السنوات العشرة التي أعقبت سقوط نظام بن علي لم تحمل التغيير الذي أراده التونسيون من خلال تضحياتهم في ثورة 14 يناير، فلا حقق الاقتصاد نماءً ولا الأمن استقرارًا، بل انتقلت البلاد من نظام ديكتاتوري قائم على الاستبداد إلى آخر قوامه الفساد، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة إلى حد الآن معالجة آفة نخرت أجهزة الدولة ومؤسساتها الحيوية، وهي من أهم أسباب تأخر الدول وبقائها في مربع الفقر والفوضى، خاصة أن الفساد في تونس يصنف حادًا بفعل استيلاء مجموعة فاسدة على أدوات عمل الحكومة الأساسية من أجل تطويع حقيقي لأجهزة الدولة لأغراض أخرى بما يعود بالمنفعة المادية على زمرة قليلة. 

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد للعام 2003 عرفته من خلال الإشارة إلى الحالات التي يترجم فيها الفساد إلى ممارسات فعلية على أرض الواقع ومن ثم تجريم هذه الممارسات وهي الرشوة بجميع وجوهها وفي القطاعين العام والخاص والاختلاس بجميع وجوهه والمتاجرة بالنقود وإساءة استغلال الوظيفة وتبييض الأموال والثراء غير المشروع وغيرها من أوجه الفساد الأخرى، أما صندوق النقد الدولي له مفهومه الخاص للفساد، حيث يراه "علاقة الأيدي الطويلة المتعمدة التي تهدف لاستنتاج الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو لمجموعة ذات علاقة بالآخرين"، فيما ذهب العلامة التونسي ابن خلدون بعيدًا عن ذلك بربط الفساد رأسًا بانهيار الأمم وزوالها.

مقاربة ابن خلدون يمكن قراءتها وتأكيدها بأرقام الجهات المختصة كتقارير أممية أوردت أن التكلفة الإجمالية للفساد في البلدان النامية تزيد على تريليون دولار أمريكي، كما أن البلدان التي تحارب الفساد وتحسن سيادة القانون فيها يمكن أن يزيد دخلها القومي بنسبة 40%، أو من خلال أمثلة كوصول اليونان إلى حافة الافلاس والانهيار الاقتصادي بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري.

الفساد في تونس

الخلل الإداري في مؤسسات الدولة التونسية ساعد بشكل كبير في تأثير بعض الفئات الاجتماعية وذوي النفوذ والمال على بعض أجهزة الدولة وتوظيفها بطرق مختلفة لتحقيق مكاسب وثروات كبيرة عبر الانخراط في أنشطة وممارسات غير مشروعة شملت الاتجار في الأدوية الفاسدة والمعدات واللوازم الطبية غير مطابقة للمواصفات، وكذلك التهرب الضريبي والتهريب الجمركي، والحصول على بعض التسهيلات الائتمانية والقروض البنكية دون وجه حق أو ضمانات، وإهدار المال العام أو الاختلاس.

وحلت تونس في المرتبة 74 من أصل 180 بلدًا مصنفًا في مؤشر مدركات الفساد للعام 2019 الصادر عن منظمة الشفافية العالمية، لتتأخر بذلك بمرتبة وحيدة عن تصنيف العام الفارط، رغم محافظها على نفس عدد النقاط، 43 من أصل مئة نقطة في المؤشر (يقلّ الفساد كلما زادت أعداد النقاط)، وأرجعت منظمة الشفافية الدولية تأخر تونس في مؤشر مدركات الفساد إلى غياب الإرادة السياسية التي تجلت في تواصل ظاهرة الإفلات من العقاب، وتواصل ظاهرة انتقائية تحريك ملفات الفساد، وعدم تطبيق قانون حماية المبلغين.

 

رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (حكومية) شوقي الطبيب، أطلق صيحة فزع في وقت سابق أكد خلالها أن "الفساد انتشر بشكل وبائي وتونس قد تتحول إلى دولة مافيات، ما لم نفعل شيئًا لمكافحته"، وشدد على أن "بارونات الفساد اخترقوا وزارة الداخلية ووزارة المالية والجمارك والقضاء ووسائل الإعلام ومجلس النواب والأحزاب السياسية"، مشيرًا إلى أن قرابة ملياري دينار تونسي (نحو مليار دولار) تُستنزف من ميزانية الدولة نتيجة غياب الحوكمة والتصرف الرشيد في مؤسساتها.

