يهرع الكثير منا عند بداية ظهور أعراض مزعجة مثل احتقان أو سيلان الأنف، او العطاس، أو السعال وغيرها إلى تناول الأدوية المصروفة دون وصفة طبية بهدف الشعور بالتحسن وذلك دون معرفة السبب وراء هذه الأعراض الذي من الممكن أن يكون إما زكاماً أو إنفلونزا، أو حساسية، وقد يتعدى الأمر ذلك لتناول البعض المضادات الحيوية مع الأسف والتي من المفترض ألّا تصرف بغير وصفة طبية تحت أي ظرف من الظروف.

مدى انتشار الزكام والإنفلونزا والحساسية

يعد الزكام والإنفلونزا من أكثر الأمراض التي تصيب الإنسان شيوعاً سواءً الأطفال أو البالغين وفق ما أشارت إليه دراسة نشرتها مجلة The Lancet، حتى أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد وصفت الزكام بأنّه أكثر الأسباب وراء تغيب الأطفال عن مدارسهم والكبار عن عملهم شيوعاً وأشارت إلى أنّ معدل الإصابة السنوي بالزكام للبالغين يتراوح بين 2-3 مرات فيما تتجاوز نسبة الإصابة لدى الأطفال ذلك.

إلى جانب الزكام والإنفلونزا تنتشر الحساسية بشكل كبير أيضاً وممّا لا شك فيه أنّ الأعراض تختلط على المريض إذ تتواجد أعراض متماثلة لا يمكن بالاعتماد عليها معرفة المرض، ومن هنا تتبين لنا أهمية التفريق بين هذه الأمراض الثلاثة ليتسنى للمريض التعامل مع الأعراض بشكل أفضل والاستفادة بشكل أقصى من الأدوية التي يتناولها والعلاجات المختلفة.
 

اختلاف مسبّبات الزكام والإنفلونزا والحساسية

إنّ الزكام والإنفلونزا أمراض ناتجة عن عدوى فيروسية مع اختلاف نوع الفيروس المسبب إذ  تتجاوز عدد الفيروسات المسببة للزكام 200 فيروس أكثرها انتشاراً هو رينوفيروس، فيما تنتج الإنفلونزا عن فيروسات متعددة تتغير سلالاتها بين سنة وأخرى، بينما تنتج الحساسية كردّ فعل مناعي عند التعرض لمحفزات معينة يعاملها الجسم كجسم غريب عليه مثل الغبار أو حبوب اللقاح وهذا يعني أن الحساسية غير معدية على عكس الزكام والإنفلونزا.

 التفريق بين الزكام والإنفلونزا والحساسية

بشكل عام تعتبر أعراض الزكام  أقلّ حدّة من الإنفلونزا وعادةً ما تبدأ بالشعور بوجود ألم في الحلق يختفي خلال يوم إلى يومين يليه حدوث سيلان بالأنف ومن ثم احتقان الأنف، هذا إلى جانب العطاس والسعال الذي قد يظهر في اليوم الرابع أو الخامس.

إن أحد مفاتيح التفريق بين الزكام والإنفلونزا يكمن في ارتفاع درجة الحرارة الذي يرافق الإنفلونزا إذ عادةً ما ترتفع حرارة المصاب بالإنفلونزا لتترواح بين 37.8-38.9 درجة مئوية وأحياناً اعلى خصوصاً لدى الأطفال لمدة تترواح بين 3-5 أيام، في حين لا يصاحب الزكام ارتفاع في درجة الحرارة في أغلب الوقت وإن حصل ذلك فالارتفاع يكون طفيفاً.

يرافق الإنفلونزا أيضاً أعراض تميزه عن الزكام مثل الصداع  والشعور بألم في العضلات والتي إن رافقت الزكام فتكون بحدة قليلة، كما ويشعر المصاب في بداية المرض بإرهاق وضعف شديدين لا يحصل عند الإصابة بالزكام، وقد يشعر المريض بالقشعريرة، فيما يعتبر التقيؤ والإسهال علامة فاصلة أخرى يمكن الاعتماد عليها لتأكيد الإصابة بالإنفلونزا خصوصاً لدى الأطفال.

يجدر بالذكر أنّ سيلان واحتقان الأنف من أعراض الإنفلونزا أيضاً ولكنها أكثر شيوعاً مع الزكام، وبشكل عام  تتطور الأعراض المرافقة للزكام تدريجياً ويبدأ المريض بالشعور بالتحسن بعد مرور عدة أيام إذ تتراوح مدة الإصابة بين 7-10 أيام، وهذا على غرار أعراض الإنفلونزا التي تبدأ بشكل سريع وتستمر لمدة أطول تتراوح بين 2-3 أسابيع.

بالانتقال إلى الحساسية وبالرغم من تشابه بعض أعراضها مع الزكام أو الإنفلونزا مثل ألم الحلق، والسعال، والعطاس، وسيلان الأنف واحتقانه إلّا أنّ ما يميزها الإحساس بوجود حكّة في العيون والكثير من الدموع، إلى جانب ظهور طفح على الجلد يشبه الأكزيما أو الشرى، وقد يرافقها صفير أثناء التنفس، ومن النقاط الفارقة المهمة عدم ارتفاع  درجة الحرارة أو الشعور بآلام وأوجاع عامة في الجسم على الإطلاق. 

