أداء طلاب الثانوية للامتحانات (أرشيفية)

بين الانعقاد والتأجيل والإلغاء يقبع ما يقرب من مليون و300 ألف طالب مصري في مراحل الثانوية بشقيها، العام والفني، في انتظار القول الفصل فيما يتعلق بأداء الامتحانات في موعدها المقرر 21 من يونيو الحاليّ، بينما يحيا عشرات الآلاف من أولياء الأمور على أحر من الجمر، ترقبًا لتحديد مصير أبنائهم الذي يكتنفه الغموض.

ضغوط مكثفة تبذلها شريحة كبيرة من الطلاب وأولياء الأمور بحانب تحركات تشريعية لتأجيل انعقاد الامتحانات في موعدها خوفًا من احتمالات حدوث زيادة في معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد نتيجة الكثافة المتوقعة خلال كواليس الامتحانات وذلك في ظل القفزة الكبيرة في أعداد المصابين في البلاد التي بلغت 32615 حالة توفي منها 1198 فيما تشافى 9603 بحسب البيانات الرسمية اليومية الصادرة عن وزارة الصحة حتى السبت 7 من يونيو 2020.

 

وفي الجهة الأخرى تصر وزارة التربية والتعليم على انعقاد الامتحانات في موعدها المحدد من 21 من يونيو 2020 حتى 21 من يوليو، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة لضمان صحة وسلامة الطلاب وكل أعضاء المنظومة التعليمية، التي تشمل تقليل أعداد الطلاب داخل اللجان الفرعية ليصبح 14 طالبًا للجنة الواحدة، مع زيادة عدد اللجان ومقدري الدرجات، كما سيتم تأجيل دخول الطلاب للجان في العاشرة صباحًا بدلًا من التاسعة وترك مسافة مترين بين كل طالب وآخر خلال دخول اللجنة، وتعقيم وتطهير اللجان قبل بدء الامتحانات.

وزير التعليم المصري حذر من تداعيات تأجيل الامتحانات، لافتًا إلى أنه سيمثل - حال الاستجابة له - مشكلة كبيرة ستؤثر على العام الدراسي القادم، كذلك أزمة مشابهة في الجامعات، حيث ستكون هناك دفعتان من الطلاب، ولا توجد أماكن إلا لدفعة واحدة، على حسب قول الوزير.

ومن المقرر أن يخوض 653 ألف و289 طالب وطالبة امتحانات الثانوية العامة في 56 ألف و591 لجنة فرعية يرتدون 34 مليون كمامة ويبلغ عدد أجهزة قياس الحرارة المستخدمة 16575 جهازًا، ونحو 6 ملايين و500 ألف قفاز، هذا بخلاف ما يزيد على 700 ألف طالب في الثانوية الفنية و130 ألف في الثانوية الأزهرية يؤدون الامتحانات بذات الإجراءات.

مطالب برلمانية بالتأجيل

تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب المصري (البرلمان) باقتراحات إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم بشأن تأجيل امتحانات الثانوية حفاظًا على حياة الطلاب وتجنبًا لزيادة أعداد الإصابات، حيث لفتت عضو المجلس إيناس عبد الحليم أن طلبها المقدم استند إلى تصريحات وزير التعليم العالي بشأن أن البلاد تحيا ذروة جديدة من تفشي الوباء.

وكان الوزير قد توقع أن تصل معدلات الإصابة إلى 30 ألف خلال الأسبوع الأول من الشهر الحاليّ، وهو ما حدث بالفعل، متوقعًا زيادة الأعداد إلى 40 ألف حالة خلال الأسبوع الثاني فيما توقعت وزيرة الصحة وصول العدد إلى 100 ألف إصابة حال عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية المتخذة.

واستنكرت البرلمانية تمسك الوزارة بإجراء الامتحانات في موعدها رغم التحذيرات المتتالية بتفاقم الأزمة خلال الأيام القادمة، مؤكدة أن إصرار وزير التربية والتعليم طارق شوقي، على عقد الاختبارات بعد أسبوعين سيشكل كارثة حقيقية، كاشفة أن ممارسات الطلاب وأعضاء العملية التعليمية خلال الامتحانات رغم الإجراءات المتفق عليها ستكون أرضًا خصبة لزيادة نسب الإصابات.