ويمكن تحديد أربعة قطاعات كبرى نخرها الفساد وعشش فيها وهي الصحة والأمن والديوانة (الجمارك) والبلديات، وبحسب شوقي الطبيب فإن الشراءات والصفقات العامة أحد أكثر المجالات التي ينخرها الفساد في تونس وساهمت بشكل كبير في إهدار المال العام، وتمثلت القضايا الكبرى التي تعمل عليها الهيئة الحكومية في:

  • قضية اللوالب القلبية الفاسدة.
  • شبكة فساد مكونة من مسؤولين في الديوانة التونسية.
  • ملف تدليس الذهب وملفات تبييض الأموال.
  • ملفات فساد في صفقات ضخمة تخص شركات وطنية (قطاع عام) على غرار الشركة الوطنية لاستغلال الكهرباء والشركة الوطنية لاستغلال المياه.
  • صفقات في قطاع الأدوية.

المال والسلطة

زواج المال بالسلطة نتج عنه تأثير وتحكم الأول بالقرار السياسي وخلق ازدواجية على مستوى تركيبة المجتمع التونسي بين طبقة محدودة تزداد ثراءً وقطاعات واسعة مسحوقة تعاني التهميش، كما أن أغلب الأحزاب السياسية التي وصلت إلى السلطة عقب ثورة يناير 2011 أفرغت حملة مكافحة الفساد من كل آليات المقاومة الحقيقية وحولتها إلى مجرد شعارات انتخابية أو ورقة ضغط وابتزاز سياسي، وعملوا على حماية الجهات التي تمولهم بكل الوسائل، واقتصرت مكافحة الفساد في غالب الأحيان على الإيقافات الصورية بغرض التعمية وتسجيل نقاط على حساب الخصوم السياسيين، والحال أن معول الإصلاح كان أولى به أن يدك البنى التحتية للفساد وشبكة المشاركين والداعمين والمسهلين وعلى رأسهم المسؤولون الكبار والمشرعون. 

ورغم الدعوات المتكررة وصيحات الفزع من صعود المشتبه في تورطهم بقضايا فساد إلى السلطة، فإن العديد من الشخصيات التي ارتبط اسمها بالفساد نجدها في البرلمان وتشارك في تشكيل الحكومات، فهذه الفئة تريد الوصول للحكم ليس طمعًا في المال بل لتوفير الحماية من خلال الحصانة البرلمانية، فحرب الشاهد على الفساد كانت محاولة وصفها المراقبون بالانتقائية وبأنها تأتي في إطار تصفية حسابات مع خصوم سياسيين يهددون موقعه في السلطة، فكان شفيق الجراية، رجل الأعمال والسياسي الذي دفع الثمن كأبرز اسم معتقل، في حين لم يقبع باقي الفاسدين كثيرًا في السجن مثل وشواشة زعيم مسالك التهريب في الجنوب، ونجيب إسماعيل صاحب أكبر مخازن الفواكه الجافة، وبعض رجال الأعمال في الساحل، وغيرهم ممن خرجوا من السجن قبيل الحملة الانتخابية.

 

الشاهد اتُهم بأنه حارب الفاسدين علنًا وأكل من قصعتهم سرًا، فكانت قضية رفع التجميد عن أموال مروان المبروك صهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، التي تقدر بـ97 مليون دينار (33 مليون دولار)، الدخان الذي فضح ما يُطبخ في الخفاء، وعملت منظمة "أنا يقظ" على تقديم قضية في الغرض تدين يوسف الشاهد بإجراء صفقة فساد مع المبروك.

