نيلسون مانديلا وهو رمز النضال لأجل الحرية أمضى سبعة وعشرين عيد ميلاد في السجن.. واليوم يحتفل بعيد ميلاده الخامس والتسعين في المستشفى..

مانديلا رجل السلام والسياسة، ناضل لعقود ضد العنصرية ورفض العنف وأصر على السلمية ولم تقتل السياسة فيه روح الإنسان ولم تفسد حسه، فكان يجد في وقته متسعا للموسيقى فيقول:

كتب عنه محمود الحلفاوي فقال: إنه لا يطفئ الشموع في أعياد ميلاده، بل كان يشعلها ويقول كل سنيني كانت مضيئة.. وقد أمضى معظم سنين عمره داخل هذه الزنزانة الضيقة المظلمة بتهمة السفر الغير القانوني:

/

بدأت الاحتفالات بذكرى مانديلا مبكرا على مواقع التواصل الاجتماعي، فامتلئت بصوره وصور زعماء العالم وهم يزورونه أو يزورون زنزانته، كما فعل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما:

وانتشرت صورة أخرى لمنديلا مع النائب العام الذي أمر بالتحقيق في قضيته مما أدى إلى سجنه لمدة 27 سنة:

/

أما باريس فقد إحتفلت على طريقتها حيث أضاءت السلطات الفرنسية برج ايفيل بألوان علم دولة جنوب افريقيا بمناسبة عيد ميلاده وبمناسبة الذكرى السنوية ليوم مانديلا العالمي الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة:

/

وحول الوضع الصحي الذي يمر به مانديلا، قالت ابنته زيندزي مانديلا أن صحة والدها عرفت تحسنا ملحوظا في الأيام الأخيرة وأنه "يستجيب بشكل جيد جدا بعينيه ورأسه"، كما بات قادرا على رفع يديه وتحريكهما، مشيرة إلى أنها وجدته عشية عيد ميلاده يشاهد التلفزيون ويستخدم سماعات الأذن.

ووسط الاحتفال العالمي الذي نظم للاحتفال بعيد ميلاد مانديلا، لم تغب التعليقات السلبية عن الساحة، فبحث بعض المعلقين عن طريق يربطون من خلاله ما بين المناضل نيلسون مانديلا -وهو طريح الفراش الآن- وبين ما يعيشه العالم من مآسي إنسانية وأخلاقية.. فكتب أحدهم:

وكتب آخر:

وقد تغيب سيرة مانديلا وعهده مع النضال ووفاؤه للحرية عن متبني هذه التعليقات، فربما اختزلوا حقيقة مانديلا في أنه شخص أمضى بضع سنين في السجن ..ولكن الحقيقة لا تقف هناك.

ففي ثلاثينات القرن الماضي دخل الشاب نيلسون روليهلالا مانديلا عالم السياسة وهو في سن التاسعة فترأس احدى قبائل جنوب افريقيا خلفا لوالده حيث لقبه كبار القبيلة ب"ماديبا" أي "العظيم المبجل" ليصبح هذا القب مرتبطا باسمه بعد عقود من الكفاح.

ودخل مانديلا معترك الكفاح عمليا سنة 1948 بعد أن فاو الحزب القومي في الانتخابات البرلمنية لجنوب افريقيا، فقاد مانديلا حملات معارضة لسياسات الحزب العنصرية والتي تسعى لترسيخ نظام الميز العنصري لصالح البيض داخل مؤسسات الدولة وأركانها.

واصل مانديلا كفاحه ضد الميز العنصري حتى غيّب في السجون منذ فبراير 1962 ليُكتم صوته حتى 10 يونيو 1980 عندما نجح في تسريب رسالة موجهة للمجلس الإفريقي القومي المناهض للعنصرية قال فيها: "إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! فما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري".

عُرض على مانديلا أن يطلق سراحة سنة 1985 مقابل إعلانه لوقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض المساومة وبقي في معزولا في سجنه حتى 11/02/1990 عندما أمر رئيس جنوب افريقيا آن ذاك  فريدريك ويليام دى كليرك برفع الحضر عن المجلس الافريقي القومي وبإطلاق سراح نيلسون مانديلا.

وخلال العشرين سنة الماضية حصل مانديلا على جوائز عالمية كثيرة كان أبرزها جائزة نوبل للسلام سنة 1993 التي كرم بها هو وفريدريك دي كليرك لجهودهما في انهاء الميز العنصري في جنوب افريقيا، ورفض مانديلا جوائز دولية أخرى لرؤيته بعدم أهلية مانحيها حيث رفض الحصول على جائزة مصطفى كمال أتاتورك للسلام سنة 1992 احتجاجا على خروقات لحقوق الانسان شهدتها تركيا في تلك السنوات، وعاد للقبول بها سنة 1999 عندما رأى بأن تركيا تجاوزت تلك الخروقات.