إذا كنت من الذين يعتقدون أن أزمة أطفال السودان تلخصت في صورة الطفلة والنسر التي التقطها المصور الجنوب إفريقي كيفن كارتر عام 1993 في أثناء رحلته إلى قرية نائية، بعد أن سمع صوتًا لأنين طفلة صغيرة هزيلة كانت قد توقفت عن الزحف لبرهة وهي في طريقها إلى مركز لتوزيع الطعام وبجانبها نسر ينتظر لحظة استسلامها لمصيرها المحتوم، فأنت مخطئ، فمعاناة هذه الفئة تعمقت طيلة العقود التي أعقبت هذه الحادثة بفعل الصراعات والأوبئة وبعض المظاهر الاجتماعية كالانتهاكات الجنسية والحرمان من أبسط الحقوق المدنية.

في السودان، ما زال ملايين الأطفال يعانون من تأثيرات الصراع المزمن جسديًا ونفسيًا ومن الكوارث الطبيعية الموسمية وانتشار الأمراض المعدية، وكذلك من نقص الاستثمار في الخدمات الاجتماعية الأساسية، فالبلد الواقع شمال شرق إفريقيا يُصنف كواحد من البلدان الأسوأ في العالم من حيث نقص التغذية والتعليم، حيث يبلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس ممن هم في سن المدرسة 3 ملايين طفل وطفلة.

معاناة أطفال السودان لا تقتصر على وقوعهم في دائرة الحرب أو تأثرهم بتداعياتها الاقتصادية كالفقر والتهميش والحاجة، فالضرر الذي لحقهم يشمل باقي مناحي الحياة، ويمكن القول إن المأساة الحقيقية تكمن في عدم تمكنهم من الحصول على أوراق ثبوتية ووصمهم بـ"عديمي الجنسية".

الأوراق الثبوتية

في شوارع السودان، أعداد الأطفال المشردين والمهمشين في صعود كأرقام انتعاش أداء إحدى البورصات في دولة ما في العالم، حيث كشفت وزارة الصحة عن وجود 3 أطفال مجهولي الأبوين يُلقون يوميًا إلى مصيرهم الغامض، فمنهم من يتم إنقاذه بنقله إلى المستشفى وآخرون يفارقون الحياة، هذه الأرقام الصادمة أكدها تصريح مدير مشرحة مستشفى الخرطوم عقيل سوار الدهب، باستقبالهم ما بين 300 إلى 500 جثة طفل شهريًا وهي في الغالب لأطفال حديثي الولادة مجهولي الهوية.

ويعود التزايد المطرد للظاهرة إلى عوامل اجتماعية واقتصادية أهمها التفكك الأسري واهتراء النسيج الاجتماعي وانتشار ظاهرة الاغتصاب وارتفاع نسبة العنوسة والطلاق بصورة كبيرة، الأمر الذي يساهم في ارتفاع حالات العلاقات غير الشرعية خارج نطاق الزواج.

الأطفال السودانيون الذين يرمى بهم إلى الشارع يكونون في الغالب بين فكي كماشة، إما الموت المحدق وإما أن يتم نقلهم في مرحلة أولى إلى المستشفى ثم إلى دور الرعايا التي لا تتوافر فيها أبسط الضرورات الحياتية وأدوات المراقبة والإحاطة، خاصة أن هذه المؤسسات ترزح بدورها تحت طائلة الفساد ومتهمة بتعذيب الأطفال والاتجار بهم وبيعهم لمن يدفع أكثر، أو بصمتها تجاه الانتهاكات الجنسية التي يتعرضون ليها كاستغلال الأطفال في خدمتهم بالمنازل بصورة أشبه بالعبيد.

معاناة الأطفال السودانيين لا تقف عند هذا الحد، فحتى إن كبروا واشتد عودهم وقويت أصلابهم فإن مأساتهم ستكبر معهم نظرًا إلى افتقادهم لحقهم الطبيعي والمدني في الحصول على أوراق ثبوتية، وهو أمر ينطبق على الأطفال الذين لم يسجلوا في دوائر الحالة المدنية لأسباب أخرى كالجهل وتفشي الأمية في صفوف القابلات أو انعدام المؤسسات المعنية خاصة في الأرياف.

مجموعة "الجنقو" التي تتمركز في ولاية القضارف شرقي السودان وتعود أصولهم إلى الجنوب وولاية النيل الأزرق، يعاني أفرادها وهم في الغالب عمال موسميين في الأنشطة الفلاحية من صعوبة الحصول على أوراق ثبوتية جراء انفصال الجنوب عن السودان، وما أعقب ذلك من توتر العلاقات بين البلدين خلال حكومة الرئيس السابق عمر البشير، وأوامره من وقت لآخر بإغلاق الحدود والتشديد على عدم منح الجنسية السودانية لجنوب السودانيين.

