باتت أسوار العاصمة طرابلس عصية أكثر من أي وقت مضى على اللواء المتقاعد خليفة الذي حاول لنحو عام اقتحامها وإسقاط حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا، وتسببت الهزائم والانتكاسات العسكرية المتلاحقة في انهيار الصورة التي رسمها له داعموه وخاصة الإمارات ومصر وفرنسا، فالضربات الأخيرة التي تلقاها في قاعدة الوطية غرب البلاد وكذلك في المحاور الواقعة غرب العاصمة قد تدفع مموليه إلى إعادة حساباتهم وتغيير رهاناتهم خاصة بعد فشله عسكريًا وسياسيًا والبحث عن ورقة أخرى تمكنهم من مقعد على طاولة أي تسوية مرتقبة للملف الليبي.

الوضع الميداني

إضافة إلى الخسائر الفادحة التي تكبدتها قوات اللواء المتقاعد حفتر جراء ضربات قاسية تلقتها في محاور جنوبي طرابلس ومدن الساحل الغربي كافة وصولًا إلى الحدود مع تونس، فضلًا عن الهزيمة المذلة في قاعدة الوطية الإستراتيجية (غرب)، وبلدتي بدر وتيجي، ومدينة الأصابعة بالجبل الغربي (جنوب غرب طرابلس)، أعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا سيطرتها على مواقع جديدة في محاور القتال جنوبي طرابلس، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على قوات حفتر التي باتت في وضع صعب عقب انسحاب المرتزقة الروس (فاغنر).

وأعلن الجيش الليبي، تدمير 10 آليات مسلحة تابعة لخليفة حفتر، وسيطرته على مناطق إستراتيجية في محوري "الأحياء البرية" و"الكازيرما"، جنوبي العاصمة طرابلس، بعد أن عززت قواته مواقعها واقتحمت تمركزات مهمة كانت تحتلها قوات الشرق في محاور "الخلة" و"عين زارة".

ويأتي هذا التطور عقب نجاح القوات التابعة لحكومة الوفاق في السيطرة خلال الأيام القليلة الماضية على محاور قتال ومعسكرات إستراتيجية جنوبي طرابلس، من أبرزها معسكرا حمزة واليرموك والتكبالي، وبذلك فهي تسيطر تقريبًا على 95% من ضاحية عين زارة.

وفي هذا الإطار، فإن موازين القوى العسكرية في ليبيا تسير نحو ترجيح الكفة بشكل واضح لفائدة حكومة الوفاق لتُصبح الفاعل الرئيسي على الأرض ومن يملك مفاتيح حل الأزمة في ليبيا، بغض النظر عن التجاذبات الحادة والمصالح المُتشابكة فيها، خاصة بعد انكسار الآلة الروسية وما رافقها من صور مذلة لانسحاب مرتزقة الفاغنر.

انسحاب وتصدع

صور وفيديوهات مئات المرتزقة الروس التابعين لشركة "فاغنر"شبه العسكرية، التي تعتبرها مصادر غربية ذراعًا لأجهزة الاستخبارات الروسية، في اتجاههم إلى واحة بني وليد حيث كانت تنتظرهم طائرة نقل من طراز "إليوشن" لنقلهم فيما بعد إلى قاعدة الجفرة الجوية على بعد 350 كيلومترًا في الشرق قبل عودة محتملة إلى روسيا، أثارت كثيرًا من الجدل بعد أن تم تداولها على نطاق واسع ومثلت لدى كثير من المحللين والمتابعين للشأن الليبي تحولًا إستراتيجيًا في موازين القوى ودليلًا على فشل الروس في ترجيح كفة حليفهم خليفة حفتر.

ووفقًا لتقرير موسع لصحيفة "تاغس تسايتونغ" الألمانية، "أكد شهود عيان أن طائرات عسكرية روسية غطت فعلًا عملية الإجلاء، حيث أمر رئيس الوزراء فايز السراج بعدم إطلاق النار على الطائرات، وبذلك يكون هجوم اللواء حفتر على غرب ليبيا قد فشل رسميًا".

