقة التنفسية الحادة هي من المضاعفات الشائعة. يقع نقل ما بين 25 و32 بالمئة من الحالات إلى وحدة العناية المركزة للتهوية الميكانيكية وأحيانًا استعمال تقنية الأكسجة الغشائية خارج الجسم.

تحاول الفرق الطبية تمييز المرضى المصابين بفيروس كورونا عن الآخرين المصابين بالأمراض الشتوية الشائعة

تشمل المضاعفات الأخرى الصدمة الإنتانية وإصابة الكلى الحادة وإصابة القلب الناجمة عن الفيروس. ويؤدي تلف الرئة الواسع إلى تطوّر الالتهاب الرئوي الجرثومي الثانوي، الذي يمسّ 10 بالمئة من الحالات في وحدات العناية المركزة. ربما يشبه هذا الأنفلونزا الإسبانية في سنة 1918، التي أودت بحياة 50 مليون شخص، وقد تكون الوفيات الناجمة عن الأنفلونزا الفيروسية بسبب الالتهاب الرئوي الجرثومي الذي يتبع المرض.

يرتبط الالتهاب الرئوي الحاد، الذي يتطلّب نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة، بارتفاع معدلات المرض والوفيات. يعتبر هذا المرض، الذي يُعرف بأنه عدوى تصيب إحدى الرئتين أو كلاهما، مرضًا قديمًا ظهر في زمن أبقراط. في سنة 1881، وقع التعرّف على المكورات الرئوية، وهي السبب الرئيسي للالتهاب الرئوي الجرثومي. خلال القرن اللاحق، أصبحت العلاجات ممكنة بفضل التقدم الطبي وتطور المضادات الحيوية، حيث سعى أطباء العناية المركزة لخفض معدل الوفيات إلى أرقام ضئيلة.

نظرًا لأن عددا قليلا من فيروسات الجهاز التنفسي يمكنها أن تتسبب في أكثر من العدوى الخفيفة، فإن أطباء العناية المركزة للبالغين يملكون خبرة قليلة نسبيًا في ما يخصّ الالتهاب الرئوي الفيروسي. مع ذلك، يمكن أن تؤدي الإصابة بعدوى المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة وفيروس الأنفلونزا وفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية إلى التهاب رئوي حاد ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة وفشل تنفسي، ربما بسبب التفاعلات الالتهابية المفرطة. كما أن نقص الأدوية المضادة للفيروسات وخيارات العلاج الفعالة يعني أن الالتهاب الرئوي الفيروسي لديه معدل وفيات مرتفع.

نحن لا نعرف إلى أي مدى يمكن أن يكون فيروس كورونا الجديد قاتلا. ففي حين أن الأرقام الفردية للوفيات في أوائل كانون الثاني/ يناير بدت مطمئنة، ارتفع عدد القتلى الآن إلى أكثر من 3 بالمئة. وقد يشير هذا إلى جودة تقديم التقارير الصحية أو إلى الوقت الذي يستغرقه المريض حتى الموت.

من بين الحقائق الكبيرة المجهولة الأخرى هي عوامل الخطر التي من شأنها أن تجعل العدوى قاتلة. من المؤكد أن مناعة بعض البالغين اُضعفت بسبب الأمراض المزمنة، إذ مات 15 بالمئة من هذه الفئة وارتفعت معدلات الوفيات بين المرضى الأكبر سنا والذين يعانون من أمراض عديدة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض الشريان التاجي. لكن معظم المرضى الذين يعانون من مرض شديد كانوا يتمتعون بصحة جيدة، بما في ذلك رجل يبلغ من العمر 30 سنة توفي مؤخرًا.

لكن الأمر الأصعب من إيجاد العلاج هو اكتشاف الفيروس. في ووهان التي تخضع للحجر الصحي، تقوم العشرات من عيادات الحمى برصد أي شخص مصاب بحمى 99.1 درجة فهرنهايت أو أعلى، وهي العلامة البارزة لـ 98 بالمئة من حالات الالتهاب الرئوي، ومن ثم التحاور معهم حول إمكانية التعرض لفيروس كورونا. من الناحية النظرية، يبدو هذا الأمر معقولا.

