سيدة ترتدي قناع وجه في كاليفورنيا للوقايةمن فيروس كورونا

سيدة ترتدي قناع وجه في كاليفورنيا للوقايةمن فيروس كورونا

ترجمة وتحرير نون بوست

لقد استُخدم فيروس كورونا بشكل انتهازي كسلاح من خلال تكتيكات الدعايا والمعلومات المضللة التي تهدف إلى شيطنة الخصوم السياسيين وكشف التحيزات الكامنة، فهناك عدد هائل من التقارير عن ارتفاع رهاب الأجانب خاصة تجاه الأشخاص الذين يشبهون الصينيين.

تعزز الأوبئة من تنشيط أحقاد كامنة تصور مجتمعات معينة على أنها همجية ومتخلفة، ففي الشرق الأوسط وحول العالم أعاد فيروس كورونا تنشيط تحيزات مشابهة على أسس طائفية متعصبة، يمكنك فقط أن تبحث عن كورونا والشيعة لتجد تغريدات تربط بين الانتشار السريع للفيروس في إيران والرجعية الشيعية.

تبرير التحيزات

يرى البعض أن الممارسات الشعائرية التي تسهل انتشار الفيروس مثل لعق الأضرحة مبرر لتحيزاتهم، فقد قال أحد مستخدمي تويتر إن استجابة السعوديين السنة العرب للأزمة كان متحضرًا وعقلانيًا، بينما كانت استجابة الشيعة في إيران حمقاء ومليئة بالخرافات.

استغل الأزمة أيضًا عدد من المؤثرين البارزين في الشرق الأوسط لإشعال توترات سياسية، فقد غردت نورا المطيري -صحفية سعودية - يوم 1 من مارس قائلة إن قطر تمول الفيروس وانتشاره من أجل تقويض رؤية الرياض 2030 ومعرض إكسبو 2020 في الإمارات العربية المتحدة، حصلت هذه التغريدة الغريبة على آلاف الردود بعضها داعم وبعضها ساخر.

إن المعلومات المضللة مسموح بانتشارها بحرية طالما أنها من النوع المناسب التي يوافق عليها الشخصيات والمؤثرون المناسبون للدولة على الإنترنت

من بين هؤلاء الذي واجهوا المطيري الصحفي في وكالة أسوشتد برس جون جامبريل الذي قال: "ما المسؤولية التي تتحمليها بنفسك ككاتبة عمود في صحفية مملوكة لدولة الإمارات لتكتبي عن الفيروس في الصحف المطبوعة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي؟".

عندها ادعت المطيري أن تعليقها كان تغريدة ساخرة، حتى إنها اخترعت تعبيرًا لتبرير ذلك وأطلقت عليه "الأساطير السياسية"، بعدها تلقت تغريدة داعمة من الأكاديمي عبد الخالق عبد الله الذي يدعم بقوة سياسة الإمارات تجاه قطر منذ حصار قطر بواسطة جيرانها في 2017، فثبتت المطيري التغريدة، ويبدو أن هذا الدعم شجعها على ذلك.

التضليل الصحيح

أخفقت المطيري في ادعائها بالسخرية عندما علقت على تغريدة قائلة بأن قطر ليست قادرة بما فيه الكفاية لتقوم بمثل هذه العملية لذا فقد استخدمت مرتزقة لذلك، كما أنها استخدمت هاشتاغ تقول فيه إن قطر مشاركة في تصنيع كورونا وآخر يقول بأن قطر هي كورونا، اكتسبت تلك الجمل مئات التغريدات وإعادة التغريد والردود على تويتر في عدة أيام، مما يعني أن الكثير يأخذ هذا الكلام على محمل الجد.

الطريقة الوحيدة لاعتبار تغريدة المطيري ساخرة هو أنها تسخر من خطاب السعودية والإمارات ومصر والبحرين الذين نسبوا جميع شرور المنطقة إلى قطر منذ 2017، ونظرًا لأن قابلية الأنظمة الخليجية للتسامح مع النقد منخفضة للغاية، فمن غير المرجح أن يكون الأمر كذلك.

 

في الوقت نفسه ونظرًا للعلاقة الباردة بين السعودية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإن الهدف التالي لاستخدام كورونا كسلاح كان تركيا، حيث قال المحلل زايد العمري على التليفزيون السعودي إن تركيا لا تتحدث بشفافية عن عدد حالات كورونا من أجل استهداف السياح العرب الذين سيعودون بالمرض إلى بلادهم، كما ادعى أن إيران تقوم بالمثل، من أجل استخدام فيروس كورونا كسلاح لمهاجمة دول العالم.

من المفارقة أن المطيري ردت على تغريدة العمري بشأن تركيا محذرة من رفض الناس لنظرية المؤامرة، حتى بعد أن قالت السلطات السعودية إن هؤلاء الذين ينشرون الشائعات بشأن فيروس كورونا ويتسببون في ذعر الناس قد يتعرضون لغرامة وربما السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

لكن يُقال إن هؤلاء الذي ينشرون معلومات مضللة لكنها تعكس رواية الدولة ليس من المحتمل أن يتعرضوا للمحاكمة، ونتيجة لذلك فإن المعلومات المضللة مسموح بانتشارها بحرية طالما أنها من النوع المناسب التي يوافق عليها الشخصيات والمؤثرون المناسبون على الإنترنت.

عصر ما بعد الحقيقة

بينما ينتشر فيروس كورونا خارج الإنترنت، فإن استخدامه لتنشيط التحيزات السياسية والدينية والثقافية الكامنة يحدث في وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية والهامشية، أشارت جوان رايت - المرشحة الجمهورية في الكونغرس عن لوس أنغلوس إلى أن فيروس كورونا في الحقيقة صنعه مجموعة سرية تضم بيل غيتس وجورج سوروس والبابا، أثارت تلك التغريد مجموعة كبيرة من نظريات المؤامرة المرتبطة بالأمر على تويتر.

تعقيم الحرم المكي

هذه التربة الخصبة لمثل تلك المؤامرات ليست جديدة في الشرق الأوسط أو حتى العالم أجمع، لكنها أصبحت متمكنة في عصر سياسات ما بعد الحقيقة، خاصة عندما يضفي شخص مثل الرئيس دونالد ترامب الشرعية على الخيانة.

في الحقيقة، إن ادعاءات ترامب الغامضة عن المرض أو الرواية الديموقراطية بشأن الفيروس واعتبارها خدعة، يضفي الشرعية على الأحاديث البديلة بشأن انتشار المرض، وبهذا يعزز ترامب نظرية المؤامرة أو الخدعة المجازية دون الحاجة لتقديم رواية تفصيلية عما يقصده.

بذلك يستطيع أي شخص آخر أن يملأ الفراغ بأي نظرية مؤامرة من اختياره، وكما يبدو فإن انتشار المعلومات المضللة عن الفيروس له القدرة على إثارة التوترات والكراهية وربما تعقيدات صحية عامة.

المصدر: ميدل إيست آي