وتشترط السلطات السودانية من أجل استخراج شهادة ميلاد للطفل، الرقم الوطني لكل من الأب والأم، بالإضافة لوثيقة الزواج، وهو أمر يصعب توافره بسبب عدم وعي الأسر بأهمية الوثائق الثبوتية وثانيًا عدم تأهيل القابلات اللائي يسجلن المواليد وافتقارهن لمهارة القراءة والكتابة في الأرياف، بالإضافة للإجراءات الطويلة التي يعجز النساء عن الإيفاء بها وذلك عدا عن الرسوم العالية التي تفوق إمكانات الأسر الفقيرة.

سوء التغذية

في العادة يُعرف سوء التغذية على أنه نتيجة عوامل مختلفة ومتراكمة كنقص البروتين والطاقة والمغذيات الدقيقة والعدوى أو الأمراض المتكررة وممارسات التغذية غير السليمة وعدم كفاية الخدمات الصحية والمياه غير النظيفة والصرف الصحي، وهي عوامل اجتمعت كلها في السودان الذي يعاني من تداعيات الصراع المزمن وانتشار الأوبئة، إضافة إلى الفيضانات الموسمية التي يترتب عليها أمراض كثيرة.

يعاني ما يُقدر بـ2.3 مليون طفل وطفلة من سوء التغذية وتُعزى تقريبًا نصف حالات وفاة الأطفال دون سن الخامسة إلى هذه المعضلة، إضافة إلى 694 ألف طفل وطفلة يُعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم ويصارعون من أجل البقاء. التقارير بينت أيضًا أنه من بين الولايات الـ18 في البلاد، تعاني 11 ولاية من انتشار سوء التغذية بنسبة تزيد على 15%؜، وهذه النسبة أعلى من عتبة الطوارئ حسب معايير منظمة الصحة العالمية، ففي السودان يوجد واحد من كل ستة أطفال يعانون من سوء التغذية الحاد.

يحتاج نحو 820 ألف طفل وطفلة دون سن الخامسة إلى الحصول على الرعاية الصحية، بما ذلك التطعيم والخدمات المنقذة للحياة الأساسية، نحو 36%؜ من مرافق الرعاية الصحية الأولية في جميع أنحاء السودان هي مرافق غير صالحة تمامًا للعمل، إما بسبب النقص في طواقم العمل الطبية وإما بسبب تردي البنية التحتية المادية.

معاناة السودانيين لم تقف عند الغذاء، حيث يفتقر نحو 4.9 مليون شخص إلى الحصول على كميات كافية من مياه الشرب ووسائل التغوط الآمنة، فيما يُعد الحصول على خدمات المياه والإصحاح البيئي الموثوقة والمستدامة مسألة طارئة بالنسبة للاجئين في المخيمات في شرقي السودان ودارفور والنيل الأبيض، وكذلك الحال بالنسبة للاجئين السودانيين في مناطق الجنوب.

أمراض وأوبئة

تشكل الأمراض السارية مسببًا رئيسيًا للأمراض والوفيات في السودان الذي ما زال معرضًا لانتشار الحصبة والتهاب السحايا والإسهال المائي الحاد، وكذلك فيروس شيكونغونيا وشلل الأطفال، فيما تُشكل مياه السيول والفيضانات التي يعرفها السودان، بيئة خصبة لانتشار الحشرات الضارة والبعوض الذي ينقل الكثير من الأمراض لسكان المناطق القريبة من النيل خاصة فصل الخريف، ومن بين الأمراض الأكثر انتشارًا نتيجة الحشرات الملاريا وحمى الضنك والوادي المتصدع.

وتُعد الملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا وحمى الوادي المتصدع كلها من الأمراض المستوطنة في السودان، حيث ازدادت حالات الإصابة بالملاريا في سبعة محليات بشمال دارفور وأجزاء مختلفة من ولاية سنار، فيما أبلغ غرب دارفور عن ما يقرب من 100 حالة إصابة بالشيكونغونيا، وتم الإبلاغ عن مئات حالات الحمى النزفية الفيروسية في ولايات الشمال ونهر النيل وكسلا والخرطوم وسنار وغرب كردفان.

وبحسب تقرير لمكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة "أوتشا"، تضرر أكثر من 506 آلاف شخص منذ بدء هطول الأمطار في سبتمبر/أيلول 2020، أكثر من 110 آلاف منهم في الأسبوع الأول من ذات الشهر، كما خلفت السيول النهرية والفيضانات المفاجئة 100 ألف شخص بحاجة إلى مأوى عاجل، ومستلزمات منزلية ومياه نظيفة وصرف صحي وخدمات صحية في مدن العاصمة الثلاثة الخرطوم وأم درمان وبحري.

