قد يُحزننا مشهد رجل مسن يبكي وهو جاثم على ركام منزله بعد أن سوّته القذائف الحرارية وغيرها أرضًا، أو امرأة تنزف دمًا وبيديها حذاء وكراس وقد عجزت عن إنقاذ زوجها وابنيها، لكنه من المؤكد أنّ قلوبنا لا تنفطر إلا بعد دخول الأطفال كادر الصورة أو الفيديو وبعد أن تنقل لنا العيون الشاخصة قصصًا صامتة ومروعة عن الخوف والجوع والفقد، وتتكلم الأفواه الصغيرة بكلمات لا يُمكن للذاكرة سوى تخليدها في رف القهر الإنساني.

رغم أن الصراعات المسلّحة تأكل الأخضر واليابس ولا تفرق بين مسن ووليد، إلاّ أنّه من طبيعي جدًا أن يبلغ التضامن مع الأطفال منتهاه، فهم الحلقة الأضعف في دوائر الصراعات والنزاعات والأكثر تأثرًا جسديًا ونفسيًا، خاصة وأنّهم معرضون إلى الموت واليتم والإصابة بالجروح والتشوهات (بتر) والنزوح والانفصال عن الأسرة، وكذلك صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، ما يترك شروخًا وآثاراً طويلة المدى.

الأطفال يُمثلون نسبة كبيرة من الضحايا المدنيين خلال الحروب، ووفقا لمنظمة إنقاذ الطفولة، ارتفع عدد الأطفال الذين أصيبوا أو قُتلوا في النزاعات بنسبة 300% على مدى العقد الماضي، ما يعني أنّهم يدفعون ثمنا باهظا جدا خلال النزاعات المسلحة، فإضافة إلى السجن هم معرضون أيضًا للقتل والتشويه والاستغلال بصنوفه البشعة.

في هذا الإطار، سيحاول "نون بوست" من خلال ملف "أطفال تحت النار" تسليط الضوء على الحروب وأثارها النفسية والجسدية على الأطفال في عدد من الدول العربية، وكذلك تداعياتها على الأجيال القادمة.

عن أطفال سوريا

اخترنا استهلال ملف "أطفال تحت النار" بالأزمة السورية لعدّة أسباب موضوعية أهمها القصص المروعة التي تناقلتها وسائل الإعلام والتي حظيت بمتابعة وجدل كبيرين والتي مازالت عالقة في الأذهان إلى يومنا هذا، ومنها غرق إيلان والطفل الذي سيخبر الله بكل شيء، والثالث صاحب مقولة: "ياالله بدّي موت! ليش ماعنا خبز، خدنا على الجنة حتى ناكل خبز".

 

الحرب في سوريا ليست كغيرها، هي مجموعة حروب وصراعات متداخلة ومتقاطعة بين قوى مدفوعة بأجندات متنوعة ومختلفة، ولكن ضحيتها واحد، المدنيون العزل وخاصة الأطفال، فالمعارك طيلة السنوات الماضية أدّت إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف منهم، فيما قضى ألاف آخرون في المناطق المحاصرة لسنوات بفعل الجوع ونقص الرعاية الصحية والدواء، وشردت وهجّرت ملايين داخل سوريا وخارجها، وعانى كثير منهم نتيجة مقتل واختفاء المعيلين، واضطروا إلى الانخراط في عمالة الأطفال لإعالة أنفسهم وعائلاتهم، فتم استغلالهم نفسيًا وجسديًا وجنسيًا.

في سوريا، حوّلت الحرب الفتيات إلى زوجات مبكرات بعد أن أجبرتهن الفاقة والحاجة وفقدان الأبوين على ذلك، وحُرم غالبية الأطفال من التعليم نتيجة تدمير مدارسهم أو تحويلها إلى مهمات أخرى كملاجئ ومستشفيات، أمّا من حملته ألواح الهجرة فإمّا ملاحق في الأقطار العربية بسبب الإقامة أو مسجون في مخيمات أوروبا التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة الأساسية.

