تابعت منذ عدة أيام الفيلم الدعائي اللي أصدره تنظيم داعش تحت إسم "لهيب الحرب" وسط دعاية ضخمة من الأولتراس الخاص به -واللي مش دواعش بس بيعزوهم-.

وقررت أنتظر هدوء الموجة حتى أكتب رأيي فيه بعيداً عن التشويش، وسأحاول هنا أن الخص رأيي هذا قدر المستطاع.

1- الفيلم هو عمل دعائي في المقام الأول وهدفه تثبيت الدواعش القدماء والمؤيدين لها جزئياً أو بتحفظ في أقطار الوطن العربي، وجذب المزيد من التأييد من فئة الشباب للإلتحاق بركب داعش، وأعتقد أن الفيلم نجح في هذه النقطة، فالبائسين واليائسين مما آلت إليه ثورة مصر، ورافضي استمرار السلمية مع النظام الحالي (وكلهم من التيار الإسلامي ذو الخلفية الجهادية/السلفية) هللوا كثيرا للفيلم واعتبروه عملا عظيما وأحبو مشاهد الرجال الملتحين الذين يحملون السلاح ويقاتلون، وتناسى هؤلاء تماماً بعض تحفظاتهم السابقة عن داعش المتمثلة في: 

تكفيرهم لكل المختلفين معهم حتى من الجماعات الإسلامية الجهادية الأخرى - حكمهم بردة معظم التيارات الإسلامية الأخرى وكل من شارك في الديموقراطية وكل من لم يطبق الشريعة في الحال دون أي اعتبارات - سفكهم لدماء الكثير من الأبرياء.

2- من ناحية تقنية التصوير والمؤثرات وخلافه لم أجد الفيلم مبهرا كما قرأت من بعض مشاهدي الفيلم، وأعتقد أن الهالة التي صنعت حول ذلك كلها كانت بهدف جمع أكبر عدد ممكن من المشاهدين؛ وقد تحقق ذلك بالفعل.

3- بعض من شاهدوا الفيلم قالوا إن الهدف من الفيلم هو إرهاب الغرب ولهذا السبب خرج باللغة الانجليزية، ولا أظن ذلك هدفاً أصيلا من وراء الفيلم ﻷن الغرب بالفعل يخشى كل من يرفع السلاح في منطقتنا -خاصة لو جماعة سنية- إلا الجيوش النظامية العاهرة، وبالتالي فالحديث عن رعب الغرب من الفيلم يعد شيء عبثي.

4- من الناحية الأخلاقية، الفيلم به الكثير من التدليس، فإدعاء أن جماعات جهادية مثل أحرار الشام وغيرها مجرد لعبة في يد أمريكا أو من صنيعتها به الكثير من الكبر والغرور والتدليس والسفه، وبخصوص نقطة السفه... ما الفرق بين من يقول أن داعش صنيعة المخابرات الأمريكية/السورية وبين من يقول أن أحرار الشام صنيعة أمريكا ولعبتها؟! (ولا ينفي ذلم أن يكون الجميع مخترق بعناصر من المخابرات الأسدية أو غيرها).

5- من ناحية مدى ذكاء توقيت إخراج الفيلم بالشكل الذي خرج عليه... سيء وغبي للغاية! فنعت كل الجبهات المقاتلة لبشار الأسد (الإسلامية المعتدلة أو الجهادية أو غيرها) بأنها أدوات أمريكية ﻹدارة الصراع ليس بالخطوة الذكية على الإطلاق، خاصة ان كنت ستتعرض لقصف جوي عنيف خلال ساعات، ستحتاج أثناءه وبعده كل حليف ممكن. لكن علي أن أقول بأن ذلك كان متوقعا من فئة أعظم لعناتها احتكار الحق والكبر وعدم مراجعة النفس.

جدير بالذكر أني شاهدت بضعة فيديوهات وأفلام وثائقية أجنبية من سوريا بدون أي مؤثرات بلهاء كالموجودة في الفيلم الدعائي ومعظمها يحتوي على مشاهد مبهرة جدا للقتال ضد النظام الأسدي بعكس فيلم لهيب الحرب الفقير جدا في هذه النقطة. ولكن لا أنكر إن بشكل عام الدواعش بيلعبوها صح، وبيبيعوا للشباب الهوا في أزايز إعلامية.