ظاهريًا، يبدو أن دمج المنصات جزء من تركيز فيسبوك على الخصوصية

ظاهريًا، يبدو أن دمج المنصات جزء من تركيز فيسبوك على الخصوصية

ترجمة وتحرير نون بوست

أعلن فيسبوك مؤخرًا عن دمج خدمات الرسائل المباشرة في إنستغرام وماسنجر فيسبوك في نظام واحد، هذا الدمج سيسمح بمشاركة الرسائل عبر كلتا المنصتين بالإضافة إلى مكالمات الفيديو واستخدام الأدوات الموجودة في كلتا المنصتين، بدأ بالفعل تطبيق الأمر في عدة دول ومن المخطط أن يتم تطبيقه عالميًا في وقت لاحق.

أعلن مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لفيسبوك عن خطته - في شهر مارس من العام الماضي - لدمج ماسنجر ورسائل إنستغرام وواتساب في تجربة مراسلة موحدة، والهدف الأساسي من ذلك إدارة عملية التشفير "end-to-end" عبر النظام الإيكولوجي للمراسلة بأكملها.

ظاهريًا، يبدو ذلك جزءًا من تركيز فيسبوك المتجدد على الخصوصية في أعقاب العديد من الفضائح التي انتشرت بشكل كبير، وأبرزها كان ضعف حماية البيانات الذي سمح لشركة الاستشارات السياسية "كامبريدج أناليتيكا" بسرقة البيانات من 87 مليون حساب على فيسبوك واستخدامهم لاستهداف المستخدمين بالإعلانات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

في بيان صدر أمس بشأن الدمج الجديد كتب المدير التنفيذي لإنستغرام آدم موسيري ونائب رئيس ماسنجر ستان تشودنوفسكي: "يجد كل شخص من 3 أشخاص صعوبة في تذكر مكان وجود محادثة معينة يبحث عنها، مع هذا التحديث سيكون من السهل البقاء على اتصال دون التفكير في أي التطبيقات يجب أن تسخدمها للوصول إلى أسرتك وأصدقائك".

إذا حظرت مستخدمًا على ماسنجر فلن يتم حظره تلقائيًا على إنستغرام، وبذلك يستطيع هذا الشخص المحظور الاتصال بك مرة أخرى

قد يبدو الأمر غير ضار، لكن من المحتمل أن يجعل فيسبوك كل تطبيقاته غير قابلة للفصل وذلك قبل دعوى قضائية محتملة لمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة وذلك لدفع الشركة نحو بيع إنستغرام وواتساب.

معًا مع فيسبوك طوال الوقت

سيمتد هذا الدمج بين رسائل إنستغرام وماسنجر ليشمل الخصائص الجديدة التي طُرحت في أثناء الجائحة مثل أداة "Watch Together" في ماسنجر، تلك الأداة تسمح للمستخدمين بمشاهدة مقاطع الفيديو معًا في الوقت نفسه، والآن سيتمكن مستخدمو إنستغرام وماسنجر من استخدام تلك الأداة بغض النظر عن التطبيق الذي يستخدمونه في ذلك الوقت.

مع هذا الدمج ستظهر تحديات خصوصية جديدة، وهذا ما يعترف به فيسبوك بالفعل، هذه التحديات ستظهر رغم سياسات الخصوصية الشاملة التي تطبقها شركة فيسبوك على كل تطبيق في عائلة تطبيقاتها.

على سبيل المثال في النظام الإيكولوجي الجديد لدمج المراسلة، إذا حظرت مستخدمًا على ماسنجر فلن يتم حظره تلقائيًا على إنستغرام، وبذلك يستطيع هذا الشخص المحظور الاتصال بك مرة أخرى، مما يفتح الباب أمام الكثير من الانتهاكات غير المتوقعة عبر الإنترنت.