عند التطبيق، تكون الفحوصات صعبة للغاية، إذ لا يمكن تمييز الأعراض المبكرة المتمثلة في الحمى والسعال عن أعراض الأمراض الشتوية المعتادة، مثل الأنفلونزا. في المقابل، تعد الحمى علامة غير مميّزة وهي شائعة في مئات الأمراض غير المعدية التي تتراوح بين الحساسية والتهاب المفاصل. حتى أن الحمل يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الجسم.

نظرًا لأن 110 ألف شخص في ووهان يمكن أن يعانوا من الأمراض الحموية في أي وقت من الأوقات، فإن العيادات والمستشفيات والعاملين الطبيين غارقون في العمل، في حين ينقصهم العديد من التحاليل المخبرية ومعدات الحماية الشخصية. وبما أن جميع المصابين بالحمى محتجزون إلى أن تظهر التحاليل المخبرية، فإن العدوى المستشفياتية، التي تتمثل في انتقال المرض في العيادات المزدحمة، تصبح أكثر احتمالًا.

لقد نجحت فحوصات الخروج والدخول في المطارات الدولية في رصد الحالات المرضية في تايلاند وكوريا الجنوبية، لكنها لم تكن ناجحة في الكشف عن بعض الحالات الموجودة في الولايات المتحدة وأستراليا، حيث وقع اكتشافها لاحقًا في المستشفى بعد ظهور الأعراض.

أقوى التدابير الوقائية هي تثقيف الناس حول أفضل الطرق لتجنب العدوى

لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه وقع الكشف عن العديد من الحالات المرضية دون حمى. ويشمل ذلك اكتشاف فيروس كورونا لدى فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات لم تظهر عليها أي أعراض على الإطلاق. وإذا كان بإمكان فيروس كورونا أن ينتشر قبل ظهور الأعراض، فسيؤدي ذلك إلى تعقيد جهود الفحص إلى حد كبير حتى التي تتجاوز عدم صحة اختبار الحمى.

حتى اللحظة الراهنة، يتمثل أحد الجوانب المحيرة في النقص المريب للضحايا في صفوف الأطفال. فعادة ما يصاب الأطفال الذين يمتلكون أجهزة مناعة أقل تطورا مقارنة بالبالغين بمرض واحد تلو الآخر. وخير مثال على ذلك، الفيروس التنفسي المخلوي البشري، الذي يسفر سنويًا عن وفاة 118200 طفل، والذي لا يؤثر على البالغين بشكل خطير.

وقع الإبلاغ عن عدد قليل من الأطفال الذين يعانون من أعراض فيروس كورونا. وهذا لا يعني أنه لم يصب به أي أطفال. في السابق، لوحظ نمط مماثل من المرض الحميد عند الأطفال لدى المصابين بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، الذي يتطور وتزداد نسبة الوفيات الناجمة عنه لدى الأشخاص الأكبر سنا. 

وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الوفيات بسبب المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة بلغت عشرة 10 في المئة، بينما لم يمت أي طفل، في حين بلغت نسبة وفيات الشباب دون سن 24 عامًا واحد في المئة. في المقابل، وصلت نسبة الوفيات لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين 65 في المئة. من هذا المنطلق، هل كونك شخصا بالغا يمثل عاملا مثيرا للخطر بحد ذاته؟ إذا كان الأمر كذلك، ما الذي يحمي الأطفال من هذا المرض؟

ربما يعزى ذلك إلى الآثار غير المحددة للقاحات الحية ضد الحصبة والحصبة الألمانية، التي كشفت الأبحاث بالفعل أنها توفر الحماية من الأمراض التي تتجاوز هدفها المباشر. وهذا ما يفسر سبب إصابة الرجال أكثر من النساء بفيروس كورونا، وذلك لأن النساء يحصلن بشكل روتيني على تذكير للقاح الحصبة الألمانية في سن المراهقة للحماية من مخاطر الإصابة بالحصبة الألمانية أثناء الحمل. وبينما ننتظر أن يكون لقاح فيروس كورونا جاهزًا بشكل سريع، هل يمكن تعزيز المناعة الفطرية للبالغين عن طريق إعطاء لقاحات الحصبة؟

