عندما انتقل التعليم من المدارس والصفوف إلى الإنترنت معتمدًا على الشبكات والتواصل الافتراضي بسبب جائحة الكورونا، اعتقد الطلاب والمدرسون أن الأمور ستكون أكثر متعة وسهولة بالنسبة لهم، وأن التخلص من الذهاب إلى المدرسة والجلوس في السرير لحضور الدروس أو تحضيرها وإعطائها من المنزل سيجعل العملية التعليمية أكثر متعة، فالتعلم عبر الإنترنت مرتبط بالمتعة والتنوع بالنسبة للطلاب.

لكن المفاجأة أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للغالبية وخصوصًا بالنسبة للمدرسين الذين واجهوا منافسة من منصات التواصل الاجتماعي في جذب انتباه الطلاب، وتبين أن التعلم عبر الإنترنت يختلف تمامًا عن التدريس عبره الذي يختلف أيضًا عن التدريس في الصفوف بالمدارس.

فوارق بين الأنواع الثلاث

الأخير يسمح للتعليم بأن يكون اجتماعيًا وتفاعليًا يحمل الكثير من الخصوصية التي توجدها الفصول والعلاقة المباشرة بين الطلاب والأساتذة، بينما التدريس عبر الإنترنت يمكن أن يلغي أو يخفف من تلك الحميمية التي تتولد داخل الصفوف عبر التمارين والألعاب والتواصل المباشر الذي هو بحد ذاته خبرة يكتسبها الطلاب لحياتهم.

ويبدو أن التعلم عبر الإنترنت ممتع للطلاب، وهذا صحيح تمامًا بشرط أن يكون الطالب من اختار المادة والمنصة التي سيتعلم من خلالها والطريقة التي ستجعله يتعلم، فقد يتعلم لغة جديدة عبر متابعة قناة يوتيوب ممتعة أو عبر مشاهدة فيديوهات أو مسلسلات باللغة الأم مترجمة ثم من غير ترجمة مع الاستعانة بالترجمة الفورية في حال صعب عليه شيء ما.

ويلعب بالتأكيد الحافز الشخصي في هذا النوع من التعلم دورًا مهمًا لأن ما يدفع الطالب إلى ترك التسلية والمسلسلات على نتفليكس ومنصات الترفيه مثل تيك توك هو رغبته الشخصية فقط في تعلم هذه المهارة الجديدة وهذا غير موجود في التعلم النظامي في المدارس.

لا تختلف أساليب التدريس عبر الإنترنت عن التدريس في الفصول، الاختلاف فقط في كيفية تطبيقها

ويمكن اعتباره عبء جديد وقع على الأساتذة الذين يحاولون جذب الطلاب إلى الدروس وجعلهم يتابعونها بدل أن يكون الحضور أمرًا مفروغًا منه في المدرسة، ما جعل المدرس الذي كان يستغرق نصف ساعة لتحضير الدرس يحتاج إلى ساعتين أو أكثر، وذلك بخلاف عبء تعلم العمل على مواقع ومنصات مختلفة جديدة.

أساليب التدريس عبر الإنترنت

لا تختلف أساليب التدريس عبر الإنترنت عن التدريس في الفصول، الاختلاف فقط في كيفية تطبيقها، فقد يبدو من السهل عمل حلقات مناقشة بين الطلاب أو طلب مشروع لفكرة ما يعمل عليها طالب وحده أو عدة طلاب معًا داخل الصف، لكن كيف يمكن التحكم بهذه الأساليب وضمان تنفيذها على الوجه المفيد للطلاب وبأحسن فاعلية وأفضل نتيجة من خلال التواصل عن بعد؟

1- الاكتساب:

هذا النوع من التعلم الذي يحمل المعلم مسؤوليته الكاملة من خلال تقديم المعلومة للطالب دون أن يعطي الطالب أي مهام خارجية.

يمكن تنفيذ هذا النوع بسهولة من خلال دروس مباشرة على منصات مثل zoom- google meeting أو طرحها مسجلة كفيديوهات على مجموعات فيسبوك أو واتساب أو تليغرام مع عرض Ppt مرفق أو ملف pdf  يساعد على فهم المادة وتلخيصها.

أيضًا من خلال المنصات الأكثر تخصصًا للدروس مثل Edpuzzle, Adobe Spark video التي تتميز بأنك يمكن ربطها بمنصات فيديوهات أخرى مثل Youtube & Tedtalk لتسهيل الوصول إلى المصادر.