 

أزمة صحية

تؤدي الحرب إلى إصابة العديد من الأطفال بالإعاقة (بتر الأطراف) وعدم قدرة آخرين على الحصول على الرعاية التي يحتاجون إليها، وغالبا ما تتدنى إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية والأدوية إما لعدم قدرة الأسر الفقيرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية أو بسبب فرار الكادر الطبي من العنف والفوضى، أو بسبب انهيار أنظمة الرعاية الصحية بأكملها أحيانا.

ومن تداعيات الحرب المباشرة على صحة الطفل، انتشار الأمراض والأوبئة وتفشي الحصبة أو التهاب السحايا وسوء التغذية، الأمر الذي يرفع من نسب الوفيات المسجلة لهذه الفئة.

كما يتعرض المواليد الجدد والنساء الحوامل للخطر عندما يتعذّر عليهم الوصول إلى المرافق الصحية أو حين تفتقر هذه المرافق إلى المواد الأساسية، ويُمثل الحمل والولادة سببين رئيسيين من أسباب الوفاة في البلدان النامية في ظل الظروف العادية، ويزداد هذا الوضع سوءا خلال فترات النزاع وحصار المدن (مضايا 2016).

أمّا في مخيمات اللجوء، فإن أكثر المشاكل التي تواجه الأطفال تكمن في انتشار الأمراض الجلدية كالليشمانيا، والقمل والجرب، والعدوى الفطرية وغيرها التي ظهرت بسبب نقص المياه والصرف الصحي وكثرة التلوث.

 

العنف الجنسي

ترتفع حالات الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي بشكل هائل خلال فترات النزاع، بما في ذلك اغتصاب الفتيان والفتيات، ويمكن أن يشكل العنف الجنسي أسلوبًا من أساليب الحرب يستخدمه حاملو الأسلحة لتعذيب الضحايا أو إيذائهم أو انتزاع معلومات منهم أو إهانتهم أو تهجيرهم أو تخويفهم أو معاقبتهم أو ببساطة لتدمير النسيج الاجتماعي لمجتمع ما، وهو ما أقدمت عليه قوات نظام الأسد في المعتقلات الرسمية والسرية في أكثر من مناسبة ووثقته منظمات دولية تعنى بالطفولة.

ويتعرض ضحايا العنف الجنسي لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وغيرها من الأمراض المنقولة جنسيًا، إضافة إلى تأثيرات نفسية محتملة قد ترافقهم مدى الحياة بسبب وصمة العار المرتبطة بهذا الشكل من أشكال العنف.

وكانت منظمات دولية كشفت عن تعرض الأطفال السوريين في مراكز اللجوء باليونان وفي عدد من الدول العربية (لبنان) والأجنبية الأخرى إلى انتهاكات جنسية.

أمراض نفسية

تعد الطفولة والمراهقة من المراحل الدقيقة في تطور الفرد نفسيًا واجتماعيًا، وقد يترك المرور بظروف عصيبة خلال هاتين الفترتين ندوبًا وشروخًا قد ترافقه طيلة حياته، ويظهر الاضطراب النفسي لدى الأطفال عادة بشكل أعراض نفسية وبدنية، وقد يعاني الأطفال أيضا من الاكتئاب والقلق والخوف والغضب ومشاكل في النوم.

أمّا الأطفال الذين عايشوا الحروب، فيعانون من الاضطرابات السلوكية وهي نتيجة حتمية لمشاعر الإحباط واليأس والتمرد والعنف التي قد تتولد في ذوات الأطفال نتيجة ما تعرضوا إليه من ألم الفقد والقهر، ومن انعكاس الانتهاكات على أفكارهم ومشاعرهم وسلوكهم.