في الحقيقة، لا يشكل الفيروس نفسه الخطر الوحيد، ذلك أن أقل من نصف المرضى الذين دخلوا المستشفى حتى الآن بسبب فيروس كورونا انتهى بهم الأمر إلى الإصابة بالعدوى الكامنة. ونظرًا لوجود المئات من الحالات الأخرى، التي من المرجح أن يكون العديد منها من الحالات الإيجابية الخاطئة، التي تُكتشف خلال عمليات الفحص العدواني، يمكن أن يحصل عدد أقل من المرضى على الدعم الكافي من مقدمي الرعاية.

هذا يضاعف العبء السريري والأخلاقي الذي يقع على عاتق العاملين في القطاع الصحي، الذين يعملون في نوبات على مدار 24 ساعة، جنبًا إلى جنب مع زملائهم الذين يصبحون بعد ذلك مرضى. ويضطر هؤلاء إلى العيش في المستشفيات لأنهم غير مستعدين للمخاطرة بإصابة عائلاتهم من خلال الذهاب إلى المنزل.

إن خطر تحول المستشفيات نفسها إلى مواقع للإصابة وارد، ففي آذار/ مارس 2003، كانت إصابة العشرات من الطاقم الطبي هي التي دفعت منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة تأهب عالمي بشأن المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة. هذه المرة، على الرغم من أنه وقع الإبلاغ عن إصابة 16 من المسعفين الطبيين، إلا أنه من المحتمل أن يكون هذا العدد أقل من المقدّر، ناهيك عن أنه أُعلن عن أول حالة وفاة طبيب من الفيروس.

في الحقيقة، إن عيادات الحمى والفحوصات تتميّز بالفوضى، حيث تحاول الفرق الطبية تمييز المرضى المصابين بفيروس كورونا عن الآخرين المصابين بالأمراض الشتوية الشائعة. ونظرًا لعدم وجود اختبار تشخيصي سريع، ركزت الفحوصات على ما إذا كان الأشخاص يعانون من الحمى، ونتيجة لذلك سرعان ما امتلأت المنشآت الطبية بالمرضى حتى يتمكنوا من إجراء المزيد من التحاليل المخبرية التي تستغرق وقتًا طويلاً. إذا كان بإمكان الأشخاص غير المصابين بأعراض أن ينشروا فيروس كورونا، فقد يكون التركيز على الأعراض سببا لسهوات خطيرة.

صورة

من جهة أخرى، إن أقوى التدابير الوقائية هي تثقيف الناس حول أفضل الطرق لتجنب العدوى، مثل تجنب الاتصال الجسدي مع الأشخاص المعروف أنهم مصابون بالفيروس، وتقليل انتشار العدوى غير المحددة عن طريق ارتداء الأقنعة وغسل اليدين. تتخذ الصين هذه التدابير بالإضافة إلى بث معلومات الصحة العامة من خلال وسائل متعددة مثل التلفزيون الحكومي أو استعمال مكبرات الصوت بالقرية التي عادة ما تنشر الأخبار.

يمكن أن تحمي هذه الخطوات الجميع، بما في ذلك العائلات التي تهتم بالأفراد المصابين بأعراض شبيهة بأعراض الأنفلونزا، والذين لا يحتاجون إلى علاج مكثّف لعدة أيام. يمكن لنهج أكثر استهدافًا أن يضمن أن تركز المرافق الطبية على الأشخاص الذين يحتاجون حقًا إلى العناية المركزة بدلاً من الأعداد الكبيرة التي قد تعاني ببساطة من الحمى ولكن يقع الاحتفاظ بهم رهن الاحتجاز حتى تسمح لهم نتائج التحاليل المخبريّة بالمغادرة.

من المؤكد أن مسببات الأمراض القاتلة الجديدة تثير الذعر. لكن التجربة مع الأوبئة الأخرى أظهرت لنا أن المقاربة المستهدفة يمكن أن تساعد على احتواء انتشار الفيروس وتضع حدا له بشكل أكثر فعالية من الحجر الصحي الكاسح.

المصدر: فورين بوليسي