استقبلت تركيا ملايين السوريين منذ بدء حرب النظام السوري على شعبه، وعلى مر السنوات التي أعقبت عام 2012 بدأ السوريون الموجودون على الأرض التركية بكل شرائحهم بالعمل على تشكيل حياتهم ومجتمعهم الخاص بالاعتماد على التسهيلات التي قدمتها تركيا لاحتواء كل هذا العدد.

لم يكن ذلك التشكيل منظمًا في كثير من الأحيان، فقد كانت تكتلات المجتمع السوري تلتف حول بعضها في السكن والعمل لتجاوز عدة حواجز أهمها اللغة الغريبة واختلاف الثقافة والعادات المجتمعية والتخفيف من وطأة الغربة على الأهالي، ومع ذلك يُحسب لهم أنهم استطاعوا إنشاء مجتمعهم الجديد الذي أصبح رقمًا صعبًا في العديد من المجالات الاقتصادية والثقافية.

هذا المجتمع ومكوناته هو محور تقاريرنا القادمة ضمن ملف "البيت السوري في تركيا"، سنحاول ما أمكن البحث في أهم ملامح هذا المجتمع وتصنيفاته وتقسيماته وتسليط الضوء على أهم المشاكل التي تقف في وجهه. ونبدأ الحديث أولًا عن التشكيلات السياسية السورية المعارضة لنظام الأسد التي نشأت في تركيا.

تمهيد

سيطر النظام السوري داخل البلاد على الحياة السياسية طيلة أربعة عقود، وحظر العمل السياسي وتشكيل الأحزاب باستثناء عمل "حزب البعث العربي الاشتراكي" الذي كان الحزب القائد للدولة والمجتمع، كما أنشأ النظام ما سمي "الجبهة الوطنية التقدمية" التي ضمت مجموعة من الأحزاب الوطنية والاشتراكية والشيوعية والقومية وتعمل تحت عين الحزب الأوحد، وكانت هذه التكتلات مجرد هياكل تقتصر مهامها على تأييد النظام وتحسين صورته ويتخذها واجهة زائفة لكي يروج لتعددية السياسية.

اتبع النظام السوري سياسة الانقضاض على المعارضة السياسية الأخرى بكل أطيافها الإسلامية والقومية وغيرها من التوجهات، وإسكات أي صوت يتجرأ على نقد السلطة أو حتى محاولة إبداء رأيه، الأمر الذي جعل المشاركة بأي شكل من أشكال الممارسة السياسية جريمة تؤدي بصاحبها إلى الموت أو التعرض للاعتقال أو التغييب القسري، ولم يتردد كلا الأسدين في فعل أي منه دون خوف من أي رد فعل من المجتمع الدولي تجاه هذه الممارسات.

لا نتكلم هنا عن أحزاب معارضة قديمة، إنما الحديث عن أحزاب وجدت من تركيا منطقةً آمنةً للنهوض والظهور على الساحة

استمرت هذه الحالة حتى انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية في 15 من مارس/آذار 2011 التي دفعت الكثير من الشباب إلى المشاركة في الحراك الثوري والمطالبة برحيل الأسد وحرية الممارسة السياسية والتداول السلمي للسلطة، ومع ازدياد وتيرة الحراك اتبع النظام السوري الخيار الأمني العسكري ضد الثوار مقابل الحفاظ على سلطته، الأمر الذي أدى إلى ظهور فواعل جديدة على الساحة السورية.

ومنذ ذلك الحين أخذت هذه الفعاليات الأساسية التي أنتجتها الثورة السورية منحى التنظيم والتأطير بمختلف مجالاته العسكرية والسياسية والمؤسساتية بهدف الاستجابة لالتحديات والمتغيرات على الساحة السورية وصولًا لتحقيق أهداف الثورة المرجوة.

ومن أهم هذه الفواعل التشكيلات السياسية التي انبثقت عن الثورة السورية في الداخل والخارج بمختلف مسمياتها واتجاهاتها المتنوعة وتوجهاتها الأيديولوجية، بداية من تشكيل المجلس الوطني السوري الذي ضم عددًا من التيارات والأجسام السياسية بكل توجهاتهم الدينية والقومية والإثنية الذي تحددت رؤيته السياسية في "دولة ديمقراطية تعددية مدنية" وصولًا لنشأة وتشكيل العشرات من الأحزاب السياسية.

