تعني السياحة المستدامة محاولة إحداث الزائر لتأثير إيجابي على البيئة والمجتمع والاقتصاد في المكان الذي يزوره

ظهر مصطلح السياحة الخضراء لأول مرة في التسعينيات من القرن الماضي وهو مصطلح يجمع بين السياحة البيئية والسياحة الخضراء والسفر المستدام، يدور هذا المصطلح حول أن نكون واعين بالإجابة عن أسئلة مثل: كيف نذهب؟ وأين نذهب؟ ولماذا؟ وماذا سنفعل في أثناء سفرنا؟ وماذا سنفعل عندما نعود؟ بهدف أساسي هو الحد من البصمة الكربونية للسياحة وإعادة تدوير الطعام في المناطق السياحية للحفاظ على البيئة.

تطور هذا المصطلح مؤخرًا وأصبح يُشار إليه بالسياحة المستدامة وهي تعني محاولة إحداث الزائر تأثير إيجابي على البيئة والمجتمع والاقتصاد في المكان الذي يزوره، ويشمل ذلك النقل الدولي والنقل المحلي والإقامة والترفية والطعام والتسوق.

يرتبط مفهوم السياحة المستدامة بالنقل المستدام، فالسياحة تعتمد على الوقود الأحفوري مما يؤثر على التغير المناخي، حيث تشير الإحصاءات إلى أن 72% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في السياحة تأتي بسبب النقل و24% من أماكن الإقامة، بينما يمثل الطيران وحده 55% من تلك الانبعاثات.

للحد من تلك الانبعاثات الكربونية التي تسببها الطائرات، تسعى مصانع الطائرات إلى ابتكار محركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود مما يعني انخفاض الانبعاثات الكربونية، كما تحاول بعض الدول فرض تعويض على الطيران الدولي ويستخدم هذا التعويض لتمويل أنشطة خفض الانبعاثات الكربونية.

هناك عدة مصطلحات أخرى يستخدمها الناس عند الحديث عن السياحة المستدامة مثل السياحة المسؤولة والسياحة الخضراء، وتعمل هذه السياحة على الحفاظ على موارد البيئة وتقليل النفايات مما يدعم المجتمع المحلي والاقتصاد ويقلل من الازدحام والتلوث ويعزز البيئة الطبيعية.

الفرق بين السياحة الخضراء والسياحة البيئية والسياحة المستدامة

يعد مصطلح السياحة الخضراء المصطلح الأقدم فيما يتعلق بحماية البيئة والحفاظ عليها، لكن الفنادق بدأت في استخدامه كعلامة تجارية للتسويق لنفسها على أنها صديقة للبيئة، رغم ذلك كثير من تلك الفنادق لا تستخدم برامج الحفاظ على المياه وإعادة التدوير واستخدام أدوات صديقة للبيئة، لذا ظهر بعد ذلك مصطلحا السياحة البيئية والسياحة المستدامة.

تشير السياحة البيئية إلى السفر للمناطق الطبيعية التي تحافظ على البيئة ورفاهية السكان المحليين وتتجه نحو الحفاظ على الحياة البرية، يجب أن يتأكد المشاركون في تلك السياحة من حماية المواقع التي يذهبون إليها من التأثير الخارجي غير الطبيعي.

أما السياحة المستدامة فهي أشمل وأوسع من السياحة البيئية، حيث تهتم بالجوانب البيئة والاقتصادية والاجتماعية لتنمية السياحة وتحقيق توازن مناسب بينهم لضمان استدامتها، كما تهتم بالمجتمع المحلي وحصوله على فرص عمل وتسعى إلى زيادة الفوائد وتقليل الآثار السلبية للسياحة.

كيف تساهم في تحقيق السياحة المستدامة؟

يشكل العنصر البشري الجزء الأهم في السياحة، لذا كلما ازداد الوعي بين المسافرين والسائحين تمكنا من تطبيق مفهوم السياحة المستدامة، ولكي نحقق ذلك يستطيع السائح القيام بعدة أمور من بينها: استخدام النقل البري قدر الإمكان للحد من البصمة الكربونية واستخدام حقائب قابلة لإعادة الاستخدام وحمل أدوات طعام فضية لاستخدامها بدلًا من البلاستيكية وتناول الطعام المحلي بدلًا من شراء أطعمة باهظة الثمن، يساعد ذلك أيضًا على اكتشاف المأكولات المحلية لمختلف البلاد والاستمتاع بها.

السياحة المستدامة وفيروس كورونا

كان لجائحة فيروس كورونا تأثير كبير على حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية، فقد قلبت حياتنا جميعًا رأسًا على عقب، ورغم تأثيرها الواسع طويل المدى على قطاع السياحة، فإن الخبراء يعتقدون أنها فرصة جيدة لتحقيق نتائج إيجابية في المدن وتحسين البنية التحتية السياحية والتوجه نحو السياحة المستدامة.

أدت الجائحة إلى توجه المجتمعات نحو السياحة الداخلية، بالإضافة إلى التوجه نحو المناطق الطبيعية بشكل أكبر لتجنب الأماكن المغلقة والمزدحمة لمنع انتشار الفيروس، كما اتجه أصحاب الشركات السياحية إلى تقديم بدائل مستدامة للتسويق لأنفسهم بشكل أكبر والحصول على ثقة المستهلكين، فالسياحة المستدامة أصبحت ضرورة في عصرنا الحاليّ للحفاظ على الحياة، لذا لم يعد أمام الشركات السياحية خيار إلا السعي لتطبيقها.

يرى الخبراء أن التوقف الحاليّ في مجال السياحة فرصة لإجراء تغييرات هيكلية والتوجه نحو السياحة المستدامة، يتوازى ذلك مع محاولات تجنب آثار التغير المناخي ومحاولة معالجته في أقرب وقت ممكن، فبسبب القيود الحاليّة سيتجه الناس إلى السياحة الداخلية وخاصة في المناطق الطبيعية مما يحد من حركة الطيران الكبيرة التي تسبب زيادة الانبعاثات الكربونية بنسبة كبيرة.

تسببت الأزمة الاقتصادية أيضًا في انخفاض القوة الشرائية للسكان بشكل عام وللسائحين كذلك واتجاههم نحو التسوق المحلي، مما ساهم في انخفاض معدلات التلوث والحفاظ على البيئة وانخفاض نسبة الفائض.

في النهاية، فإن الشركات التي كانت تؤمن بالسياحة المستدامة وتقدم منتجات سياحية بيئة ومنتجات قائمة على التراث الطبيعي والثقافي المحلي ولا تساهم في الاكتظاظ، هي التي ستنجح في مواجهة الوباء وستكون أكثر مقاومة للأوبئة المستقبلية وستكون قادرة على التكيف مع التغيرات المتوقعة، ويجب أن تلعب الدول والكيانات الكبرى دورًا كبيرًا في إعادة توجيه السياحة لتناسب المستقبل المليء بالتحديات.