وفي السياق ذاته، فإنّ الحروب والصراعات المسلحة قد تجعل من عالم الطفل أكثر تعقيدًا على اعتبار أنّها تقف، من منظوره، وراء سلبه لحقوقه الأساسية كالتعليم والإيواء وسلخه من بيئته الطبيعية وحرمانه من الإحساس بالأمان، وهو ما يعني بالضرورة أنّ الحروب قد تدفعه إلى حالة من الانهيار نتيجة حالة الرعب التي تهيمن على ذاكرته.

فوفقًا لمنظمة اليونيسيف فإنّ أكثر من 80% من الأطفال في سوريا تأثروا بسبب النزاع، وأن حوالي مليوني طفل سوري لاجئ بحاجة إلى دعم وعلاج نفسي.

المدارس

في سوريا كما في البلدان المتأثرة بالنزاعات، يتعذّر على الكثير من الأطفال ارتياد المدارس، نظرًا لتضرر البنى التحتية أو استخدامها من قبل أطراف النزاع، أو لتعرض المدرسين للتهديد أو الاستهداف وفرارهم بسبب انعدام الأمن، كما يعد تعذّر الوصول إلى المدارس نظرا لخطورة الطرق من العوامل التي قد تمنع الأطفال من الانتفاع بهذه المرافق والخدمات.

أمّا الأطفال المجندون قسرًا من قبل المجموعات المسلحة فيحرمون عادة من التعليم، فيما يصعب وصول الأطفال النازحين الذين يعيشون في المخيمات إلى هذه الخدمة، أو قد يقتصر الانتفاع بها على مستويات معيّنة، كما يتعسر على الأطفال النازحين المقيمين في المدن أو القرى، الالتحاق بالمدارس لعدم توفر الوثائق والشهادات الرسمية بسبب ضياعها أو فقدانها.

 

وبحسب تقديرات اليونيسيف لعام 2019، فإنّ نصف الأطفال السوريين بين سن 5 و17 عامًا بلا تعليم، أي أن هناك 2.1 مليون طفل بالداخل و700 ألف طفل لاجئ بدول الجوار محرومين من الدراسة، كما أن 1.3 مليون آخرين عرضة لخطر التسرب.

 

عمالة الأطفال

لا يشكك السوريون في أن التعليم حقّ وحاجة ملحة لتنمية معارف وإدراك الأطفال، لكن الحرب فرضت عليهم معادلة تقبلوها على مضض وهي أنّ البقاء على قيد الحياة أصبح من أهم الأولويات ولو كان على حساب التعليم وغيره من الحاجيات الأساسية الأخرى.

وفي هذا السياق، فإن دوافع خروج الأطفال إلى العمل كثيرة يصعب حصرها ولكن أهمّها يكمن في الفقر وصعوبة الحياة المعيشية، أو فقدان العائل لموت أو اعتقال أو إصابة أو بسبب التفكك الأسري، كما أن الحرب والنزوح واللجوء كلها عوامل تنتج عنها ظروف اقتصادية صعبة وقاهرة، مِمَّا يدفع الأطفال إلى العمل للإسهام في إعالة الأسرة.

وغالبًا ما تكون الأعمال التي يؤدِّيها الأطفال شاقة رغم صغر سنّهم، سواء في المصانع أو المخابز أو ورشات تصليح السيارات وحضائر البناء، أو العمل بائعين جوَّالين في الشوارع، وهي فضاءات قد تقودهم إلى عوالم الجريمة بأنواعها كالسرقة والإدمان.

