افتح واحدة من قنوات التلفزيون السعودي، فستجد عادةً إما تقريرًا يشيد بالحكومة، أو شيخًا يمتدحها في خطبة كئيبة. لا عجب إذن، أن الكثير من السعوديين يتوجهون نحو موقع يوتيوب على الإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى للترفيه.

وقد أدى ذلك إلى ظهور شركات لوسائل الإعلام الجديدة لتسلية الأعداد المتزايدة من السكان في المملكة، وخاصة في جدة، المدينة الساحلية الأكثر ليبرالية.

شركة يوتيرن الترفيهية، هي واحدة من هذه الشركات، حيث يقوم الرجال والنساء بلعب كرة القدم وتسجيل الفيديوهات لقناة يوتيوب الخاصة بهم. وتبث الشركة مجموعة متنوعة من البرامج، من برامج الطبخ والبرامج الدينية إلى البرامج الحوارية والدرامية حول العلاقات بين الرجال والنساء.

ويتابع القناة الآن أكثر من 300.000 مشترك، وليس ذلك من المستغرب، حيث وجدت دراسة حديثة أن السعوديين يشاهدون ما يبلغ معدله سبعة أشرطة فيديو يوتيوب يوميًا.

ولكن أشرطة الفيديو على الإنترنت ليست البدعة الوحيدة. فهناك أيضًا الكثير من مستخدمي تويتر بين الـ 60٪ من السعوديين الذين يستخدمون الإنترنت في البلاد التي لديها أعلى نسبة دخول في العالم على المدونات الصغيرة. حيث ارتفع عدد المستخدمين بنسبة 45٪ بين عامي 2012 و2013. فهناك 8 مليون شخص من أصل 31 مليون نسمة في البلاد يستخدمون الفيسبوك.

وقد أصبح البريد الإلكتروني مهملًا. فيقول أستاذ جامعي في شرق مدينة الظهران: “إذا ما أردت أن أبعث لطلابي بمهمة، لا بد لي من أن أكتب لهم تغريدة أطلب فيها منهم مراجعة البريد الوارد الخاص بهم!”.

الطبيعة الشبابية للسكان في المملكة، تفسر شعبية وسائل الإعلام الاجتماعية. حيث تتراوح أعمار أكبر عدد من المستخدمين بين 26 إلى 34 عامًا. كما تدفع الطبيعة القمعية للبلاد العديد من الناس إلى استخدام تويتر، وغالبًا ما يدخلون باسم مجهول، باعتبارها وسيلة للتنفيس عن إحباطهم.

كما ترجع الشهية النهمة للشباب في المملكة لكل ما هو افتراضي، إلى الخصائص الاجتماعية للمملكة العربية السعودية. حيث يحظر على الرجال والنساء غير المحارم الاختلاط بحرية.

قد يحسب البعض أن ذلك يجعل العالم الافتراضي قوة تقدمية في المجتمع. ورغم أن هذا هو الحال بالنسبة للبعض؛ إلا أن بعض المحافظين السعوديين والعائلة الحاكمة قد تسلقوا على عربة وسائل الإعلام الاجتماعية بأسرع مما فعل الليبراليون، وربما بأعداد أكبر. فالخمسة الأكثر متابعة على حسابات تويتر في السعودية هم من رجال الدين.

كما إن الأغلبية الساحقة (87٪) من مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية السعوديين هم من الرجال. كما يميل الجهاديون الذين يقاتلون في سوريا إلى استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية لنشر قضيتهم وتجنيد الناس لها.

ولكن وسائل الإعلام الاجتماعية هي قوة للحداثة أيضًا في المملكة، ولو على وتيرة بطيئة. فيقول أحد الطلاب من الرياض: “الحكام لا يمكنهم إخفاء أي شيء بعد الآن”. فعلى سبيل المثال، عندما ارتفعت أزمة متلازمة الشرق الأوسط للجهاز التنفسي في المملكة في وقت سابق من هذا العام، وجدت الحكومة نفسها ملزمة بإصدار بيانات متكررة، ربما تحت ضغط الثرثرة حول الأمر على تويتر والفيسبوك.

كما سيبقى الحكام في المملكة مطالبين بنفي الشائعات مثل تلك التي تنتشر عن الاقتتال الداخلي في الأسرة المالكة والصراع على السلطة بين الجيل المقبل من الأمراء. كما إنهم سوف يستمرون بأقصى ما في وسعهم في قمع المعارضة السياسية.

في 25 يونيو الماضي، حكمت المحكمة على فوزان الحربي، مؤسس مجموعة لحقوق الإنسان بالمملكة، بالسجن سبع سنوات بتهمة نشر معلومات “تضر بالنظام العام”، استنادًا إلى قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية الذي تم إقراره في 2007. كما تستخدم الحكومة أيضًا النشاط على الإنترنت لجمع المعلومات الاستخبارية. ففي يونيو الماضي، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنها تتبع برامج التجسس التي تستخدمها السلطات السعودية في القطيف، وهي المنطقة الشرقية ذات الأقلية الشيعية التي تواجه التمييز منذ فترة طويلة.

للخير أو للشر، فإن شهية المملكة لوسائل الإعلام الاجتماعي لا تعرف حدودًا.

المصدر: إيكونوميست / ترجمة: التقرير