 

وفي سياق متصل، فإن يوسف الشاهد رغم ادعائه محارب الفساد، لم يجرؤ على معالجة معضلة التهرب الضريبي الذي بلغ حسب بعض التقديرات، حدود الـ25 مليار دينار (أي أكثر من 8 مليارات دولار أميركي)، حسب تصريح لفيصل دربال المستشار المالي السابق برئاسة الحكومة، أي (أكثر من نصف ميزانية الدولة، وكفيل بتسديد المديونية الخارجية)، إضافة إلى عدم مطالبته رجال الأعمال بإعادة القروض التي حصلوا عليها من دون ضمانات من بنوك الدولة، التي قدرها البعض بنحو 7 آلاف مليون دينار(أي نحو 2.5 مليار دولار أمريكي) من البنوك العمومية، حصل عليها 127 رجل أعمال خلال المرحلة التي سبقت الثورة.

 الفخفاخ المحاصصة والريش

وعن قدرة رئيس الحكومة الحاليّ إلياس الفخفاخ على مجابهة الفساد ونتف ريش المفسدين كما بين ذلك في أحد خطاباته (لا أحد على رأسه ريشة)، أكد الصحافي التونسي ناجح الزغدودي في حديث لـ"نون بوست" أن دم الفساد سيتفرق بين المحاصصة قوام التشكيل الحكومي الذي يترأسه الفخفاخ، وأن الكعكة ستقسم كالعادة على المشاركين، مشيرًا إلى أن الفساد بيّن والمتورطين فيه واضحون ولكن في ظل الشراكة سيختفي المسروق ولن يظهر إلا بعد الخصومة أو عند كشف قوى خارجية للملفات واضطرار الفخاخ للتضحية بكبش فداء، وأوضح أن ما أسماه "برلمان رجال الأعمال ولوبي رأسالمال" يتقاسمون المصالح كما يتقاسمون الأسواق في العادة وبينهما سماسرة ووسطاء.

وأوضح زغدود أن الحكومة المنبثقة عن كتل برلمانية وناتجة عن مفاوضات تخللها منطق الفرض والرضوخ والمساومة لن تخرج عن بيت الطاعة ولن تستطيع فضح فاسد بقدر ما يمكنها التغطية عليه وحمايته بالقانون والأنكى من ذلك ربما محاسبة من يتهمه، مشيرًا إلى أن التهرب الضريبي كان من أهم ملفات الفساد التي ألمح إليها الفخفاخ وطالب بالتفويض لمعالجته ولكن عصاته الغليظة لن تطال رؤوس الأموال وطواحين هواء الحكومة لن تلقي بريش الفاسدين بعيدًا، مشددًا على ضرورة ممارسة العدالة والشفافية وتحقيق المساواة بين المواطنين في تطبيق القانون، متابعًا القول: "ما تدعيه حكومة الفخفاخ لا يعدو سوى تمظهر شكلي لمكافحة الفساد لن يطال رأس الأفعى".

وكان عدد من نواب البرلمان قد انتقدوا خلال جلسة الحوار المنعقدة بمجلس نواب الشعب، "صمت" وزير الدولة المكلف بالوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، محمد عبو إزاء بعض التعيينات المشبوهة وما وصفوها بالتجاوزات التي ارتكبها وزراء على غرار صفقة الكمامات وقضايا الاحتكار والمضاربة التي تورط بها أحد نواب البرلمان.

واستنكروا خلال مداخلاتهم عدم تصدي الوزير لمثل هذه التجاوزات عملًا بمبدأ التضامن الحكومي، مؤكدين وجود تضارب بين ما رفعه سابقًا عندما كان في المعارضة من شعارات بخصوص مكافحة الفساد وما ينتهجه في الوقت الراهن بعد توليه الوزارة، كما تعرض الوزير لحملة انتقادات مماثلة على شبكات السوشيال ميديا.

 

وعود أحزاب الحكم

المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي كان له رأي مخالف لسابقه، وأكد في تصريح لـ"نون بوست" أن حكومة الفخفاخ وضعت منذ تسلمها مقاليد الحكم بعض الأسس التي من شأنها أن تجعل منها حكومة في حالة حرب مع المفسدين ويعود ذلك إلى أن برنامجها قائم بشكل أساسي على نقطة مركزية وهي مكافحة الفساد، إضافة إلى أن أطرافًا أساسية في التشكيل الحكومي وعلى رأسها التيار الديمقراطي برنامجها السياسي والانتخابي كان يتمحور حول مقاومة الفساد وتطهير الإدارة التونسية.

مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة التونسية لا ينتمي إلى أي لوبي من اللوبيات التي تعتبر أساسية في عملية الفساد، وهو عامل أساسي في نجاح مساعيه الرامية إلى الإصلاح، مضيفًا "مع مرض كورونا وجدت الحكومة نفسها أمام أطراف لها مصالح متعددة في قطاعات، لذلك بدأت في تخفيف الضغط من خلال الحملات الأمنية ضد المحتكرين والمضاربين".

وشدد الجورشي على أن الحكومة إلى الآن لم تتح لها الفرضة الواضحة لكي تحول المبادئ والأفكار والشعارات إلى سياسة واضحة تركز على النزاهة وتسعى إلى تسهيل الإجراءات القانونية للحد من البيروقراطية وهي ملتزمة بتوفير المعلومات في مستوى الخيارات السياسية وحتى بعض الإجراءات داخل الوزارات هناك مطالب ملحة بإرساء شفافية في التعامل (وزارة الصناعة) قضية الكمامات، متابعًا القول: "أعتقد أن كل هذه العناصر تجعل منها حكومة في حالة حرب مفتوحة مع الفساد ومع الأطراف التي تقف وراءه".

لوبيات الفساد في تونس لها أدوار متعددة وتعمل في الخفاء لذلك ستسعى، بحسب المحلل السياسي، لعرقلة الإجراءات الحكومية بكل السبل المتاحة، مؤكدًا أن هناك جزءًا مهمًا من الفاسدين يتحركون في الاقتصاد غير المهيكل أو الموازي والحكومة إلى حد الآن لا تملك الإجراءات الكافية التي تجعلها قادرة على التحكم فيه، لذلك هناك فكرة لإدماجه في السوق ضمن الاقتصاد المهيكل لفرض الإطار القانوني وتنظيم القطاع وقطع الطريق أمام الفاسدين.

الفخفاخ تكلم أمام البرلمان والتونسيين وتعهد بفتح ملفات الفساد الكبيرة، هناك فعلًا بدأ بتحريك بعض الملفات ولكن جائحة كورونا غيرت مسار عمل الحكومة وتخصيص قدراتها وأولوياتها في مجابهة الوباء وإنقاذ المواطنين، وأعتقد أنه بانتهاء الوباء ستعود الحكومة إلى المسار الذي رسمته والمتمثل في الحرب على الفساد والأطراف الناشطة في شبكاته سواء كانوا وزراء سابقين أم مسؤولين في الدولة أو غيرهم.

الإعلام والفساد

تتحمل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية مسؤولية تاريخية في مكافحة الفساد بجميع أشكاله على اعتبار أنها تمثل السلطة الرابعة في المجتمع بعد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبالتالي فهي تشكل سلطة شعبية تعبر عن ضمير المجتمع وتحافظ على مصالحه الوطنية، ولئن كان الفساد يعمل على زيادة الفوارق بين طبقات المجتمع وزيادة الفجوة بينها، فإن من مهام الإعلام وأدواره ازدراء الفساد والمفسدين وفضحهم وإشاعة ثقافة المقاومة لهذه الظاهرة بصفته قوة ردع وسور تتحطم على جدرانه كل الآفات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور في الإعلام صلاح الدين الدريدي، أن الصحافة في تونس منذ 2011 انساقت وراء ثقافة الإثارة (BUZZ) والأخبار الزائفة (Fake news)، إضافة إلى اقتصار الصحافيين على نقل الأخبار الجافة في الإذاعات والقنوات دون استعمال الميكانزمات المتعارف عليها كالمقارنة والتحليل، فهي صحافة جالسة تقتصر على رواية ما يروى ونقله بحذافيره، متابعًا أن الوضع الإعلامي في تونس ازداد سوءًا مع استئثار المنشطين والكرونيكورات والمحامين بالفعل الإعلامي دون المختصين والمحترفين من أهل الميدان، فغابت بالتالي الأعمال الميدانية بأشكالها المتعارف عليها التي تستجيب لنواميس المهنة.