لماذا يبدو ذلك جيدًا لمارك زوكربيرغ؟

هذه الخطوة الأولى - وخريطة طريق فيسبوك بأكلمها لدمج تشفير واتساب ورسائل إنستغرام وماسنجر - لها ثلاث نتائج واضحة، أولًا: تشفير "end-to-end" يعني أن فيسبوك سيكون لديه القدرة على الإنكار الكامل لأي شيء يمر عبر أدواته للمراسلة، فهو لن يصبح قادرًا على رؤية أي رسائل.

مارك
مارك في أثناء تحقيق لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بشأن الإضرار بالمنافسة

قد يكون ذلك جيدًا من وجهة نظر خصوصية المستخدم، لكنه يعني أيضًا أن التنمر والخداع وبيع المخدرات غير القانونية وحتى البيدوفيليا (الاعتداء الجنسي على الأطفال) لن يمكن مراقبته إذا حدث باستخدام تلك الأدوات.

سيعني ذلك التوقف عن لوم فيسبوك على الاستخدام السيئ وغير القانوني لخدماته، وبذلك يصبح فيسبوك غير مرئي، هذه أخبار جيدة لمارك زوكربيرغ خاصة مع احتمالية مقاضاة فيسبوك في دعوى ضد الاحتكار.

ثانيًا: بمجرد دمج تلك التطبيقات فلن تصبح تلك المنصات منفصلة وظيفيًا، ستظل التطبيقات منفصلة ولها بعض الخواص المنفصلة لكن القدر الأكبر من البيانات الشخصية التي تشكلها ستكون في قاعدة بيانات واحدة عملاقة مشتركة.

هذا الدمج العميق للبيانات سيسمح لفيسبوك بمعرفة المستخدمين بشكل أكثر حميمة وتفصيلية، سيصبح قادرًا على استخدام تلك الرؤية الجديدة لاستهداف المستخدمين بالمزيد من الإعلانات والتوسع بشكل أكبر.

إذا كانت المنافسة ضرورية لتشجيع الابتكار والتنوع فإن التطورات الجديدة لفيسبوك تثبطهما

ثالثًا وأخيرًا: الأكثر إثارة للقلق أن دمج تلك التطبيقات سيمكن فيسبوك من الرد على دعاوى الاحتكار بالقول إنه لا يستطيع فصل إنستغرام أو واتساب عن منصته الرئيسية فيسبوك لأنهم أصبحوا شيئًا واحدًا، وإذا لم يكن من الممكن فصلهم فبالتالي لا يمكن لفيسبوك أن تبيع إنستغرام وواتساب حتى لو أرادت ذلك.

100 مليار رسالة يوميًا

تعد حركة الرسائل على منصة فيسبوك واسعة للغاية حيث يتم إرسال أكثر من 100 مليار رسالة يوميًا، وقد ازداد هذا الرقم فقط في أثناء جائحة كورونا، ومع قاعدة البيانات الضخمة تلك للمستخدمين، تواصل فيسبوك شراء أو سحق منافسيها، لذا فالمخاوف بشأن احتكار الشركة واقعية.

دعا الباحثون والموظفون المؤسسون لفيسبوك إلى تقسيم الشركة وفصل إنستغرام وواتساب عنها مرة أخرى، قبل عدة أشهر أطلقت فيسبوك أداة "Reels" على إنسغرام التي تشبه بشكل كبير تطبيق "تيك توك"، ذلك التطبيق الاجتماعي الذي يجتاح العالم.

يبدو ذلك مجرد مثال آخر لمحاولة فيسبوك استخدام حجم شبكتها الواسع لخنق المنافسين الجدد، ومساعدة ترامب في آرائه المعادية للصين (ربما بغير قصد)، إذا كانت المنافسة ضرورية لتشجيع الابتكار والتنوع فإن التطورات الجديدة لفيسبوك تثبطهما، إنها ترسخ شركة فيسبوك وخدماتها في حياة المستهلكين مما يجعل من الصعب سحبها بعد ذلك، وهذا الأمر ليس بعيدًا عن السلوك الاحتكاري.

المصدر: ذي كونفرسايشن