تعيش تونس هذه الأيام على وقع الحملات الانتخابية للأحزاب  المتنافسة على الانتخابات  التشريعية التي ستجرى في ٢٦ أكتوبر المقبل والانتخابات الرئاسية التي ستليها.

وبالرغم من أن حركة النهضة الإسلامية تعتبر الحزب الأكثر حظا في الانتاخابات التشريعية القادمة إلا أنها اختارت عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية القادمة الأمر الذي رأى فيه الكثير من المراقبين المحليين خوفا من إعادة السيناريوالمصري فيما رأى عدد آخر أن هذه الخطوة تعتبر دهاء سياسيا من النهضة.

وفي هذا، الإطار أجرى موقع نون بوست حوارا خاصا مع القيادي البارز في حركة النهضة ورئيس مكتبها السياسي عامر العريض الذي كان له دور كبير في المفاوضات والمشاورات التي أجرتها النهضة مع باقي مكونات المشهد السياسي التونسي قبل الوصول إلى صيغة التوافق التي استقالت بموجبها حركة النهضة من الحكومة وأدت إلى انقاذ التجربة التونسية من "السيناريو المصري".

نون بوست: هل يمكن أن نقول أن المسار الديمقراطي نجح في تونس بعد وضع البلاد على سكة الانتخابات ؟

نعم صادقنا على الدستور وقانون الانتخابات ونحن في نهاية المرحلة الانتقالية الثالثة لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وهذا لا يعني أن الصعوبات والتحديات قد انتهت فمازال خطر الإرهاب يحاول إفشال البناء الديمقراطي ولكننا سننجح إن شاء الله تعالى مهما كانت الصعوبات والتضحيات، يمكن القول أننا تجاوزنا أخطر المنعرجات في الانتقال بتونس إلى بر الأمان.

نون بوست: هل عدم الاستقرار في ليبيا يمثل خطر على التجربة التونسية؟

قطعا نحن نتأثر كثيرا بما يقع في ليبيا على كل المستويات وخاصة على المستوى الأمني  وأمن تونس من أمن ليبيا وأمن ليبيا من أمن تونس.. نحن حريصون على أمننا وعلى أمن ليبيا ونأمل أن يصل الإخوة الليبيون إلى مصالحة تجعل ليبيا في طريق الاستقرار وتحقيق أهداف ثورتها ونحن على تواصل مع جل الأطراف الليبية المتصارعة الآن للبحث عن حلول توافقية ممكنة يجتمع حولها الإخوة الليبيون، ونعتقد أن تجربة الحوار الوطني في  التوافق حول  نظام سياسي ديموقراطي في تونس يمكن أن يستفاد منها في ليبيا.

نون بوست: ما هي الخطوط العريضة لبرنامجكم الانتخابي؟

نعتقد أن أمام تونس الآن أولويتان الأمن والاقتصاد.. هناك عدد من التحديات الأمنية التي تواجه البلاد الآن على رأسها الإرهاب الذي -وباتفاق كل الأطراف السياسية في تونس- يهدف أولا إلى زعزعت الاستقرار وضرب المسار الديموقراطي الوليد في تونس وضرب التجربة التونسية التي وبكل تواضع نعتقد انها نموذجية في العالم العربي خاصة بالنسبة للتعايش والعمل المشترك بين أطراف فكرية وآيديولوجية مختلفة.

الأولوية الثانية هي الاقتصاد، لا يمكن أن ننسى أن الثورة لها عمق اجتماعي وأن ثورة تونس هي ثورة الكرامة والكرامة لا يمكن أن تحقق إلا من خلال توفير مواطن عمل وتقليص البطالة وتحقيق تغيير جذري في الحالة الاقتصادية التي تعيشها تونس خاصة في المناطق الداخلية التي انطلقت منها الثورة.. هدفنا في الخمس سنوات القادمة هوتحويل الثورة إلى ثروة تحفظ كرامة التونسيين.

عندما تقدمون برنامج انتخابي هل هذا يعني انه في حالة فوز النهضة في الانتخابات التشريعية المقبلة ستقودون الحكومة كما كان الحال بعد انتخابات ٢٣ أكتوبر؟

نعتقد أن تونس في المرحلة الحالية والمقبلة لا يمكن أن تحكم بأغلية انتخابية كما هو في الديموقراطيات العتيقة، فالمرحلة الحالية - في تقديرنا- يجب أن تحكم بوفاق وطني واسع - أوسع ما يكون - ولهذا السبب نحن سبق وأعلنا أنه أيا كانت النتائج - نعتقد أننا سنكون الحزب الأول - يجب أن تكون الحكومة القادمة حكومة وحدة وطنية.

نون بوست: الخوف من السيناريوالمصري هو ما دفعكم لعدم الترشح للانتخابات الرئاسية؟

السبب الرئيسي لعدم ترشحنا للانتخابات الرئاسية هو الحرص على الشراكة في الحكم بين مختلف الأطراف، مفاهيم الشراكة والعمل المشترك تتعزز عبر انتخاب رئيس يكون من خارج حركة النهضة كما هوالحال الآن.

نون بوست: أحزاب وشخصيات محسوبة على النظام القديم وتدافع عن إرثه بقوة موجودة اليوم في  السباق الانتخابي، ألا يعتبر هذا فشلا للثورة؟

هذا ليس فشلا وإنما دليل على الثقة في الشعب وأن الثورة ستحميها صناديق الاقتراع.. النظام القديم انتهى ولن يعود مهما كانت المحاولات اليائسة والصندوق سيفرز مؤسسات تعبر عن الإرادة الحرة للشعب التونسي الذي انجز الثورة.