بينما استقبلت تركيا العدد الأكبر من السوريين حول العالم، كان أيضًا لها القسم الأكبر من الحراك السوري السياسي المعارض، فقد أتاحت الحكومة في أنقرة حرية الحركة السياسية للمعارضة بل وكانت تقدم الدعم لها في كثير من الأحيان، وفتحت لها المجال لإقامة فعالياتها وتأسيس مكاتبها دون إعاقات تذكر، حتى باتت تركيا اليوم تستضيف آلاف السياسيين السوريين وعدد كبير من التكتلات والتجمعات والأحزاب السورية على أراضيها.

لا نتكلم هنا عن أحزاب معارضة قديمة، إنما أحزاب وجدت في تركيا منطقةً آمنةً للنهوض والظهور على الساحة، ففي الفترة الأخيرة بدأت بعض الشخصيات التحرك والإعلان عن ولادة أحزابها التي من المفروض أن تحمل على عاتقها تمثيل السوريين سياسيًا بعد سنوات مرهقة لم يجد الشعب السوري فيها إلا الشتات السياسي والمجتمعي.

في هذا التقرير استضفنا في "نون بوست" شخصيتين من سوريا هما: ياسر العيتي ومحمد ياسين نجار، للحديث عن العمل الحزبي السوري المعارض في تركيا، إلى أين يمضي وما المستقبل أمامهما، ولعل السؤال الأهم ماذا سيقدم للشعب السوري بعد 10 سنوات عجاف؟

النشأة

يقيم الدكتور ياسر العيتي في إسطنبول وهو كاتب وسياسي معارض وأحد مؤسسي تيار "سوريا الجديدة" في المدينة ذاتها، هذا التيار الناشئ كما يعرفه الدكتور ياسر في حديثه لـ"نون بوست" هو "تيار سياسي وطني محافظ بابه مفتوح لكل السوريين بكل أديانهم وطوائفهم طالما اتفقوا معه في الرؤية العامة ونظرته للأمور"، ويشرح العيتي معنى المحافظ في وصف تيارهم بقوله: "محافظ مجتمعيًا وأخلاقيًا وقيميًا لأننا نرى أن أكثرية السوريين تنتمي إلى هذه الشريحة، لا نحب أن نسمي أنفسنا إسلاميين لأننا حقيقة ليس لدينا فهم خاص للدين نود طرحه على المجتمع أو نلزمه به".

photo

ياسر العيتي الكاتب والمعارض السوري وأحد مؤسسي تيار سورية الجديدة

يرى التيار السوري المعارض أن "الأخلاق والقيم والثقافة في المجتمع السوري هي جزء أساسي من لون هذا المجتمع الحضاري ومن أهم أسباب استقراره ومنبع هذه الصفات هو الإسلام"، ويشير العيتي إلى أنه "من هذا المنطلق نرى أن هناك مكانةً للدين في حياة المجتمع وازدهاره واستقراره بالفهم العادي والفطري المعتدل الذي يحمله السوري بعيدًا عن أي أيدولوجيا وأي تصور محدد للدين نلزم الناس به".

تشكل تيار سوريا الجديدة عام 2015، وفي البداية عمل المؤسسون على إعداد أنفسهم من خلال دراسة الملفات الأساسية التي يجب على كل كيان سياسي يفكر بالظهور العمل عليها وفقًا للعيتي، وهي ملف الانتقال السياسي والرؤية لسوريا القادمة بكل المجالات مثل التعليم والصحة والقضاء والأجهزة العسكرية والأمنية.

وما بين عامي 2015 و2020 بدأ التيار بالتوسع حسب ما تقتضيه الحاجة، مقتصرًا على فئة معينة من الأشخاص ينتقيها بعناية، إذ إنهم إلى الآن لم يفتحوا أبواب الانضمام رسميًا.

في ذات السياق الحركي السياسي السوري تبرز حركة "العمل الوطني السوري" التي تعتبر من الأجسام السورية المعارضة العاملة والفاعلة على مختلف الأصعدة، حيث نشأت هذه الحركة "استجابةً لنداءات الربيع العربي وشعور كثير من السوريين بأنَ أوان التغيير قد حان عبر وسائل سليمة، واستجابةً للحراك الشعبي الواسع الذي انطلق في تونس ومصر وأخذ بالانتشار في دول أخرى".

