أثار سقوط طائرة حربية أمس الثلاثاء على حي سكني بمدينة طبرق شرقي ليبيا أثناء عرض جوي بمناسبة تأبين آمر قاعدة طبرق الجوية "إبراهيم عبدربه المنفي" الذي سقطت طائرته الحربية فوق مدينة البيضاء الجمعة الماضية بسبب عطل فني حسب رواية الموالين لحفتر، أو استهدافها من قبل مجموعة مسلحة من مدينة درنة.

في كلا الحالتين وعلى فرض أن الحادثين الذين وقعا في أسبوع واحد بسبب أعطال فنية، فقد نظر إليه محللون عسكريون على أنه تضحية من قبل اللواء المتقاعد خليفة حفتر بضباطه وجنوده لتحقيق مجده الشخصي المتمثل في الانقلاب على العملية السياسية في ليبيا والاستيلاء على السلطة.

وقال عقيد بالقوات الجوية الليبية - رفض الكشف عن اسمه - إن الطائرات التي يشن بها الموالون لحفتر غارات جوية على عدة مواقع بمدينتي بنغازي ودرنة من نوع ميج 21 لم تعد صالحة للتعامل مع أهداف منذ عام 2006، وأنه لم تُجر لها صيانة فنية عن طريق مختصين منذ اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط 2011.

وأضاف العقيد أن هذا النوع من الطائرات لا يصلح للتعامل مع أهداف أرضية متحركة أو ثابتة، إذ أنها طائرات اعتراضية مهمتها اعتراض وإسقاط طائرات هجومية، وأنه تم القيام بتعديلات عليها وتحميلها بقاذف صواريخ من C5، إلا أنها لا تصب حتى في هذه الحالة أهدافها بدقة بالغة بسبب ارتفاعها أثناء القصف، ولو اقتربت من الأرض لتحقيق قدر عال من الدقة في إصابة أهدافها، فإنها ستكون في مرمى نيران الدفاعات الأرضية كمدافع 14.5، 23 م ط.

وأشار إلى استغرابه من تكليف اللواء المتقاعد خليفة حفتر لضباط القوات الجوية باستعمال هذه الطائرات غير الصالحة من الناحية الفنية القتالية، ومن ناحية تعاملها مع أهداف متحركة، حيث يُفترض أن تتعامل معها طائرات عمودية حديثة، مؤكدًا أنها مغامرة مميتة ولا طائل من وراءها.

ونوه عقيد القوات الجوية الليبية إلى طائرات حفتر تقصف أهداف تقول إنها تابعة لمجموعات متطرفة وإرهابية بمدينة بنغازي منذ السادس عشر من مايو/ أيار الماضي إلى أن قوات حفتر لم تحقق أهدافها على الأرض وفشلت في دخول بنغازي أكثر من خمس مرات خلال المدة الماضية، ولم يوفر الغطاء الجوي والقصف بطائرات ميج 21 أي امتياز عسكري للقوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، بل على عكس ذلك بحسب محللين عسكريين فقد بدأت القوات الموالية لحفتر بخسارة قواعدها داخل بنغازي وعلى أطرافها وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

إلى ذلك قال محللون ومتابعون للشأن الليبي إن هذه الطائرات الحربية القديمة أضرت بالمدنيين والأحياء السكنية والمقار والمؤسسات الرسمية بمدينتي بنغازي ودرنة شرقي ليبيا أكثر من إضرارها بمجلس شورى ثوار بنغازي المعارض لحفتر، مستدلين على استمرار مجلس شورى الثوار في المعارك وتقدمهم على جبهاتها وعدم قدرة قوات حفتر إلى الآن الدخول لمدينة درنة.

بينما يعلق محللون نفسيون على استمرار حفتر في معركة الكرامة رغم خسارته في كل استحقاقاتها العسكرية تقريبًا وعدم تحقيقه لأهدافه بأن ذلك بسبب المساندة الإقليمية والدعم الذي حظي به حفتر سواء أكان دعمًا لوجستيًا استخباراتيًا كالذي توفره له مصر، أو دعمًا ماليًا توفره له دولة الإمارات العربية المتحدة، مستدلين على هذا المساندة التي منعت حفتر وقواته من الانهيار حتى الآن بقصف مواقع لقوات فجر ليبيا بطرابلس قال عنه مسئولون أمريكيون إنه كان عملاً مشتركًا بين دولتي مصر والإمارات بحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وأضافوا أن حفتر في حال أن تبلغه دولتي مصر والإمارات بعدم إمكانية الاستمرار في دعمه فقد ينهار نفسيًا ويترك الشرق الليبي إما إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث يحمل جنسيتها أو إلى مقر إقامة فخم أعدته له دولة الإمارات بالعاصمة الأردنية عمان.

لم يحقق قصف حفتر الجوي منذ عدة أشهر أهدافه العسكرية، بل بدأت قطاعات شعبية تتراجع عن تأييده، بدليل المظاهرات التي خرجت في الجمع الأربعة الماضية المعارضة له بعدة مدن ليبية بحسب رأي متابعين للشأن الليبي، إلا أنهم أكدوا استعداد حفتر التضحية بكل قواته حتى يجلس على كرسي حكم ليبيا ولو لساعات.