من المهم أيضاً الانتباه إلى أنّ أعراض الحساسية تبدأ بالظهور بشكل سريع بعد التعرض للمحفز وتستمر لوقت طويل قد يصل إلى عدة أسابيع وحتى شهور طوال فترة وجود المحفز، ولذلك ينصح المريض عادةً عند عدم تحسن أعراض الزكام لديه بعد مرور أسبوع زيارة الطبيب لاحتمالية إصابته بالحساسية أو غيرها أمراض الجهاز التنفسي.

 هل يفيد التركيز على وقت ظهور الأعراض في التفريق بين هذه الأمراض؟

تشيع الإصابة بالزكام في فصل الشتاء ولكن هذا لا ينفي إمكانية الإصابة في أيّ وقت من السنة، فيما 

يمتد موسم الإصابة بالإنفلونزا من الخريف إلى الربيع ويبلغ ذروته في فصل الشتاء، وعند النظر إلى الحساسية فإنّ الإصابة بها قد تكون موسمية  في بعض الأحيان لارتباطها بمحفزات معينة مثل حبوب اللقاح التي تزداد في فصل الربيع، ولكن هذا لا ينفي إمكانية التعرض لمحفزات أخرى للحساسية على مدار السنة مثل عث الغبار، ولعاب الحيوانات الأليفة، والعفن، وحتى الأطعمة.

التعامل الصحيح مع الزكام والإنفلونزا والحساسية

نقدم لكم النصائح التالية للتعامل الأمثل مع كل من الزكام والإنفلونزا والحساسية على حدى.

علاج الزكام

يجب التأكيد بدايةً على أنّه لا يوجد علاج للزكام وأنّ نصائح العلاج المتوافرة ما هي إلا وسائل لتخفيف الانزعاج المصاحب للأعراض المختلفة، ولا يغيب عن الذكر هنا لجوء البعض إلى تناول المضادات الحيوية وهو أمر خاطئ جملةً وتفصيلاً؛ فالمضادّات الحيوية تعمل ضدّ البكتيريا والزكام كما أشرنا سابقاً ناتج عن عدوى فيروسية، وتضم نصائح منظمة مايوكلينيك ما يأتي:

*الحرص على الحصول على قسط جيد من الراحة وشرب كمية وافرة من السوائل مثل الماء والعصائر وتجنب شرب القهوة لإمكانية تسببها بالجفاف، كما وينصح بشرب شوربة الدجاج التي قد تلعب دوراً في تخفيف الاحتقان.

photo

*الغرغرة بماء ملحي والذي يمكن تحضيره بإذابة ملعقة صغيرة من الملح في كأس ماء لتخفيف ألم الحلق. 

*الانتباه لدرجة حرارة ورطوبة الغرفة ومن الممكن الاستعانة بمرطب الجو في حال كان الجو جافاً.

*استخدام قطرات المحلول الملحي الأنفية لتخفيف احتقان الأنف.

*تناول مسكنات الألم التي لا تحتاج لوصفة طبية مثل الأسيتومينافين أو الإيبوبروفين لتخفيف ألم الحلق، أو لخفض درجة الحرارة أو الصداع إن وجدا.

*استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان ويجب التنبيه هنا على عدم استخدامها لمدة تزيد عن 5 أيام لتجنب مفعولها العكسي كما يفضّل عدم استخدامها مع الأطفال الأصغر من 6 سنوات.

*شراب السعال وهنا نذكر أنّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تنصح بشدة عدم إعطائها للأطفال الأصغر من 4 سنوات.

*استخدام مضادّات الهيستامين لتخفيف سيلان الأنف والعطاس.

علاج الإنفلونزا

تتشابه العلاجات المنزلية التي ينصح باتباعها لعلاج الإنفلونزا مع تلك المذكورة سابقاً لعلاج الزكام فيما يخص أخذ راحة وشرب السوائل بكثرة وكيفية التعامل مع سيلان واحتقان الأنف وألم الحلق والصداع وارتفاع درجة الحرارة والسعال والعطاس، ولكن قد يصف الطبيب في بعض حالات الإنفلونزا مضادّات الفيروسات بهدف تخفيف مدة المرض ومنع المضاعفات المحتملة وذلك وفق ما أشارت إليه منظمة مايوكلينيك وموقع WebMD الطبي، وتشمل هذه الأدوية دواء أوسيلتاميفير، أو زاناميفير، أو بيراميفير، أو بالوكسافير.

photo

علاج الحساسية

إنّ  الطريقة المثلى في التعامل مع الحساسية هي تجنب المحفز لها حسب ما توصي به مؤسسة الربو والحساسية الأمريكية؛ فالأعراض باقية ببقاء المحفز وتشمل خيارات العلاج المختلفة ما يأتي:

*بخاخات المحلول الملحي كتلك المستخدمة في علاج الزكام والإنفلونزا لتخفيف الاحتقان.

*مضادّات الهيستامين.

**مضادّات الاحتقان سواءً البخاخات أو الحبوب.

*بخاخات الكورتيكوستيرويد الأنفية لتخفيف احتقان وسيلان الأنف والحكّة داخله، وقد يحتاج المريض لحبوب الكورتيكوستيرويد في حالات الحساسية الشديدة، أو كريمات الكورتيكوستيرويد لتخفيف أعراض الطفح الجلدي.

*قطرات العيون لتخفيف الحكة ودموع العين.

في النهاية وكما يقال دائما الوقاية خير من قنطار علاج فإنّ الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين باستمرار يمنع الإصابة بالعدوى الفيروسية المسببة للزكام أو الإنفلونزا، ومعرفة الشخص لمحفزات الحساسية لديه  وتجنبها من الأساس كفيل بمنع حصول أيّ رد فعل مناعي.