كارثة فيضان نهر النيل الأخيرة، تسببت في وفاة ما لا يقل عن 138 شخصًا وهدم أكثر من 98 ألف منزل جزئيًا أو كليًا، وتضرر أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى آلاف الأراضي الزراعية والمرافق والمؤسسات الخدماتية والصحية.

الزواج المبكر

تنتشر ظاهرة زواج القاصرات في السودان بكثرة في ظل تفشي الجهل والفقر وإجازة القانون تزويج الفتاة عند بلوغها الـ10 من عمرها، ووفقًا للدراسات التي أجريت في هذا الخصوص (مسح 2014)، فإن 38% من النساء في هذا البلد الإفريقي تزوجن في سنٍ مبكرة وفي وقت لم يكتمل فيه نمو الفتاة الجسدي والنفسي والاجتماعي لمواجهة الحياة الزوجية، وتوضح الأرقام أيضًا أن الغالبية العظمى من المتضررات ينحدرن من عائلات تعاني من أوضاع اجتماعية واقتصادية متدنية.

ويرى بعض المختصين أن هذه الظاهرة كانت سببًا أساسيًا في تفشي الكثير من الأمراض النفسية مثل الهيستريا والاكتئاب والشكوى من الصداع، والكثير من الأمراض التحولية، بغرض الهروب من ضغوط الأبناء والمسؤوليات، إضافة إلى ذلك، فهناك عامل مباشر في خروج الأطفال الزوجات للعمل خارج البيت بسبب الظروف الاقتصادية، الأمر الذي يعرضها إلى الاستغلال بأنواعه الجسدي والجنسي.

وفي سياقٍ متصل، فإن حوادث العنف الجنسي ظلت واحدة من أكثر أنماط الانتهاكات المثيرة للقلق في السودان، حيث تم التحقق من 173 حالة على الرغم من عدم الإبلاغ عنها على نطاق واسع خوفًا من وصمة العار والانتقام وانعدام مساءلة الجناة ونقص الموارد والخدمات للناجين، ونسب ثلث تلك الحوادث إلى القوات الحكومية.

وبحسب جرد للأمم المتحدة الذي يغطي الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني 2017 وديسمبر/كانون الأول 2019، سُجل ما مجموعه 734 انتهاكًا جسيمًا ضد الأطفال في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي، ومن الانتهاكات الأكثر شيوعًا قتل وتشويه الأطفال وتجنيدهم أو استخدامهم في النزاعات، وفيما يلي بعض الإحصاءات:

  • قتل وتشويه الأطفال: 469 حالة.
  • الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي: 173 حالة.
  • الاختطاف: 53 طفلًا.
  • هجمات ضد المدارس والمستشفيات: 31 هجومًا.

التجنيد

في السودان كما في جنوبها المنفصل، تعمل الجهات الرسمية وغير الرسمية على تجنيد الأطفال قسريًا واستخدامهم في عملياتها العسكرية، مستغلين حاجة هذه الفئة إلى حاجيات العيش الأساسية ورغبتهم في الحصول إما على الأمان بحملهم السلاح أو التغذية وموارد الإعاشة، ورغم إطلاق دولة الجنوب لآلاف الجنود الأطفال بعد اتفاق عام 2018، فإن المحققين لاحظوا مؤخرًا اتجاهًا عكسيًا في الآونة الأخيرة مع سعي الحكومة والجماعات المتمردة إلى زيادة أعدادهم، وذات الأمر ينطبق على الخرطوم.

وبحسب تقرير لـ"نيويورك تايمز" فإن قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي استغلت الأوضاع الاجتماعية المتمثلة في الفوضى وغياب الاستقرار وتدهور الاقتصاد، لمزيد من تكثيف جهود تجنيد الأطفال واستعمالهم في عملياتها محليًا أو تصديرهم للحروب خارج الحدود كاليمن وليبيا.

وسبق أن نشرت الصحيفة تقريرًا أثار جدلًا كبيرًا، أفاد أن الجيش السوداني يجند أطفالًا من دارفور ويزج بهم في معارك اليمن، وأن أغلب المقاتلين السودانيين ينحدرون من تلك المنطقة التي مزقتها المعارك سابقًا، وتعاني من الفقر، مشيرة إلى أن معظمهم من مليشيات كانت تعرف سابقًا باسم "الجنجويد"، وأفرادها متهمون بارتكاب عمليات قتل ممنهج واغتصاب في أثناء الصراع في دارفور.