على صعيد متصل، أظهر فيديو نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي انسحاب قوة عسكرية تشادية تقدر بعشرات الآليات من ليبيا إلى العاصمة التشادية إنجامينا، بحسب أحد العناصر في الفيديو، وبين أن القوة المنسحبة بقيادة الجنرال أحمد إبراهيم عبد القادر كانت تتمركز بمدينة سبها في الجنوب الليبي.

وفي ذات السياق كشفت مصادر إعلامية، أن اشتباكات اندلعت بميناء رأس لانوف النفطي بين مرتزقة الجنجويد السودانيين وميليشيا 106 التابعة لخالد خليفة حفتر، نجل اللواء المتقاعد، على خلفية مستحقات مالية، قتل على إثرها ثلاثة عناصر وأصيب اثنان آخران، مضيفةً أن المرتزقة لم يتقاضوا المنح اليومية التي يتقاضونها منذ انسحاب قوات حفتر من قاعدة الوطية الجوية، فيما نشر أحد المرتزقة السودانيين من الجنجويد والتابع للكتيبة 106 التابعة لخالد خليفة حفتر، صورًا على حسابه الخاص بسبب "مشكلة مالية"، وتوعدهم بمزيد من الفضائح.

نكسات حفتر تتالت ولم تقف عند انسحاب قوات الفاغنر والجنجويد، فرئاسة برلمان طبرق التي كانت تمثل حليفًا رئيسيًا لحفتر من خلال "الشرعية" التي منحته إياها يبدو أنها تسير تدريجيًا نحو التخلص من هذا الرابط، ويظهر جليًا في اللقاءات التي تغيب عنها خليفة حفتر، وآخرها اجتماع رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح بقادة بمليشيا اللواء المتقاعد عبد الرازق الناظوري وصقر الجروشي ومحمد السنوسي وخيري التميمي.

 

غياب حفتر عن هذا الاجتماع يتزامن مع تسريبات عن خلاف مستمر بين الأخير وصالح، منذ إعلان مجلس نواب طبرق، في 25 من مايو/أيار الحاليّ، رفضه إعلان حفتر تنصيب نفسه حاكمًا على ليبيا، وإسقاط الاتفاق السياسي لعام 2015، فيما تُرجح تقارير أن صالح، وباعتباره وفق ما يسمي نفسه "القائد الأعلى للقوات المسلحة" في إشارة لمليشيات شرق ليبيا، يخطط لتعيين الناظوري خليفة لحفتر، كقائد لتلك المليشيات.

ويرى المحللون أن خسائر حفتر في الغرب تسببت في تصدع داخل معسكره، وكذلك إلغاء اتفاق سياسي مؤخرًا وإعلان نفسه مسيطرًا تمامًا على شرق ليبيا، الأمر الذي أدى إلى نفور العديد من حلفائه السياسيين والقبائل المؤثرة، ومحاولتهم إجراء محادثات استكشافية مع حكومة الوفاق الوطني.

خطوات إلى الوراء

في الخارج كما في الداخل، بدأ العقد ينفرط من حول اللواء المتقاعد، فالداعمون الدوليون يرون أن حملته العسكرية التي أطلقها في أبريل/نيسان 2019 كانت غير فعالة إضافة إلى فشله في إدارة المعركة سياسيًا خاصة بعد توسع دائرة خصومه في منطقة الشرق، وبالتالي فقد تبحث القوى الداعمة وعلى رأسهم روسيا عن بدائل أخرى خاصة بعد أن دعمت موسكو مبادرة سياسية جديدة من رئيس برلمان الشرق، إضافة إلى تأكيد وزير الخارجية سيرغي لافروف خلال اتصال مع عقيلة صالح ضرورة إطلاق حوار ليبي بمشاركة جميع القوى السياسية الفاعلة لوقف التصعيد العسكري.

