سيطر متظاهرون باكستانيون مناهضون للحكومة اليوم - الإثنين - على مدخل منزل رئيس الوزراء "نواز شريف" وذلك في أعقاب إخراجهم من مكاتب التلفزيون الوطني "بي.تي.في".

وقال أحد قادة الاحتجاجات الشيخ "طاهر القدري" إن بعض أنصاره يسيطرون على مدخل منزل رئيس الوزراء نواز شريف.

وكان التلفزيون الوطني قد استأنف البث بعد أن دخل جنود وقوات أمن إلى المبنى بالعاصمة "إسلام أباد" عقب اقتحام محتجين له؛ مما أدى لانقطاع البث مؤقتًا.

وحذر مسئولون باكستانيون من أن هؤلاء المتظاهرين الذين احتلوا مكاتب التلفزيون، يواجهون اتهامات بـ"احتجاز الموظفين رهائن".

وكانت لقطات بثتها قناة "جيو" التلفزيونية الخاصة، قد أظهرت أنصار الشيخ "طاهر القدري" زعيم حزب "الحركة الشعبية"، وأحد قادة الاحتجاجات في مبنى التلفزيون.

وظهر أنهم كانوا يحملون العصي، ويرددون شعارات مؤيدة للقدري والجيش، ويحطمون المركبات، فيما دعا "القدري" أنصاره إلى الامتثال إلى مطالب الجيش لهم بإخلاء المبنى.

من جانبه، استنكر عمران خان، لاعب الكريكيت السابق الشهير وزعيم حركة "العدالة الباكستانية" المعارضة، الهجوم على مكاتب التلفزيون الحكومي، وكتب في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر: "حركة العدالة الباكستانية لم تهاجم التلفزيون الوطني، ونحن نتبرأ تمامًا من هذا العمل، التي يضر بقويسنا، لقد كنا دائمًا سلميين وغير مسلحين".

واُستدعي الجيش إلى مكاتب التلفزيون الوطني الباكستاني "بي.تي.في"، بعد مداهمة المتظاهرين، وفقًا لما ذكره متحدث باسم الحكومة في خطاب متلفز.

ونقلت وكالة رويترز أن اشتباكات قد وقعت في وقت مبكر من صباح يوم الإثنين وانقطع بث التلفزيون الباكستاني الوطني على قناتي "بي.تي.في" المحلية و "بي.تي.في وورلد" الناطقة باللغة الإنجليزية بعد اقتحام محتجين للمبنى في قلب العاصمة أسلام أباد.

وقال مذيع إخباري قبل انقطاع البث: "لقد اقتحموا مكتب التلفزيون الباكستاني الوطني، العاملون الذين كانوا يقومون بمهامهم الصحفية تعرضوا للضرب".

وكان مصدر من قناة "بي.تي.في" قال إن المحتجين احتلوا غرفة التحكم الرئيسية وحطموا بعض المعدات، وفي وقت لاحق أظهرت لقطات تلفزيونية جنودًا وقوات أمن بزيهم الرسمي يسيرون داخل المبنى في هدوء.

فيما أفادت الوكالة أن القوات اقتادت المحتجين المناهضين للحكومة إلى خارج المبنى وأخضعت المبنى لحماية الجيش، ولم تقع أية أعمال عنف، وشوهد المحتجون يخرجون من المبنى في هدوء، وعاد التلفزيون للبث.

وكان متظاهرون قد احتلوا في وقت سابق المبنى الذي يضم وزارات الحكومة في العاصمة إسلام أباد، واستخدموا الحجارة لصد محاولة الشرطة لتفريقهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات.

وقالت وكالة الأناضول إنه نحو 800 إلى 1000 متظاهر اندفعوا باتجاه قوات الشرطة، ساعدتهم الأمطار الغزيرة على التقليل من آثار مفعول قذائف الغاز المسيل للدموع.

وحذرت قوات الجيش التي تقوم بحراسة البرلمان ومقر إقامة رئيس الوزراء والمباني الحكومية الأخرى، المتظاهرين حتى لا يتقدموا أكثر منذ ذلك.

وأشار إلى أن جنود الجيش لم يتدخلوا، عندما أضرم بعض المحتجين النار في مركبات، واستهدفوا رجال الشرطة بالقنابل الحارقة والحجارة؛ مما أسفر عن إصابة قائد شرطة المدينة خلال الاشتباكات.

وتشهد البلاد منذ 14 من شهر أغسطس الماضي، موجة من التظاهرات الاحتجاجية المطالبة باستقالة الحكومة، بقيادة "محمد طاهر القادري" زعيم حزب "الحركة الشعبية الباكستانية"، و"عمران خان" زعيم حركة "العدالة الباكستانية"، المعارضين.

ويتهم "عمران خان"، النظام في البلاد بتزوير الانتخابات العامة التي جرت في الـ 11 من شهر مايو العام الماضي، حيث قال إنه طرق كافة الأبواب من أجل الحصول على العدالة، لكنه لم يحصل على شيء؛ لذلك قرر اللجوء إلى الخيار الأخير وهو احتجاجات الشوارع.

ويصر الحزبان المعارضان على ضرورة استقالة رئيس الحكومة على الفور، الأمر الذي ترفضه الحكومة شكلاً ومضمونًا.

ونقلت وسائل إعلامية باكستانية عن اجتماع عقد اليوم بين رئيس الوزراء "نواز شريف" وقائد الجيش لرحيل شريف، إلا أن الناطق باسم الجيش نفى عقب الاجتماع أن يكون قائد الجيش طلب من رئيس الوزراء التنحي.

ويأتي هذا النفي في محاولة الجيش لاستبعاد أي احتمال تدخل ضد حكومة "نواز شريف" محاولين بذلك إبعاد شبح سيناريوهات الانقلاب العسكري.

وجاء النفي إشارة من الجيش لاستبعاد احتمال تدخله ضد حكومة نواز شريف، كما أن المحكمة العليا عرضت اليوم التوسط بين الحكومة والمتظاهرين من المعارضة لحل الأزمة، وأعلن عمران خان وطاهر القادري أنهما يدرسان خيار وساطة المحكمة.