يحرص بعض الناس على تناول الطعام الصحي قدر الإمكان، وعند الذهاب إلى التسوق لشراء المواد الغذائية، غالباً ما نحكم على المعلبات من خلال ما يكتب على غلافها الخارجي، ولكن هل تعبر هذه الادعاءات المكتوبة على أغلفة الأطعمة فعلاً عن محتواها وما تحمله من ضرر أو نفع لنا؟ في الحقيقة الجواب هو: غالباً لا. فيما يلي أبرز الطرق التي تتبعها الشركات التجارية لإقناع الزبون بأن منتجاتها صحية بالرغم من أنها ليس كذلك.

مصطلحات جذابة ولكنها مضللة

هنالك عبارات متكررة تستخدم من قبل المسوقين لجذب الزبون، وبالرغم من أنها صحيحة من حيث المبدأ، إلا أنها فعلياً لا تحقق توقعات الزبائن، ومنها:

أغذية عضوية (أورجانيك): يميل المستهلك إلى الإعتقاد أن الطعام العضوي هو طعام مفيد بالضرورة، كما أظهرت بعض الدراسات أن المستهلكين يعتقدون بأن الأطعمة العضوية تحوي عدد قليل من السعرات الحرارية، ولكن جميع هذه الاعتقادات غير دقيقة، فالقول أن هذا المنتج عضوي يعني أن طريقة إنتاجه كانت على الطريقة العضوية، ولا يعني بالضرورة أنه يحمل قيمة غذائية عالية أو سعرات حرارية أقل.

أغذية فائقة الجودة (سوبر فود): وهو مصطلح تسويقي بحت غير معترف به في المجال الطبي، والقصد منه أن المنتج يحوي تركيز عالي من الغذاء المفيد للجسم، وأوضحت الدراسات أن هذا المصطلح له تأثير قوي جداً على الزبائن، فحوالي الـ61% منا يميلون إلى شراء المنتج الذي يحمل هذه العبارة على غلافه، بالرغم من أنها لا تحمل أي معنى طبي أو علمي.

منخفض الدهون: ليس بالضرورة أن يكون الطعام المنخفض الدهون طعاماً صحياً. في بعض الدول يجب أن تحتوي حصة الطعام المكونة من 100غ أقل من 3 غ دهون حتى يُطلق عليها منخفضة الدهون، ولكن ما تفعله شركات الأغذية في هذه الحالة هو تعويض هذا النقص في الدهون بالسكر، وأكدت دراسات أجريت على مجموعة من المستهلكين أن وجود هذه الصفة على غلاف الطعام تدفع الزبون إلى استهلاك كمية أكبر منها من دون تردد، وما يقوم به المستهلك في هذه الحالة دون دراية منه هو إضافة كميات كبيرة من السكر إلى غذائه.

منخفض السكر: على نفس النمط، المنتجات التي يُدّعى أنها منخفضة السكر تحوي نسب عالية من الدهون والسعرات الحرارية، كما أن عبارة (بدون سكريات مضافة) لا تعني بالضرورة أن المنتج قليل السكر، فالشركات تستخدم عصير الفواكه المركز كمُحلّيات، والذي لا يضطرها إلى ذكره كسكر، ولكنه بلا شك أحد أنواع السكريات.

لا يقتصر التلاعب بالزبون على العبارات المكتوب على المنتجات، وإنما يشمل أيضاً طرق تصميم الغلاف الخارجي وما تحمله من إيحاءات تؤثر على قرار الزبون

طبيعي: مصطلح تسويقي آخر يوهم الزبون أن المنتج مأخوذ من الطبيعة وصحي وغير خاضع لعمليات إعادة التصنيع، ولكن الحقيقة هي أن العديد من مكونات المنتجات المدرجة تحت خانة "طبيعي" تحتوي على مواد كيميائية، مثل عصير الجزر المركز على سبيل المثال، وهو مادة معالجة ومعاد تصنيعها لتستخدم بتلوين الطعام، ولكن يتم تسويقها من خلال تسميتها عصير جزر ضمن قائمة المكونات، من دون ذكر أي تفاصيل أخرى.

طرق التغليف

لا يقتصر التلاعب بالزبون على العبارات المكتوب على المنتجات، وإنما يشمل أيضاً طرق تصميم الغلاف الخارجي وما تحمله من إيحاءات تؤثر على قرار الزبون بالشراء، وجميعها تقنيات مدروسة ومثبتة علمياً، سنذكر منها عدة أمثلة هنا:

photo

عبوات رفيعة ورشيقة: يُلاحظ أن معظم المنتجات التي يدعي صانعوها أنها منخفضة السعرات الحرارية  يتم تغليفها بعبوات رفيعة لإعطاء الإيحاء بأنها خفيفة ولا تسبب السمنة. وفي دراسة أجريت تحت عنوان (تأثير شكل التصميم الخارجي على تقدير الزبون لسعرات المنتج الحرارية)، جاء أن العبوات ذات التصميم الطولاني والضيقة من المنتصف بحيث تعطي شكل خصر رشيق، يراها المستهلك على أنها صحية. وقد يكون هذا المنتج فعلاً يقدم لك خياراً أفضل من حيث السعرات الحرارية مقارنةً بغيره، لكن بالمقابل قد يكون في حقيقته مجرد مشروب من الأفضل لك تجنبه بشكل كامل، ولكنه تم إعطاءه هذا المظهر الصحي من خلال مقارنته بغيره من نواحي محددة.

