ترتفع معدلات الإصابة بفيروس كورونا في العراق لتسجل رقمًا جديدًا مع 458 إصابةً و40 وفاةً وشفاء 122 مريضًا بالفيروس، وفي ظل تراجع الاقتصاد العالمي واتجاهه نحو الانكماش المتسارع وتهاوي أسعار النفط، لم تفلح دول العالم في الحد منه رغم ضخ الولايات المتحدة قرابة 2.2 تريليون دولار. 

العراق الذي يعتمد في 95% من ميزانيته على النفط، لم يعد يجد مصدرًا قوميًا للدخل بعد أن تهاوت أسعار النفط إلى أقل من 27 دولارًا للبرميل. 

الأسطر التالية لـ"نون بوست" تستقرء الوضع الذي سيكون عليه الاقتصاد العراقي بعد شهرين من الآن.

صعوبات كبيرة

كل شيء في العراق الآن يتعلق بكورونا، فمن السياسة إلى الصحة وصولًا إلى الاقتصاد، إذ وفي خبر صادم للعراقيين، كشفت خلية المتابعة في مكتب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، الجمعة 27 من مارس/آذار الحاليّ أن الحكومة العراقية ستتمكن من توزيع رواتب الموظفين العموميين للشهر الحاليّ، لافتة إلى أن الحكومة ستلجأ لبعض الحلول لضمان توفير رواتب الأشهر القادمة. 

وقال رئيس الخلية مصطفى جبار سند إن دخل العراق الشهري من النفط يقدر حاليًّا بمليار دولار فقط إثر هبوط سعر البرميل إلى 18 دولارًا بعد استقطاع نسبة الشركات النفطية الدولية العاملة في البلاد. 

وكشف سند أن رواتب الموظفين تبلغ 3.5 مليار دولار للشهر الواحد عدا المتقاعدين، ما قد يدفع العراق إلى طباعة العملة العراقية محليًا كخيار أخير، مؤكدًا أن وضع الدولة العراقية الاقتصادي سيتأثر بشكل كبير بدءًا من الشهر القادم، وأضاف أن أزمة جائحة كورونا تسببت بتعطيل الاقتصاد الدولي بشكل عام والقطاع النفطي بشكل خاص، ما أدى إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط بواقع 10 ملايين برميل يوميًا، لافتًا إلى أنه سينخفض خلال شهر أبريل/نيسان بواقع 9 ملايين برميل أخرى، وكشف أن انخفاض سعر النفط العالمي دولار واحد يعني خسارة موازنة العراق السنوية مليار دولار. 

ليس هذا فحسب، وكما يقال "المصائب لا تأتي فرادى"، فبعد أن قرر مجلس الوزراء العراقي تمديد حظر التجوال العام في البلاد إلى الـ11 من أبريل/نيسان القادم، أكدت عضو خلية الأزمة النيابية النائبة غيداء كمبش بأن تمديد حظر التجوال الشامل في العراق دون مساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود سيقود البلاد إلى مشكلة أخرى. 

انخفاض أسعار النفط سيقلل الواردات المالية للعراق بما قد يصل إلى 65%

وأضافت كمبش أن تمديد حظر التجوال إلى 11 من أبريل/نيسان المقبل خيار لا مفر منه للعراق لتلافي كارثة صحية في ظل غياب الخيارات البديلة، موضحة أن مجموع الفقراء في العراق يزيد على 10 ملايين فقير، وأن جزءًا ليس بالقليل منهم تحت خط الفقر، خاصة الذين يعتمدون على مهن متواضعة تؤمن دخلًا ماليًا يومًا بيوم، مشيرة إلى أن توقف تلك المهن سيؤدي إلى عدم تأمين لقمة الخبز. 

كمبش أوضحت أن المبادرات الإنسانية وجهود المتطوعين تبقى متواضعة للغاية إزاء مواجهة الأعداد الكبيرة للفقراء في البلاد، لافتة إلى أن هذا الوضع سيدخل البلاد في أزمة إنسانية، مطالبة بضرورة توفير وتوزيع مفردات البطاقة التموينية على المواطنين، وبخلافه تعتقد كمبش أن فرض حظر التجوال لن يصمد. 