ويُرجح أن تعدل روسيا موقفها نوعًا ما بعد التطورات الميدانية الأخيرة، فهي من جهة لا تريد بأي شكل من الأشكال الدخول في مواجهة مباشرة مع أنقرة التي تربطها معها علاقات وطيدة وتنسيق كبير في الملف السوري، كما أنها شريك اقتصادي وإستراتيجي وعضو مهم في حلف شمال الأطلسي.

ويبدو أن التطورات الإقليمية الأخيرة ودخول الجزائر على الخط - سواء من خلال دعوتها إلى وقف العمليات القتالية في ليبيا والعودة إلى طاولة المفاوضات، أو عبر سعيها إلى تعديل الدستور لضمان المشاركة في عمليات إحلال واستعادة السلام في المنطقة في إطار اتفاقيات ثنائية مع الدول المعنية - قد يلجم الآلة العسكرية الروسية في المنطقة.

يجدر بالذكر، أن موسكو جددت دعوتها للرئيس الجزائر عبد المجيد تبون لزيارة روسيا بعد الانتهاء من الوضع الوبائي في الدولتين، وتأتي الخطوة مباشرة بعد تصريحات وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم التي أعلن فيها استعداد بلاده استضافة حوار ليبي للم شمل الفرقاء الليبيين وتقريب وجهات نظرهم، وأكد من خلالها انشغال بلاده البالغ بالتطورات في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة، وأسفها لما سماه تضارب الأجندات الإقليمية والدولية بشأن ليبيا، وأشار إلى أن "تدفق السلاح نحو ليبيا لم يؤجج الحرب الأهلية فحسب، بل ساهم في تسليح المجموعات الإرهابية التي أضحت تهدد أمن المنطقة وتعرقل مسار التسوية السياسية لهذه الأزمة".

أما الجارة مصر، فهي في موقف لا تُحسد عليه في ظل الهزائم المتتالية لحليفها حفتر وتوجسها من أي دعوة صريحة من حلفائها في باريس وأبو ظبي للانخراط بشكل مباشر في النزاع، فأي خطوة غير مدروسة من القاهرة يُمكن أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، وهو أمر لا يؤيده كثير من جنرالات الجيش المصري الغارقين في مستنقع سيناء، وبحسب رسالة حصل عليها موقع أفريكا إنتلجنس، فإن النظام تحت قيادة عبد الفتاح السيسي أصبح يُفكر جديًا في استبدال خليفة حفتر بشخصية أخرى على رأس الجيش، خاصة بعد خسارة قاعدة الوطية العسكرية.

باريس بدورها، وضعت مسافة فاصلة مع ما يحدث على الأرض في ليبيا في ظل التطورات الحاصلة وبدا خطابها الرسمي أكثر اتزانًا وتماهيًا مع الموقف الأوروبي عامة الذي يميل إلى الحل السلمي، ومن خلال تصريحات وزير خارجيتها جون إيف لودريان الأخيرة الذي أظهر توجس الإيليزيه من تحركات موسكو وتخوفاتها من إعادة السيناريو السوري في شمال إفريقيا (سورنة ليبيا)، فإن فرنسا أعطت رسائل ضمنية بأنها لن تفسح المجال لروسيا للبقاء في ليبيا وتركيز قواعد عسكرية تحول دون تحقيق مكاسب اقتصادية كالاستثمارات واستغلال النفط وأمنها الإستراتيجي المتمثل في الحرب ضد الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

وطالب المسؤول الفرنسي أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي، باحترام اتفاق برلين المبرم في يناير/كانون الثاني الذي ينص على العودة إلى وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية، قائلًا: "يكفي تنفيذ الاتفاق، ومن ثم احترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وبعدها انسحاب القوات الأجنبية من هذا البلد".