وتساءل الدريدي عن جدوى الحديث عن صحافة استقصائية في تونس والحال أن البنية الإعلامية والمهنية لا تؤهل لنشوء ممارسة صحافية أصيلة تراقب وتحاسب وتضغط من أجل التعديل والتوجيه، مطالبًا بضرورة تحرير الإعلام وتطوير آدائه وتوفير قوانين لحماية الصحفيين، مشيرًا أن هذا النمط يندرج ضمن أرقى أنواع الممارسة الإعلامية التي تفضح الفساد ومكامنه في الدولة، يمارسها المتمرسون من ذوي الخبرة الطويلة والمدربة على التعامل مع الخبر ومختلف الأغراض الصحفية، إلا أنها في تونس غير مؤطرة بضوابط الكفاءة والاقتدار ويمارسها عديمو التجربة العلمية والميدانية والمهنية.

مضيفًا "الصحافة الاستقصائية تعد أصلًا تجاريًا تستعمله المنظمات الدولية غير الحكومية والراعية للمشهد الإعلامي دون رؤية واضحة وسليمة وتكتفي بتنظير الندوات دون خطة تدريبة واضحة المعالم والأهداف"، متابعًا: "لذلك دائمًا نتحدث عن الفساد ولا أحد يبين مسار التقاضي فيه أو يتتبع خيوط المنظومة أو يجرؤ على كشف تفاصيلها وحيثياتها".

وأوضح الدريدي أن هيئة مقاومة الفساد تمثل حجر عثرة وتتحمل وزر التعتيم الإعلامي، فهي تقتصر على الاستعراض وتنظيم المهرجانات السينمائية عن الفساد لكنها لا تساعد في المقابل على تطوير الصحافة الاستقصائية عن الفساد وتتذرع بالموانع القانونية قصد منع الصحافيين من نشر ملفات الفساد، والأمر ينطبق على قانون النفاذ إلى المعلومة وغيره.

واعتبر المختص في الإعلام والصحافة أن صفقة الكمامات التي أثارت كثيرًا من الجدل كفيلة وحدها بتوضيح أن مقاومة الفساد كلمة حق أريد بها باطل وأن الصحافة الاستقصائية عن الفساد لا تعدو أن تكون سوى شعارات، مضيفًا "جائحة كورونا ستسمح للتونسيين بالتعرف على شخصية إلياس الفخفاخ ومحمد عبو وباقي الوزراء ولجان مجلس النواب".

آليات مجابهة الفساد

  • تطبيق ديمقراطية حقيقية.
  • استقلال القضاء وتدعيم سلطاته وسلطانه.
  • دعم دور الأجهزة الرقابية وتفعيل مبدأ الشفافية والمحاسبة.
  • تشديد الرقابة على الجهاز الإداري بالدولة وخاصة المصارف وتقنين نظام الجباية.
  • غلق "القنوات" السياسية والقضائية والإعلامية التي فتحها الفاسدون لتبييض أعمالهم.
  • وضع قوانين زجرية لمواجهة جرائم نهب المال العام.
  • سرعة الفصل في قضايا الفساد وعقاب الخارجين عن القانون.
  • حسن اختيار القيادات المسؤولة بمختلف مؤسسات الدولة (القطاع العام).
  • تحجيم البيروقراطية والتعقيد الإداري وتفعيل مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.
  • مراقبة الأحزاب السياسية وتفعيل قوانين التمويل وخاصة الأجنبي.
  • تشريك المنظمات الوطنية وتفعيل دورها لتفادي الصراع القطاعي.

بالمجمل، يمكن القول إن تونس أمام فرصة تاريخية ثانية لبناء دولة قائمة على أسس العدل والقانون، بعد أولى استنزفت جهودها في المناكفات السياسية وحروب تموقع ومحاربة الإرهاب وإعادة ترتيب البيت الداخلي عقب اغتيالات سياسية كادت أن تزعزع أركان البلاد، فصعود الفخفاخ إلى قصر الحكومة بالقصبة مدعومًا من ساكن قرطاج الرئيس قيس سعيد، وضمن حكومة تجمع بين 4 أحزاب كبرى بينها 3 تتقارب في برامجها السياسية وسعيها لمحاربة الفساد، قد يطلق يد الإصلاح العليا التي غلت سابقًا بإرادة سياسية.