في حديثه لـ"نون بوست" يقول المهندس محمد ياسين نجار عضو المكتب التنفيذي للحركة ورئيس مكتب العلاقات الوطنية: "كانت البداية في 18 من فبراير/شباط 2011 قبل نحو شهر من انطلاق الثورة السورية باجتماع مجموعة من السوريين في إسطنبول والاتفاق على العمل المشترك ودعم أي حراك شعبي في سوريا، ومعظم المشاركين كانوا من معارضي النظام المعروفين، وتحرُكهم كان مستقلًا عن أي جهة سياسية وبعيدًا عن أي أهداف إيديولوجية سوى أن يكون ببُعد وطني ويستوعب جميع السوريين مهما كانت انتماءاتهم وخلفياتهم المجتمعية".

وفقًا للنجار الذي عمل وزيرًا في الحكومة السورية المؤقتة في فترة سابقة، فإن الحركة عملت منذ البداية على دعم الحراك السلمي وكانت جزءًا منه، وقدمت الدعم للشباب الذين انخرطوا فيه بما في ذلك تدريب مجموعات منهم على العمل الإعلامي والجماهيري بالإفادة من تجربة مصر، ووفرت الوسائل اللوجستية لنقل ما يجري في المدن المنتفضة إلى الإعلام العربي والدولي، وبشكل مواز تحركت لإنضاج فكرة المرجعية السياسية التي يمكنها نزع الشرعية عن النظام من خلال الاعتراف الدولي، وهو ما تُرجم لاحقًا بإنشاء المجلس الوطني السوري".

العضوية

كانت إسطنبول مركزًا لنشأة الأجسام السياسية آنفة الذكر، وعلى الرغم من أن حركة العمل الوطني تعتبر قديمة التأسيس بالمقارنة مع غيرها، فإنها ما زالت تحاول مواكبة العمل السياسي واستقطاب الكفاءات والخبرات وتفتح باب الانضمام إليها على عكس تيار سوريا الجديدة الذي ما زالت أبواب الانضمام غير متاحة إلا لأشخاص محددين.

photo

المهندس محمد ياسين النجار عضو المكتب التنفيذي لحركة العمل الوطني من أجل سوريا ورئيس مكتب العلاقات الوطنية

يشير ياسين نجار إلى أن حركتهم لديها "نظام دقيق للعضوية باعتبار الأعضاء جزء من فريق عمل ينبغي أن تكون لهم مشاركة أو مساهمة في العمل العام بمختلف مجالاته، ومن متطلبات العضوية أن يكون الشخص من ذوي الاهتمام بالشأنين السياسي والعام، ومن أصحاب الفاعلية ويلتزم برؤية الحركة وسياساتها"، ويقدر النجار عدد المنتمين للحركة الذين يعمل أغلبهم في مكاتبها ولجانها ووحداتها ببضعة آلاف، ويقيم جزء منهم في الداخل السوري والجزء الآخر في دول الشتات، و"هؤلاء يشكلون النواة التي تدير ماكينة العمل الداخلية في الحركة".

أما ياسر العيتي فيقول: "باب الانتساب غير مفتوح لأننا لم نعلن بشكل رسمي عن التيار وعند الإعلان عنه سنوضح معايير الانضمام بالنسبة لكل السوريين، إذ إننا بمرحلة التأسيس وبناء النواة لهذا الكيان والانضمام مقتصر على أشخاص يتم انتقاؤهم ليكونوا جزءًا من هذه النواة".

الأهداف والأنشطة

تتبنى حركة العمل الوطني من أجل سوريا خطابًا سياسيًا عصريًا مستندًا إلى قيم المجتمع السوري، وتؤمن بتمكين الشرائح الاجتماعية كافة، لا سيما المرأة والشباب، وتشجع مكونات المجتمع السوري على الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، كما عُرفت الحركة بأدوارها المركزية في الإطار الوطني، وترفُعِها عن أي إشكاليات أو نزاعات جانبية، وقد كانت المساهم الأبرز في تأسيس المجلس الوطني السوري، ثم أدارت الحوار الخاص مع القوى الحزبية السورية التي انضمت للمجلس، كما شاركت في تأسيس الائتلاف الوطني السوري، ثم الحكومة السورية المؤقتة ومثَلها وزراء وكفاءات في هذه الحكومة وقفًا للنجار.

ويضيف عضو المكتب التنفيذي بأن الحركة دعمت العملية السياسية انطلاقًا من تقديرها بأن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيًا، ولعبت دورًا مهمًا في مفاوضات جنيف 2014، وشارك ممثلون عنها في الفريق التقني والوفد المفاوض.