الخطوات المتسارعة إلى الخلف قصد تهدئة التوتر ومنع أي تصعيد قد يخرج الوضع عن دائرة السيطرة ويطال دول أخرى أقل تأثيرًا في الملف الليبي، فألمانيا التي رعت مؤتمرًا دوليًا لحل الأزمة الليبية وظلت قراراتها حبرًا على ورق وعجزت في وقت سابق عن توجيه أي انتقاد إلى روسيا وفرنسا والإمارات، تجد نفسها في إحراج بسبب استخدام قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر شاحنات ألمانية من صنع شركة الدفاعات العسكرية الألمانية "راينميتال"، كمنصات لصواريخ بانتسير الروسية المضادة للطائرات، قادمة من الإمارات، وهو ما دفع بالمستشارة أنجيلا ميركل إلى فتح تحقيق في الغرض وتجديد دعوتها لوقف إطلاق النار في ليبيا، واستئناف المحادثات السياسية من أجل التوصل إلى تسوية.

واشنطن على الخط

الولايات المتحدة هي الأخرى تسير نحو التخلص من سياسة الصمت التي اتبعتها سابقًا وترجمها بعض المراقبين على أنها قبول ضمني بتصعيد حفتر العسكري، وذلك من خلال تغير الموقف الرسمي عقب التطورات الأخيرة، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الأنشطة الروسية المزعزعة للاستقرار في ليبيا واضحة للعيان، وأن المجتمع الدولي والشعب الليبي لن يصدقا ادعاء روسيا بأن مرتزقتها لا علاقة لهم بأجندتها في ليبيا، مشددة على أنها ستعمل مع حكومة الوفاق الوطني وجميع الأطراف الجاهزة لإلقاء السلاح والتفاوض على حل سياسي، محذرة من تكرار تجربة سوريا في ليبيا.

وكان السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، قد أكد في وقت سابقٍ أن بلاده "تفخر بالشراكة مع الحكومة الشرعية والمعترف بها من الأمم المتحدة في ليبيا، ومع كل أولئك الذين هم على استعداد لحماية الحرية والسلام"، معتبرًا أن هناك "قوى تسعى لفرض نظام سياسي جديد في ليبيا بالوسائل العسكرية أو الإرهاب"، في إشارة إلى قوات اللواء المتقاعد.

ورغم أن مواقف الولايات المتحدة تجاه ليبيا في العادة متقلبة وغامضة وتفتقر إلى منطق واضح وتتدخل في صياغتها شركات علاقات عامة تمول من طرفَي النزاع والداعمين الخارجيين، ما يصعب استقراء تطوراتها، فإن بياناتها الأخيرة توضح بشكل جلي أن واشنطن تراقب عن كثب التطورات الأخيرة ومسار العمليات العسكرية والتحشيد وتتخوف من إقدام موسكو على تركيز قاعدة في ليبيا والبقاء فيها.

 

القوات الجوية الأمريكية راقبت مسار الطائرات المقاتلة الروسية الصنع عن كثب، وأعلنت الأفريكوم أن هذه الطائرات (14 طائرة ميغ) "يرجح أن توفر الدعم لقوات (فاغنر) التي تدعم قوات حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا"، وأكدت في بيان أن الطائرات توقفت في طريقها من روسيا إلى ليبيا، في سوريا، حيث جرت "إعادة طلائها لتمويه أصلها الروسي"، واعتبرت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا على لسان رئيسها ستيفن تاونسند، أن الروس يكررون ما قاموا به في سوريا، "فهم يوسعون وجودهم العسكري في إفريقيا، باستخدام مرتزقة مدعومين حكوميًا، مثل فاغنر".

مضيفًا "العالم سمع أن السيد خليفة حفتر على وشك إطلاق حملة جوية جديدة، سيكون طيارون من المرتزقة الروس على متن الطائرات التي وفرتها روسيا، لقصف الليبيين".