صور الحقول والمزارع على الغلاف: غالباً لا تمثل الصور المطبوعة على أغلفة المواد الغذائية حقيقتها، ولكنها تمثل ما يحاول المنتج أن يوحي به للمستهلكين. ومثالاً على ذلك صور سنابل القمح على علب البسكويت المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر، أو صور فواكه طبيعية على أغلفة الحلويات المعاد تصنيعها والتي يدخل في تكوينها العديد من المواد الكيمائية، ولهذه الصور تأثير قوي على اللاوعي الذي يدفع المستهلك إلى الميل لهذه المنتجات دون غيرها.

استخدام الألوان الخافتة: عندما يريد المنتج إعطاء إيحاء أن المنتج طبيعي وصحي وخالٍ من المواد المعاد تصنيعها أو الكيميائية، يتجنب استخدام الألوان القوية والفاقعة في التغليف، ويستخدم بدلاً عنها الألوان الهادئة، وهذه الحقيقة ليست مجرد مصادفة، وإنما هي نتيجة الدراسات التي أثبتت أن المستهلكين يربطون بين الألوان الشاحبة والمنتجات المفيدة للصحة، كما يربطون بين الألوان الفاقعة والمنتجات التي تحوي كميات كبيرة من الأغذية الاصطناعية. وأظهرت إحدى الدراسات أن قالب من الشوكولاتة مع مربع أخضر على غلافه يوضح كمية سعراته الحرارية، فضّله الزبون على نفس قطعة الشوكولاتة مع غلاف أحمر كامل وبنفس عدد السعرات الحرارية. وعلى نفس النمط، أوضحت الدراسات أن المنتجات ذات الأغلفة الشفافة يعتبرها الزبون صحية أكثر من غيرها. 

وبالمحصلة جميع هذه الأساليب التسويقية ليست بالضرورة سيئة، ولكن على المستهلك أن يدرس قائمة المكونات الموجودة على كل منتج جيداً قبل شرائه، وأن يتأكد أنه بحاجة لهذه المادة لجودتها الحقيقية، وليس لأفضليتها على منتجات أسوأ منها.

يجب على المستهلك أيضاً الانتباه إلى كمية حصة الطعام المذكورة على غلاف المنتج

كيفية قراءة قائمة المكونات بطريقة فعّالة

عادةً يتم تعداد مكونات المنتج حسب كمية كل منهم، ومن الأكثر إلى الأقل، أي أن العنصر الموجود على رأس القائمة هو المكون الرئيسي للمادة والذي يشكل القسم الأكبر منها، وبالتالي يمكنكم استخدام قاعدة النظر إلى المكونات الثلاث الموجودة في بداية القائمة، إذا كانت تحوي زيوت مهدرجة أو حبوب مكررة أو سكريات، يمكنك افتراض أن المنتج غير صحي، وبدلاً عن ذلك يجب البحث عن منتج يحوي أطعمة كاملة مدرجة على أنها المكونات الثلاث الرئيسية. كما أن المنتجات التي تحوي قائمة مكونات تفوق السطرين أو الثلاثة أسطر، هي في الغالب أطعمة معالجة بدرجة عالية.

يجب على المستهلك أيضاً الانتباه إلى كمية حصة الطعام المذكورة على غلاف المنتج، حيث يعمد المسوقون على ذكر عدد السعرات الحرارية وكمية الدهون أو السكريات الموجود في حصة محددة، غالباً لا تمثل الكمية التي يستهلكها فعلاً الإنسان. فعلى سبيل المثال قد تجد كمية السعرات الحرارية الموجود على الغلاف تمثل قطعة بسكويت واحدة، أو نصف قالب من الشوكولاتة، أو ربع عبوة من العصير المحلّى وغيرها من الأمثلة. وبهذه الطريقة ينجح المسوّق بإيهام الزبون أن المنتج يحوي عدد أقل من السكريات والسعرات الحرارية، حيث أن العديد من المستهلكين لا يدركون هذه الخدعة، و يفترضون أن الأرقام الموجودة على غلاف الأطعمة تمثل الكمية كاملة وليس جزءاً منها.

هنالك أسماء وأنواع كثيرة للسكر، والذي يعد من أكثر المكونات المضرة بالصحة، حيث يجهل المستهلك معظمها، فيستخدم المنتجون هذه الحقيقة لصالحهم، ويقومون بذكر هذه الأنواع من السكريات في مقدمة لائحة المكونات وتأجيل ذكر كلمة سكر إلى نهاية القائمة. أي بعبارة أخرى، من الممكن أن يحتوي المنتج على كمية كبيرة جداً من السكر ومن دون ذكر ذلك بصورة صريحة وواضحة، فيما يلي بعض الأسماء الأخرى للسكر:

عسل، شراب الشوفان المركز، شراب القيقب المركز، شراب السكر المركز، سكر جوز الهند، قصب السكر، سكر التمر، السكر الخام العضوي، السكر المحول، اللاكتوز، محلي الذرة، عصير الفاكهة المركز، الجالاكتوز، الفركتوز، المالتوز، الجلوكوز، مسحوق الشعير، وغيرها.

في نهاية المطاف، الأطعمة الطازجة غير المعلبة هي الأفضل للصحة، ولكن بحال الاضطرار لإستهلاك بعض المواد الغذائية المعلبة، من الأفضل محاولة تجنب الكميات الكبيرة من السكريات والدهون والمواد الصناعية والمهدرجة قدر الإمكان، نظراً لتأثيرها السلبي الكبير على الصحة، وذلك من خلال الوعي للأساليب والخدع التسويقية التي تعتمدها الشركات.