وانطلاقًا من رؤية الحركة التي تقوم على مبدأ أساسي وهو "إثراء العمل السياسي" تعمل الحركة من خلال مكاتبها والمؤسسات التي تدعمها على بناء إطار وطني متماسك يعبر عن أهداف الثورة السورية، وإطلاق المبادرات وبناء الشراكات الوطنية ودفع الأجيال الشابة من السوريين المتعلمين وأصحاب الخبرات للانخراط في المؤسسات الوطنية السورية مع إعادة بناء رؤية إستراتيجية لها، واتباع أساليب عمل متطورة والعمل على إعادة كسب الرأي العام الداخلي والعربي والدولي، والتعريف بالقضية السورية والدفاع عنها في المحافل الدولية، إضافة إلى عملها قي الداخل السوري المحرر والمساهمة في توفير الخدمات اللازمة وحث المجتمع الدولي على تقديم المساعدات والدعم المطلوب.

فيما يعمل تيار سوريا الجديدة في الوقت الراهن على هدف مرحلي وهو "المساهمة في الانتقال الحقيقي في العملية السياسية دون تعويم النظام السوري المجرم"، ويرى أن بعض الأجسام السياسية المحسوبة على الثورة السورية تنحرف عن المسار الصحيح للحل السياسي الحقيقي الذي يضمن تحقيق مصالح الشعب السوري ومنع تعويم النظام، ويعمل من خلال أدبياته الخاصة وأنشطته المختلفة على توضيح هذا الأمر والإشارة إلى خطورته.

من المهم وجود مثل هذه الكيانات لتحقيق التمثيل الحقيقي للمجتمع السوري والسعي لتحقيق مصالحه

كما يرى التيار أن أكبر معيقات أي تشكيل سياسي هي "الفكرة السلبية المتكونة عند الناس عن السياسية والمشاركة فيها" ويوجد عزوف عن المشاركة حتى من أهل الثورة أنفسهم، ويهدف التيار من خلال أعماله إلى نشر ثقافة مجتمعية سياسية جديدة تشرح السياسة للناس بمفهوم جديد بأن "السياسة ليست بمعنى التصدي والخروج على الشاشات، السياسة بمعنى خدمة الناس والتفاوض بين مكونات المجتمع للوصول إلى توافقات ووضع رؤى وبرامج تحقق مصالح الناس والمشاركة في صناعة القرار".

ويعمل التيار على المساهمة في صنع حالة الاستقرار والتنمية في مناطق الشمال السوري الخارجة عن سيطرة النظام من خلال برامجه ومقترحاته الموجهة إلى المجالس المحلية والمؤسسات الثورية ويعتبره أهم المجالات التي يجب التركيز عليها في المرحلة الحاليّة.

ويعمل كذلك على توفير بيئة ديمقراطية ضمن التيارية لتبادل الآراء والتفاوض على صنع القرارات المشتركة والتدرب على ممارسة السياسة، والوصول إلى رجال ونساء يفكرون بعقلية رجال الدولة وصنع منصة لشباب الثورة وإعطائه فصرته للظهور والمشاركة بإدارة المرحلة الحاليّة والمستقبلية لصناعة سوريا المستقبل.

الفائدة المجتمعية من هذه التشكيلات

في سؤالنا عن الفائدة المرجوة من هذه التشكيلات بالنسبة للمجتمع السوري يقول العيتي إن الفائدة الكبرى والأكثر إلحاحًا هي "تنظيم المجتمع سياسيًا وإتاحة الفرصة لمكونات المجتمع للتعبير عن نفسها سياسيًا وإلا ستبقى حالة الفوضى هي السائدة بالمطلق، فلا شيء ينقل سوريا إلى حالة الاستقرار والازدهار والسلام الاجتماعي إلا وجود تعبيرات وجهات سياسية تعبر عن مكونات المجتمع المختلفة وتتفاوض وتتعاون فيما بينها على وضع رؤية لسوريا وحل مشاكلها"، ويضيف العيتي أنه من الضروري وجود تيارات سياسية ناضجة تعمل شكل مؤسساتي وتنظم العمل السياسي للانتقال إلى سوريا الجديدة.

وفي ذات السياق يشيد المهندس محمد ياسين نجار عضو المكتب التنفيذي لحركة العمل الوطني من أجل سوريا بأهمية وجود مثل هذه الكيانات لتحقيق التمثيل الحقيقي للمجتمع السوري والسعي لتحقيق مصالحه ويؤكد على "ضرورة وجود حوارات بين هذه الأحزاب والحركات الناشئة من أجل التعاون والتنسيق في الأهداف الكبرى وأن لا يسمح مرة أخرى بوقوع سوريا في براثن الاستبداد الذي قوض الحياة الإنسانية وجعلها خاضعة لسلطة ينخرها الفساد والنهب، فرضت أنظمة وآليات دمَرت الصناعة والزراعة وجعلت التجارة والاقتصاد بيد مافيا تمثل جزءًا من منظومة السلطة الفاسدة، وتتوزع الثروات منافعَ بين أعضائها، فيما يُترك الناس في حالة من العوز والفقر".