أرقام تلخص المعاناة

  • مقتل 29 ألفا و296 طفلاً منذ مارس 2011 حتى حزيران/ يونيو 2020.
  • 4 آلاف و816 طفلاً ما زالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع الرئيسية.
  • 4691 أطفال جُنِّدوا للقتال.
  • 542 هجمة على المرافق التعليمية.
  • 533 هجمة على المرافق الطبية.
  • قرابة 6 ﻣﻠﻴﻮن ﻃﻔﻞ وُلدوا منذ بداية الحرب في ﺳﻮرﻳﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺎم 2011.
  • أكثر من 7.5 ﻣﻠﻴﻮن ﻃﻔﻞ محتاج.
  • حتى ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻋﺎم 2019 ﻧﺰح 2.6 ﻣﻠﻴﻮن ﻃﻔﻞ.
  • أكثر من ثلثي الأطفال الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية وبحاجة إلى خدمات متخصصة غير متوفرة.
  • تسجيل حاجة 5 ملايين طفل دون سن 18 عامًا للمساعدة الإنسانية عام 2019.
  • وحوالي 91,811 طفلًا دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد عام 2019.
  • نحو 150 ألف طفل معرّضون بشكل كبير لنقص التغذية إذا استمرت الأزمة.
  • واحدة من كل ثلاث مدارس إما تضررت أو دمرت أو استخدمت كملاجئ جماعية للنازحين داخلياً.
  • 2.1 مليون طفل خارج المدرسة.
  • 1.3 مليون طفل عرضة لخطر التسرب.
  • 39% من الأطفال في عام واحد يفتقرون إلى اللقاح الثلاثي البكتيري (DPT) ولقاح الحصبة.
  • 89% من لأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 1 إلى 14 عامًا تعرضوا لعقوبة جسدية أو اعتداء نفسي من قبل مقدمي الرعاية.
  • معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 21.5 على 1000.

الأطفال المفقودين

يبقى ملف الأطفال السوريين المفقودين من أكثر الملفات تعقيدًا نظرًا لغياب البيانات والأرقام الرسمية إضافة إلى نقص التحيين لدى بعض المنظمات المعنية بالمهاجرين واللاجئين.

حاولنا في "نون بوست" تتبع أعداد الأطفال السوريين في كل من تونس وليبيا والجزائر وكذلك بعض الدول الأوروبية، إلاّ أنّ المصادر المحلية في هذه البلدان عجزت عن الوصول إلى أرقام رسمية يُمكن من خلالها تحديد وضعية هذه الفئة اجتماعيًا واقتصاديًا، إلاّ أنّ كل المعلومات التي تم تجميعها بيّنت تقريبًا أن الأطفال السوريين يعسر عليهم الاندماج ومعرضون لمخاطر جمة.

رئيس جمعية الجالية السورية الأسبق بتونس شوقي راجح أكد في تصريح لـ"نون بوست" أن أعداد السوريين لا يتجاوز الألف شخص على أقصى تقدير، مشيرًا إلى أنّ هذا الرقم في انخفاض مستمر نتيجة اختيارهم للهجرة نحو أوروبا.

أمّا فيما يخص الأطفال، فقد أوضح راجح أن أوضاع الأطفال السوريين بتونس تختلف كثيرًا عن باقي دول العالم، حيث تتمتع هذه الفئة منذ 5 سنوات بجميع حقوقها الأساسية، وما انقطاع بعض الأطفال عن الدراسة إلاّ خيارًا من ذويهم لاعتبارات اقتصادية وأخرى متعلقة بالهجرة.

في الجزائر، كشفت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت في تصريحات سابقة أن عدد الطلاب السوريين يضاهي الــ 2000 تلميذ يزاولون الدراسة مثلهم مثل الجزائريين تماما، إلا أن الأمين الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، هواري قدور أكد في المقابل أن قرابة نصف الأطفال السوريين المتواجدين بالجزائر (دون تحديد الرقم) لا يزاولون الدراسة بسبب التنقل الدائم لأسرهم عبر مختلف الولايات.

أما في ليبيا التي استقبلت ما يزيد عن 250 ألفًا هاجروا إليها منذ اندلاع الثورة، فيعيش السوريون تقريبًا نفس أوضاع بلادهم نظرًا للصراع المسلح الدائر بين حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا ومليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

 

وينظر السوريون إلى ليبيا كبلد عبور إلى أوروبا، إلاّ أنّ مهمات المراقبة البحرية ورفض إيطاليا قبولهم على أراضيها حالت دون الوصول إلى مبتغاهم، وتكثر على السواحل الليبية حوادث غرق المراكب التي تحمل المهاجرين ومنهم سوريون نساء وأطفال.