من جانبه، يقول رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي هيثم الجبوري: "في ظل تراجع أسعار النفط بسبب فيروس كورونا فإن اقتصاد العراق سيتأثر كثيرًا كونه اقتصادًا ريعيًا ويعتمد على النفط بنسبة 96%"؜، مضيفًا "انخفاض أسعار النفط سيقلل الواردات المالية للعراق بما قد يصل إلى 65%"، لافتًا إلى أنه وفي ظل الوضع الحاليّ والعجز الكبير وما يشهده العالم من انهيار اقتصادي، فإن إقرار الموازنة العامة الاتحادية للبلاد بات صعبًا للغاية.

وضع شبيه بفنزويلا

تتصاعد الصعوبات التي تواجه العراق في ظل تحذير العديد من الخبراء من أن يشهد الاقتصاد العراقي وضعًا شبيهًا بالوضع الفنزويلي، إذ يشير الخبير الاقتصادي العراقي صالح الهماشي إلى مقامرة رئيس الحكومة المستقيلة عادل عبد المهدي وتوقعاته الخاطئة لمردودات العراق المالية كأحد أسباب الأزمة المتوقعة، مضيفًا في حديثه لإحدى وسائل الإعلام من أن العراق قد يواجه واقعًا مشابهًا لما حصل في فنزويلا عام 2014.

وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية، فإن العراق ينفق 12.4 مليار دولار سنويًا لاستيراد السلع الغذائية والمحاصيل الزراعية، رئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية عبد الرزاق الزهيري كشف أن التجار يستخدمون حاليًّا مخزون البضائع في المستودعات، مشيرًا إلى أن التجار يواجهون مشكلة إغلاق الحدود والمنافذ البحرية والمطارات وعدم قدرة التجار على الذهاب إلى الصين والبلدان الأخرى، بسبب تفشي فيروس كورونا عالميًا، لافتًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى تناقص المخزون تدريجيًا وبدء احتكار البضائع والسلع الغذائية كما يحصل مع بقية السلع والمواد المتعلقة بالمواد الطبية والمعقمات.

ما زاد الطين بلة جائحة كورونا التي أتت على حين غرة ولم يكن العراق مستعدًا لها من الناحية الطبية أو الاقتصادية

وأكد الزهيري أنه حذر الحكومة العراقية مرات عديدة من مغبة إهمال الصناعة والزراعة والقطاعات الأخرى، منوهًا إلى أن العراق بات في مرحلة الخطر، وأن أزمة كورونا المتفشي عالميًا ستكون نتائجها على الشعب العراقي كارثية.

وعلى الرغم من أن العراق بلد زراعي وبات يعتمد على الإنتاج المحلي في بعض احتياجاته، فإن ذلك لا يعني أن العراق مكتفٍ ذاتيًا، إذ وفي آخر تصريحات وزارة التجارة، كشفت الأنباء أن العراق بحاجة لاستيراد ما يقرب من مليون طن من القمح إضافة إلى ربع مليون طن من الأرز، وهذه الكميات تحتاج إلى مبالغ طائلة قد لا تتوافر في العراق خلال الأشهر القادمة. 

الأزمة المالية الاقتصادية التي يعيشها العراق قد تؤدي إلى سحب مزيد من الاحتياطي النقدي للبلاد المودع لدى البنك المركزي، وهذا ما قد يؤدي إلى تدهور قيمة العملة العراقية وعدم مقدرتها على استرجاع وضعها الطبيعي في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط دون الـ60 دولارًا للبرميل. 

هي مشكلات اقتصادية معقدة يواجهها العراق منذ عامين، إلا أن ما زاد الطين بلة جائحة كورونا التي أتت على حين غرة ولم يكن العراق مستعدًا لها إن من الناحية الطبية أو الاقتصادية، ومع انهيار أسعار النفط الذي يعد من نتائج الجائحة يكون العراق في مواجهة كارثية.