سوريا المستقبل

تتمثل رؤية تيار سوريا الجديدة وفقًا للعيتي "بالوصول إلى سوريا الجديدة المتناقضة مع سوريا التي قامت الثورة على الوضع التي كانت عليه، من وضع الاستبداد لوضع التعددية وتداول السلطة السلمي واحترام حقوق الإنسان وفصل السلطات الثلاثة والوصول لشكل الدولة الحديث التي تتسع لكل السوريين ويأخذون فيها مساحة الحرية الكافية، بحيث يشعر كل مكون من مكونات المجتمع بأنه يمارس حقوقه ويعبر عن نفسه بمساحة متساوية مع الآخرين".

ويضيف ياسر أن التسلسل المنطقي للوصول لتحقيق العملية السياسية والوصول للحل في سوريا بحسب تقدير التيار هو أن يبدأ الانتقال السياسي بهيئة حكم انتقالي وبعدها بيئة آمنة محايدة وبعدها يكتب الدستور ويتم الاستفتاء عليه ووفقًا لهذا الدستور تتم عملية الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

إذا لم يصعد إلى سدة العمل السياسي من هو أهل فإن الحال ستزداد سوءًا ولن تجد المعارضة لها موقعًا في أي حل دولي قادم للبلاد

ويذكر النجار أن الهدف الأساسي بالنسبة لحركة العمل الوطني من أجل سوريا هو هدف كل سوري يتمثل في إنهاء الاستبداد وبناء سوريا الجديدة القائمة على أسس الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون، وإعادة بناء الهوية الوطنية السورية الجامعة، وتطوير الشراكة الوطنية بين المكونات السياسية والمجتمعية السورية، واقتراح المبادرات الوطنية، وترشيح الكوادر السياسية والتخصصية، واستقطاب الكفاءات لبناء الدولة.

فيما يضيف النجار أن تقدير الحركة السياسي للوضع السوري يقوم على أن "النظام السوري لن يقبل أي حل سياسي في سوريا، كما أن الدول الراعية ليست جادة في إنجاز هذا الحل، فيما تبدو الأمم المتحدة عاجزة عن تحريك قطار التسوية المتعثر وحدها دون إسناد من الدول الكبرى ذات النفوذ".

أما بالنسبة للمشاركة في أي انتخابات محتملة في سوريا فقد اتفق كل من "تيار سوريا الجديدة" و"حركة العمل من أجل سوريا" أنه لن يكون لهم أي مشاركة في أي عملية انتخابية ما لم تتحقق عملية الانتقال السياسي بتسلسلها الصحيح المتمثل بقيام هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية تحت إشراف الأمم المتحدة بحيث تضمن مشاركة السوريين بكل أطيافهم في النظام السياسي الجديد عبر آليات ديمقراطية ودستورية في ظل بيئة آمنة ومحايدة، وتضمن تغيير النظام الحاليّ بشكل جذري، بما في ذلك رأس النظام ورموزه وأذرعه الأمنية، وملاحقة المتورطين في ارتكاب جرائم حرب وجرائم الإبادة.

مما تقدم من كلام العيتي والنجار فإن الأحزاب والتيارات والحركات السياسية السورية تمتلك رؤى واضحة وأهدافًا جلية للعمل والتحرك، إلا أن كل هذا الكلام يبقى حبرًا على ورق ما لم تسع هذه الأجسام لتحقيقه على أرض الواقع، فإن لم يُعمل به تكون هذه التيارات عبئًا ثقيلًا وحملًا زائدًا على الشعب السوري، ذلك الشعب الذي عانى وما زال من تعثر العمل السياسي وكوارثه.

وإذا لم يصعد إلى سدة العمل السياسي من هو أهل فإن الحال ستزداد سوءًا ولن تجد المعارضة لها موقعًا في أي حل دولي قادم للبلاد، عدا عن ذلك فعلى السياسي ألا يحزن حينما يجد نقدًا لاذعًا من الشعب لأنه لم يجد منه الذي يريد، ولم تكن الشعارات وحدها في يوم الأيام تبني وطنًا إذا لم تكن مقرونةً بأفعال تساهم بالنهضة المجتمعية وتشارك شعبها أوجاعه ومصائبه.