أمّا التعليم فيعتبر صعباً نوعاً ما ضمن المدارس الحكومية لمعظم السوريين لعدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية كافية تمكنهم من الحصول على الإقامة والتحرك بيسر بحثًا عن شغل ومسكن لائق.

حتى اليوم، لا يُعرف العدد الحقيقي للأطفال الذين فقدوا في الطريق من جزر اليونان  إلى شمالي أوروبا منذ بدء الأزمة السورية، فلا أرقام الدول المضيفة ولا إحصائيات المنظمات الإنسانية تبدو دقيقة، إلاّ أنّ أغلب التقارير أشارت إلى أنّ أعدادهم فاقت العشرة آلاف طفل سوري، اختفت آثارهم بمجرد وصولهم إلى القارة العجوز، وهو ما أكّده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوله إن 10 آلاف طفل سوري لجأوا إلى أوروبا "مصيرهم مجهول"، وهي ذات الأرقام التي أفصحت عنها وكالة إنفاذ القانون الأوروبية (يوروبول).

 

اختفاء أم إخفاء قسري

إعلان بعض الدول الأوروبية عن اختفاء الأطفال القصر غير المصحوبين بأسرهم بعد دخولهم لأراضيها يثير كثيرًا من التساؤلات عن السياسية التي تنتهجها تُجاه قضية اللاجئين التي أولوها أهمية قصوى داخل البرلمان الأوروبي وغيره من المؤسسات.

ثانيًا، حين تتحدث السلطات الألمانية عن اختفاء نحو1800 لاجئ قاصر غير مصحوبين بذويهم بينهم سوريون (711)، وبريطانيا عن اختفاء المئات من الأطفال اللاجئين الذين وصلوا إلى أراضيها، وكذلك السويد التي أفصحت عن فقدان 1000 طفل، واختفاء 200 طفل من مخيم في بلغاريا، لا يُمكن بحال من الأحوال تصنيفها على أنّها حوادث اختفاء عادية، ما يدعو إلى الشك بانتشار عمليات إخفاء قسري تورطت فيه كارتيلات المافيا التي تنشط في تجارة البشر.

إذ تساهم الحروب والهجرة في انتعاش تجارة الأعضاء البشرية واستغلال الأطفال القصر واستخدامهم في أعمال التسول والأنشطة الممنوعة كالمخدرات ودعارة الأطفال (الرق الجنسي).

استنتاجات

من خلال عرض تأثير الحرب السورية على الأطفال الفئة الهشة في المجتمع وتداعياتها الجسدية والنفسية، يمكن ملاحظة التالي:

  • الجهود التي بذلت في حماية هذه الفئة الهشة كانت ضعيفة للغاية.
  • قضايا الأطفال السوريين لم تخرج من إطار البروباغندا الإعلامية التي تستغلها أطراف الأزمة.
  • الدعم الدولي المقدم لإنقاذ الأطفال لا يرتقي إلى مستوى الأزمة.
  • مساعي البحث عن المفقودين من الأطفال متواضعة.
  • غياب الأرقام والبيانات سيحول دون تقديم الجناة (المهربين) إلى العدالة.

 

بالمحصلة، يمكن القول إنّ الأطفال في سوريا هم مجرد أرقام صمة لا تنطق، تُطلب للحضور حين يُراد لها من قبل وسائل الإعلام وأطراف الصراع والجهات الأجنبية التي تحاول تطويعها بما يخدم أجنداتها، وتُغيّب من سجلات المنظمات الدولية والجمعيات الطبية التي عجزت إلى الآن على توفير دراسات ذات قيمة تستند إلى المعطيات الكمية والكيفية ليتضح تأثير تلك الصراعات جسديًا ونفسياً على حياة الناجين من الأطفال وديموغرافيًا على دولة المنشأ، لكنه من المؤكد أيضًا أنّ ملف الأطفال والحروب لن يخبو في نفوس الأجيال العربية القادمة.