2- الاكتشاف:

هذا النوع الذي يوجه فيه المعلم الطلاب إلى مصادر المعلومات والمطلوب منهم، والواجب عليهم البحث والتعلم من خلال تلك المصادر، أو من خلال طريقة طرح الأسئلة وترك المجال للطلاب للإجابة عبر البحث ثم توضيح ما صح منها وتنسيقها بما يوصل المعلومة النهائية الصحيحة.

3- المناقشة:

يوجه المعلم الطلاب لعمل حلقات نقاش بينهم بحيث يتعلمون الاستماع لبعضهم البعض والاستجابة لآرائهم المختلفة والتوصل في النهاية لصيغة معينة عن الموضوع الذي تتم مناقشته مع تعبير كل طالب عن نفسه.

4- التعاون:

هذه الطريقة عبارة عن حلقات نقاش، لكن حلقات النقاش هذه يجب أن تعطي نتيجة محددة وثابتة عبارة عن مخرجات بحث مثل تقرير أو بحث أو عرض أو أي طريقة تعرض فيها المجموعة نتاجها.

تحتاج هاتان الطريقتان من التدريس إلى منصات تقوم مقام عرض النقاش ونتيجته أمام الجميع مثل MsTeam  وPadlet، حيث تمنح الأخيرة مجالًا مثل اللوح تقوم كل مجموعة بعرض نتائجها عليه من روابط فيديوهات أو عروض تقديمية أو ملفات أو صور ويستطيع الجميع رؤية نتائج بعضهم البعض بطريقة سهلة.

5- الممارسة:

هذه الطريقة تعتمد على طرح المعلم عدة أسئلة أو اختبارات دون أن يكون لها أي درجات، لكن من مبدأ أن يتعلم الطالب من خطئه أو من خلال أسئلة وإجابات وقد يكون اختبارًا مفتوحًا يُسمح فيه فتح مصادر معينة للوصول إلى الإجابة الصحيحة.

لم يعد التدريس عبر الإنترنت رفاهيةً أو أمرًا طارئًا أو غير ضروري، بل صار من المهم على كل معلم أن يتدرب على استعمال هذه الوسائل والعمل عليها بسهولة وبمهارة

أفضل المواقع لتطبيق هذه الطريقة هي: Kahoot, Educaplay, google forms, Quizlet.

6- الإنتاج:

يمكن استعمال هذه الطريقة في نهاية كل وحدة أو فصل من خلال طلب مشروع (فيديو، عرض، ملخص، مقال، إلخ) يلخص الوحدة أو يضيف عليها أفكارًا تثري الموضوع العام لها، أو كطريقة تعليم من خلال البحث وتسليم منتج لتقييمه من المعلم.

وسائط بسيطة للتواصل مع الطلاب

مع تصفحي لوسائل التواصل ومنصات الدروس الجديدة التي يستعملها المدرسون في الوقت الحاليّ، قفز إلى ذهني فورًا المدرسون من الجيل السابق في عقدهم الرابع من العمر أو أكثر، وهؤلاء هم الخبرة التي يستعين بها المدرسون الجدد في كيفية إيصال المعلومة وما المهم والأقل أهمية في المنهج وكيفية ضبط الطلاب والتعامل مع مشكلاتهم الذين لا أرى لنا غنى عن خبرتهم الحياتية، وهؤلاء قد يكون من الصعب على بعضهم التعامل مع كل تلك المنصات الجديدة والربط بينها.

إضافة إلى هؤلاء تبدو هناك مشكلة مهمة وهي ضعف شبكة الإنترنت في كثير من الأماكن ومناطق الوطن العربي أو ارتفاع تكاليفها على الطلاب الذين قد يؤدي استمرار هذا النوع من التعلم إلى انسحابهم لعدم امتلاكهم اتصالًا جيدًا بالإنترنت أو أجهزة حديثة.

لذلك تبدو وسائل التواصل الاجتماعي البسيطة والمعتادة بشكل يومي مثل مجموعات أو صفحات الفيسبوك ومجموعات الواتساب والتليغرام مهمة لكلا الفريقين ويجب أن تتزامن مع الدروس عبر المنصات الأخرى فهي سهلة الإدارة ويمكن اعتبارها أرشيفًا لحفظ الدروس.

لم يعد التدريس عبر الإنترنت رفاهيةً أو أمرًا طارئًا أو غير ضروري، بل صار من المهم على كل معلم أن يتدرب على استعمال هذه الوسائل والعمل عليها بسهولة وبمهارة.