وحذرت من أن التعليمات التي أقرتها الوزارة تتعلق بفترة دخول الطالب للمدرسة فقط، سواء كانت ارتداء كمامات أم الحفاظ على المسافات الآمنة، لكن الأمر سيخرج عن السيطرة في أثناء عودة الطلاب لمنازلهم ومخالطة الزملاء والمارة في المواصلات والشوارع العامة، وصولًا إلى المنزل واحتمال نقل العدوى.

دعوات للمقاطعة

وعلى صعيد مواز عبر عدد كبير من الطلاب عن غضبهم من تمسك وزير التعليم بعقد الامتحانات في موعدها، وعدم استجابته لتحفظات شريحة كبيرة من المصريين ممن يرون ضرورة التأجيل أو الإلغاء، داعين إلى مقاطعتها خوفًا من انتشار الوباء الذي يحيا فترة ذروته هذه الأيام وهو ما تترجمه الأرقام المعلنة.

وتحت عنوان (#مقاطعه_امتحانات_3ث) شارك عشرات آلاف المغردين في الوسم الذي دشنه الطلاب، ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غرد طلاب وأولياء أمور ومهتمون بالشأن العام، مطالبين رئيس الدولة بالتدخل لتأجيل الامتحانات حتى انتهاء المحنة وعبورها بسلام.

المغردون قارنوا بين الإجراءات والتحذيرات التي اتخذتها الدولة المصرية لتحجيم انتشار الفيروس، حيث فرضت حظرًا وقيودًا على حركة المواطنين، كما أجبرت المحال والمراكز التجارية على الغلق تجنبًا للازدحام، والتساهل في إجراء امتحانات لمئات آلاف الطلاب من المرجح تعرضهم لكارثة حال أدائهم الامتحانات رغم الإجراءات المعلنة من وزارة التعليم.

أشرف.. والد أحد طلاب الثانوية العامة، يرى أن عقد الامتحان في هذا التوقيت فيه مخاطرة كبيرة على حياة الطلاب، مناشدًا الوزير بالاستماع إلى أولياء الأمور والتعرف على مخاوفهم من أداء الاختبارات في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة، مطالبًا باتخاذ إجراءات استثنائية هذا العام التي من بينها التأجيل.

وأضاف الوالد الذي يعمل محاسبًا في أحد البنوك في حديثه لـ"نون بوست" أنه ورغم الخسائر المتوقعة حال تأجيل الامتحانات، من دروس خصوصية طول العام ومصاريف دراسية عالية، فضلًا عن الضغط العصبي على مدار عام كامل، فإن حياة الأبناء أهم وأغلى من أي خسائر مادية.

واختتم ولي الأمر حديثه بأن هذا الرأي يتفق معه فيه الكثير من أولياء أمور زملاء نجله في المدرسة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الطلاب لم يتوقفوا عن المذاكرة ومراجعة الدروس تحسبًا لتمسك الوزير بعقد الامتحانات في موعدها، وإن كانت ليست على المستوى المطلوب في ظل الأجواء السلبية التي يحياها المصريون ولا تشجع مطلقًا على الاستذكار والمطالعة.

إن كانت الثانوية العامة كابوسًا في حد ذاتها، فإن الكابوس زاد اليوم كابوسًا جديدًا، أسبوعان فقط يفصلان طلاب الثانوية العامة عن موعد عقد الامتحانات المقرر سلفًا، بينما الأمر لم يُحسم بعد حتى كتابة هذه السطور رغم تمسك الوزير بموقفه، لتحيا الأسر المصرية حالة من القلق والترقب، انتظارًا لما ستسفر عنه الأيام المقبلة التي ستحدد بشكل كبير مصير مستقبل أبنائهم الذي بات على المحك.