صحيفة "نيويورك تايمز" أوردت أيضًا في تقريرها أن المملكة العربية السعودية استقدمت مقاتلين من ولاية دارفور السودانية مقابل آلاف الدولارات، للقتال إلى جانبها في اليمن ضد المقاتلين الحوثيين، فيما نقلت وكالة رويترز عن رئيس لجنة التحقيق الأممية ياسمين سوكا قولها: "ما توصل إليه محققونا أن هناك زيادةً بالفعل في عدد المجندين الأطفال في الكثير من المناطق الساخنة وأن بعض المجندين الأطفال فتيات يقدمن خدمات جنسية وخدمات عمل للمقاتلين".

التعليم

قطاع التعليم في السودان يعد هشًا للغاية لاعتبارات كثيرة أهمها تأثره المباشر بالأزمات التي تمر بها البلاد كالفيضانات والأوبئة والصراعات المسلحة، ففي الثورة مثلًا (2018-2019) أغلقت المدارس لوقت طويل كذلك الحال في 15 من مارس/آذار 2020 بسبب جائحة كوفيد-19.

آخر الأرقام التي أعلنتها منظمة اليونسيف أفادت بتعرض أكثر من 8.1 مليون طالب في جميع أنحاء السودان للأضرار البالغة نتيجة إغلاق المدارس بسبب جائحة "كوفيد-19"، يُضاف إليه 3.6 مليون طفل لا يذهبون إلى المدارس أصلًا، و45% من الفتيات والنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 عامًا هنَ أميات.

وفي الإطار ذاته، يبلغ معدل الالتحاق بالمدرسة في المناطق الثمانية المتضررة من النزاع (ولاية دارفور وجنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق 47%، وهي نسبة متدنية جدًا مقارنة مع متوسط معدل الالتحاق بالمدرسة في باقي مناطق البلاد.

هناك نحو 1.7 مليون طفل وطفلة ممن هم في سن المدرسة (16-4) بحاجة إلى التعليم في برامج دعم الحالات الطارئة، بما فيهم 800 ألف نازح ونازحة داخليين، وما يصل إلى 40%؜ من الأطفال اللاجئين السودانيين في مناطق الجنوب هم في سن المدرسة، و52%؜ من هؤلاء الأطفال خارج المدرسة.

في غضون ذلك، يُمكننا القول إن الصراع والانقسام والافتقار إلى الوعي بأهمية التعليم كرافعة اجتماعية واقتصادية ونقص التنمية المزمن كلها عوامل تساهم في تدهور الوضع المدرسي في السودان، وبقاء هذه الفئة خارج المؤسسة التربوية، سيعرضهم للعنف الجسدي والجنسي، وسيزيد من مخاطر تعرضهم لهزات نفسية وسلوكية، كما سيدفعهم باكرًا في سوق عمالة الأطفال الذي سيبقي عليهم في دائرة الهامش.

أرقام تلخص المعاناة

  • أكثر من 38% من الأطفال دون سن الخامسة مصابون بصغر الحجم (قصر القامة مقارنة بأعمارهم).
  • نحو 17% منهم يعانون من نحول البنية (أشد نحولًا مقارنة بأطوالهم).
  • يموت نحو 120 طفلًا كل يوم بسبب نقص التغذية والأسباب ذات الصلة.
  • 2.6 مليون طفل يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
  • تعرض نحو مليون طفل سوداني للتشرد عام 2019.
  • 3.6 مليون طفل خارج المدارس معظمهم في المناطق المتضررة من النزاع.
  • أكثر من 30% من مصادر المياه المختبرة ملوثة بيولوجيًا.
  • أكثر من 63% من السكان لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي الأساسية
  • %23 لا يستطيعون الوصول إلى مرفق غسل اليدين بالماء والصابون.
  • %40 لا يحصلون على خدمات مياه الشرب الأساسية.
  • 1.6 مليون طفل وطفلة نازحين بحاجة إلى مساعدة بما فيهم من يعيشون في المناطق المتضررة من النزاع.
  • %61؜ من الأشخاص النازحين داخليًا في المخيمات هم من أطفال.
  • %65؜ من اللاجئين تقريبًا في السودان هم أطفال.

الحكومة السودانية والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية المحلية والعالمية لا يختلفون كثيرًا عن المصور الجنوب إفريقي الذي قيل له في ذلك الوقت "لماذا لم تنقذها يا كارتر"، فكل هذه الجهات تشابهت في تعاملها مع هذه الفئة على أنها مجرد حالات وأرقام، فيما يبقى الطفل السوداني بحاجة إلى إعادة تأهيله جسديًا ونفسيًا لما لحقه من أضرار طيلة عقود من الصراع والتخلف.