التقارير الأمريكية عن تحركات روسيا الميدانية وحشدها لعمليات عسكرية واسعة، دفعت الأمم المتحدة، إلى التعبير عن "قلقها البالغ" إزاء الأنباء الواردة من ليبيا بشأن "تدفق هائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة" على طرفي النزاع الدائر في هذا البلد، مناشدة الدول احترام الحظر الأممي المفروض على إرسال أسلحة إلى الدولة الغارقة في حرب أهلية طاحنة.

تركيا تقلب المعادلة

من جانبه قال الصحافي الليبي عصام الزبير في حديث لـ"نون بوست" إن الوضع الميداني اختلف منذ الاتفاقية الليبية التركية، فقبل تلك الفترة كانت السماء مستباحة من الطيران الإماراتي والمصري الداعم لحفتر، كان الأخير يقصف مطار معيتيقة والمناطق السكنية، ولكن بعد أن دخلت الاتفاقية العسكرية حيز التنفيذ تمكنت قوات الوفاق من خلال التقنيات الحديثة القادمة من أنقرة (الطيران المسير) من قلب موازين القوى ولم تشهد العاصمة أو مدينة مصراتة طيلة 3 أشهر أي قصف جوي، بل أصبحت قوات الوفاق المعترف بها دوليًا سباقة في استهداف المليشيات المعادية وتمركزاتها وكذلك أرتال الدعم ومؤخرًا قاعدة الوطية.

وكانت لطائرات Bayraktar TB2 فعالية قتالية غيرت موازين القوى في الحرب الدائرة على أسوار العاصمة طرابلس، ويملك الجيش التركي نحو 100 طائرة مسيرة من هذا الطراز قادرة على الطيران على ارتفاع أكثر من 7000 متر لمدة 24 ساعة، بحمولة تزيد على 50 كيلوغرامًا.

وأوضح الزبير أن التدخل التركي في مواجهة الدعم الروسي الإماراتي لحفتر، مكن حكومة الوفاق من السيطرة على مساحات جديدة، كما ساعد الثوار على إضفاء الشرعية على حكومة الوفاق من خلال الجغرافيا العسكرية وتفعيل الأمن وأجهزة الدولة بعد أن كانت تلك المناطق تابعة لحكومة عبد الله الثني ومقرها مدينة البيضاء.

وأضاف المحلل السياسي الليبي أن الضربات العسكرية القاتلة التي يتلقاها حفتر تباعًا أظهرت أن المشروع الإماراتي في ليبيا في طريقه إلى الفشل وأن رهان كل من السعودية ومصر وفرنسا وكذلك إيطاليا التي التحقت مؤخرًا بالركب وكانت ترسل وفودها إلى الرجمة (مقر حفتر) خوفًا على استثماراتها النفطية كحقل الفيل وصمامات الغاز الممتدة بين الجنوب والغرب وصولًا إلى الزاوية، قد خاب بصورة جلية إثر هزيمة الوطية، مضيفًا أن خروج أكثر من 3 الاف مرتزق روسي وسوري وأردني ومصري بحسب التقارير التي أشارت إلى مغادرة 10 طائرات من مطار بني وليد، شكل ضربة قاسمة لمشروع عسكرة ليبيا، مؤكدًا أن حفتر بات معزولًا بسبب انسحاب بعض القوى القبلية التي كانت تدعمه سواء في الشرق أو في الغرب الليبي.

بالمجمل، يمكن القول إن التطورات العسكرية الأخيرة غربي العاصمة طرابلس ليبيا قد تساهم في دفع القوى الدولية إلى الميل نحو خيار التسوية السياسية، وهي خطوة لا يُمكن احتسابها على أنها رضوخ للقرارات الأممية وللشرعية الدولية، وإنما ضرورة فرضها انحسار حلول القوة والحسم العسكري خاصة بعد فشل رهان محور الثورة المضادة على خليفة حفتر، وبالتالي بات من الواضح أيضًا أن اللواء لم يعد رجل المرحلة القادر على توحيد ليبيا، كما سوّق له داعموه.